أكد كريم زيدان، الوزير المنتدب المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، أن مغاربة العالم يشكلون رافعة استراتيجية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمملكة، مشددا على أن مساهمتهم لا تقتصر على التحويلات المالية التي تظل ذات أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد الوطني، بل تمتد إلى ما يتوفرون عليه من كفاءات وخبرات وعلاقات وإمكانات استثمارية قادرة على إحداث أثر أكبر في مختلف القطاعات.
وأوضح زيدان، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن التوجيهات الملكية السامية للملك محمد السادس تدعو إلى تعزيز آليات مواكبة مغاربة العالم وتهيئة أفضل الظروف الكفيلة بتمكينهم من إنجاز مشاريعهم الاستثمارية بأرض الوطن، معتبرا أن هذه التوجيهات تجسد العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك لأفراد الجالية المغربية باعتبارهم جزءا لا يتجزأ من النسيج الوطني وشريكا أساسيا في مسلسل التنمية.
وأشار الوزير إلى أن استثمارات مغاربة العالم تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى مساهمتها في تحقيق العدالة المجالية، مبرزا أن العديد من أفراد الجالية يفضلون الاستثمار في مناطقهم الأصلية، سواء في القرى أو الواحات أو الأقاليم البعيدة عن المراكز الاقتصادية الكبرى، وهو ما يساهم في خلق فرص الشغل وتنشيط الاقتصاد المحلي وتقليص الفوارق المجالية.
وفي هذا الإطار، أكد زيدان أن الحكومة جعلت من تشجيع استثمارات مغاربة العالم أولوية ضمن رؤيتها الاستثمارية المتكاملة، التي تقوم على التواصل المستمر والدعم المؤسساتي والتحفيز والمواكبة التقنية. وأضاف أن الحكومة تراهن على رفع نسبة استثمارات مغاربة العالم من إجمالي الاستثمارات الخاصة من 10 إلى 30 في المائة، مستفيدة من التحفيزات التي جاء بها الميثاق الجديد للاستثمار ومن التحسن المتواصل لمناخ الأعمال والبنيات التحتية بمختلف جهات المملكة.
ولتنزيل هذا التوجه، أبرز الوزير أن الحكومة عملت على إحداث لجنة موضوعاتية خاصة بتشجيع استثمارات مغاربة العالم، كما تمت بلورة خارطة طريق تهدف إلى تعزيز المواكبة الموجهة لهذه الفئة تنفيذا للتعليمات الملكية السامية. كما تم تعزيز قنوات التواصل مع المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج من خلال ربط اتصال دائم بآلاف المستثمرين في مختلف دول العالم، للتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة بالمغرب والعروض التي توفرها الجهات والمؤسسات المعنية.
وأضاف زيدان أن الوزارة تحرص خلال مختلف الجولات واللقاءات التي تنظم خارج أرض الوطن على الترويج للمؤهلات الاستثمارية التي تزخر بها المملكة، وإبراز الإصلاحات التي تم اعتمادها لتشجيع الاستثمار وتبسيط المساطر الإدارية، بما يمكن من استقطاب المزيد من مشاريع مغاربة العالم.
كما أشار إلى تقوية هياكل الاستقبال والإرشاد والدعم المخصصة لمغاربة العالم، من خلال إحداث خلية خاصة باستقبال المستثمرين من أفراد الجالية وتوجيههم ومواكبتهم على مستوى الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، فضلا عن تعبئة المراكز الجهوية للاستثمار عبر تعيين مخاطبين متخصصين في مواكبة المستثمرين وحاملي المشاريع من مغاربة العالم والتعريف بالفرص الاستثمارية التي توفرها مختلف جهات المملكة.
وختم الوزير بالتأكيد على أن المراكز الجهوية للاستثمار تنظم بشكل دوري لقاءات تواصلية مع المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج، خاصة في إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، بهدف الترويج للمؤهلات الاقتصادية للجهات والتعريف بالتحفيزات التي يوفرها ميثاق الاستثمار، بما يسهم في تعزيز مساهمة الجالية المغربية في الدينامية الاستثمارية والتنموية التي تشهدها المملكة.




