ورشة بالجامعة الصيفية للشبيبة التجمعية تسلط الضوء على رهانات الاستثمار وآفاق التشغيل
احتضنت النسخة السادسة من الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار الورشة الرابعة، الموسومة بـ”المنظومة الصحية الوطنية.. أولوية حكومية بنتائج واعدة”، والتي شكلت مناسبة للوقوف عند مسار إصلاح القطاع الصحي، باعتباره أحد أكبر الأوراش الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة في إطار بناء الدولة الاجتماعية.
وناقشت الورشة مختلف الإصلاحات التي شهدها القطاع، من إرساء الترسانة القانونية والمؤسساتية الجديدة، وإعادة تنظيم العرض الصحي، وتعزيز الجهوية الصحية، وتثمين الموارد البشرية، إلى جانب تطوير البنيات التحتية وتسريع التحول الرقمي، بما يضمن تحسين الولوج إلى العلاج والارتقاء بجودة الخدمات الصحية لفائدة جميع المواطنين.
وشارك في تأطير أشغال هذه الورشة كل من نبيلة الرميلي، عضوة المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وعثمان الهرموشي، نائب رئيسة منظمة أطر ومهنيي الصحة التجمعية، إلى جانب نور الدين الأزرق، الخبير الاقتصادي، ومهدي الصوفي، عميد كلية الطب والصيدلة بأكادير، حيث تناول المتدخلون مختلف أبعاد إصلاح المنظومة الصحية ورهاناتها المستقبلية.
في هذا الإطار، أكدت نبيلة الرميلي، عضوة المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن برنامج الحزب قدم رؤية متكاملة لإصلاح المنظومة الصحية، تقوم على استكمال مختلف الأوراش التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن بناء منظومة صحية حديثة لا يمكن أن يتحقق في فترة وجيزة، بل يحتاج إلى إصلاحات متراكمة وإلى رؤية بعيدة المدى.
وأوضحت الرميلي أن الحكومة نجحت، خلال الولاية الحالية، في إرساء ترسانة قانونية متينة تشكل الأساس الحقيقي لإصلاح القطاع، بما يضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات الصحية لجميع المواطنين، معتبرة أن هذه المقتضيات التشريعية تمثل نقطة الانطلاق نحو منظومة أكثر عدالة ونجاعة.
وأضافت أن المرحلة المقبلة تستوجب مواصلة الاستثمار في الحلول المبتكرة، لاسيما في مجال الرقمنة، مشيرة إلى أن برنامج الأحرار يقترح تطوير منظومة رقمية متكاملة خاصة بالمستعجلات، ترتكز على تعبئة مختلف مهنيي الصحة وتحسين سرعة التدخل وجودة التكفل، مؤكدة أن الشباب سيظل فاعلا أساسيا في مواكبة هذا الورش واستشراف مستقبله.
من جانبه، أكد عثمان الهرموشي، نائب رئيسة منظمة أطر ومهنيي الصحة التجمعية، أن إصلاح المنظومة الصحية مشروع ملكي بالأساس، وكان حزب التجمع الوطني للأحرار من أوائل الفاعلين الذين انخرطوا في تنزيله عبر الإصلاحات الحكومية، مشيرا إلى أن القطاع يعرف اليوم انسجاما أكبر بين مختلف المتدخلين بفضل إحداث المجموعات الصحية الترابية ومجالسها الإدارية.
وأضاف أن الإصلاح لا يستهدف فقط الاستجابة للحاجيات الآنية للمواطنين، بل يضع أسسا لمنظومة صحية تستجيب لتطلعات الأجيال المقبلة، من خلال بناء مستشفيات جامعية جديدة، وإحداث كليات للطب، وتعزيز تكوين الموارد البشرية، بما يضمن الرفع من جودة العلاج وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
كما أبرز الهرموشي أن من أبرز مستجدات الإصلاح اعتماد الجهوية في تدبير القطاع الصحي، بما يمنح الجهات صلاحيات أوسع في تدبير شؤونها الصحية تحت إشراف وزارة الصحة، إلى جانب إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بما يعزز الحكامة ويقنن تدبير هذا القطاع الحيوي وفق مقاربة مؤسساتية حديثة.
وعرفت النسخة السادسة من الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار تنظيم تسع ورشات موضوعاتية، ناقشت عددا من الأوراش الإصلاحية والقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بمشاركة أعضاء من المكتب السياسي للحزب، ومسؤولين حكوميين، وبرلمانيين، وخبراء وأكاديميين، في إطار نقاشات تروم استشراف رهانات المرحلة المقبلة وتعزيز انخراط الشباب في مواكبة الإصلاحات.
واصلت النسخة السادسة من الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار فتح النقاش حول الأوراش الاجتماعية الكبرى، من خلال ورشة موسومة بـ”الحماية الاجتماعية.. مكاسب حكومية لصالح الأسرة المغربية”، والتي خصصت لاستعراض حصيلة ورش الحماية الاجتماعية، باعتباره أحد أبرز الإصلاحات التي قادتها الحكومة، ومناقشة سبل تعزيز استدامته وتجويد خدماته، وذلك بمشاركة أنيس بيرو، ومحمد أوجار، وزكية الدريوش، أعضاء المكتب السياسي للحزب، إضافة إلى وعثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية.
من جانبه، أكد محمد أوجار أن الجامعة الصيفية للشبيبة التجمعية ليست مجرد محطة تنظيمية، بل فضاء للإنصات الحقيقي إلى الشباب وإشراكهم في النقاش العمومي وصياغة السياسات، مبرزا أن الحزب اعتمد منذ سنوات منهجية تقوم على الاستماع المباشر للمواطنين عبر لقاءات ميدانية، أسهمت في تحديد أولويات المغاربة وفي مقدمتها الصحة والتعليم والتشغيل والكرامة.
وأوضح أوجار أن حكومة التجمع الوطني للأحرار ترجمت هذه الأولويات إلى إصلاحات عملية في إطار المشروع الملكي لبناء الدولة الاجتماعية، من خلال تعميم الحماية الاجتماعية، وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح المنظومتين الصحية والتعليمية، معتبرا أن هذه الأوراش تشكل بداية لمسار إصلاحي متواصل يهدف إلى تحسين جودة الخدمات العمومية وتعزيز العدالة المجالية.
وأضاف أن الحزب لا يكتفي بالدفاع عن حصيلته، بل يعمل على إعداد رؤية جديدة تستجيب لما تبقى من تحديات، مشيرا إلى أن استمرار إصلاح الدولة الاجتماعية يقتضي توفير الإمكانيات المالية الكفيلة بضمان ديمومتها، إلى جانب مواصلة الاستثمار في التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل والارتقاء بالخدمات الأساسية في مختلف جهات المملكة.
ودعا أوجار الشباب إلى الانخراط في العمل السياسي وتحمل المسؤولية، مؤكدا أن حزب التجمع الوطني للأحرار يفتح المجال أمام الكفاءات الشابة لتولي مواقع القرار، كما حثهم على الدفاع عن المنجزات المحققة والتواصل المستمر مع المواطنين، معتبرا أن بناء مغرب المستقبل يتطلب شبابا مؤمنا بالإصلاح وقادرا على مواصلة هذا المسار.
من جانبه، أكد أنيس بيرو، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن ورش الدولة الاجتماعية الذي يقوده المغرب أصبح يحظى بتقدير واسع، بفضل الرؤية الملكية والإصلاحات التي باشرتها الحكومة، معتبرا أن ما تحقق في هذا المجال يدعو إلى الاعتزاز والثقة في المسار الذي اختارته المملكة.
وأضاف أن الحكومة أوفت بالتزاماتها الاجتماعية التي تعاقدت بشأنها مع المواطنين، مشددا على أن المرحلة المقبلة تقتضي الحفاظ على روح الطموح والتفاؤل باعتبارهما أساسا لمواصلة الإنجاز، إلى جانب تعبئة الموارد والإمكانات الضرورية لتنزيل مختلف الأوراش الاجتماعية وضمان استدامتها.
بدوره، أوضح عثمان كاير، رئيس المرصد الوطني للتنمية البشرية، أن برنامج الدعم الاجتماعي المباشر اعتمد منذ انطلاقه آليات للتتبع والتقييم، بما يسمح برصد مختلف الإشكالات التي قد تظهر أثناء التنفيذ واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتصحيحها، وهو ما يعزز فعالية هذا الورش ويضمن تحسين أدائه بشكل مستمر.
واعتبر كاير أن الإصلاحات الاجتماعية التي أطلقتها الحكومة تعد من بين أبرز المنجزات التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى أثرها المباشر على تحسين ظروف عيش الأسر وتعزيز الحماية الاجتماعية لفئات واسعة من المواطنين.
من جهتها، أكدت زكية الدريوش، عضوة المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الجامعة الصيفية عكست مستوى تنظيميا متميزا يعبر عن حيوية الشبيبة التجمعية، معتبرة أن ما ميز هذه الدورة يؤكد قدرة شباب الحزب على إنجاح المحطات التنظيمية الكبرى.
وأبرزت أن ورش الحماية الاجتماعية يجسد كرامة المواطن، لأن الولوج إلى العلاج والخدمات الاجتماعية أصبح واقعا بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والإصلاحات التي تنفذها الحكومة برئاسة عزيز أخنوش، مؤكدة أن هذا الورش انتقل من مرحلة الوعود إلى مرحلة الإنجاز الفعلي بأرقام ومعطيات ملموسة لا يمكن إنكارها.
وشهدت الورشة، في ختام أشغالها، زيارة كل من عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، ومحمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ولحسن السعدي، رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، الذين قاموا بجولة شملت مختلف الورشات الموضوعاتية المنظمة في إطار الجامعة الصيفية، حيث اطلعوا على سير أشغالها وتابعوا جانبا من النقاشات التي احتضنتها.
خصصت النسخة السادسة من الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار ورشتها الثالثة لموضوع “إصلاح المنظومة التعليمية.. آفاق واعدة نحو ريادة المدرسة العمومية”، حيث شكلت مناسبة لاستعراض حصيلة الإصلاحات التي شهدها قطاع التربية الوطنية، ومناقشة السبل الكفيلة بتعزيز جودة المدرسة العمومية وترسيخ تكافؤ الفرص، بمشاركة محمد سعد برادة، عضو المكتب السياسي للحزب ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومحمد القباج، عضو المكتب السياسي، وسفيان أعزوزن، رئيس الهيئة الوطنية لأطر التربية والتكوين التجمعيين، وزينة إدحلي، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار.
وأكد محمد سعد برادة، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن تعميم مدارس الريادة يشكل أحد أهم الأوراش الإصلاحية التي تعمل الوزارة على تنزيلها، بهدف ضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ في المدن والقرى والحد من الهدر المدرسي.
وأوضح أن الإصلاح يقوم على تشخيص دقيق لأوضاع المؤسسات التعليمية، بما يسمح بتحديد المدارس التي تحقق نتائج جيدة وتلك التي تحتاج إلى مواكبة إضافية، قصد الارتقاء بمستواها تدريجيا، مشيرا إلى أن تطوير المنظومة التعليمية يتطلب عملا متواصلا وتقييما مستمرا للأداء.
وأضاف أن مشروع مدارس الريادة لا يقتصر على تطوير البنيات التحتية، بل يشمل أيضا تأهيل الأستاذ، والارتقاء بمستوى التلميذ، وتحسين بيئة التعلم داخل المؤسسات التعليمية، معتبرا أن هذه الإصلاحات تمثل تحولا هيكليا يروم بناء مدرسة عمومية أكثر جودة ونجاعة.
من جانبه، أكد محمد القباج، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن إصلاح التعليم تم بكثير من الشجاعة والإرادة السياسية، مبرزا أن الحكومة اختارت مواجهة التحديات بدل تأجيلها، من خلال إطلاق إصلاحات عميقة تستجيب لانتظارات الأسر المغربية.
وأضاف أن التعليم سيظل في صلب البرنامج السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار خلال المرحلة المقبلة، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق التنمية وبناء الرأسمال البشري، مؤكدا أن مواصلة الإصلاح تفرض الحفاظ على نفس الإرادة والطموح.
بدورها، أكدت زينة إدحلي، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن الحكومة أولت قطاع التعليم اهتماما غير مسبوق، انسجاما مع مخرجات النموذج التنموي الجديد، ووفاء بالالتزامات التي تضمنها البرنامج الانتخابي للحزب، معتبرة أن إصلاح المنظومة التعليمية يمثل مدخلا أساسيا لتحقيق مختلف الأوراش التنموية.
وأوضحت أن التعليم قطاع أفقي يتقاطع مع مختلف السياسات العمومية، ولا يمكن تحقيق النمو الاقتصادي أو الحد من الفقر أو تعزيز إدماج المرأة دون مدرسة عمومية قوية، مبرزة أن الاستثمار في التعليم يعد استثمارا في مستقبل المجتمع بأكمله.
وأضافت أن هذا الاهتمام تجسد في الرفع من ميزانية قطاع التعليم من 58 مليار درهم إلى 99 مليار درهم، بزيادة تناهز 60 في المائة، مؤكدة أن الهدف من الإصلاح هو ضمان حق كل أسرة مغربية في تعليم جيد، وتمكين التلاميذ من اكتساب التعلمات الأساسية منذ السنوات الأولى من مسارهم الدراسي.
من جهته، أكد سفيان أعزوزن، رئيس الهيئة الوطنية لأطر التربية والتكوين التجمعيين، أن إصلاح المنظومة التعليمية دخل مرحلة جديدة مع تنزيل القانون الإطار، الذي وفر مرجعية تشريعية واضحة لضمان استمرارية الإصلاح، بعيدا عن منطق التدابير الظرفية، معتبرا أن هذا الإطار القانوني أسس لرؤية متكاملة تستهدف تحسين جودة التعلمات، وتطوير الحكامة، والارتقاء بأداء المدرسة العمومية.
وأضاف أعزوزن أن من أبرز المحطات التي عرفها القطاع تسوية ملف التعاقد، من خلال إقرار النظام الأساسي الجديد لموظفي التربية الوطنية، بما أنهى أحد أكثر الملفات تعقيدا داخل المنظومة، وساهم في توحيد الوضعية الإدارية لنساء ورجال التعليم وتعزيز الاستقرار المهني، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل أرضية أساسية لمواصلة تنزيل الإصلاحات والارتقاء بجودة التعليم العمومي.
وعرفت النسخة السادسة من الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار تنظيم تسع ورشات موضوعاتية، خصصت لمناقشة عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وأعضاء من المكتب السياسي للحزب وبرلمانيين وخبراء وأكاديميين، في إطار نقاشات تستشرف رهانات المرحلة المقبلة.
واصلت النسخة السادسة من الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار، المنظمة بمدينة أكادير، فتح النقاش حول رهانات المرحلة المقبلة، من خلال ورشة موضوعاتية حملت عنوان “الحكومة.. من شرعية الإنجاز إلى شرعية المستقبل”، بمشاركة راشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للحزب، وياسين عوكاشة، عضو المكتب السياسي كذلك، وليلى داهي، النائبة البرلمانية عن فريق الحزب، وعمر الشرقاوي، الأستاذ الجامعي.
وتندرج هذه الورشة في سياق النقاش الذي فتحته الشبيبة التجمعية حول سبل الانتقال من منطق تقييم الحصيلة إلى استشراف المستقبل، من خلال التفكير في كيفية تحويل الإصلاحات والمنجزات التي حققتها الحكومة إلى قاعدة لبناء مشروع سياسي متجدد، قادر على مواكبة التحولات وتعزيز الثقة، مع إبراز الدور المحوري للشباب في بلورة رؤية تستجيب لتطلعات مغرب الغد.
في هذا الصدد، أكدت ليلى داهي أن الدول التي تنجح في كسب رهانات المستقبل هي تلك التي تمنح الشباب فرصا حقيقية للمشاركة وصناعة القرار، معتبرة أن الاستثمار في الطاقات الشابة يمثل المدخل الأساسي لبناء مستقبل أكثر استقرارا وتقدما.
وأضافت أن المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، يدبر الحاضر بمنطق استشراف المستقبل، عبر رؤى استراتيجية بعيدة المدى، وهو ما وفر إطارا واضحا للإصلاحات الكبرى التي تعرفها المملكة في مختلف المجالات.
وأوضحت أن حكومة التجمع الوطني للأحرار نجحت في ترجمة هذه الرؤى إلى إصلاحات ملموسة رغم صعوبة الظرفية الوطنية والدولية، معتبرة أن تحويل التحديات إلى فرص لتسريع وتيرة الإصلاح يجسد ما وصفته بـ”شرعية الإنجاز”، داعية الشباب إلى ممارسة السياسة من داخل المؤسسات باعتبارها الفضاء الطبيعي للتأثير وصناعة القرار.
من جانبه، شدد ياسين عوكاشة على أن مسؤولية الشباب اليوم تتمثل في مواصلة ما راكمه الحزب من إنجازات وحمل المشعل خلال المرحلة المقبلة، معتبرا أن الحفاظ على المكتسبات يتطلب استمرارية في العمل والإيمان بالمشروع السياسي للحزب.
وأشار إلى أن حصيلة الحكومة أحرجت المعارضة وجعلتها، بحسب تعبيره، عاجزة عن مجاراة النقاش المرتبط بالأرقام والبرامج والنتائج، وهو ما دفعها إلى الانزلاق نحو حملات التشويش والتبخيس والتشكيك، بدل تقديم بدائل سياسية وبرامج عملية، مؤكدا أن الوطن لا يبنى بالتشكيك في المؤسسات.
وأضاف أن الحكومة نجحت في إعادة الاعتبار للعمل السياسي، بعدما نقلته من منطق الشعبوية والمزايدات إلى منطق احترام المؤسسات والقانون وربط القول بالفعل والإنجاز، مؤكدا أن المستقبل يصنعه أصحاب الالتزام والإرادة، وليس المترددون.
أما راشيد الطالبي العلمي، فأكد أن الحزب يمتلك اليوم شرعية الإنجاز، مشيرا إلى أن ضمير مكوناته مرتاح بالنظر إلى ما تحقق من التزامات وبرامج خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن الأحزاب السياسية كانت تؤدي تاريخيا أدوارا مركزية في التأطير وإنتاج الأفكار، غير أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي غيّر طبيعة الفضاء العمومي، إذ أصبح المواطن يعبر مباشرة عن آرائه وانتظاراته، وهو ما يفرض على الفاعل السياسي تطوير أدواته لفهم المجتمع والتفاعل معه.
وأضاف أن سر تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار للاستحقاقات الانتخابية يكمن في منهجية اشتغاله، مبرزا أنه كان أول حزب يقدم برنامجا انتخابيا بالأرقام والمؤشرات القابلة للقياس، بعيدا عن الشعارات العامة، داعيا الشباب إلى التحلي بالفكر النقدي وعدم التسليم بكل ما يروج، لأن خدمة الوطن تقتضي التحقق من المعطيات والتمييز بين الحقيقة والادعاء.
بدوره، اعتبر عمر الشرقاوي أن عددا من الإصلاحات الاجتماعية الكبرى أصبحت اليوم واقعا ملموسا، مشيرا إلى أن ملايين الأسر تستفيد شهريا من الدعم المباشر، وأن النقاش ينبغي أن ينصب على تطوير هذه البرامج وتحسينها بدل التشكيك في أصلها.
وأوضح أن النقاش العمومي يعرف، خلال الفترات الانتخابية، نوعا من التضخيم السياسي الذي يؤدي إلى تغيير أولويات المواطنين، حيث يتم التقليل من أهمية إصلاحات استراتيجية في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والدعم المباشر مقابل التركيز على ملفات ظرفية.
وأكد أن مواجهة حملات التضليل والتشويش تستوجب خطابا مضادا قائما على المعطيات والوقائع، معتبرا أن ترسيخ هذا الأسلوب في النقاش العمومي سيؤسس لتعاقد جديد يعزز الثقة في المستقبل وفي المؤسسات.
وشهدت الورشة زيارة لكل من عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، ومحمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، ولحسن السعدي، رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، وذلك في إطار جولة يقوم بها قادة الحزب شملت مختلف الورشات الموضوعاتية المنظمة ضمن فعاليات الجامعة الصيفية، حيث اطلعوا على سير أشغالها وتابعوا جانبا من النقاشات التي عرفتها.
ويذكر أن الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار تعرف، على امتداد فعالياتها، تنظيم تسع ورشات موضوعاتية تناقش عددا من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وبرلمانيين وخبراء وأكاديميين وشباب الحزب.
أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن الجامعة الصيفية لشباب الأحرار تحولت، مع توالي دوراتها، إلى أكثر من مجرد موعد تنظيمي، لتصبح فضاءً لتبادل الأفكار وتجديد النخب والاستعداد للمستقبل، في ظل ظرفية سياسية تتسم بتحديات وفرص كبرى يواجهها المغرب. جاء ذلك خلال افتتاح أشغال النسخة السادسة من الجامعة الصيفية، المنظمة من طرف الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، تحت شعار “التزام شبابي من أجل مغرب الانتقال الاجتماعي”.
وأوضح شوكي أن العالم يشهد تحولات متسارعة على المستويات الاجتماعية والبيئية والجيوسياسية، بينما اختار المغرب، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، أن يكون نموذجا للاستقرار والعدالة الاجتماعية والاستثمار في الإنسان، معتبرا أن هذا المسار يفرض على الأحزاب السياسية أن تكون قادرة على تحمل المسؤولية وفتح المجال أمام جيل جديد من الكفاءات المؤهلة لتدبير الشأن العام. واعتبر أن الجامعة الصيفية ليست لقاء موسميا أو مناسبة احتفالية، بل تجسد قناعة الحزب بأن بناء المستقبل يبدأ بالاستثمار في الشباب، من خلال التكوين والتأطير وإشراكهم في صياغة المشروع الحزبي وقيادة المرحلة المقبلة. وأشار إلى أن الدورة الحالية تتزامن مع مرور عشر سنوات على تأسيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، وهي مرحلة، بحسب تعبيره، استثمر فيها الحزب في رأسماله الحقيقي، المتمثل في الشباب. وأكد رئيس الحزب أن قوة الأحزاب لا تقاس فقط بنتائجها الانتخابية، وإنما بقدرتها على إنتاج الكفاءات وتجديد النخب وتحقيق التداول بين الأجيال، مبرزا أن شبيبة الحزب قدمت برلمانيين ووزراء ومنتخبين وأطرا حزبية يتولون تدبير الشأن العام بمسؤولية وكفاءة. وأضاف أن التجمع الوطني للأحرار لا يتعامل مع تجديد النخب كشعار، بل كممارسة يومية تقوم على ربط المسؤولية بالكفاءة والاستحقاق، وإتاحة الفرصة أمام الشباب للمبادرة وتحمل المسؤولية. وشدد شوكي على أن مستقبل الحزب سيصنعه المنخرطون في العمل والمبادرة، وليس الاكتفاء بالمشاهدة والتعليق، مؤكدا أن الأحزاب الديمقراطية مطالبة بفسح المجال للكفاءات الصاعدة، وأن الثقة في الشباب يجب أن تترجم إلى قرارات عملية وإشراك فعلي في المشهد السياسي، وليس أن تبقى مجرد خطاب. وفي هذا السياق، دعا الشباب إلى الانخراط في العمل السياسي باعتباره وسيلة لخدمة الوطن، محذرا من تحويل الالتزام السياسي إلى موضع سخرية أو عزوف، ومعتبرا أن أخطر ما قد يواجه المجتمع هو ابتعاد الشباب عن السياسة. وأضاف أن لقاءات “مسار المستقبل” أظهرت بوضوح أن المغاربة ينتظرون من الفاعل السياسي تقديم الأمل والحلول العملية لمختلف القضايا التي تمس حياتهم اليومية. كما استعرض شوكي ملامح البرنامج السياسي الذي أطلقه الحزب بشكل تدريجي، مذكرا بالكشف عن الالتزام الأول المتعلق بحماية القدرة الشرائية من خلال إجراءات لمواجهة غلاء المعيشة وتحسين الأجور، ثم الالتزام الثاني الرامي إلى توفير خدمات ذات جودة في مختلف المجالات الترابية، خاصة في قطاعات الماء والطاقة والصحة والتعليم. وختم رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار بالتأكيد على أن المرحلة السياسية المقبلة ليست سباقا نحو المواقع، بل محطة لاختيار التصور الذي يريده المغاربة لمستقبل بلادهم، مشددا على أن الحزب سيواصل تحمل مسؤوليته بروح القرب والإنصات والارتكاز على حصيلته الحكومية. وأضاف أن الرهان الحقيقي يتمثل في بناء مغرب يواصل تعزيز الدولة الاجتماعية، ويربح رهان المدرسة العمومية، ويضمن الحق في الصحة، ويوفر فرص الشغل، ويستثمر في التكنولوجيا، مؤكدا أن الاستثمار في الإنسان والمعرفة والكفاءة هو السبيل إلى تحقيق التنمية، وأن شباب الحزب سيظلون قوة أساسية في بناء مغرب أكثر عدلا وازدهارا وثقة في شبابه.