الطالبي العلمي يجري مباحثات مع الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة

أجرى رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، يوم الخميس 23 أبريل 2026 بمقر المجلس في الرباط، مباحثات مع شيخة النويس، الأمينة العامة الجديدة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة والوفد المرافق لها، وذلك بمناسبة زيارة العمل التي تقوم بها للمملكة المغربية من 22 إلى 25 أبريل الجاري.

وركزت المباحثات على إبراز الأوراش الكبرى التي انخرطت فيها المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خاصة ما يتعلق بالدولة الاجتماعية والابتكار والاستثمار في القطاعات ذات أولوية من بينها القطاع السياحي.
كما تطرق الجانبان لأدوار منظمة الأمم المتحدة للسياحة كوكالة متخصصة من وكالات الأمم المتحدة، تُعنى بالسياحة المسؤولة والمستدامة والمتاحة عالميًا، باعتبارها محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي، والتنمية الشاملة، والاستدامة البيئية.

وتناول اللقاء أيضا، التجربة البرلمانية المغربية على امتداد ما يزيد عن ستين سنة، والأدوار الدستورية المنوطة بمجلس النواب في مجالات التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية وكذا الديبلوماسية البرلمانية.

وحضر هذا اللقاء مجموعة من المسؤولين والأطر الإدارية عن الجانبين.

البواري: الموسم الفلاحي 2025-2026.. توقع بلوغ محصول الحبوب نحو 90 مليون قنطار

أعلن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، الثلاثاء بمكناس، أن التوقعات تشير إلى أن إنتاج الحبوب برسم الموسم الفلاحي 2025-2026 من المرتقب أن يناهز 90 مليون قنطار.

وقال البواري، في افتتاح مؤتمر دولي رفيع المستوى نظم بمناسبة الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 28 أبريل الجاري، تحت شعار “استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية”، إنه “بفضل التساقطات المطرية المهمة التي سجلت بالمغرب، والتي شملت كافة الجهات الفلاحية، بلغت المساحة المزروعة بالحبوب حوالي 3,9 ملايين هكتار، ومن المتوقع بالتالي أن يناهز إنتاج الحبوب 90 مليون قنطار”.

وأبرز الوزير أنه بعد توالي عدة سنوات من الجفاف، شهد هذا الموسم الفلاحي تحسنا ملموسا في التساقطات المطرية والوضعية المائية، مما يبعث على التفاؤل ويعزز آفاق انتعاش النشاط الفلاحي.

كما أشار إلى أن الأشجار المثمرة سجلت أداء ملحوظا، لا سيما الزيتون والحوامض والتمور، مما يؤكد المنحى الإيجابي الذي يميز هذا الموسم، والذي يتجه نحو تحقيق نتائج مرضية، مع توقع ارتفاع الناتج الداخلي الخام الفلاحي بنسبة تناهز 15 في المائة مقارنة بالسنة الماضية.

وعلاوة على ذلك، أوضح السيد البواري أن التساقطات المطرية والثلجية ساهمت في ارتفاع احتياطيات السدود التي بلغت 13 مليار متر مكعب، أي بنسبة ملء تناهز 75,7 في المائة.

وتابع بأنه على إثر تحسن الوضعية المائية، من المرتقب أن يشهد قطاع الفلاحة المسقية انتعاشا، مسجلا أن حقينات السدود ستمكن من تغطية الحاجيات من مياه الري للزراعات الربيعية والصيفية. كما ذكر الوزير بإطلاق برنامج طموح للري برسم الموسم الفلاحي المقبل.

وجمع هذا اللقاء الهام، الذي نظم حول موضوع الإنتاج الحيواني وتحول النظم الغذائية، العديد من الشخصيات السياسية رفيعة المستوى، وصناع القرار، ومسؤولي منظمات دولية، وخبراء، وباحثين، وكذا مهنيي القطاع، مما يؤكد مكانة الملتقى كفضاء استراتيجي للحوار والتفكير حول مستقبل الفلاحة.

وتميزت الجلسة الافتتاحية أيضا بمداخلات لكل من وزير الفلاحة والصيد البحري البرتغالي، خوسي مانويل فرنانديز، ووزيرة الفلاحة والصناعات الغذائية والسيادة الغذائية الفرنسية، آني جينيفار، ووزير الفلاحة والتنمية القروية والإنتاج الغذائي الإيفواري، برونو ناباني كوني.

البواري يوقع مذكرة تعاون في مجال تطوير قطاع النخيل والتمور

تم يوم الإثنين 20 أبريل بإفران، توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والمجلس الدولي للتمور، في مجال تطوير قطاع النخيل والتمور.

وتروم هذه المذكرة، التي وقعها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، وصاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، المدير التنفيذي للمجلس الدولي للتمور، في إطار فعاليات الدورة ال18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، إرساء إطار مؤسساتي للتعاون بين الطرفين، وتعزيز آليات التنسيق والتشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تطوير تبادل الخبرات والمعطيات الإحصائية والتقنية المرتبطة بقطاع النخيل والتمور.

كما تشمل مجالات التعاون، بموجب المذكرة، على الخصوص، التعاون الفني وبناء القدرات من خلال تنظيم برامج ودورات تدريبية مشتركة في مجالات مختلفة من شأنها ان تسهم في تطوير ونمو القطاع، وتعزيز اعتماد الممارسات الفلاحية الجيدة.

ويتعلق الأمر، أيضا، بتشجيع البحث العلمي والابتكار فيما يتعلق بتأثيرات التغيرات المناخية على زراعة النخيل، وتطوير حلول مستدامة للحفاظ على الموارد الوراثية والتنوع البيولوجي بالواحات.

ويشمل التعاون، بين الجانبين، أيضا، تحسين الجودة وتعزيز القيمة المضافة، من خلال تطوير معايير الجودة الخاصة بأصناف التمور والمغربية خاصة، ولاسيما صنف “المجهول”، ودعم الابتكار في مجالات ما بعد الحصاد والتحويل والتثمين، فضلا عن تبادل المعطيات والمعلومات الإحصائية المتعلقة بالإنتاج والمساحات المزروعة والطاقات التصديرية، بما يساهم في دعم شفافية الأسواق وتطوير التجارة الدولية للتمور.

ويعكس هذا الاتفاق حرص الطرفين على إرساء تعاون عملي ومؤسساتي من شأنه دعم تطوير سلسلة النخيل والتمور، وتعزيز استدامتها، وتثمين مؤهلاتها الاقتصادية والبيئية.

وفي سياق متصل، عقد البواري وصاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، مباحثات تم خلالها التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات بين الجانبين.

وفي هذا السياق، أعربت صاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، المدير التنفيذي للمجلس الدولي للتمور، عن تطلع المجلس إلى تعزيز تبادل التجارب والخبرات مع المغرب، والعمل سَوِيّا من أجل التعريف بأهمية وقيمة التمر على مستوى العالم، باعتباره إرثا مهما ويكتسي أهمية علمية وإنسانية كبيرة.

ومن جانبه، أعرب البواري عن استعداد المغرب لتطوير علاقات التعاون مع المجلس الدولي للتمور، وتعزيز تبادل التجارب والخبرات، مؤكدا على أهمية حضور المجلس في فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة للاطلاع على تجربة المغرب في هذا المجال.

برنامج “لقاءات” يرسّخ الحضور الميداني للجمعية المغربية للإغاثة المدنية ويعزز ثقافة التطوع

تواصل الجمعية المغربية للإغاثة المدنية تكريس حضورها الميداني القوي بمختلف جهات المملكة، من خلال تنزيل برنامج “لقاءات”، الذي يشكل محطة أساسية ضمن رؤيتها الرامية إلى نشر ثقافة التطوع، وتأطير الشباب، وتقوية قدراتهم للمساهمة الفعلية في خدمة المجتمع.

وفي هذا الإطار، شهدت نهاية الأسبوع تنظيم سلسلة من اللقاءات النوعية بكل من أقاليم مديونة، دار بوعزة، تازة، تاونات وسيدي قاسم، عرفت إقبالاً لافتاً ومشاركة واسعة تجاوزت 100 مستفيد في كل محطة، ما يعكس الاهتمام المتزايد بمثل هذه المبادرات الميدانية الهادفة.

وتميّزت هذه اللقاءات بأجواء تفاعلية ونقاشات بناءة، تمحورت حول أهمية العمل التطوعي ودور الشباب في دعم التنمية المحلية، إلى جانب تقديم عروض وتأطيرات متنوعة شملت مجالات الإسعافات الأولية، والتدبير الجمعوي، والتخطيط الاستراتيجي، بما يعزز من كفاءة المشاركين ويمنحهم أدوات عملية للانخراط في المبادرات المدنية.

كما شكلت هذه المحطات فرصة حقيقية لتبادل التجارب والخبرات بين المشاركين، وتقوية روح الانتماء والعمل الجماعي، فضلاً عن ترسيخ قيم التضامن والمسؤولية المجتمعية، في سياق يؤكد أهمية الاستثمار في الطاقات الشابة باعتبارها ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك وفاعل.

ويأتي برنامج “لقاءات” في إطار رؤية الجمعية المغربية للإغاثة المدنية الرامية إلى توسيع قاعدة المستفيدين وتعزيز حضورها في مختلف مناطق المملكة، عبر مبادرات ميدانية قريبة من المواطنين، تستجيب لحاجياتهم وتواكب تطلعاتهم.

ومن خلال هذه الدينامية المتواصلة، تؤكد الجمعية عزمها على مواصلة تنظيم مثل هذه اللقاءات، إيماناً منها بأن الاستثمار في العنصر البشري، وخاصة فئة الشباب، يظل المدخل الأساسي لبناء مجتمع متضامن، قوي، وقادر على مواجهة مختلف التحديات.

المغرب – غينيا.. الدريوش والسيد ثيا يبحثان سبل تعزيز التعاون في مجال الصيد البحري

شكل تعزيز التعاون في مجال الصيد البحري وآفاق إضفاء دينامية جديدة على العلاقات الثنائية بين المغرب وغينيا محور مباحثات جرت، أمس الثلاثاء بالرباط، بين كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، ووزير الصيد البحري والاقتصاد البحري بجمهورية غينيا، فاسو ثيا، الذي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة.

ويندرج هذا اللقاء في سياق الدينامية الرامية إلى توطيد علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين، القائمة على شراكة تضامنية وموجهة نحو تحقيق التنمية المستدامة.

وأوضح السيد ثيا، في تصريح للصحافة بهذه المناسبة، أن زيارته إلى المغرب تندرج في إطار مزدوج، يرتبط بالرئاسة الحالية لغينيا للمؤتمر الوزاري للتعاون في مجال الصيد البحري بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، إلى جانب تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين.

وأكد على الحاجة إلى إعادة تنشيط هذا المؤتمر الوزاري، الذي يضم 22 بلدا إفريقيا، بغية تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الصيد البحري وتحسين حكامة هذا القطاع، مبرزا أن هذه الزيارة أتاحت الاستلهام من التجربة المغربية في قطاع الصيد البحري، وبحث سبل تحيين وتفعيل اتفاقية التعاون الثنائي.

كما أعرب الوزير الغيني عن تقدير بلاده للجهود التي يبذلها المغرب، تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، لا سيما في ما يتعلق بتطوير البنيات التحتية لقطاع الصيد البحري ودعم التعاون الثنائي.

من جانب آخر، استعرض السيد ثيا الرؤية الاستراتيجية “سيماندو 2040″، التي تضم العديد من المشاريع المهيكلة في مجال الصيد البحري والاقتصاد البحري، والتي تتوخى إرساء حكامة مندمجة ومستدامة للموارد.

من جهتها، أكدت السيدة الدريوش أن هذا اللقاء يندرج في سياق العلاقات التاريخية التي تجمع المغرب وغينيا، والتي تمتد لأزيد من عقدين من التعاون في قطاع الصيد البحري.

وأبرزت كاتبة الدولة حرص المغرب على تعزيز التعاون جنوب – جنوب في إطار شراكة قائمة على مبدأ رابح – رابح.

كما سجلت أن البلدين يتقاسمان انشغالات مشتركة، تتعلق بالتدبير المستدام للموارد البحرية، وتطوير الاقتصاد الأزرق، والإسهام في تحقيق الأمن الغذائي.

وشددت السيدة الدريوش والسيد ثيا على ضرورة إعطاء دفعة جديدة للتعاون الثنائي، من خلال توجيهه نحو مشاريع مهيكلة وذات أثر قوي، لاسيما في مجالات تربية الأحياء المائية، وتعزيز القدرات، وتثمين المنتوجات البحرية، وتحسين سلاسل القيمة.

وفي هذا الصدد، جدد الجانبان تأكيد إرادتهما المشتركة للارتقاء بالتعاون المغربي – الغيني إلى مستوى أعلى، من خلال مقاربة مندمجة وإجرائية وموجهة نحو تحقيق نتائج ملموسة، بما يساهم في استدامة الموارد البحرية، وتعزيز الأمن الغذائي، وإحداث فرص الشغل.

وفي ختام هذا اللقاء، قام الوفد الغيني بزيارة إلى مركز مراقبة سفن الصيد، حيث اطلع على التكنولوجيا المعتمدة في تتبع ومراقبة أنشطة الصيد البحري، وعلى المهام التي يضطلع بها المركز في مجال مراقبة وتنظيم هذا القطاع.

عزيز أخوش أمام مجلس المستشارين: الجهوية المتقدمة رافعة للدولة الاجتماعية وتسريع للتنمية الترابية

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال مداخلته أمام مجلس المستشارين، تعقيبا على مداخلات المستشارين حول حصيلة الحكومة، أن ورش الجهوية المتقدمة يشكل ركيزة أساسية في تنزيل الرؤية الشاملة للدولة الاجتماعية، معتبرا أن الجهوية لم تعد مجرد توزيع للاختصاصات أو تدبير ترابي محدود، بل أصبحت مشروعاً وطنيا استراتيجيا يهدف إلى تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية وخدمة المواطنين.

وأوضح أن الحكومة اعتمدت تصورا متجددا لهذا الورش، يقوم على جعله أداة لتحقيق العدالة المجالية وتعزيز التنمية، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الرامية إلى بناء مغرب صاعد ومندمج.

وفي هذا الإطار، عملت الحكومة على توفير الشروط الضرورية لتنزيل الجهوية المتقدمة، من خلال استكمال الترسانة القانونية والتنظيمية، والرفع من الموارد المالية المخصصة للجهات، حيث تم تعزيز الاعتمادات بحوالي 12 مليار درهم سنويا، إلى جانب مواكبة برامج التنمية الجهوية التي بلغت كلفتها الإجمالية نحو 165 مليار درهم، فضلا عن التأشير على مخططات إعداد التراب بمختلف الجهات.

وسجل رئيس الحكومة أن المرحلة الراهنة، بعد انعقاد المناظرة الوطنية الثانية للجهوية المتقدمة، تشكل محطة مفصلية لإعطاء نفس جديد لهذا الورش، بما يجعله قادراً على تقديم أجوبة عملية لعدد من الرهانات الوطنية الكبرى، من بينها تدبير الإجهاد المائي، وتحقيق التنمية الحضرية والقروية، وتقليص الفوارق، وتكوين كفاءات جهوية قادرة على مواكبة التحولات.

كما شدد على أهمية تعزيز أدوار المنتخبين باعتبارهم فاعلين أساسيين في سياسة القرب، وقادرين على التفاعل المباشر مع انتظارات المواطنين وقضايا التنمية المحلية.

وفي سياق مواكبة الدينامية الوطنية، أبرز رئيس الحكومة أن المغرب يواصل تأهيل المدن والبنيات التحتية استعداداً لاحتضان التظاهرات الكبرى، حيث تم تخصيص حوالي 6 مليارات درهم لتحسين جمالية المدن، وتطوير النقل، وتقوية الشبكة الطرقية، والاهتمام بالفضاءات الخضراء.

وبموازاة ذلك، أكد أن الحكومة جعلت من ورش اللاتمركز الإداري أولوية استراتيجية لتسريع وتيرة التنمية، مبرزاً أنه تم عقد أكثر من 13 اجتماعاً للجنة الوزارية المختصة، والمصادقة على أزيد من 23 تصميماً مديريا، إلى جانب تحقيق تقدم ملموس عبر تجميع عدد من القطاعات الوزارية في تمثيليات جهوية مشتركة، وتحسين التدبير المالي للمصالح الخارجية.

وفي إطار تقريب الخدمات وتحسين جودتها، تم إحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات بمختلف جهات المملكة، بما يساهم في تطوير الأداء العمومي وتقريب الخدمات من المواطنين.

كما أبرز رئيس الحكومة أن تبسيط المساطر الإدارية واستعادة ثقة المواطنين يشكلان مدخلاً أساسياً لإنجاح الإصلاحات، حيث تم نشر أكثر من 2700 قرار إداري عبر البوابة الوطنية، وتحديد آجال معالجة ملفات الاستثمار في 30 يوماً، إضافة إلى اعتماد مبدأ سكوت الإدارة بمثابة موافقة في بعض الحالات.

وفي السياق ذاته، واصلت الحكومة جهودها في رقمنة الخدمات، خاصة في مجال الاستثمار، من خلال تبسيط عدد من المساطر وتحسين أداء المنصات الرقمية، إلى جانب تعميم منصة إحداث المقاولات التي مكنت من إحداث أزيد من 12 ألف مقاولة، وتقديم خدمات لفائدة آلاف المهنيين.

وشملت هذه الإصلاحات أيضاً خدمات حيوية، من قبيل التسجيل الإلكتروني في التعليم الأولي لفائدة مئات الآلاف من الأطفال، وتبسيط الحصول على السجل العدلي، بما يخفف الضغط على المرافق العمومية ويعزز جودة الخدمات المقدمة.

ويعكس هذا المسار، بحسب رئيس الحكومة، التزاماً حكومياً راسخاً بمواصلة تنزيل الإصلاحات الكبرى، وتعزيز الثقة في الإدارة، وتسريع وتيرة التنمية الترابية، بما يحقق تطلعات المواطنين ويعزز مسار بناء الدولة الاجتماعية.

رئيس الحكومة: السياحة تحقق أرقاما غير مسبوقة والصناعة التقليدية تواصل نموها

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال مداخلته أمام مجلس المستشارين، تعقيبا على مداخلات المستشارين حول حصيلة الحكومة أن الحكومة اعتمدت مقاربة استباقية واستراتيجية لإنقاذ قطاع السياحة من تداعيات الأزمة، مبرزا أن هذا القطاع كان عند بداية الولاية الحكومية في وضعية صعبة، مع توقف شبه كلي للنشاط والنقل الجوي.

وأوضح أن الحكومة تحلت بالجرأة في دعم القطاع رغم غموض الرؤية آنذاك، حيث تم تخصيص حوالي 2 مليار درهم كمساعدات مباشرة للعاملين، إضافة إلى دعم الاستثمار السياحي بقيمة تناهز مليار درهم، وذلك بهدف ضمان صمود القطاع واستعادة ديناميته في سياق دولي تنافسي.

وفي نفس السياق، أشار رئيس الحكومة إلى إطلاق خارطة الطريق للسياحة 2023-2026 بميزانية إجمالية تبلغ حوالي 6 مليارات درهم، والتي ترتكز على تنويع العرض السياحي وتعزيز جاذبية الوجهة المغربية.

وسجل أن عددا من البرامج الحكومية بدأت تعطي نتائج ملموسة، من بينها برنامج “Go Siyaha” الذي مكن من مواكبة أزيد من 1350 مشروعا سياحيا، وبرنامج “Cap Hospitality” الذي ساهم في تأهيل أكثر من 220 وحدة فندقية.

كما أبرز أن تعزيز الربط الجوي شكل رافعة أساسية لإنعاش القطاع، حيث تم توقيع اتفاقيات لتوسيع الأسطول الجوي الوطني وفتح أكثر من 20 خطاً دولياً جديداً، إلى جانب التعاقد مع عشرات شركات الطيران بهدف توفير أزيد من 30 مليون مقعد جوي، مع إطلاق خطوط داخلية لتعزيز الربط بين المدن.

وفي ما يتعلق بتأهيل الموارد البشرية، أكد رئيس الحكومة إطلاق برنامج “كفاءة” الذي مكن من الاعتراف بخبرة أزيد من 1100 مستفيد، إلى جانب برامج التكوين المستمر لفائدة العاملين في القطاع، وإحداث مسارات جديدة في التعليم العالي مرتبطة بالسياحة والفندقة.

وأشار إلى أن هذه الجهود، إلى جانب الحضور القوي للمغرب في التظاهرات الدولية، ساهمت في تحقيق أرقام قياسية، حيث استقبل المغرب لأول مرة حوالي 20 مليون سائح، مع عائدات فاقت 15 مليار دولار، ما يعكس دخول السياحة المغربية مرحلة جديدة من النمو والتنافسية.

وعلى صعيد آخر، أبرز رئيس الحكومة الأهمية الاستراتيجية لقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي يضم حوالي 2.5 مليون حرفي وحرفية، ويشكل رافعة أساسية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

وأوضح أن القطاع حقق نتائج إيجابية، من خلال بلوغ صادراته مستويات قياسية تناهز 1.2 مليار درهم، بمعدل نمو سنوي يقدر بـ7.4%، إضافة إلى استفادة مئات الآلاف من الحرفيين من التغطية الاجتماعية وتسجيل أعداد كبيرة منهم في السجل الوطني.

كما أشار إلى الدينامية التي يعرفها تسويق منتجات الصناعة التقليدية، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، من خلال تنظيم عشرات المعارض التي استقطبت ملايين الزوار وحققت أرقام معاملات مهمة.

وشدد رئيس الحكومة على أن هذه المؤشرات تعكس الإمكانات الكبيرة للقطاع، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة مواصلة الجهود لتعزيز تنافسيته، مع الحفاظ على خصوصيته كرصيد ثقافي وحضاري، ورافعة أساسية للاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل.

أخنوش: الحكومة وضعت الأسرة في صلب الأولويات وحرصت على ضمان الحق في التعليم والصحة والتشغيل

قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال جلسة مناقشة العمل الحكومي بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، إن الظروف والسياقات التي تسلمت فيها الحكومة المسؤولية لم تكن سهلة.

وأوضح أن العالم سنة 2021 كان يعيش مرحلة صعبة، وكان الاقتصاد العالمي يمر من حالة من عدم اليقين الاقتصادي، غير أن للحكومة إرادة وطموح جعلاها تخرج بسرعة من هذه المرحلة الصعبة “لأن الوقت لا ينتظر، وتطلعات المغاربة لا يمكن تأجيلها”، حسب قوله.

وأضاف قائلا: “كان لا بد أن يظهر التغيير، وأن يتجسد نموذج المملكة التي يقودها صاحب الجلالة، مملكة الصمود، ومملكة الإنجازات، ومملكة الاستقرار المؤسساتي والسياسي”.

وأشار إلى أن الحكومة وضعت نصب أعينها الأسرة المغربية كأولوية، بالإضافة إلى بناء الدولة الاجتماعية، وضمان الحق في التعليم والصحة والتشغيل، وتحقيق العيش الكريم لجميع المغاربة.

“ومن هذا المنبر، سأحرص على التفاعل مع عدد من القضايا التي تفضلتم بطرحها، والتي أعتبرها قضايا مهمة بالنسبة لمكونات هذا المجلس”، على حد قوله.

وأكد أن الحكومة تمكنت من تنزيل 50 إنجاز حكومي في ظرف 5 سنوات فقط، مضيفا أنها  إنجازات لصالح المواطن المغربي، وانجازات لصالح الأسرة المغربية، ولفائدة جميع فئات المجتمع، من خلال التحكم في المالية العمومية والتوازنات الماكرو اقتصادية.

وأشار إلى أن الحكومة رصدت إمكانيات مالية معمة لتطوير البنية التحتية الوطنية، من أجل تكريس أسس الدولة الاجتماعية كما أرادها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

وأكد أن الغالبية من المواطنين تشعر فعلا بالفارق، وتقدر الأدوار التي قامت بها الحكومة في هذا المجال، موضحا أن الحكومة اعتمدت فلسفة إصلاحية مضبوطة، وضاربا المثل بنجاح الحوار الاجتماعي، الذي انخرط فيه الشركاء الاجتماعيين ومهنيين بمسؤولية.

وأشار، في هذا الصدد، إلى قطع بعض الممارسات السابقة في تدبير الحوار الاجتماعي، وذلك من خلال مسارين أساسيين، يتعلقان بمأسسة الحوار الاجتماعي بشكل واضح ومنتظم، بما يعزز الثقة بين الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، ثم الذهاب إلى أبعد مدى ممكن في تنفيذ مخرجات الحوار وتحويلها إلى إجراءات ملموسة يستفيد منها المواطنون.

“الذاكرة الجماعية للمغاربة قوية، وستتذكر أن هذه الحكومة وقعت اتفاقا اجتماعيا تاريخيا في 30 أبريل 2022، تضمن مكاسب مهمة لفائدة الطبقة العاملة وعموم الموظفين”، يضيف أخنوش.

 ومن بين هذه المكاسب، استحضر أخنوش الزيادة في الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي (SMAG وSMIG)، وتخفيض العتبة المطلوبة للاستفادة من معاش التقاعد من 3240 يوما إلى 1320 يوما فقط، بالإضافة إلى الزيادة العامة في الأجور بقيمة 1000 درهم لفائدة جميع الموظفين والأجراء، ومراجعة الضريبة على الدخل، بما مكن عمليا من إعفاء عدد كبير من الأجراء من أداء هذه الضريبة.

كما استحضر رئيس الحكومة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، الذي ليس قانونا عاديا، بل هو نص تشريعي يهدف إلى استكمال المسار الدستوري والحقوقي بالبلاد، من خلال تنزيل أحد المقتضيات الدستورية التي ظلت معلقة لسنوات طويلة.

“هذه الحكومة تحلت بالإرادة الصادقة والجرأة السياسية من أجل إخراج هذا القانون إلى حيز الوجود بعد أكثر من 62 سنة من الانتظار”، حسب تعبيره.

وأبرز أن الحكومة اعتمدت على منهجية تشاركية واسعة مع مختلف المتدخلين، حيث عقدنا أكثر من 80 اجتماعا مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تراعي مختلف المصالح، “وهي صيغة تحمي حقوق الجميع، حقوق الموظفين والأجراء في ممارسة حقهم الدستوري في الإضراب،

وفي الوقت نفسه تحمي الاستثمار واستمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين”، حسب تعبيره.

وتابع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال الجلسة ذاتها، أن الحديث عن الاستثمار العمومي يقود مباشرة إلى الحديث عن البنيات التحتية، مبرزا أن الفلسفة الحكومية في هذا المجال قامت على مرتكزين أساسيين، أولهما أن المسار التنموي الذي يقوده الملك محمد السادس يتطلب بنية تحتية متطورة تستجيب لطموحات المغرب الصاعد، وثانيهما جعل هذه البنيات رافعة استراتيجية لضمان العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة.

وأكد أخنوش أن الحكومة نجحت في تنزيل هذه الرؤية، مشيرا إلى أن المغرب يحتل اليوم المرتبة الأولى إفريقيا من حيث تطور البنية التحتية وفق عدد من المؤشرات الإفريقية للحكامة والتنمية، كما أصبح ميناء طنجة المتوسط أول ميناء في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.

وأوضح أن هذه المكانة لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة مسار تراكمي تقوده الرؤية الملكية منذ سنوات طويلة في عدد من القطاعات، مبرزا أن المملكة شهدت خلال 26 سنة مجهودا كبيرا لتطوير البنيات التحتية والرفع من مستواها.

وسجل في هذا الإطار الانتقال من 80 كيلومترا من الطرق السيارة إلى أكثر من 1800 كيلومتر حاليا، وتطوير ما يزيد عن 58 ألف كيلومتر من الطرق بجودة عالية، وإنشاء 2300 كيلومتر من السكك الحديدية، منها 200 كيلومتر من القطار فائق السرعة.

كما كشف أن الحكومة تتوفر اليوم على تصور متكامل لخط القطار فائق السرعة الرابط بين مراكش وأكادير على طول 240 كيلومترا، والذي سيقلص مدة السفر إلى ساعة واحدة فقط.

وأشار إلى توفر المملكة على 25 مطارا دوليا موزعة على مختلف الجهات، مع العمل على توسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات من أجل بلوغ 80 مليون مسافر في أفق سنة 2030، إلى جانب 43 ميناء بمعايير عالمية، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط بكلفة 11.5 مليار درهم، وميناء الداخلة الأطلسي بكلفة 13 مليار درهم.

وأضاف أن المغرب يتوفر أيضا على 154 سدا كبيرا بسعة إجمالية تناهز 20 مليار متر مكعب، مع تطوير البنية التحتية المائية المرتبطة بالربط بين الأحواض المائية، خاصة بين حوض سبو وأبي رقراق، وبين سد دار خروفة وواد المخازن، فضلا عن اللجوء إلى الابتكار في مجال تحلية مياه البحر عبر إنجاز عدد من المحطات في مختلف المناطق الساحلية.

واعتبر رئيس الحكومة أن هذه الإنجازات ساهمت في بناء مغرب الاستراتيجيات الكبرى، ومغرب التظاهرات العالمية والرهانات الدولية، مؤكدا أن الحكومة جعلت من البنية التحتية رافعة لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، والحد من مظاهر الهشاشة والإقصاء بعدد من المناطق.

وأوضح أن تطوير البنيات التحتية خلال الولاية الحكومية الحالية ركز على المجالات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، مبرزا تطوير المنظومة الصحية عبر 177 مستشفى وأكثر من 3100 مؤسسة للرعاية الصحية، وما يقارب 12 ألف مؤسسة تعليمية، منها 758 مؤسسة أحدثت خلال هذه الولاية، بينها 474 مؤسسة بالعالم القروي، إضافة إلى 62 مؤسسة جامعية وافتتاح 9 مدن للمهن والكفاءات.

وأكد أن القوة الحقيقية لنجاح الرؤية الوطنية في مجال البنيات التحتية تتجلى في برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، الذي شكل خطوة أساسية لضمان تنمية متوازنة وشاملة لمختلف مناطق المملكة، وعلامة فارقة في تصور الدولة لطموحاتها الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بتحقيق المساواة بين جميع المغاربة.

وأشار إلى أن الحكومة كانت في الموعد لمواصلة هذا الورش الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الملك محمد السادس، معتبرا أنه ورش لا يمكن التهاون فيه أو القبول بأي تقصير في تنزيله، بالنظر إلى المكتسبات الكبيرة التي حققها لفائدة العالم القروي والمناطق النائية.

وفي هذا السياق، استعرض أخنوش عددا من المؤشرات، من بينها إنجاز أكثر من 20 ألف كيلومتر من الطرق القروية و222 منشأة فنية لفك العزلة، وتنفيذ ما يزيد عن 4800 عملية بناء وتأهيل للمؤسسات التعليمية، وأكثر من 1700 تدخل للبناء والتوسعة والتأهيل في المؤسسات الصحية بالمناطق القروية والجبلية، ومد أكثر من 1100 كيلومتر من الشبكة الكهربائية، و1000 كيلومتر من شبكات الماء الصالح للشرب، إلى جانب تدخلات متعددة في النقل المدرسي وسيارات الإسعاف وملاعب القرب ودور الطالبات وغيرها من الخدمات الأساسية.

وأكد أن أكثر من 17 مليون أسرة في حوالي 1200 جماعة ترابية استفادت من هذا الورش الوطني الكبير، الذي ساهم بشكل ملموس في تعزيز الاستقرار الأسري، ومحاربة الهدر المدرسي، والتخفيف من مظاهر الهشاشة في عدد من المناطق المتأثرة بسنوات الجفاف وقلة التساقطات.

وأضاف أن هذا البرنامج بلغ مرحلته النهائية وحقق نتائج إيجابية لا يمكن إنكارها، مبرزا أن المغرب يوجد اليوم أمام مرحلة جديدة وضع أسسها الملك محمد السادس، الذي أكد في خطاب العرش أن الوقت قد حان لإحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأوضح أن الحكومة شرعت، في إطار قانون المالية لسنة 2026، في إطلاق مرحلة أولى شملت 26 مركزا قرويا كنموذج، مع تسريع تنفيذ المخططات الترابية بكلفة بلغت حوالي 2.8 مليار درهم، مشيرا إلى أن الولاة والعمال يواصلون التشاور مع مختلف الفاعلين الترابيين من أجل بلورة رؤية واضحة تستجيب لانتظارات المواطنين وتحترم خصوصيات كل جهة وإقليم.

ودعا رئيس الحكومة المنتخبين والفاعلين المحليين إلى الانخراط في هذا المشروع الملكي، والاضطلاع بأدوارهم في تدبير الوساطة المحلية وتقريب الخدمات من المواطنين، مؤكدا ضرورة أن يكون المنتخبون النواة الحقيقية للتنمية الترابية ولسياسة القرب وإنتاج الحلول الممكنة في مجالات الخدمات الاجتماعية، والتدبير المستدام للموارد المائية، وخلق فرص جديدة للتشغيل الترابي لفائدة الشباب والنساء.

وشدد أخنوش على أن هذا المشروع الوطني الاستراتيجي هو مشروع ملكي لا يمكن فصله عن ورش الدولة الاجتماعية، لأنه يعبر عن استمرار مسار المغرب الصاعد، مغرب الكرامة والمساواة بين جميع المغاربة، حيث ستكون الجهات الواجهة الحقيقية لمواجهة التحديات وتقليص التفاوتات.

وختم بالتأكيد على ضرورة أن يكون الجميع في الموعد كفاعلين، بعيدا عن المزايدات السياسية، لأن الأمر يتعلق بزمن استراتيجي يمتد لثماني سنوات، وتفوق كلفته 210 مليارات درهم، مع آليات حكامة واضحة كما ورد في المجلس الوزاري الأخير.

أخنوش من مجلس المستشارين: الحكومة جعلت من الاستثمار ركيزة مركزية لتحريك الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل

أبرز عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال جلسة عمومية لمناقشة حصيلة عمل الحكومة بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، أن الحكومة جعلت من الاستثمار ركيزة مركزية لتحريك الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل، معتبرا أن الاستثمار يشكل الآلية الحقيقية للخروج من آثار الأزمات التي أثرت على الاقتصاد الوطني.

وأوضح أخنوش أن الحكومة وفرت الأرضية الملائمة لإنجاح هذا التوجه عبر إخراج الميثاق الجديد للاستثمار، بعد مرور 25 سنة على آخر ميثاق، وذلك تحت التوجيهات الملكية السامية، مؤكدا أن هذا الورش يروم تمكين المغرب من ترسيخ مكانته كقطب اقتصادي قاري ودولي، وجلب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق العدالة المجالية.

وأشار إلى أنه حرص شخصيا على عقد اجتماعات دورية لتتبع تنزيل هذا القانون، مبرزا أنه منذ مارس 2023 تم عقد 9 اجتماعات للجنة الوطنية للاستثمارات، جرى خلالها المصادقة على 250 مشروعا استثماريا بكلفة إجمالية بلغت 414 مليار درهم، شملت أكثر من 34 قطاعا اقتصاديا، وستوفر حوالي 179 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.

وأضاف أن هذه المشاريع وزعت على أكثر من 49 إقليما بمختلف جهات المملكة، في إطار تكريس العدالة المجالية، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، خاصة الصناعة والطاقات المتجددة والقطاعات ذات التنافسية العالية.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الحكومة أن الحكومة باشرت إصلاحا عميقا للمراكز الجهوية للاستثمار، حتى تصبح آليات حقيقية لتعزيز التنمية الاقتصادية الجهوية وتقليص الفوارق المجالية، مبرزا أنه تم منحها أدوارا جديدة تقوم على المواكبة الكاملة لملفات الاستثمار على المستوى الترابي.

وسجل أن اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار أصبحت الجهاز الوحيد المخول للمصادقة على الاتفاقيات الاستثمارية التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم، موضحا أن هذه المقاربة الجهوية مكنت من معالجة أكثر من 166 مشروعا استثماريا بكلفة تناهز 11 مليار درهم، ستوفر نحو 26 ألف منصب شغل.

وشدد أخنوش على أن الحكومة أولت عناية خاصة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، من خلال المصادقة على مرسوم دعم هذه الفئة التي تمثل حوالي 90 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، وتخلق عددا مهما من فرص الشغل.

وأضاف أن هذا النظام موجه أساسا للجهات الأقل نموا، التي تواجه صعوبات في خلق الثروة وفرص العمل، مشيرا إلى أن الدعم يمكن أن يصل إلى 30 في المائة من قيمة الاستثمار، معتبرا أن الحصيلة الأولية لهذا الورش مشجعة.

وفي ما يتعلق بمناخ الأعمال، أوضح رئيس الحكومة أن الحكومة اعتمدت استراتيجية جديدة قائمة على جيل جديد من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز التنافسية والشفافية، من خلال ثلاث دعائم أساسية وتنزيل 46 مبادرة ومشروعا ضمن خارطة طريق لتحسين مناخ الأعمال.

وأكد أنه تم إطلاق 98 في المائة من المبادرات المبرمجة، بنسبة إنجاز بلغت 63 في المائة، مع مواصلة استكمال باقي المبادرات خلال السنة الجارية.

كما أبرز أنه جرى تقليص عدد الوثائق المطلوبة لحاملي المشاريع بحوالي 45 في المائة، إلى جانب رقمنة وتسريع أكثر من 22 قرارا إداريا يهم المستثمرين، خاصة في مجالات تراخيص الاستغلال والبناء وغيرها من المساطر الإدارية.

وأشار أخنوش إلى أن هذه الإجراءات انعكست إيجابا على دينامية خلق المقاولات، حيث تم إحداث أكثر من 92 ألف مقاولة سنة 2025، وهو رقم قياسي مقارنة مع السنوات السابقة، ويعكس ثقة المستثمرين في التدابير الحكومية والرؤية الاقتصادية المعتمدة.

وفي ملف آجال الأداء، أوضح أن حوالي 68 في المائة من المقاولات التزمت بالآجال القانونية للأداء، إلى جانب الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، معتبرا أن هذا الإجراء شكل حماية حقيقية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

كما سجل تراجعا في ديون الشركات إلى حوالي 315 مليار درهم مقابل 373 مليار درهم سابقا، بفضل الإصلاحات المنجزة وتعزيز الثقة مع الفاعلين الاقتصاديين.

وأكد رئيس الحكومة أن المغرب يجني اليوم ثمار هذه الإصلاحات، مشيرا إلى أن أولى النتائج تمثلت في خروج المملكة من المنطقة الرمادية لمجموعة العمل المالي GAFI، بفضل التفعيل الأمثل لخطة العمل المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضاف أن تقرير البنك الدولي حول جاهزية الأعمال Business Ready أكد تحقيق المغرب نسبة 63.6 في المائة في جودة مناخ الأعمال، بفضل النتائج المسجلة في مجالات إحداث المقاولات، وجودة الخدمات العمومية المالية، وسوق المنافسة، والتجارة الدولية.

كما أفاد بأن المغرب احتل المرتبة 70 عالميا من أصل 170 دولة سنة 2025 في مؤشر الصمود العالمي الصادر عن وكالة FM Global، بفضل تطور البنية التحتية والاستثمارات في الطاقات المتجددة.

وسجل كذلك أن وكالة Standard & Poor’s صنفت المغرب ضمن فئة الدرجة الاستثمارية Investment Grade، وهو ما سيمكن المملكة من الولوج إلى التمويلات الدولية بشروط تفضيلية، ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن التصنيف الأخير لوكالة Moody’s جاء إيجابيا بشكل غير مسبوق منذ عقود، معتبرا أن ذلك يؤكد صلابة الاختيارات الاقتصادية المتبعة، والثقة المتزايدة في الاقتصاد الوطني.

وفي ما يخص الاستثمار العمومي، شدد أخنوش على أن الحكومة كانت في الموعد، مؤكدا أنه لأول مرة في تاريخ الحكومات المغربية تم بلوغ أرقام استثنائية، حيث جرى بين 2022 و2026 تخصيص ميزانية إجمالية تقارب 160 مليار دولار، أي حوالي 1600 مليار درهم لفائدة الاستثمار العمومي.

وأوضح أن هذا الارتفاع الكبير يعكس وفاء الحكومة بالتزاماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن هذا التوجه لا يرتبط بعوامل ظرفية أو تظاهرات رياضية، بل بإرادة حكومية للارتقاء بالإنسان المغربي والمساهمة في بناء مغرب صاعد.

وأضاف أن الحكومة تعتز بمساهمتها، تحت التوجيهات الملكية السامية، في تراجع مستويات الفقر المتعدد الأبعاد من 11.9 في المائة سنة 2014 إلى 6.8 في المائة سنة 2024.

كما أشار إلى مواكبة هذه الدينامية بإصلاح عميق في حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، من خلال إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة وأداء المؤسسات والمقاولات العمومية، بهدف ضمان النجاعة في الأداء وحسن تدبير المالية العمومية.

وفي السياق ذاته، أوضح أخنوش أن الحكومة خلقت دينامية جديدة لتعزيز الاستثمار العمومي عبر صندوق محمد السادس للاستثمار، باعتباره آلية مهمة لإنعاش الاقتصاد الوطني.

وأكد أن الصندوق يشتغل من خلال شراكات مع القطاع الخاص لتمويل البرامج الاستراتيجية الكبرى، وقد ساهم في مشاريع سيادية مرتبطة بتعزيز الأمن المائي والسيادة الطاقية، بكلفة بلغت حوالي 130 مليار درهم.

كما تم، وفق المعطيات التي قدمها رئيس الحكومة، إطلاق صناديق لدعم المقاولات الناشئة بتمويلات فاقت 6 مليارات درهم، إضافة إلى قروض لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة بقيمة 368 مليون درهم، من المنتظر أن تمكن من خلق حوالي 1900 منصب شغل لفائدة الشباب.

الحصيلة الحكومية في قطاع التعليم خطوة كبرى نحو الارتقاء بالمدرسة العمومية

حظي إصلاح التعليم باهتمام كبير من قبل حكومة عزيز أخنوش، ويتضح جليا من خلال الوقوف على الحصيلة الحكومية المرحلية التي قدمها رئيس الحكومة أن هذه الأخيرة وضعت ورش إصلاح المدرسة العمومية في صدارة أولوياتها، عبر إطلاق حزمة من الإصلاحات العميقة والنوعية، بما يؤكد وفاءها لالتزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي والمنبثقة عن تعهدات أحزابها خلال الاستحقاقات الانتخابية، وفي مقدمتها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي اعتبر التعليم مدخلا أساسيا للاستثمار في أجيال المستقبل.

بداية، ينبغي التذكير بأن الحكومة ورثت وضعية صعبة للغاية في هذا القطاع، نتيجة تراكمات امتدت لسنوات طويلة، أفرزت تعثرات واضحة لدى المتعلمين، خاصة على مستوى الكفايات الأساسية، وهو ما كرس وضعية غير مطمئنة تجلت في الترتيب المتدني للمدرسة المغربية ضمن مؤشرات جودة التعليم عالميا، سواء من حيث الهدر المدرسي أو ضعف التحكم في التعلمات الأساس عند استكمال التعليم الابتدائي.

لذلك كان التحدي كبيرا أمام هذا الواقع، مما استدعى إطلاق إصلاحات حقيقية ومهيكلة، تنطلق من مرتكزات واضحة وخارطة طريق دقيقة المعالم بهدف إرساء مدرسة عمومية ذات جودة، تعزز تكافؤ الفرص وتكرس الإنصاف الاجتماعي والاقتصادي، وتسعى إلى إحداث أثر ملموس يمتد إلى داخل الفصل الدراسي.

وقد شكل تعميم التعليم الأولي نقطة انطلاق مركزية في هذا الإصلاح، حيث عملت الحكومة على إدماجه ضمن قطاع التربية الوطنية في إطار هندسة حكومية منسجمة، باعتباره مدخلا حاسما لتحسين جودة التعلمات وتكافؤ الفرص بين الأطفال، وعاملا أساسيا في الحد من التكرار والهدر المدرسي، ورافعة لتوفير شروط النجاح في المسار الدراسي، وهو ما تُرجم ببلوغ نسبة تعميم تتجاوز 80 في المائة، في أفق استكمال التعميم الكلي خلال السنتين المقبلتين.

كما مثل مشروع “مدارس الريادة” خطوة كبرى نحو إحداث تحول فعلي في أداء المؤسسات التعليمية، من خلال تمكينها من الوسائل الرقمية والبيداغوجية الضرورية، واعتماد مقاربة جديدة تقوم على معالجة التعثرات وفق المستوى الحقيقي لكل تلميذ في القراءة والكتابة والرياضيات، مع إرساء آليات دقيقة ومنتظمة لتشخيص التعلمات، بما يعزز التفاعل التربوي ويرفع من فرص النجاح، وهي مقاربة بدأت تعطي مؤشرات إيجابية ملموسة حسب عدد من التقارير الوطنية والدولية.

وفي موازاة ذلك، تم إيلاء أهمية بالغة لتعزيز مكانة الأطر التربوية، عبر ترسيخ مناخ الثقة مع مختلف فئاتها، وتحسين وضعيتها المادية والاعتبارية وفتح آفاق واعدة للترقي المهني، بما يسهم في إرساء بيئة تعليمية مستقرة ومحفزة، مع تصحيح عدد من الاختلالات التي طبعت وضعيات بعض الهيئات المهنية.

وفي هذا الإطار، تمت معالجة إشكالات التأهيل المهني لأطر هيئة التدريس، التي عانت من عدم الاستقرار خلال مراحل سابقة، ومن اختلال في التوازن بين التكوين النظري والتطبيقي، حيث تم اعتماد مقاربة جديدة ترتكز على الانتقاء والتكوين الأساسي كمدخلين رئيسيين لتأهيل الموارد البشرية، عبر إرساء هندسة تكوين تمتد لخمس سنوات، بما يضمن اكتساب الكفايات التربوية والمهنية اللازمة، بالنظر إلى الدور الحاسم للأستاذ في الارتقاء بجودة التربية والتكوين.

وفي السياق ذاته، تم فتح عدد من الملفات التي ظلت عالقة لسنوات طويلة، إذ شكل النظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية محطة مفصلية في هذا المسار، حيث ساهم في إعادة الاعتبار لمهنة التدريس، وتحسين الوضعية المادية والرمزية للأستاذ، ومعالجة عدد من القضايا التي ظلت عالقة لعقود، وعلى رأسها إنهاء ملف التعاقد بشكل كلي ونهائي.

فضلا عن زيادات مهمة وغير مسبوقة في الأجور، لا تقل عن 1500 درهم، إلى جانب تمكين أساتذة السلكين الابتدائي والإعدادي من الترقي خارج السلم، ومعالجة إشكالية “الزنزانة 10″، وفتح مباريات الترقية لفائدة الحاصلين على شهادة الماستر أو ما يعادلها، وتسوية وضعية الحاصلين على الدكتوراه، وإحداث إطار أستاذ باحث وأستاذ مبرز للتربية والتكوين، إضفافة لإحداث هيئة جديدة لمتصرفي التربية الوطنية، واعتماد نظام أساسي خاص بالأساتذة المبرزين.

إن هذه المكتسبات، بما تحمله من أبعاد مهنية وإنسانية، لا تُقاس فقط بالأرقام، بل تُلمس في تفاصيل الحياة اليومية داخل القسم، وتعكس إرادة واضحة لإنصاف نساء ورجال التعليم، وتؤكد وفاء الحكومة بالتزاماتها، وعزمها على المضي قدما في إصلاح عميق للمنظومة التربوية، رغم كلفته المالية المرتفعة التي بلغت مستويات قياسية قاربت 100 مليار درهم.

لكن التعليم في نهاية المطاف ليس مجرد ورش قطاعي، بل هو رهان مجتمعي بامتياز، إذ يظل الاستثمار فيه مهما بلغت كلفته، استثمارا في بناء الإنسان وتحقيق التنمية الشاملة. ومن داخل الفصل الدراسي، حيث تتشكل ملامح هذا التحول، تتجلى بوضوح مصداقية حكومة عزيز أخنوش في كسب رهان إصلاح المنظومة التعليمية، في أفق إرساء نموذج مدرسة عمومية منصفة وذات جودة، قادرة على تحقيق الارتقاء الاجتماعي والاقتصادي لبناء أجيال الغد وصناعة مغرب المستقبل.

البكوري: الحكومة كسبت رهان الدولة الاجتماعية بإصلاحات كبرى غيرت ملامح السياسات الاجتماعية والاقتصادية لبلادنا

خلال جلسة المناقشة العامة لعرض رئيس الحكومة حول حصيلة العمل الحكومي، قدم محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، قراءة شاملة دافع فيها عن أداء الحكومة، مبرزا أن هذه الولاية تميزت بإطلاق أوراش إصلاحية كبرى في ظرفية دولية ووطنية دقيقة، اتسمت بتقلبات جيوسياسية وأزمات مناخية متتالية، غير أن الحكومة تمكنت من تحويلها إلى فرص لتعزيز مسار التنمية وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.

واعتبر البكوري أن الحصيلة الحكومية تعكس نجاعة في التدبير ووضوحا في الرؤية، خاصة من خلال التقدم المحقق في تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية وتحفيز الاستثمار ودعم التشغيل، مشدداً على أن هذه الإصلاحات لم تبق في حدود الأرقام، بل ترجمت إلى أثر ملموس في حياة المواطنين، وهو المعيار الأساسي لنجاح السياسات العمومية.

وأكد أن ورش الحماية الاجتماعية شكل أحد أبرز أعمدة هذه التجربة، من خلال تنزيل برامج الدعم الاجتماعي المباشر وتوسيع الاستفادة من التعويضات العائلية، مع التأكيد على ضرورة تحسين آليات الاستهداف لضمان مزيد من النجاعة والإنصاف، كما نوه بإصلاح المنظومة الصحية، خاصة اعتماد المجموعات الصحية الترابية، بما يعزز العدالة المجالية ويضمن الولوج المنصف إلى خدمات صحية ذات جودة.

وفي الجانب الاقتصادي، أبرز أن الدينامية التي عرفها الاستثمار بفضل الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، لاسيما ميثاق الاستثمار الجديد، الذي ساهم في تحفيز المقاولات وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب الدور الذي اضطلعت به اللجنة الوطنية للاستثمارات في تسريع وتيرة المشاريع وخلق فرص الشغل مع ضمان توزيعها الترابي.

كما توقف عند الإصلاحات المرتبطة بالمالية العمومية، مشيرا إلى أن القانون الإطار للإصلاح الجبائي مكن من تحقيق توازنات مهمة وتقليص عجز الميزانية، بالتوازي مع توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز العدالة الجبائية.

وفي ما يتعلق بسوق الشغل، شدد على أن الحكومة وضعت التشغيل في صلب أولوياتها، حيث تم إحداث مئات الآلاف من مناصب الشغل، مع توقع بلوغ أكثر من مليون منصب في نهاية الولاية، مبرزا في السياق ذاته مجهودات الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين عبر دعم المواد الأساسية وتحمل كلفة ارتفاع أسعارها، فضلا عن مخرجات الحوار الاجتماعي لفائدة الشغيلة.

كما أشار إلى مواصلة الإصلاحات المؤسساتية والحقوقية، خاصة في مجال العدالة من خلال تفعيل نظام العقوبات البديلة وتحسين أوضاع المؤسسات السجنية، إلى جانب تعزيز دور المجتمع المدني وإشراكه في إعداد وتتبع السياسات العمومية، والتنويه بالدينامية التي عرفها قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والصناعة التقليدية.

وسجل البكوري أن من أبرز نقاط قوة هذه التجربة الحكومية هو انسجام مكوناتها وقدرتها على العمل كفريق موحد، تغلب فيه منطق المصلحة الوطنية، مع اعتماد منهجية قائمة على النتائج والأثر، بعيداً عن السجالات السياسية، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المواطنين في الأداء الحكومي.

وفي سياق متصل، استحضر البكوري المكاسب الدبلوماسية التي حققها المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس، خاصة ما يتعلق بتعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب إشادته بتوازن الدبلوماسية المغربية في التعامل مع التحولات الدولية.

وختم مداخلته بالتأكيد على أن العمل الحكومي سيتواصل بنفس الدينامية إلى نهاية الولاية، معبّراً عن ثقته في استمرارية هذا المسار وتجديد الثقة الشعبية، معتبراً أن ما تحقق يشكل محطة بارزة في مسار ترسيخ الدولة الاجتماعية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، وأن الرهان سيظل هو تحقيق أثر ملموس ومستدام في حياة المغاربة.

رئيس الحكومة: خارطة طريق التشغيل تستهدف خفض البطالة إلى 9% بحلول 2030

قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال تعقيب له بمجلس النواب في سياق عرض الحصيلة الحكومية، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة واصلت تنزيل مختلف الأوراش الإصلاحية والاستراتيجية وفق التوجيهات الملكية السامية، وتمكنت من تحقيق نتائج ملموسة في مجالات الصناعة والتشغيل والعدالة، معتبرا أن ما تحقق يعكس نجاعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تم اعتمادها منذ بداية الولاية الحكومية.

وبخصوص ملف التشغيل، أوضح رئيس الحكومة أنه تعمد تأخير الحديث عنه إلى ختام مداخلته، بالنظر إلى حساسية هذا الورش وأهميته بالنسبة للمغاربة، مؤكدا أن الحكومة تعاملت معه كملف مستعجل، خاصة خلال النصف الثاني من الولاية الحكومية.

وأشار إلى أن ارتفاع نسب البطالة لا يرتبط فقط بالظرفية الحالية، بل هو نتيجة تراكمات وإكراهات بنيوية ممتدة لسنوات، إلى جانب عوامل اقتصادية واجتماعية ومناخية متداخلة، ما يجعل معالجة هذا الملف تتطلب رؤية بعيدة المدى وتدخلا منسقا بين مختلف القطاعات.

وأضاف أن الحكومة اختارت مقاربة واقعية تقوم على المسؤولية الجماعية، من خلال عقد اجتماعات موسعة مع مختلف المتدخلين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وكذا مع الفرقاء المعنيين، بهدف بلورة حلول عملية وقابلة للتنفيذ لتقليص البطالة وتحفيز الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، أبرز أخنوش أن الحكومة أطلقت خارطة الطريق للتشغيل باعتبارها أول أفق استراتيجي متكامل لمعالجة إشكالية البطالة، موضحا أن هذه الخارطة تستهدف تحقيق إقلاع اقتصادي قوي، وخفض معدل البطالة إلى حوالي 9 في المائة في أفق سنة 2030، مع إحداث حوالي مليون و450 ألف منصب شغل صاف.

وأكد أن الحكومة تراهن على توفير مناصب شغل لائقة ومستدامة، تضمن الكرامة الاجتماعية للعاملين، من خلال التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والاستفادة من التغطية الصحية والتقاعد وإمكانية الولوج إلى التمويل والسكن، بما يجعل التشغيل وسيلة حقيقية للارتقاء الاجتماعي.

وأضاف أن خارطة الطريق تشمل ثماني مبادرات استعجالية وبنيوية في الآن نفسه، تهم تحفيز الاستثمار، ومواكبة المقاولات، وتأهيل التكوين، وتشجيع المبادرة الاقتصادية، ودعم القطاعات المنتجة القادرة على خلق فرص شغل جديدة.

وفي سياق دعم الاستثمار، أوضح رئيس الحكومة أن تنزيل خارطة الطريق لتحسين مناخ الأعمال تواصل خلال هذه المرحلة، عبر ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد، وتبسيط المساطر الإدارية، وتسهيل ولوج المستثمرين إلى الفرص المتاحة.

وختم أخنوش بالتأكيد على أن مجموع هذه الإصلاحات والأوراش يندرج ضمن رؤية متكاملة تروم تعزيز الثقة في المؤسسات، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحصين مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة قادرة على مواجهة التحولات الدولية بثقة وفعالية.

slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot