أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الإثنين بمجلس النواب، خلال جلسة المساءلة الشهرية حول السياسات العامة، أن الحكومة وضعت إشكالية الهدر المدرسي في صلب الإصلاح التربوي، باعتبارها أولوية مركزية تستدعي تصورا شاملا يقطع مع مختلف الاختلالات والظواهر السابقة التي ساهمت في تفاقم الانقطاع عن الدراسة داخل المؤسسات التعليمية.
وأوضح أخنوش أن هذا التصور تمت بلورته من خلال نموذج “إعداديات الريادة” بمؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي العمومي، وهي التجربة التي أطلقتها الحكومة خلال السنة الماضية، وفق مقاربة تشاركية جمعت مختلف المتدخلين التربويين، بهدف خلق نموذج تربوي جديد يساهم في تحسين جودة التعلمات والحد من نسب الهدر المدرسي.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن البرنامج يعتمد على طرق تربوية مبتكرة وحديثة، ساهمت في تعزيز فرص نجاح التلاميذ في السلك الإعدادي، وتحفيزهم على الانضباط والاجتهاد وتنمية قدراتهم، فضلا عن تحسين الظروف والشروط المادية لمختلف الفاعلين داخل إعداديات الريادة.
وأضاف أن البرنامج يرتكز على أربعة محاور أساسية، تتمثل في مواكبة وإعداد وتنفيذ مشروع المؤسسة المندمج، وتوفير معالجة وقائية ودعم ومواكبة شخصية للتلاميذ، إضافة إلى مواكبة الأساتذة وتمكينهم من الممارسات البيداغوجية الناجعة، إلى جانب تعزيز تفتح التلاميذ ونموهم الذاتي عبر الأنشطة الموازية والرياضية.
وفي هذا السياق، أبرز أخنوش أن الحكومة تواصل مسار تعميم هذا النموذج على الصعيد الوطني، حيث بلغ عدد إعداديات الريادة خلال الموسم الدراسي الحالي 786 إعدادية، وهو ما يمثل حوالي 30 في المائة من مجموع إعداديات التعليم العمومي بالمغرب، وتضم ما مجموعه 700 ألف تلميذة وتلميذ.
كما كشف أن البرنامج شمل تكوين أزيد من 41 ألف أستاذ وأستاذة، إلى جانب 700 مفتش و780 إطارا للتوجيه داخل إعداديات الريادة بمختلف جهات المملكة.
وأكد رئيس الحكومة أن الموسم الدراسي المقبل 2026-2027 سيشهد توسيع البرنامج ليصل إلى 1363 إعدادية للريادة، لفائدة حوالي مليون و138 ألف تلميذة وتلميذ، أي ما يعادل نحو 56 في المائة من مجموع تلاميذ السلك الإعدادي بالمغرب.
وسجل أخنوش أن المعطيات الرسمية تؤكد تحقيق الأهداف المسطرة لهذا البرنامج، خاصة في ما يتعلق بخفض نسب الهدر المدرسي بالسلك الإعدادي، موضحا أن الإجراءات المعتمدة داخل إعداديات الريادة مكنت من تقليص معدل الانقطاع عن الدراسة من 8.4 في المائة خلال الموسم الدراسي 2023-2024 إلى 4.45 في المائة خلال الموسم الدراسي 2024-2025.
وأضاف أن 230 إعدادية رائدة سجلت انخفاضا تجاوز 50 في المائة في نسب الهدر المدرسي، معتبرا أن هذه النتائج تؤكد ضرورة استكمال مسار تعميم هذا النموذج على المستوى الوطني.
وفي سياق متصل، نوه رئيس الحكومة بالمجهودات الحكومية التي ساهمت في تسجيل ارتفاع مهم في عدد التلاميذ الملتحقين بالتعليم الإعدادي، حيث انتقلت النسبة من 50 في المائة سنة 2000 إلى 90 في المائة سنة 2024.
وأكد أخنوش أن الرؤية الجديدة لإعداديات الريادة تساهم في بناء مسارات متميزة لفائدة تلاميذ السلك الإعدادي، خاصة بعد تعزيز المقاربة الوقائية القائمة على تعميم خلايا اليقظة داخل هذه المؤسسات، بهدف رصد التلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة ومواكبتهم بشكل دقيق وفق خصوصية كل حالة، من خلال الدعم النفسي والاجتماعي والتربوي، إلى جانب إشراكهم في الأنشطة الموازية والرياضية.
كما أشار إلى أن الحكومة عملت على خلق مسارات جديدة من خلال مدارس الفرصة الثانية الجيل الجديد، وذلك بعد استنفاذ مختلف السبل والإمكانات للاحتفاظ بالتلاميذ داخل السلكين الإعدادي والثانوي.
وشدد رئيس الحكومة على أن هذه التجربة “ليست ترفا تربويا”، بل تمثل ضرورة إنسانية واجتماعية لفائدة ضحايا الهدر المدرسي، والتزاما حكوميا يروم إدماجهم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار، أفاد أخنوش بأن الحكومة تمكنت خلال السنوات الماضية من تحقيق مكاسب مهمة داخل مدارس الفرصة الثانية، عبر إدماج ما مجموعه 35 ألف مستفيد ومستفيدة.
واعتبر أن مختلف هذه الإجراءات سيكون لها أثر إيجابي مستقبلا في الحد من تزايد أعداد الشباب المنتمين لفئة “NEET”، أي الشباب الموجودين خارج منظومة التعليم أو التكوين أو التدريب المهني، وهي الظاهرة التي وصفها بأنها تشكل تحديا مجتمعيا كبيرا أمام مستقبل المغرب، على غرار عدد من دول العالم.




