أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الإثنين بمجلس النواب، خلال جلسة المساءلة الشهرية حول السياسات العامة، أن الحكومة تسجل “بكثير من الجدية والمسؤولية” التطور النوعي الذي تعرفه البنية التحتية التربوية خلال الولاية الحكومية الحالية، مشيرا إلى أن الفترة الممتدة ما بين 2022 و2025 عرفت إحداث ما مجموعه 758 مؤسسة تعليمية جديدة بمختلف الأسلاك، تمركز أغلبها بالعالم القروي.
وأوضح أخنوش أن الموسم الدراسي الحالي شهد لوحده إحداث 169 مؤسسة تعليمية جديدة، في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى توسيع العرض المدرسي وتقريب خدمات التعليم من المواطنين، خاصة بالمناطق القروية.
وفي السياق ذاته، أبرز رئيس الحكومة أن المدارس الجماعاتية حققت أدوارا اجتماعية مهمة في تقليص الفوارق المجالية وضمان الولوج إلى التعليم، مضيفا أن عدد هذه المؤسسات انتقل من 226 مدرسة جماعاتية سنة 2021 إلى 349 مدرسة خلال الموسم الدراسي الحالي.
وأشار إلى أن الحكومة عملت كذلك على توسيع برنامج تأهيل الحجرات والأقسام الدراسية داخل 5000 مؤسسة تعليمية، عبر تجديد البنيات التحتية وتحديث التجهيزات والمعدات البيداغوجية والتربوية.
وأكد أخنوش أن هذا المجهود الحكومي ساهم بشكل “واضح وملموس” في تقليص نسب الاكتظاظ داخل المؤسسات التعليمية، والتي انتقلت من 9.4 في المائة إلى 5.7 في المائة، بفضل اعتماد مقاربات قائمة على التخطيط الدقيق “micro planification”، ومعالجة حالات الاكتظاظ الشديد التي كانت تعرفها مجموعة من الأقسام والمؤسسات التعليمية.
كما سجل رئيس الحكومة تحسنا في وضعية الأقسام المشتركة ومتعددة المستويات، موضحا أن نسب الاكتظاظ في السلك الابتدائي انتقلت من 6.5 في المائة خلال الموسم الدراسي 2021-2022 إلى 1.3 في المائة خلال الموسم الدراسي الحالي.
وأضاف أن نسب الاكتظاظ في السلك الإعدادي تراجعت بدورها من 19.3 في المائة سنة 2022 إلى 10.29 في المائة برسم الموسم الدراسي 2025-2026، مشيرا إلى أن الحكومة تراهن خلال الموسم المقبل 2026-2027 على تقليص هذه النسبة إلى 1 في المائة في التعليم الابتدائي، وأقل من 5 في المائة في السلكين الإعدادي والثانوي.
وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي، أكد أخنوش أن الحكومة تعاملت مع مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص باعتبارها جزءا أساسيا من رؤيتها للدولة الاجتماعية، مشيرا إلى أنها عملت على تجميع مختلف برامج الدعم الموجهة للقطاع التعليمي، وتسخير إمكانات الدولة لمواجهة التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية والمجالية.
وأوضح أن الدعم الاجتماعي شكل ركيزة محورية لتعزيز التمدرس ومحاربة الهدر المدرسي، خصوصا بالعالم القروي، من خلال توسيع برامج الدعم وتحفيز الأسر على ضمان استمرارية تمدرس أبنائها.
وفي هذا الإطار، كشف رئيس الحكومة أن الحكومة أدرجت التعويضات العائلية ضمن منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، حيث ارتفع عدد التلاميذ المستفيدين من الدعم الاجتماعي المباشر من مليونين و700 ألف تلميذ خلال الموسم الدراسي 2024-2025 إلى ما يناهز 3 ملايين و400 ألف تلميذ خلال الموسم الدراسي 2025-2026، من بينهم مليون و900 ألف تلميذ بالعالم القروي.
كما سجل أخنوش تطورا مهما في عدد المستفيدين من خدمات الداخليات، التي انتقلت من 126 ألف مستفيد سنة 2022 إلى حوالي 200 ألف مستفيد حاليا، من ضمنهم 163 ألفا بالعالم القروي.
وأضاف أن عدد المستفيدين من خدمات الإطعام المدرسي بلغ 75 ألف تلميذ، من بينهم 69 ألفا بالعالم القروي، إلى جانب تسجيل “مجهود وطني كبير” في مجال النقل المدرسي، الذي تجاوز عدد المستفيدين منه 700 ألف تلميذ، ضمنهم 600 ألف بالوسط القروي.













من جانبه، اعتبر سعيد الأزرق، رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين المساحين الطبوغرافيين، أن ثورة الذكاء الاصطناعي تفرض تحديات غير مسبوقة على منظومات التعليم والتكوين، بالنظر إلى سرعة تطورها واتساع تأثيراتها.
وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الولوج إلى المعرفة والتكنولوجيا، بل في القدرة على استيعابها وتحويلها إلى قيمة مضافة وإنتاج فعلي للمعرفة، مشدداً على ضرورة مراجعة المناهج التكوينية لتواكب الأبعاد التقنية والاستراتيجية والاجتماعية التي تفرضها الثورة الرقمية.
أما الأستاذ محمد الصنهاجي، مدير الابتكار وعمل المستقبل ب Engie ومؤسس Hu-Ma Shift فقد ركز في مداخلته على العلاقة الوثيقة بين السيادة الاقتصادية والتحول الطاقي، مؤكداً أن المغرب يمتلك من المؤهلات الطبيعية والبشرية ما يؤهله ليصبح فاعلاً دولياً في مجال الطاقات المتجددة.
وأبرز أن تعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني يقتضي الاستثمار في الكفاءات والمواهب الوطنية، وتسهيل الولوج إلى آليات التمويل، بما يمكن من تحويل الإمكانات المتاحة إلى مشاريع منتجة للثروة وفرص الشغل.
وفي محور تدبير الموارد المائية، شدد حسن بن عبد الرازق، المدير العام لشركة Agroconcept على أن مواجهة التحديات المرتبطة بالإجهاد المائي والتغيرات المناخية تقتضي إصلاحات مؤسساتية وتشريعية عميقة، موضحا أن النماذج الحالية لتدبير الماء أصبحت مطالبة بالتكيف مع واقع مناخي جديد يتسم بتكرار فترات الجفاف وارتفاع الضغط على الموارد المائية، داعيا إلى تطوير الإطار القانوني والمؤسساتي بما يعزز مرونة القطاع وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
من جهتها، أكدت بديعة، بديعة أعراب، عضوة الهيئة الوطنية للمهندسين التجمعيين أن المغرب الصاعد يحتاج إلى تعبئة جميع كفاءاته الوطنية، مع الحرص على تعزيز حضور المرأة وإدماج مقاربة المساواة في مختلف السياسات العمومية، مبرزة أهمية تنظيم المهندسين داخل الأطر المهنية والحزبية والنقابية بما يضمن تأطيرهم وإشراكهم في النقاش العمومي، مشددة على أن السيادة الوطنية تبدأ من السيادة على الموارد البشرية، وأن تحقيق الأهداف التنموية للمملكة يمر عبر تكوين عدد كافٍ من المهندسين مع الحفاظ على جودة التكوين ومستواه.
وشكلت هذه الورشة مناسبة لتأكيد الدور المحوري للمهندس المغربي في مواكبة رهانات السيادة الوطنية بمختلف أبعادها الطاقية والمائية والتكنولوجية والبشرية، وللتشديد على أهمية الاستثمار في الرأسمال البشري والبحث العلمي والابتكار باعتبارها مفاتيح أساسية لمواصلة بناء المغرب الصاعد وتعزيز مكانته ضمن الاقتصادات الواعدة.




















