طالبت زينة شاهيم، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، بتسريع إخراج مشروع جواز الشباب خلال السنة الجارية.
وزادت شاهيم، في تعقيب موجه إلى الوزير، أمس الاثنين في جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن الشباب المغربي لديه طموح كبير وكفاءات عالية، إلا أنه يجد صعوبة في ولوج بعض المرافق الثقافية، كما لا يتوفر على الإمكانيات المادية للانخراط في بعض المؤسسات.
وأفادت أن الحكومة جاءت بمشروع جواز الشباب استجابة لمطالب هذه الفئة التي تحتاج إلى التاطير والمواكبة، مبرزة أن هذا المشروع يحمل في طياته أهداف مهمة تتجلى في تمكين الشباب وتثقيفهم.
وشددت على ضرورة تأطير الشباب، خصوصا في الظرفية الحالية، حتى لا يكونوا عرضة لبعض الأمور السلبية.
دعا محمد بودريقة، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى الاهتمام بالملفات العالقة في مجال الاستثمار العقاري بمدينة الدار البيضاء، التي تعرف عراقيل جمة بسبب كثرة المتدخلين، كما أن الوكالة الحضارية بها ليست تابعة إلى وزارة الإستثمار، كما يقول.
وأضاف، في تعقيب له بجلسة مخصصة للأسئلة الشفوية، أمس الاثنين بمجلس النواب، أن جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أعطى أهمية بالغة للاستثمار، ودعا إلى ضرورة الاهتمام به وتشجيع مناخ الأعمال، خلال جلسة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الحالية.
وتأسف بودريقة لتوقف الاستثمار العقاري وتجميده بالبيضاء، على الرغم من أن هذا النوع من الاستثمار منتج ومهم، مشددا على ضرورة تحمل الوزارة للمسؤولية في هذا الصدد.
من جهة أخرى، أشاد بودريقة بمجهودات الوزارة المبذولة لإنعاش الاستثمار العقاري عموما، والأرقام الدقيقة التي استعرضتها الوزيرة في هذا الباب.
وثمن بودريقة دراسة الوزارة لأزيد من 3500 ملف في مجال الاستثمار العقاري كان قد قوبل بالرفض، قبل أن يتم المصادقة على 1530 منها، تشمل في المجموع غلافا مالي يصل إلى 17 مليار درهم، غير أنه دعا إلى التفاعل مع ملفات الدار البيضاء بنفس الطريقة.
ثمن عبد الرحمان العمري، النائب البرلماني التجمعي، دعم الحكومة للطاقة الكهربائية، من خلال الحرص على إبقاء ثمن الفواتير كما كان، رغم تداعيات الأزمة الاقتصادية، معتبرا أن في ذلك دعما للأمن الطاقي للبلاد.
وزاد النائب البرلماني، في تعقيب موجة إلى ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، خلال جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، إن الوزارة تقوم بمجهود جبار في هذا الباب، غير أن بعض الاختلالات لا تزال قائمة، خصوصا بالعالم القروي.
وطالب العمري بتفعيل برنامج الشتات للتغطية الكهربائية في القرى، بحكم أن أغلب سكان الدواوير يعيشون مشتتين، إلا أنهم يحتاجون إلى التزود بالكهرباء، كما دعا إلى معالجة مشاكل الأعمدة المتساقطة، التي تشكل خطرا كبيرا على المواطنين والمواطنات.
وتطرق العمري كذلك لضعف الصبيب الكهربائي، مبرزا أن المواطن القروي بالأمس كان يستعمل الإنارة فقط، لكنه اليوم يستعمل مختلف الأجهزة الإلكترومنزلية التي تعتمد على طاقة كهربائية أكبر.
وحذر إلى إيجاد حل لمشكل تلف المحولات الكهربائية بالدواوير، والتي تتسبب في انقطاع التيار على مجموعة من القرى ل3 أو 4 أشهر.
أشاد عبد اللطيف صنديل، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، بالمجهودات التي تبذلها الحكومة في الشق الثقافي وكل ما يتعلق بالسياسات العمومية الموجهة للشباب، من خلال المنشآت ثقافية وبنايات للاستقبال.
لكن في المقابل، انتقد البرلماني، خلال تعقيب موجه إلى محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أمس الاثنين بمجلس النواب، عدم توفر إقليم الرحامنة على مثل هذه المرافق الترفيهية، خصوصا على مستوى الجماعات القروية، بمناطق صخور الرحامنة، بوشان، رأس العين، وسيدي بوعثمان، حيث تتمركز 70 في المائة من ساكنة الإقليم، أي ما يعادل 250 ألف نسمة.
في هذا الصدد، اقترح صنديل عقد شراكات مع الجماعات الترابية، عطفا عن إدماج المجتمع المدني للمساهمة في التسيير، وتنشيط هذه المنشآت الثقافية الموجودة بالمنطقة، لتقوم بدورها التأطيري والتكويني والثقافي، لتفادي انحراف الشباب وضياعهم.
طالب التهامي عكبي، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، وزارة النقل واللوجستيك بمواكبة تثبيت هذه الردارات بمختلف الطرق بالمملكة، وتأمين إصلاح النقط السوداء، مع جعل الردارات وسائل تساهم في سلامة مستعملي الطرق وتقلل من حوادث السير، وليس أن تكون وسائل جزرية فقط.
من جهة أخرى، ثمن عكبي جهود وزارة النقل في مواكبة التطور الذي يعرفه مجال الردارات الثابتة، خصوصا في العالم القروي، “ذلك أن الأخيرة تعتبر من التقنيات التي تساهم في تعميم مبدأ المساواة بين مستعملي الطرق، لتحديد وضبط المخالفات المتعلقة بقانون السير بمختلف الطرق”، على حد تعبيره.
وفي هذا السياق، تساءل عكبي، في تعقيب موجه لمحمد عبد الجليل، وزير النقل واللوجستيك، اليوم الاثنين بجلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، حول مدى نجاعة هذه الردارات في جعل السائقين وإجبارهم على احترام قانون السير، خصوصا فيما يتعلق بتجاوز السرعة المحددة.
أفاد محمد بادو، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن مجموعة من المناطق القروية تعاني في صمت بسبب غياب محطات تصفية المياه، مستحضرا مثال المناطق القروية بضواحي إقليم خنيفرة، التي تعد مراكز طبيعية جبلية، غير أنها تعاني من تهميش حقيقي، كما يقول.
وأضاف بادو، في تعقيب موجه إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، في جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أن هذه المراكز القروية، التي بنيت على ضفاف الأودية، كان من الممكن ان تستقبل السياح والزوار من كل الجهات، إلا أن وضعيتها الكارثية حالت دون ذلك.
وأوضح بادو أن المنطقة تتوفر على قنوات متهالكة، وأن المياه العادمة تتسرب للآبار والفرشة المائية وتصب في الأودية، وبالتالي تشكل خطرا كبيرا على الإنسان كما الحيوان والنبات على حد سواء.
وكشف أن الجماعات المحلية، المعروفة بمحدودية إمكاناتها المائية، تلجأ في هذا الصدد إلى المكتب الوطني للماء والكهرباء من اجل التوصل إلى حلول لهذه المعضلةد إلا أن المسؤولين يردون بالرفض بدعوى أن البرنامج الوطني للتطهير غير مفعل.
وفي هذا الصدد، دعا بادو بركة إلى إعادة النظر في هذا البرنامج ليشمل هذه المناطق، مع تقديم حلول مبتكرة لهذه الإشكالية، عبر تظافر الجهود بين الوزارات المعنية ومجالس الجهات، ولم لا المنظمات الدولية.
ساهمت منظمة المرأة التجمعية بجهة الرباط سلا القنيطرة، أول أمس السبت بالرباط، في إثراء نقاش تعديل مدونة الأسرة، الذي دعا إليه جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في خطابه للذكرى 23 لعيد العرش المجيد.
المائدة الثانية بالملتقى الجهوي للمرأة التجمعية بالرباط بعنوان “تحيين المدونة: التعديلات المقترحة”
وتطرق المتدخلون، خلال الملتقى الوطني الرابع للمرأة التجمعية، إلى مختلف التعديلات التي وجب اعتمادها، ضمن ورشة “تحيين المدونة: التعديلات المقترحة”، التي ساهم في تأطيرها حقوقيون وأساتذة جامعيون.
سميرة موحيا
في هذا الصدد، قالت سميرة موحيا، رئيسة فيدرالية رابطة حقوق النساء، إننا في مرحلة تاريخية من أجل تعديل التشريعات الوطنية وملاءمتها مع الدستور والاتفاقيات الدولية الموقعة من طرف المغرب، مشددة على ضرورة إعطاء المرأة المكانة التي تستحقها، من خلال الوقوف عند الثغرات والاختلالات التي تتضمنها المدونة، كما دعا إلى ذلك جلالة الملك.
وزادت أن الفيدرالية، منذ تفعيل المدونة وتطبيقها، كانت تلتزم بإعداد تقارير تواكب تنفيذ المدونة في المحاكم، ووقفت عند مختلف ثغراتها، كما ساهمت سنة 2007 بتقرير من أجل تحيين منظومة الإرث وإعادة النظر في مسألة التعصيب.
وأكدت أنه الآن “وقعت تحولات كبيرة في بنية الأسرة، والبنات أصبحن يشتغلن، والإخوة أو الأعمام أو أبناء العم لم يعودوا مسؤولين على النفقة على أفراد عائلاتهم البنات، كما أن النساء تنفقن وتؤدين الضرائب تماما كالرجال، كما ان نسبة العزوبية ارتفعت في صفوف النساء سواء لاكراهات أو لاختيارهن، لذلك وجب إعادة النظر في منظومة الإرث، وأخذ المكانة التي وصلت إليها المرأة بعين الاعتبار”، حسب قولها.
وشددت على ضرورة وجود اجتهاد إنساني جديد لتجاوز هذه الإشكالات، مع إقرار المساواة داخل الأسرة، وإلغاء مبدأ التراتبية وقوامة الرجل، مطالبة الحكومة بفتح ورش حقيقي لإصلاح المنظومة التشريعية في هذا الإطار وملاءمتها مع الدستور، من أجل مشاركة المرأو في التنمية، كما ارادها جلالة الملك.
بوشعيب أوعبي
وشاطر بوشعيب أوعبي، أستاذ القانون الدستوري، موحيا الرأي، بمطالبته بمدونة تلائم الدستور، وتكرس المساواة “لا يمكن يكون عندنا الدستور في واد والمدونة في واد، والاتفاقيات الدولية في واد آخر، والآن ولأول مرة، هناك إجماع لجميع الفاعلين بضرورة تحيين المدونة، من أعلى سلطة إلى آخر مواطن، ولا يوجد الصراع الذي كان قبلا في 1992 و1999″، على حد قوله.
لكن في المقابل، يردف أوعبي أن هناك أطراف محافظة ليس لصالحها هذا التغيير، متأسفا لتأخر تعديل المدونة لمدة 10 سنوات بسبب ذلك، بينما “الأحرار”، الذي يقود المرحلة، له إرادة فعلية للقيام بهذا التغيير بناء على توجيها جلالة الملك.
وأفاد أن الفعاليات الحقوقية ترغب في مراجعة شمولية، إلا أن جلالة الملك حدد، في خطابه، مجموعة من النقاط التي وجب أن تتغير، وهي اعتماد دستور 2011، وتمكين المرأة حقوقها القانونية والشرعية، وتفعيل المؤسسات الدستورية المتعلقة بحقوق المرأة، ثم تفعيل الآليات والتشريعات الوطنية للنهوض بوضعية المرأة، والتشديد على التطبيق الصحيح، وتجاوز الاختلالات والسلبيات التي أظهرتها التجربة، ومراجعة بعض البنوذ التي تم الانحراف بها عن أهدافها، واحترام الشريعة الاسلامية في التعديل لكن دون المساس بخصوصية المجتمع المغربي، واعتماد الاجتهاد، وتعميم محاكم الأسرة.
وشدد في ختام كلمته، على ضرورة اشتغال الحكومة والبرلمان، بشكل عاجل، من أجل صياغة عمل لتهييء المراجعة والتعديلات التي ستطال المدونة.
فاطمة غلالو
من جهتها، أفادت فاطمة غلالو، الناشطة الحقوقية، مدونة الأسرة كانت من أهم المنجزات التي اعتمدها صاحب الجلالة لتحقيق مطالب الجمعيات الحقوقية والنسائية، من خلال تكريس المساواة بين الرجل والمرأة ومراعاة المصلحة الفضلى للطفل.
واستحضرت غلالو مقتطفا من الخطاب الملكي السامي الذي دعا فيه جلالته إلى تعديل المدونة، حيث قال إنها “شكلت قفزة للأمام، لكنها أصبحت غير كافية، لأن التجربة أبانت عن عوائق تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها”.
وقالت إن المدونة خلقت الثورة سنة 2004، وجاءت بمجموعة من المستجدات، حيث انصفت المرأة في نواحي مختلفة، وجاءت بتغيير جدري لمجموعة من البنوذ الذي كانت تحتاج فعلا إلى تغيير، كالمقتضيات المتعلقة بالنسب، والنفقة، والمتعة، وتدبير الأموال في العلاقة الزوجية، وغيرها.
لكن في المقابل، شددت غلالو على ضرورة تجاوز بعض بنودها، وعلى رأسها اللعان، الذي تعتبره بندا “خطيرا” ومضيعا لحق الطفل في النسب، والذي يتم اعتماده في حالة إنكار الخاطب نسب ابنه منه، حيث يلجأ إلى القسم 4 مرات، ويقول “لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين”، وعندها يتم إسقاط الدعوة، دون اعتماد الخبرة الجينية.
كما طالبت بتعديل بعض المسطلحات المتضمنة في المدونة، ومن بينها وصف الطفل ب”الابن غير الشرعي” في حالة حدث عن علاقة غير شرعية، مقترحة أن تتم تسميته ب”الابن الطبيعي”.
وتطرقت غلالو إلى صعوبة إثبات المرأة دخل الزوج في حالة الطلاق، وتهاون القضاة في إجراء الخبرة لمعرفة الدخل الحقيقي، مشددة على وجوب اعنمادها بشكل إلزامي.
شكل الملتقى الجهوي الرابع لمنظمة المرأة التجمعية بجهة الرباط سلا القنيطرة، المنظم مساء السبت بالرباط تحت شعار “تحيين مدونة الأسرة ركيزة أساسية لتحقيق الدولة الاجتماعية”، مناسبة لمقاربة حصيلة تطبيق المدونة، واستعراض والثغرات التي تتخللها، ضمن مائدة بعنوان “حصيلة تطبيق المدونة: مكتسبات وثغرات”، بمشاركة محامين وأساتذة جامعيين وخبراء في المجال القانوني.
مائدة بعنوان “حصيلة تطبيق المدونة: مكتسبات وثغرات” ضمن الملتقى الرابع لمنظمة المرأة التجمعية
إثر ذلك، قالت زينة إدحلي، المحامية والبرلمانية التجمعية، في مداخلة لها أثناء اللقاء، إن المغرب حقق ثورة إيجابية في موضوع المرأة والمساواة، التي لم تكن لتر النور لولى مجهودات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بالإضافة لنضالات الحركات النسائية، والمكانة التي منحها النموذج التنموي الجديد للنساء.
إلا أن هذا التطور، تضيف إدحلي، وجب أن يوازيه تحيين للمدونة بناء على التغييرات التي عرفها المغرب والعالم، “وبالتالي لا بد من القيام بوقفة تأمل من أجل تقييم هذا النص القانوني، خصوصا بعد خطاب جلالة الملك في الذكرى 23 لعيد العرش، الذي حث خلاله على ضرورة تجويد مقتضياتها وتجاوز نواقصها بعد مرور عقدين من الزمن، ولا بد بعد عقدين آخرين ان يكون تعديل جديد، لأن هكذا تبنى الديمقراطية”، حسب تعبيرها.
زينة إدحلي
وكشفت أنها تقدمت بمقترح قانون لتعديل الفصل 184 من مدونة الأسرة المتعلق بإسقاط حق الحضانة، باعتباره قانونا مجحفا في حق المرأة، خصوصا الذي يحدث في حالات عدم احترام مواعيد واجب زيارة المحضون، سواء بحسن أو بسوء نية، حيث يتم مباشرة إسقاط حضانتها بصفة نهائية دون معرفة الظروف التي ترتبت عن ذلك.
في المقابل، تطرقت إدحلي إلى أبرز المكتسبات الدستورية التي حققتها المرأة المغربية، أبرزها الاعتراف بسمو المواثيق الدولية على القوانين الوطنية، ومنها التي تتضمن مبدأ المساواة بين الجنسين في الحقوق الدستورية والثقافية والاجتماعية، وكذا الفصل 19 من الدستور المتعلق بالمساواة بين الرجل والمراة في الحقوق والواجبات، بالإضافة إلى خلق هيئات دستورية كهيئة المناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز.
وفي مرحلة اعتماد المدونة 2004، شكلت كذلك، تفيد إدحلي، مكتسبا هاما في مجال حقوق المرأة، خصوصا فيما يتعلق بتطليق الشقاق، وتوحيد سن زواج الرجل والمراة في 18 سنة، وتعقيد مسطرة التعدد الذي لا يتم إلا بتوفر الشروط الموضوعية، وغيرها.
فتيحة شتاتو
من جانبها، أفادت فتيحة شتاتو، المحامية والناشطة النسائية، أن وضع مدونة الأسرة سنة 2004 شكل منعطفا قويا لتمكين النساء من مجموعة من الحقوق، إلا أن جملة من الثغرات والفراغات القانونية قد ظهرت بعد التطبيق.
وفي هذا السياق، سردت شتاتو هذه الثغرات التي منها ما يعتري المكاسب أيضا، ومن بينها إنشاء أقسام تابعة للمحاكم الابتدائية دون أن يتم تعميمها في جميع مناطق المملكة، حيث لا تزال بعض القضايا الاستعجالية يبث فيها رئيس المحكمة، ثم حرمان المرأة التي قامت بتحريك مسطرة تطليق الشقاق من المتعة، معتبرة أن في هذا حيفا وضربا لمسألة إنصاف المرأة التي تلجأ غالبا للتطليق إلا لوجود ضرر مادي.
كما تطرقت شتاتو للولاية على الأبناء التي تعتبر من المقتضيات التمييزية، حيث تحرم منها المرأة رغم مصادقة المغرب على اتفاقية سيداو والبروتوكول الاختياري، وإقرار المدونة، نفسها، بأن مسؤولية رعاية الأسرة متساوية بين الرجل والمرأة، موضحة أن المرأة، بعد الطلاق، لها الحق في الحضانة، لكن كل إجراء إداري قرين بموافقة الأب.
وأفادت أن المدونة حددت الزواج في 18 سنة، لكن المادة 20 من المدونة سمحت بإعطاء الإذن للقاضي للقضاء بزواج القاصر، الذي يبنى على القدرة المادية للزوج وعلى القدرة الإنجابية للبنت، “وهذا له آثار وخيمة الفتيات القاصرات، لأن مجموعة من الأمراض تنتج عن زواج القاصرات، كما يعتبر ذلك ضربا للمصلحة الفضلى للطفلة، لأن مكانها السليم في المدرسة وفي حضن أمها، وليس بتوليها مسؤولية أكبر منها”، على حد تعبيرها.
ودائما في إطار مدونة الأسرة، تقول شتاتو إن التطليق أصبح بإذن القاضي، إذا أصر الزوج على التعدد تفتح مستطرة تطليق الشقاق، وهذا تشجيع على هذه الظاهرة حسبها.
كما طالبت شتاتو بضرورة إقرار النسب بوسائل الإثبات المتمثلة في الخبرة الجينية في حالة الحمل ضمن علاقة غير موثقة أو زواج الفاتحة، متأسفة أنها لا تفعل، ولا يوجد نص يحتم على الرجل القيام بها، وهنا يضيع حق الأطفال، إلا في حالة اعتراف الأب وثبوت الزوجية، غير أن الأم تحرم من الإقرار ولا يعترف لها به، وبعدم إجراء الخبرة يتم الإفلات من المسؤولية، كما تقول.
“من خلال مواكبة التطبيق، تبين أن هناك قصور وثغرات، وحان الوقت لمراجعة شاملة لمدونة الأسرة، خاصة أنها صدرت في 2004، وجاء بعدها دستور 2011 الذي يحث على المساواة بين الجنسين، كما وقع المغرب على اتفاقيات دولية في هذا الصدد وأصبحت البلاد ملتزمة بإنصاف المرأة أمام المنتظم الدولي، وبالتالي حان الوقت للملاءمة القانون مع الدستور والاتفاقيات الدولية”، على حد تعبير شتاتو.
محمد ألمو
من جهته، قال محمد ألمو، المحامي بهيئة الرباط، إن العلاقات الاجتماعية تتطور وتتنامى وتتغير، لدرجة لا يمكن معها القبول بالمقاربات التقليدية، مشيرا أن المدونة وجب أن تستوعب هذه التحولات.
وأكد على وجوب مراجعة بعض التفاصيل التقليدية المتعلقة بعقد الزواج (الصداق، بكر، عازبة…)، إلى جانب كتابة بعض الشروط والوعود الأخرى في العقد وعدم الإخلال بها بشكل إلزامي، كمنع التعدد او مشاركة الممتلكات.
كما شدد على ضرورة تغيير بعض المصطلحات في مدونة الأسرة التي تحقر من المرأة حسبه، حيث تم تحويل الصداق من طابعه الرمزي إلى مقابل للممارسة الجنسية، بالإضافة إلى أن الرجل يحق له استرجاع الصداق لوجود عيب في المرأة، الشي الذي اعتبره ألمو تسليعا لها.
واستنكر ألمو إسقاط الحضانة عن الطليقة إذا تزوجت، ووجوب اشتهار الخطبة بين العائلتين رغم اختلاف أنماط الخطبة حاليا، واعتبار العلاقات الرضائية فسادا مع عدم ثبوت نسب الطفل لأبيه بالخبرة الجينية وضياع حقوقه، ما يزيد من إحصائيات الإجهاض السري، مشددا على ضرورة إقرار الخبرة وإلزام الأب مدنيا، على الأقل، بالإنفاق.
كما طالب بتعديل الفصل الذي يفتح باب تطليق الشقاق في حالة التعدد دون موافقة الزوجة الأولى، مبرزا أن ذلك يعتبر هدما لبيت زوجي لتبنى على أنقاضه علاقة زوجية ثانية.
عبد الكبير العلوي الصوصي
بدوره، اقترح عبد الكبير الصوصي العلوي أستاذ القانون الخاص، تعديل مختلف مقتضيات المدونة، منها استرجاع المخطوبة للهدايا والصداق في حالة عدول أحد الأطراف عن الخطبة، مبرزا أن في ذلك تضييع لحقها، خصوصا لأن العدول، حتى لو كان من جهتها، لا يكون إلا لسبب موضوعي.
وزاد مشددا على ضرورة تعديل الفصل الذي يوجب إرجاع الصداق في حالة موت المخطوب وإضافته إلى تركة الورثة، مع عدم استفادة المخطوبة من التعويض في حالة الوفاة في حادثة سير.
أما في حالة الحمل أثناء الخطبة، إذا رفض الأب ثبوت النسب تقول المدونة أنه وجب الرجوع للخبرة الجينية، إلا أن القانون لا يلزمه القيام بها، وهذا ما يعتبره الصوصي ثغرة قاتلة، مؤكدا على ضرورة وجود نص يلزمه بالخضوع إليها وجوبا.
وتطرق الصوصي إلى مشكل الولاية الشرعية، ففي حالة الطلاق لا يسمح للمرأة بالسفر بابنها خارج أرض الوطن، أو حتى تدبير انتقاله من مدرسة إلى أخرى، والقيام بباقي إجراءاته الإدارية، إلا في حالة موافقة الأب الذي يكون أحيانا غائبا أو غير مهتم، مؤكدا على ضرورة تعديل ذلك، حتى تكون الولاية متساوية بين الأم والأب. كما دعا إلى تفعيل الاقتطاع لمستحقات المرأة بعد الطلاق من المنبع مباشرة.
نادية الإسماعيلي
أما نادية الإسماعيلي، الحقوقية والأخصائية في الأمراض الجلدية والتناسلية، فأوصت خلال مداخلتها بوجوب التركيز في التعديلات المقترحة للمدونة على صلاح الأسرة، باعتبارها الملاذ الوحيد للاستقرار النفسي وتركيز القيم النبيلة في نفسية الطفل، حتى ننعم بمجتمع صحي ومنتج.
وتطرقت الإسماعيلي إلى المشاكل التي تعاني منها المرأة، خصوصا المطلقة والأم العازبة، التي تؤدي إلى تشتت الأسرة، مشيرة بلغة الأرقام إلى أن امرأة من 5 نساء مسؤولات اقتصاديا الى عائلة، منهن امرأتان على ثلاث لا يساعدهم أحد، ومنهم 65 في المائة غير متمدرسات، ويعملن في مهن غير مهيكلة من أجل لقمة العيش.
وحذرت الإسماعيلي من تفاقم هذه الظاهرة، خصوصا وأن ضحاياها الرئيسيين هو الأطفال الذين يكون مصيرهم الشاؤع بغياب الأم، ويعانون من مشاكل نفسية كبيرة، شأنهم بذلك شأن الاطفال الذين يحضرون نزاعات آبائهم، ويشهدون مظاهر العنف بها، ما يجعلهم عنيفين عندما يكبرون، ويعانون الاكتئاب والتوثر، ويضعف تحصيلهم الدراسي، وقد يقعون في مشاكل التعاطي للمخذرات والإدمان.
ونبهت إلى بعض مقتضيات مدونة الأسرة التي وجب تعديلها، كالمادة 20 التي تسمح بزواج القاصرات، لما لذلك من أثر نفسي وجسدي وخيم عليهن، بالإضافة إلى عدم وجود نص يثبت نسب الابن في حالة علاقة غير شرعية، ما يؤدي إلى مآسي، وعلى رأسها الإجهاض السري بما يحمله من مخاطر.
أكد سعد بنمبارك، المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الرباط سلا القنيطرة، أن حقوق المرأة وتمكينها الاجتماعي والسياسي لم يكن يوما شعارا لدى الحزب فقط، بل كان إجراءً فعليا وواقعيا، مضيفا أن تقلد المرأة منصب المسؤولية في مختلف الجهات والأقاليم والجماعات الترابية دليل على تجاوبه مع مطالبها ومقتضيات الفصل 19 من الدستور.
وتابع بنمبارك، خلال كلمة ألقاها في الملتقى الجهوي الرابع للمرأة التجمعية بجهة الرباط سلا القنيطرة، أمس السبت بالرباط، أن الجهة، وحدها، تتميز بوجود رئيسات كثيرات، على رأسهن عمدة العاصمة الرباط، ثم رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات، ورئيسة مجلس عمالة تمارة، وكذا رئيسة المجلس الجماعي لسوق أربعاء الغرب، ورئيسة جماعة المرشوش، وأخريات.
ولمعالجة مشكل القضية النسائية، يؤكد بنمبارك على ضرورة اقتراح حلول من طرف الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية وفروعها الجهوية، “لا نريد وصفا لمشاكل المرأة خلال الورشات اليوم، لأننا نعرفها، بل يجب تقديم حلول، وهذا دور المنظمات الموازية التي يجب أن تشكل قوة اقتراحية من أجل الإصلاح، وكذا مواكبة التشريعات والمشاريع الحكومية من أجل تحسينها وتجويدها”، حسب تعبيره.
وأوضح أنه اشتغل في مجال المحاماة لمدة 32 سنة، ويعرف المشاكل الحقيقية التي تعاني منها الأسر، والتي أفاد أنها ذكرت مرارا، غير أنه اليوم يشدد على وجوب الإتيان بمقترحات فعالة لتجاوز هذه المعضلات، كما وجب على منظمة المحاسبين أن تقدم مقترحات في مشروع قانون المالية، وكل منظمة موازية أخرى وجب أن تطرح أفكارا مفيدة وفقة تخصصها.
في سياق آخر، ثمن بنمبارك قرار عزيز أخنوش، رئيس الحزب، بإنشاء هذه المنظمات الموازية سنة 2017، التي خاض بها الحزب معارك مهمة قبيل الانتخابات، واستطاع الفوز فيها، إلا أن دورها الآن يجب أن يكون مختلفا، حسب المنسق الجهوي، حيث يجب أن تساهم في التشريع والإصلاح، وتعمل كهيئات استشارية مع الحكومة.
وختم بنمبارك تدخله بالقول إن قضية المرأة هي قضية مجتمع بأكمله، و”لا بد للنساء أن يقمن بمجهود مضاعف مع أزواجهن وأبنائهن وإخوانهن وكامل أسرتهن من أجل تحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين”، حسب تعبيره.
شاركت عضوات المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أمس السبت بالرباط، بمداخلات قيمة خلال الملتقى الجهوي الرابع لمنظمة المرأة التجمعية بجهة الرباط سلا القنيطرة، والذي عرف حضورا وازنا لمختلف القيادات النسائية الحزبية، من أجل مناقشة نواقص مدونة الأسرة، واقتراح تعديلات مناسبة لمضامينها، تفاعلا مع توجيهات جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في خطاب عيد العرش الأخير.
أسماء غلالو خلال الملتقى الجهوي الرابع لمنظمة المراة التجمعية بجهة الرباط سلا القنيطرة
في هذا الإطار، شددت أسماء غلالو، عضوة المكتب السياسي للحزب، والتي تشغل كذلك منصب عمدة الرباط، على ضرورة تتميم الإصلاحات التي بدأت بها المملكة فيما يخص القضية النسائية، بعد مدونة الأسرة لسنة 2004 ودستور 2011 “الذي نادى في الفصل 19 بالمساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في المعاملة والمناصب والمسؤولية”، على حد تعبيرها.
وأكدت غلالو التطور الذي عرفته وضعية المرأة في البلاد، خصوصا في الآونة الأخيرة، بفضل التوجيهات الملكية السامية ومجهودات الحكومة بقيادة عزيز أخنوش، حيث أصبحت تتقلد النساء مناصب المسؤولية جنبا إلى جنب مع الرجال، مبرزة أن حصولهن على عمادة مدن كبرى كالعاصمة الرباط والدار البيضاء ومراكش خير دليل على هذا التطور، وهي سابقة تاريخية وخير شاهد ودليل، كما تقول.
وعلى الرغم من ذلك، أكدت غلالو أن الطريق لا تزال طويلة في هذا الباب، مشددة على ضرورة الاشتغال الجماعي، كل من موقعه، أفرادا ومجتمعا ومسؤولين، من أجل تحسين وضعية المرأة لبلوغ غاية المساواة، وتعديل وتجاوز ثغرات وهفوات مدونة الأسرة، كما دعا إلى ذلك جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في خطاب عيد العرش الأخير، الذي أعطى حيزا مهمة للمرأة والأسرة.
وزادت: “نحن ملزمين بالاشتغال جميعا من أجل تحسين وضعية المرأة، ونطالب الأحزاب السياسية بوضع قبعة الحزب ورفع قبعة العلم المغربي لتصحيح الهفوات وتجويد النصوص القانونية من أجل تمكين النساء من حقوقهن، وبالتالي النهوض في المقابل بوضعية الطفل والأسرة والمجتمع”.
وأفادت أن المرأة اليوم مستقلة، تساهم في الإنفاق على أبنائها، وتتقلد مناصب عدة في وظائف مختلفة شأنها بذلك شأن الرجل، كما أنها قادرة على القيام بمهام كثيرة، والاشتغال داخل البيت وخارجه، لذلك وجب إنصافها، “لدينا في حزبنا كفاءات ضليعة في المجال القانوني، لذا نطالب منها أن تقدم اقتراحات هادفة لتجويد المدونة، وإنصاف المرأة، وأنا بغيت نشوف نساءنا متفائلات، وهذشي اللي غيخلينا نزيدو لقدام”، تضيف غلالو.
من ناحية أخرى، طالبت غلالو بضرورة تفعيل أدوار هيئات الحكامة، ومنها المجلس الاستشاري للأسرة والطفل، والمجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، مشيرة إلى أن الأسماء التي تقدمت إليها لم تكن في المستوى، كما شددت على ضرورة تزويد هذه المؤسسات بكفاءات عليا حتى تكون سندا للحكومة التي تقوم بعمل جبار يدعو إلى الافتخار.
زينة شاهيم خلال الملتقى الجهوي الرابع لمنظمة المراة التجمعية بجهة الرباط سلا القنيطرة
من جهتها، استعرضت زينة شاهيم، عضو المكتب السياسي للحزب والبرلمانية والمحامية، مختلف ثغرات ونواقص مدونة الأسرة، مؤكدة على وجوب تعديلها، بحكم تسببها في مآسي حقيقية، وتضييعها لحقوق نساء كثيرات.
“فعلا المكتسبات كثيرة، لكن للأسف التطبيق والاشتغال اليومي فيه مشكل، وأنا كممارسة محامية تكلفت بقضايا الأسرة، وأعرف أن نساء كثيرات يعشن مآسي كبيرة بسبب ثغرات المدونة، خصوصا في ما يتعلق بمساطر الطلاق أو التطليق، ومن بين هذه المشاكل الحضانة والنفقة والسكن الخاص بالمحضون، وقضايا أخرى عديدة”، تضيف شاهيم.
واستنكرت شاهيم عدم السماح للأم بتسجيل ابنها في مدرسة خصوصية أو القيام بتنقيله دون حضور الوالد الشرعي، كما انتقدت عدم إمكانيتها إعداد جواز سفره، أو التوقيع على إجراء عملية له في مستشفى أو مصحة إلا بحضور الأب، لأنها تفتقد أهلية القيام بالإجراءات الإدارية الخاصة بطفلها.
كما تطرقت إلى مشكل عدم تفعيل مسطرة الصلح فيما يتعلق بطلاق الشقاق، وعدم اعتماد مساعد اجتماعي، كما أكدت على ضرورة إعادة النظر في مشاكل النفقة والمتعة، بحكم أن معظم النساء لا يستطعن معرفة كم يتقاضى أزواجهن تحديدا، خصوصا في حالة العمل في القطاع الخاص، حيث يتم غالبا التصريح بمبلغ أقل من المبلغ الحقيقي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وعرجت شاهيم في حديثها على إشكالية المادة 49 المتعلقة بالممتلكات المكتسبة من الزواج بالنسبة للمساهمات ماديا من النساء، حيث يتحاشى معظمهن، بضغط من الأسرة، فصل ممتلكاتهن عن ممتلكات الزوج، وهنا تشدد شاهيم على ضرورة اتخاذ هذه الخطوة، لأن المساطر الإدارية للقيام بها بعد إبرام العقد معقدة، وهذا يخلق مشكلا كبيرا عند الانفصال.
أما بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، فيواجهون مشكلا على مستوى إجراءات التبليغ في حالة الطلاق، حيث أكدت شاهيم أن المسطرة معقدة، ويجب حضور جميع الأطراف، ومعرفة مكان سكناهم، هذا واستنكرت شاهيم إسقاط الحضانة عن المطلقة إن تزوجت، كما أكدت على ضرورة فتح نقاش بالنسبة لقضايا التعصيب والإرث.
وفي ختام كلمتها، تطرقت زينة شاهيم إلى الحديث عن مادة تعتبرها الأخطر على الإطلاق في مدونة الأسرة، وهي المادة 400 التي تعتبرها “قانونا مستقلا يفتقر للغة القانونية الحداثية والتقدمية التي تتسم بها المدونة، رغما عن ثغراتها الكثيرة”، حسب تعبيرها.
وأفادت أن هذه المادة تعتمد كثيرا في قضايا زواج الفاتحة، و”يتم استغلالها والتحايل على مقتضياتها للتعدد وتزويج الطفلات القاصرات، بشكل حول الاستثناء إلى قاعدة، أمام غياب عنصر الجزاء”، حسب تعبيرها.
قال محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، إن المرأة المغربية ومدونة الأسرة هما حجرُ الزاوية في الدولة الاجتماعية، التي تتأسَّس على التمكين القانوني لكل الفئات الهشة، وتتأتَّى عبر صون كرامة المواطنين عبر إجراءات مؤسَّسية تتميز بطابع الاستمرارية والدوام في الفعل، ومن اللازم على حزب التجمع الوطني للأحرار أن يلعب هذا الدور.
“سنربح المعركة الجديدة المتعلقة بمدونة الأسرة بتوافق وطني وانفتاحٍ واستحضار كل قِيَم النُّبل والحقوق ولأجمل وأقوى ما في الدين الإسلامي الحنيف، لنفتح عهدا جديدا أمام المرأة المغربية والطفل المغربي والأسرة المغربية، وإعطاء بُعدٍ حقوقي للدولة الاجتماعية” يورد أوجار متحدثا خلال اللقاء الجهوي الرابع لمنظمة المرأة التجمعية بجهة الرباط ــ سلا ــ القنيطرة تحت شعار “تحيين مدونة الأسرة : ركيزة أساسية لتحقيق الدولة الاجتماعية”، المنظم السبت بمدينة الرباط.
وأوصى عضو المكتب السياسي، في مَعرِض كلامه، بضرورة الانتباه إلى ضرورة تيسير استعمال الأمازيغية داخل المحاكم على المُتقاضِيات المتكلمات بها، وجعلها أولوية حين إدخال تعديلات على مدونة الأسرة وتحيينها، ذلك أن النساء الأمازيغيات ممن تلجأن لقضاء الأسرة في ظروف مأساوية وصعبة وتحمل على عاتقها مسؤولية أطفال مُتخلى عنهم من طرف الأب، لابد لهن بداية أن تفهمن عن ماذا يتحدث القاضي(ة).
محمد أوجار خلال اللقاء الجهوي الرابع لمنظمة المرأة التجمعية بجهة الرباط ــ سلا ــ القنيطرة
وأفاد المتحدث أن جلالة الملك محمد السادس، فتح ورش الإصلاح ودعانا لفتح النقاش العمومي، وأن حزب التجمع الوطني للأحرار يجب أن يتحمل كامل المسؤولية في إنتاج وثيقة مهمة تتضمن اقتراحات من شأنها تطوير وضعية المرأة في المغرب.
إلى ذلك، اعتبر محمد أوجار أن الحكومة تقوم بإجراءات شجاعة وصارمة يجب أن يتم شرحها للمواطنين بصراحة وبلغة تطبعها المكاشَفة، ذلك أنه لا يدَ للمغرب ولا الحكومة في الظروف العامة، متابعا بالقول: “الأمطار بيد الله، والحرب بين أوكرانيا وروسيا متواصلة، ومن اللازم على أحدنا أن يبقى متمالكا نفسه ومتحليا بالشجاعة أثناء الأزمات أكثر من أي وقت آخر.
ويرى المتحدث أن تجاوز هذه الوضعية تحتاج إلى التضامن الوطني، وإلى تقوية الجبهة الداخلية، ذلك أنه من المتوقع أن تشهد مناطق نقص الماء الشروب وأخرى ستعرف صعوبات، “يجب أن نتوجه صوب هذه الأمور بعزيمة ووطنية وإرادة، وحين تتوفر هذه الشروط يقهر المغرب كل الصعاب”، يقول أوجار مستطردا أنه “لا أدلَّ على ذلك من قرار مجلس الأمن الأخير، والالتفاف حول الموقف المغربي ومباركته ودعمه رغم مناورات الجزائر وأموال البترول، حيث بات العالم يتأكد سنة بعد أخرى أنه لا حل إلا الحكم الذاتي ولا سبيل للخروج من الأزمة إلا عبر مساندة مقترح المملكة المغربية”.
وختم حديثه بالتأكيد على ضرورة الالتفاف حول جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، ودعم ومساندة الحكومة بقيادة عزيز أخنوش، في ظل هذه الظروف الصعبة اقتصاديا واجتماعيا، ورفع درجات الوعي واليقظة من أعداء المغرب الكثيرين والذين يُناورون بكل الوسائل.
من جانبه، قال أنيس بيرو، عضو المكتب السياسي بحزب التجمع الوطني للأحرار، إن الخطاب الملكي السامي كان واضحا، وحثَّ ملكُ البلاد على تقديم الاقتراحات والمساهمة في تصحيح هذا الوضع، حتى نوصل المغرب لمستوى المجتمعات الراقية، “نؤمن بأن قضية المرأة لا تهمُّها وحدها ولكنها قضية المجتمع بأكله، وأن المجتمعات لا يمكن أن تتقدم وترقى دون دور كبير ومهم للمرأة، فهذا إيماننا الراسِّخ الذي يجب أن تتم ترجمته في الواقع وعلى مستوى القوانين والتصرفات والسلوكيات”.
وأبرز بيرو خلال مداخلة له بنفس اللقاء الجهوي لمنظمة المرأة التجمعية، أن المغرب أنجب نساء رائدات رسَّخن بصماتهن، منذ الدولة الإدريسية إلى الدولة العلوية ممن لعبن أدوارا كبيرة ومهمة، متابعا: “نريد منكن استكمال هذه الأدوار الآن ومستقبلا، فلا ننسى كنزة الأَوْرَبية وزينب النفزاوية والسيدة الحرة والسيدة خناثة، وفي العصر الحديث كذلك نساء نفخر بهن كفاطمة المرنيسي رحمها الله التي كانت من أوائل من دافع على الفتيات والنساء المغربيات. كما سيذكر التاريخ عددا من الأخوات ومنهن أمينة بنخضراء على ما تقومن به ونوال المتوكل وغيرهن”.
وأكد عضو المكتب السياسي، أن المرأة لطالما كانت تتميز بالشجاعة والقدرة على العمل والتَّحمل والعطاء، مشددا على أن الأوان آن، لكسر الحواجز والصور الذهنية حول المرأة، وأن لا نقبل بالواقع كما هو ونسكت عن أخطائه وثغراته. وأشار إلى أن مسؤوليتنا كما مسؤولية المجتمع، تنطلق من تعليم الفتيات الصغيرات، فمن باب التعليم ينطلق تكوين ملامح شخصية الفتاة/المرأة وتمكينها وصون كرامتها، وسنتمكن من خلاله من تكوين الأستاذة والمحامية والطبيبة والعالمة والمواطِنة التي تستشعر مواطَنَتها الكاملة.
أنيس بيرو خلال اللقاء الجهوي الرابع لمنظمة المرأة التجمعية بجهة الرباط ــ سلا ــ القنيطرة
“فخور أن تكون عمدة الرباط امرأة، وأن عمدة الدار البيضاء امرأة، وأن رئيسة جهة كلميم واد نون هي امباركة بوعيدة، وفخور أن حزبنا يضع نساء في هذا المستوى من المسؤولية، ومتأكد أن هذه المدن ستشهد تحولا كبيرا بفضل عملهن وقدرتهن على التغيير نحو الأفضل” وفق بيرو.
وأثنى المتحدث على رئيس الحزب عزيز أخنوش، الذي يؤمن بمكانة المرأة داخل المجتمع وبمسؤولية كل المجتمع تجاه المرأة، وأشاد بالعمل المنجز الذي لم يكن بالإمكان أن يتبلور لولا أمينة بنخضراء رئيسة الفيدرالية الوطنية للمرأة التجمعية، “التي تستحق التقدير والاحترام والامتنان، وهي حين تؤمن بقضية وتتحمل المسؤولية تكون على قدرها وتشتغل ليل نهار بقلبها وكفاءتها وقلبها” وفق تعبيره.
ووجه بيرو كلامه للحضور قائلا: “دافعوا وأقنعوا وأصروا على مثل هذه القضايا، ونحن معكم فهي قضية المجتمع بأكمله، وهي خطوة ستمكن من إحداث قفزة نوعية ليكون المغرب في المستوى المنشود عبر هذه الحركية والدينامية”.”
عقدت لجنة المالية والتنمية الاقتصادية اجتماعا، الجمعة، خصص للشروع في المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المالية رقم 50.22 للسنة المالية 2023، وذلك برئاسة محمد شوكي رئيس لجنة المالية، وحضور نادية فتاح العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية.
خلال هذا الاجتماع، تم تقديم مواد مشروع القانون والمتعلقة “بالتدابير الجمركية المقترحة” من طرف وزيرة الاقتصاد والمالية، مع فتح باب المناقشة أمام النواب وفق احكام المادة 213 من النظام الداخلي لمجلس النواب.
وبهذه المناسبة السنوية الهامة، نوه بعض النواب بمضامين مشروع قانون المالية رقم 50.22 للسنة المالية 2023، والذي يحمل بين ثناياه جملة من التدابير الإصلاحية التي ترنو إلى تجاوز عدد من المعيقات التي تعرفها عدة قطاعات حيوية.
وتمت المطالبة بضبط مهنة المعشرين في الجمرك، وإعادة النظر في التدابير المرتبطة بها، فيما اعتبر آخرون أن التدابير المقترحة لتنظيم هذه المهنة وخاصة فيما يتعلق برخصة الإدارة والمقبول بتوفر شروط معينة على غرار عدد من الدول.
ومن جانب آخر، عرف موضوع الصحة والأدوية نقاشا مستفيضا وجادا، حيث طلب البعض تشجيع التبرع بالدم من خلال خلق “وكالة للدم”، وتقنين مجال الأدوية مع محاربة الاحتكار وتشجيع التصنيع المحلي للأدوية ومنحه مكانة هامة في السوق الوطنية والدولية.
وفي نفس السياق، دعا بعض النواب إلى ضرورة فتح نقاش يهم موضوع الصناعة الدوائية والرسوم المطبقة عليها وكذا الأثمنة المتعلقة بها.
هذا، وقد نوه المتدخلون بالتدبير المتعلق بإحداث ضريبة داخلية على الاستهلاك على المنتجات المحتوية على السكر، والذي كان موضوع يوم دراسي نوقش داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب بتاريخ 2 مارس 2022.
وتفاعلا مع ملاحظات وتساؤلات النواب، أكد الوزير المنتدب على نقط عدة من ضمنها أن حل إشكال قطاع الصحة يعد من بين الأولويات التي دفعت إلى التنزيل الفعلي والسريع للحماية الاجتماعية، مشيرا في نفس الوقت إلى أن وزارة الصحة تعمل على إخراج قانون إطار، سيحل العديد من الإشكالات العالقة والمرتبطة بقطاع الصحة.
أما فيما يخص إحداث الضريبة الداخلية على الاستهلاك على المنتجات المحتوية على السكر، فقد شدد الوزير المنتدب، على أن هذا التدبير جاءت بناء على مخرجات اليوم الدراسي المنظم داخل اللجنة المعنية والمومأ إليه سلفا، وهو تدبير يهدف الحفاظ على صحة المواطنين بالأساس.
والجدير بالذكر، أن الحكومة في شخص الوزير المنتدب قدمت تعهدا بمناقشة موضوع الأدوية داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، مع مواصلة هذه الأخيرة المناقشة التفصيلية في اليوم ذاته ابتداء من الساعة الثالثة والنصف زوالا.