أبرز عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال جلسة عمومية لمناقشة حصيلة عمل الحكومة بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، أن الحكومة جعلت من الاستثمار ركيزة مركزية لتحريك الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل، معتبرا أن الاستثمار يشكل الآلية الحقيقية للخروج من آثار الأزمات التي أثرت على الاقتصاد الوطني.
وأوضح أخنوش أن الحكومة وفرت الأرضية الملائمة لإنجاح هذا التوجه عبر إخراج الميثاق الجديد للاستثمار، بعد مرور 25 سنة على آخر ميثاق، وذلك تحت التوجيهات الملكية السامية، مؤكدا أن هذا الورش يروم تمكين المغرب من ترسيخ مكانته كقطب اقتصادي قاري ودولي، وجلب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق العدالة المجالية.
وأشار إلى أنه حرص شخصيا على عقد اجتماعات دورية لتتبع تنزيل هذا القانون، مبرزا أنه منذ مارس 2023 تم عقد 9 اجتماعات للجنة الوطنية للاستثمارات، جرى خلالها المصادقة على 250 مشروعا استثماريا بكلفة إجمالية بلغت 414 مليار درهم، شملت أكثر من 34 قطاعا اقتصاديا، وستوفر حوالي 179 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.
وأضاف أن هذه المشاريع وزعت على أكثر من 49 إقليما بمختلف جهات المملكة، في إطار تكريس العدالة المجالية، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، خاصة الصناعة والطاقات المتجددة والقطاعات ذات التنافسية العالية.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الحكومة أن الحكومة باشرت إصلاحا عميقا للمراكز الجهوية للاستثمار، حتى تصبح آليات حقيقية لتعزيز التنمية الاقتصادية الجهوية وتقليص الفوارق المجالية، مبرزا أنه تم منحها أدوارا جديدة تقوم على المواكبة الكاملة لملفات الاستثمار على المستوى الترابي.
وسجل أن اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار أصبحت الجهاز الوحيد المخول للمصادقة على الاتفاقيات الاستثمارية التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم، موضحا أن هذه المقاربة الجهوية مكنت من معالجة أكثر من 166 مشروعا استثماريا بكلفة تناهز 11 مليار درهم، ستوفر نحو 26 ألف منصب شغل.
وشدد أخنوش على أن الحكومة أولت عناية خاصة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، من خلال المصادقة على مرسوم دعم هذه الفئة التي تمثل حوالي 90 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، وتخلق عددا مهما من فرص الشغل.
وأضاف أن هذا النظام موجه أساسا للجهات الأقل نموا، التي تواجه صعوبات في خلق الثروة وفرص العمل، مشيرا إلى أن الدعم يمكن أن يصل إلى 30 في المائة من قيمة الاستثمار، معتبرا أن الحصيلة الأولية لهذا الورش مشجعة.
وفي ما يتعلق بمناخ الأعمال، أوضح رئيس الحكومة أن الحكومة اعتمدت استراتيجية جديدة قائمة على جيل جديد من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز التنافسية والشفافية، من خلال ثلاث دعائم أساسية وتنزيل 46 مبادرة ومشروعا ضمن خارطة طريق لتحسين مناخ الأعمال.
وأكد أنه تم إطلاق 98 في المائة من المبادرات المبرمجة، بنسبة إنجاز بلغت 63 في المائة، مع مواصلة استكمال باقي المبادرات خلال السنة الجارية.
كما أبرز أنه جرى تقليص عدد الوثائق المطلوبة لحاملي المشاريع بحوالي 45 في المائة، إلى جانب رقمنة وتسريع أكثر من 22 قرارا إداريا يهم المستثمرين، خاصة في مجالات تراخيص الاستغلال والبناء وغيرها من المساطر الإدارية.
وأشار أخنوش إلى أن هذه الإجراءات انعكست إيجابا على دينامية خلق المقاولات، حيث تم إحداث أكثر من 92 ألف مقاولة سنة 2025، وهو رقم قياسي مقارنة مع السنوات السابقة، ويعكس ثقة المستثمرين في التدابير الحكومية والرؤية الاقتصادية المعتمدة.
وفي ملف آجال الأداء، أوضح أن حوالي 68 في المائة من المقاولات التزمت بالآجال القانونية للأداء، إلى جانب الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، معتبرا أن هذا الإجراء شكل حماية حقيقية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.
كما سجل تراجعا في ديون الشركات إلى حوالي 315 مليار درهم مقابل 373 مليار درهم سابقا، بفضل الإصلاحات المنجزة وتعزيز الثقة مع الفاعلين الاقتصاديين.
وأكد رئيس الحكومة أن المغرب يجني اليوم ثمار هذه الإصلاحات، مشيرا إلى أن أولى النتائج تمثلت في خروج المملكة من المنطقة الرمادية لمجموعة العمل المالي GAFI، بفضل التفعيل الأمثل لخطة العمل المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وأضاف أن تقرير البنك الدولي حول جاهزية الأعمال Business Ready أكد تحقيق المغرب نسبة 63.6 في المائة في جودة مناخ الأعمال، بفضل النتائج المسجلة في مجالات إحداث المقاولات، وجودة الخدمات العمومية المالية، وسوق المنافسة، والتجارة الدولية.
كما أفاد بأن المغرب احتل المرتبة 70 عالميا من أصل 170 دولة سنة 2025 في مؤشر الصمود العالمي الصادر عن وكالة FM Global، بفضل تطور البنية التحتية والاستثمارات في الطاقات المتجددة.
وسجل كذلك أن وكالة Standard & Poor’s صنفت المغرب ضمن فئة الدرجة الاستثمارية Investment Grade، وهو ما سيمكن المملكة من الولوج إلى التمويلات الدولية بشروط تفضيلية، ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن التصنيف الأخير لوكالة Moody’s جاء إيجابيا بشكل غير مسبوق منذ عقود، معتبرا أن ذلك يؤكد صلابة الاختيارات الاقتصادية المتبعة، والثقة المتزايدة في الاقتصاد الوطني.
وفي ما يخص الاستثمار العمومي، شدد أخنوش على أن الحكومة كانت في الموعد، مؤكدا أنه لأول مرة في تاريخ الحكومات المغربية تم بلوغ أرقام استثنائية، حيث جرى بين 2022 و2026 تخصيص ميزانية إجمالية تقارب 160 مليار دولار، أي حوالي 1600 مليار درهم لفائدة الاستثمار العمومي.
وأوضح أن هذا الارتفاع الكبير يعكس وفاء الحكومة بالتزاماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن هذا التوجه لا يرتبط بعوامل ظرفية أو تظاهرات رياضية، بل بإرادة حكومية للارتقاء بالإنسان المغربي والمساهمة في بناء مغرب صاعد.
وأضاف أن الحكومة تعتز بمساهمتها، تحت التوجيهات الملكية السامية، في تراجع مستويات الفقر المتعدد الأبعاد من 11.9 في المائة سنة 2014 إلى 6.8 في المائة سنة 2024.
كما أشار إلى مواكبة هذه الدينامية بإصلاح عميق في حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، من خلال إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة وأداء المؤسسات والمقاولات العمومية، بهدف ضمان النجاعة في الأداء وحسن تدبير المالية العمومية.
وفي السياق ذاته، أوضح أخنوش أن الحكومة خلقت دينامية جديدة لتعزيز الاستثمار العمومي عبر صندوق محمد السادس للاستثمار، باعتباره آلية مهمة لإنعاش الاقتصاد الوطني.
وأكد أن الصندوق يشتغل من خلال شراكات مع القطاع الخاص لتمويل البرامج الاستراتيجية الكبرى، وقد ساهم في مشاريع سيادية مرتبطة بتعزيز الأمن المائي والسيادة الطاقية، بكلفة بلغت حوالي 130 مليار درهم.
كما تم، وفق المعطيات التي قدمها رئيس الحكومة، إطلاق صناديق لدعم المقاولات الناشئة بتمويلات فاقت 6 مليارات درهم، إضافة إلى قروض لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة بقيمة 368 مليون درهم، من المنتظر أن تمكن من خلق حوالي 1900 منصب شغل لفائدة الشباب.




