بنخضراء: أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي يجسد الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك والإرادة المشتركة من أجل إفريقيا مندمجة

أكدت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، أمينة بنخضرة، السبت، أن خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي يجسد الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والإرادة المشتركة للمغرب ونيجيريا للعمل من أجل إفريقيا أكثر اندماجا، على أساس مشاريع تنموية رابح-رابح.

وأبرزت بنخضراء، التي كانت تتحدث خلال الدورة العاشرة للقاءات الجيوسياسية في تروفيل (شمال فرنسا)، حيث يحل المغرب ضيف شرف، أن المبادرات الملكية لفائدة إفريقيا موجهة نحو تعاون إفريقي مستدام قائم على مبدأ رابح-رابح، سواء في الإطار الثنائي أو المتعدد الأطراف، مبرزة أنها ستسهم في تقريب بلدان القارة اقتصاديا.

وأوضحت المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن، خلال مائدة مستديرة نظمت في إطار هذا الحدث، أن مشروع أنبوب الغاز سيمكن من تلبية جزء من احتياجات الطاقة والكهرباء لفائدة 13 بلدا معنيّا يضم نحو 400 مليون نسمة، فضلا عن تطوير قطاعات صناعية بنيوية، لاسيما الصناعات المنجمية.

وتابعت أن المزايا الطاقية والسوسيو-اقتصادية لهذا الورش الضخم ستمكن إفريقيا أيضا من التموقع كفاعل أساسي في تأمين إمدادات أوروبا وتنويع مصادرها الطاقية.

وفي معرض حديثها عن تقدم أشغال المشروع، أوضحت بنخضراء أنه قطع أشواطا مهمة على مستوى الدراسات الهندسية والأثر البيئي، مشددة على أن جميع شروط نجاحه متوفرة.

وقالت في هذا السياق: “نأمل في تسريع المراحل المقبلة بعد توقيع القرار الاستثماري النهائي الخاص بالمشروع، مع إحداث الشركة المكلّفة بتتبع المراحل اللاحقة.

وشكلت هذه المائدة المستديرة، التي شارك فيها المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، طارق حمان، مناسبة لمناقشة البعد الاستراتيجي للمشروع وانعكاساته على الدينامية الاقتصادية الإقليمية وأهميته بالنسبة للأمن الطاقي للبلدان الأوروبية.

واختتمت بنخضراء مداخلتها بالتأكيد على أن المغرب، بحكم موقعه الجيوستراتيجي، وشبكاته المترابطة الحالية، والمشاريع الجارية (أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي والهيدروجين الأخضر) ومشاريع الربط مع البلدان الإفريقية، يعد ممرا طاقيا وجسرا متقدما بين إفريقيا وأوروبا.

وتميز هذا اللقاء بحضور سفيرة المغرب في باريس، سميرة سيتايل، وعمدة مدينة تروفيل سور- مير، سيلفي دي غايتانو، إلى جانب منتخبين وأكاديميين وباحثين من مختلف المشارب.

وتتناول اللقاءات الجيوسياسية بتروفيل واقع التعاون الفرنسي-الإفريقي وآفاق العلاقات بين باريس والقارة، وذلك من خلال سلسلة من المساهمات قدمها خبراء ودبلوماسيون وأكاديميون ومؤرخون.

بنعزيز تشارك بماليزيا في الدورة السادسة والأربعين للجمعية العامة للجمعية البرلمانية لرابطة دول جنوب شرق آسيا

شاركت سلمى بنعزيز، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والهجرة وشؤون المغاربة المقيمين بالخارج، في أشغال الدورة السادسة والأربعين للجمعية العامة للجمعية البرلمانية لدول جنوب شرق آسيا (AIPA)، التي تُعقد بالعاصمة الماليزية كوالالمبور خلال الفترة من 17 إلى 21 شتنبر 2025، تحت شعار: «البرلمانات في طليعة التنمية الشاملة والمستدامة».

وقد تميزت مشاركتها بحضور فاعل في مختلف الأنشطة الرئيسية لهذه الدورة، وفي مقدمتها منتدى النساء السياسيات، وأشغال الجلسة العامة، والحوار البرلماني. وقد تمحورت أشغال هذه الدورة حول قضايا التعاون الاقتصادي والتنمية المستدامة، حماية البيئة، تمكين النساء، وتعزيز السلم والأمن الإقليمي.

 وأكدت سلمى بنعزيز خلال أشغال منتدى النساء السياسيات على أهمية تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية والبرلمانية، وإبراز الدور المحوري للنساء في تحقيق الديمقراطية والتنمية المستدامة. كما أشارت إلى الإصلاحات التي قادها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بما فيها الإصلاحات التي مكّنت النساء من المشاركة الفعلية في الحياة العامة، والدور الذي يلعبه الدستور المغربي لسنة 2011 في ترسيخ المساواة بين الجنسين.

كما أبرزت بنعزيز في كلمتها في أشغال الجلسة العامة أهمية التعاون الاقتصادي الإقليمي والتكامل بين دول جنوب شرق آسيا لمواجهة الأزمات الاقتصادية والبيئية، مشيرة إلى الدور الحيوي للبرلمانات في المصادقة على الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والنمو الشامل. وشددت على أن التنمية المستدامة والشاملة تتطلب شراكات قوية بين البرلمانات والأجهزة التنفيذية والمجتمع المدني.

وخلال الحوار البرلماني تطرقت رئيسة لجنة الخارجية  إلى التجربة المغربية في مجالات الطاقة المتجددة، الأمن الغذائي، التحول الرقمي، وتمكين الشباب، مؤكدة أن المغرب، بفضل موقعه الاستراتيجي كبوابة لإفريقيا، يولي أهمية للتعاون جنوب-جنوب، ويسعى إلى تطوير شراكات ثلاثية تجمع بين المغرب ودول ASEAN وإفريقيا لتعزيز التنمية الشاملة والمستدامة.

تجدر الإشارة إلى أن الجمعية البرلمانية لدول جنوب شرق آسيا تمثل منصة لتعزيز الحوار البرلماني وتبادل الخبرات بين الدول الأعضاء والمراقبة، ودعم جهود التكامل الإقليمي والتعاون الدولي في مختلف المجالات. وقد حظي مجلس النواب المغربي بصفة عضو ملاحظ داخل هذه الهيئة منذ شتنبر 2020، كأول بلد إفريقي وعربي.

الحكومة بقيادة أخنوش تعتمد مقاربة مندمجة للتعاطي مع ملف الإعاقة

لقد ارتقى موضوع الإعاقة، في ظل العناية الملكية السامية، إلى مرتبة رافعة أساسية من روافع العدالة الاجتماعية والإنصاف، حيث لم يعد ينظر إليه كقضية قطاعية معزولة، بل كورش وطني استراتيجي يروم إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمواطن على قاعدة الحقوق والكرامة.

وفي هذا السياق، أظهرت الحكومة الحالية، بقيادة السيد عزيز أخنوش، جرأة سياسية ووضوح رؤية في التعامل مع هذا الورش، من خلال تبني مقاربة حكامة جديدة تضمن الالتقائية بين مختلف القطاعات الوزارية، وتضع موضوع الإعاقة ضمن جدول أولويات السياسات العمومية. هذه الحكامة لم تعد مجرد شعارات، بل تجسدت في آليات عملية للتخطيط، التمويل، التتبع والتقييم، بما يضمن أن يكون تنزيل القانون الإطار للإعاقة فعلاً ميدانياً وليس مجرد نصوص على الورق.

ومن أبرز الخطوات المفصلية التي تترجم هذه الإرادة السياسية، إخراج مرسوم بطاقة الإعاقة وتفعيل مقتضياته في إطار القانون الإطار، باعتبارها أداة عملية لضمان الولوج العادل والمنصف إلى مختلف الخدمات الاجتماعية، الصحية، التربوية والمهنية. هذه البطاقة ليست مجرد وثيقة إدارية، بل آلية استراتيجية تضع الأشخاص في وضعية إعاقة في قلب السياسات العمومية، وتمكّنهم من التمتع بحقوقهم الدستورية بشكل ملموس.

لقد جسدت الحكومة، عبر هذا التوجه، وعياً عميقاً بأن أي سياسة دامجة تستوجب الانطلاق من المدرسة: إذ أطلقت برامج لدمج الأطفال ذوي الإعاقة في المنظومة التعليمية، ليس فقط عبر الأقسام المدمجة، بل أيضاً من خلال تكوين الأطر التربوية، وإعداد مناهج بيداغوجية مرنة تستجيب لتنوع القدرات. كما وسعت قاعدة الولوج إلى التكوين المهني وسوق الشغل عبر برامج دعم الإدماج المهني والمقاولة الذاتية.

وعلى مستوى آخر، جعلت الحكومة من ولوجيات الفضاءات والخدمات شرطاً أساسياً في التخطيط العمراني والإداري، باعتبارها المدخل الطبيعي للاندماج الكامل. فيما تعززت على المستوى الصحي برامج التأهيل والدعم التقني عبر تجهيزات حديثة وتمويلات موجهة.

إن المجهود المالي المرصود لهذا الورش، إلى جانب التنسيق المؤسساتي الذي تشرف عليه رئاسة الحكومة بشكل مباشر، يعكس بوضوح أن الدولة تتعامل مع قضية الإعاقة كخيار استراتيجي لا رجعة فيه. كما أن إحداث آليات حكامة جديدة على شاكلة المجالس والهيئات الموكولة بتتبع السياسة الوطنية في مجال الإعاقة، يؤكد أن الأمر يتعلق بإصلاح هيكلي طويل النفس.

إن جمعية أمل الأحرار، إذ تنوه بهذا التحول النوعي، تؤكد انخراطها الفعلي في مواكبة هذا المسار الوطني، سواء عبر الترافع أو عبر تنزيل مبادرات ميدانية تعزز هذا المجهود الجماعي. فالإعاقة لم تعد اليوم قضية فئة فقط، بل مرآة تعكس مستوى نضج المجتمع والدولة معاً، وهو ما يجعل الرهان الحقيقي هو الاستمرار في ترسيخ هذه الحكامة الرشيدة، بما يضمن للمواطن في وضعية إعاقة حقه الكامل في التعليم، الصحة، الشغل، والكرامة الإنسانية.

بقلم: محمد أمين بوشيحة، الرئيس الوطني لجمعية أمل الأحرار لذوي الاحتياجات الخاصة

الفيدرالية الوطنية للطلبة التجمعيين تدين جرائم الاحتلال الاسرائيلي وتثمن الحصيلة الحكومية

انعقد يوم الجمعة 19 شتنبر 2025 اجتماع المكتب الوطني للفيدرالية الوطنية للطلبة التجمعيين بمقر الإدارة المركزية لحزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط، برئاسة عصام لميني، رئيس الفيدرالية، وبحضور رؤساء الفروع الجامعية وأعضاء المكتب الوطني، وذلك لمناقشة المستجدات الراهنة.

وحسب بلاغ للفيدرالية، أعقب الاجتماع، عبر الطلبة التجمعيين عن “إدانتهم الشديدة للمجزرة غير الإنسانية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني الشقيق”.

كما عبرت الفيدرالية عن تضامنها المطلق مع أرواح الشهداء وضحايا هذه الجرائم البشعة، ونوهت بالمبادرات المتواصلة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بصفته رئيس لجنة القدس، من خلال الدعم والمساعدات الإنسانية الموجهة للشعب الفلسطيني الشقيق.

وثمن الطلبة التجمعيون القرار التاريخي للمفوضية الأوروبية بتوقيف كافة أشكال الدعم الاقتصادي الموجه لإسرائيل.

أما على المستوى الوطني والسياسي، أشادت الفيدرالية بالحصيلة الإيجابية للحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، رئيس الحزب، والتي تعكس التزاماً جاداً بتنفيذ مضامين البرنامج الحكومي، مع التأكيد على ضرورة الاستمرار في تنزيل الإصلاحات المبرمجة.

وعبرت الفيدرالية عن اعتزازها بالمنجزات المحققة في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، خصوصاً ما يتعلق بالرفع المتواصل للميزانية المخصصة للقطاع منذ 2022 إلى 2025 بنسبة تقارب 6.8% سنوياً، بما يعكس إرادة حقيقية في الاستثمار في الرأسمال البشري.

كما دعت الفيدرالية وزير التعليم العالي إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع مختلف المتدخلين (طلبة، أساتذة، وأطر إدارية) من أجل تجويد مضامين القانون الجديد المنظم للتعليم العالي الذي صادق عليه المجلس الحكومي.

وعبرت عن عزمها تنظيم يوم دراسي بشراكة مع فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، حول القانون الجديد للتعليم العالي والبحث العلمي، بهدف صياغة مقترحات عملية ورفعها إلى الأخ رئيس الحزب.

أما على المستوى التنظيمي، قررت الفيدرالية الشروع في تجديد الفروع الجامعية لها ابتداءً من شهر أكتوبر 2025، في إطار مقاربة تشاركية تضمن تجديد النخب الطلابية وتعزيز دينامية التنظيم.

وفي الختام، أكدت الفيدرالية الوطنية للطلبة التجمعيين التزامها الراسخ بخدمة قضايا الطلبة والدفاع عن الجامعة العمومية، “برؤية متجددة تضع الطالب المغربي في قلب مشروع التنمية، وفاءً لقيم حزب التجمع الوطني للأحرار، وتجسيداً للتوجيهات الملكية السامية”، حسب البلاغ المذكور.

رئيس الحكومة يترأس الوفد المغربي المشارك في الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة

بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يترأس عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، الوفد المغربي المشارك في أشغال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تنعقد بنيويورك.

ويرافق أخنوش خلال هذه الدورة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة.

وستتميز الدورة الثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تنعقد حول موضوع “بالعمل معا نحقق نتائج أفضل: ثمانون عاما وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان”، يوم الثلاثاء، بإعطاء انطلاقة أشغال النقاش رفيع المستوى، الذي يعرف مشاركة قادة دول وحكومات والعديد من كبار المسؤولين.

وستسلط الجمعية العامة، التي ستخلد هذه السنة الذكرى الثمانين لتأسيس منظمة الأمم المتحدة خلال اجتماع رفيع المستوى ينعقد الاثنين، الضوء على عدد من القضايا الراهنة التي تهم، على الخصوص، السلام والتنمية المستدامة والأزمة المناخية.

وعلى هامش هذا الحدث الأممي، من المقرر، بمبادرة من الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تنظيم قمتين حول المناخ والاقتصاد العالمي المستدام والشامل والقادر على الصمود.

كما يتضمن جدول أعمال الأسبوع رفيع المستوى اجتماعات تتناول حل الدولتين في الشرق الأوسط، وأهداف التنمية المستدامة، والوقاية من الأمراض غير المعدية والسيطرة عليها، والنهوض بالصحة العقلية والرفاه، وكذا إزالة الأسلحة النووية.

قطاع الصحة بين مطرقة الإصلاح الجذري وسندان التراكمات

لا يختلف اثنان على أن قطاع الصحة قد حظي، بفضل العناية الملكية السامية والمتواصلة، بمكانة استراتيجية جعلت منه ورشاً ملكياً كبيراً، حيث رسمت التوجيهات الملكية، برؤية استباقية وحكمة راسخة، معالم طريق واضحة لإصلاح جذري للمنظومة وتعميم الحماية الاجتماعية وفي قلبها التأمين الإجباري عن المرض.

وقد شكّل هذا التوجيه الملكي البوصلة التي اهتدت بها الحكومة، فارتقى القطاع إلى صدارة الأولويات ضمن البرنامج الحكومي باعتباره حقاً دستورياً وجب ضمانه لكافة المواطنات والمواطنين. إنه إصلاح جيلي بامتياز، هادئ في أسلوبه لكنه عميق في جوهره، يروم معالجة الأعطاب المتراكمة وتخفيف العبء عن المواطن، ويؤسس لمنظومة متينة قائمة على الحكامة قادرة على خدمة الأجيال الصاعدة.

وفي سياق النقاش العمومي الراهن حول واقع المستشفيات العمومية ، يجب التأكيد أن ما يعيشه القطاع اليوم ليس وليد اللحظة، بل هو حصيلة تراكمات ممتدة عبر سنوات: تشتت مسارات العلاج، ضعف التكامل بين مستويات الرعاية، تعثر صيانة التجهيزات وسلاسل الإمداد، خصاص في الموارد البشرية، وتفاوت في وتيرة الرقمنة.

من هنا، يفرض الإصلاح الملكي نفسه باعتباره الخيار الاستراتيجي الوحيد لتجاوز هذه الأعطاب، وتشييد منظومة صحية حديثة، عادلة وناجعة، تضع الإنسان في صلب أولوياتها وتستجيب لتطلعات المغاربة في العدالة الصحية والكرامة الإنسانية.

 غير أن التحدي الجوهري اليوم يتمثل في تجسيد الحكامة على أرض الواقع، باعتبارها مسؤولية مشتركة لا يختلف حولها اثنان: فهي أولاً مسؤولية الحكومة في التخطيط والقيادة، وهذا أمر محسوم، لكنها أيضاً مسؤولية كل مواطن غيور، وكل فاعل داخل المنظومة الصحية، من موقعه وبقدر إسهامه.

في هذا الصدد، وجب الاعتراف بكل موضوعية بأن ما أقدمت عليه الحكومة الحالية يُعد خطوة نوعية غير مسبوقة في مسار إصلاح المنظومة الصحية، حيث جسدت مقاربة هيكلية جديدة في حكامة التنزيل تحت إشراف رئاسة الحكومة، بما يضمن الالتقائية بين مختلف المتدخلين والتعبئة القطاعية المندمجة. وقد تم أولاً إرساء الإطار القانوني عبر المصادقة على القانون الإطار 06-22 وما انبثق عنه من نصوص تنظيمية متعلقة بالحكامة، تلاها إحداث مؤسسات استراتيجية وازنة، من بينها الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، والمجموعات الصحية الترابية، إضافة إلى الهيئة العليا للصحة.

على المستوى المالي، تم تخصيص ميزانية تاريخية غير مسبوقة بلغت 33 مليار درهم، بزيادة تفوق 60% مقارنة بسنة 2020، وهو ما أتاح إطلاق ورش إعادة تأهيل نصف المراكز الصحية الوطنية، وتسريع بناء المستشفيات الجامعية لتغطية مختلف جهات المملكة، إلى جانب استثمارات كبرى أخرى. كما شمل هذا المجهود المالي تحسين أوضاع مهنيي الصحة عبر الرفع من أجورهم في إطار حوار اجتماعي مسؤول وبنّاء، بما يعزز مكانتهم كركيزة أساسية في إنجاح ورش الإصلاح.

أما على المستوى المؤسساتي، فقد شرعت هذه الهيئات الجديدة في مباشرة مهامها الميدانية: فالوكالة المغربية للدم ومشتقاته دشّنت عملها بجولات جهوية مع المهنيين لوضع سياسة وطنية للدم، فيما عقدت المجموعات الصحية الترابية أول مجالسها الإدارية، كما هو الشأن في جهة طنجة–تطوان–الحسيمة تحت رئاسة رئيس الحكومة.

إن هذه الدينامية التشريعية والمالية والمؤسساتية، مضافاً إليها الاتفاقية الإطار التاريخية لتكوين الأطر الطبية بمختلف فئاتها، والتي ستمكّن بلادنا من تجاوز المعدل الموصى به دولياً لمهنيي الصحة في أفق 2030، تؤكد أن ما تحقق ليس مجرد تدابير مرحلية عابرة، بل هو تحول هيكلي عميق يؤسس لحكامة صحية جديدة، ويرسم معالم انتقال سلس نحو منظومة أكثر عدالة ونجاعة، تجعل خدمة المواطن في صدارة أولوياتها.

وفي خضم هذه الدينامية الإصلاحية، من المهم التأكيد أن خروج المواطن للاحتجاج لا يُفترض أن يُقرأ كرفض للإصلاح أو اعتراض على خياراته الوطنية الكبرى، بقدر ما هو تعبير طبيعي عن معاناة متراكمة لسنوات  ارتبطت بصعوبة الولوج إلى العلاج، وطول مسارات الانتظار، وضعف جودة الاستقبال في بعض المرافق. ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار صوت الشارع عنصراً مكمّلاً لمسار الإصلاح، ودعوة بنّاءة لتسريع وتيرة التنزيل وضمان أن يشعر الجميع بأن المنظومة الصحية الجديدة أُنشئت لخدمتهم، وجعل كرامتهم في صلب كل تحول.

فما وقع في أكادير ليس سوى شاهد حي ودليل قاطع على إلحاحية هذا الورش، وضرورة التسريع أكثر في تنزيل الحكامة الطبية عبر خطوات عملية واضحة: تنظيم مسالك العلاج، تطوير أقطاب التميز، وتوسيع دائرة الانخراط لتشمل جميع المهنيين بدون استثناء — من الطبيب العام إلى الأستاذ الباحث، ومن الممرض إلى أساتذة علوم التمريض، ومن القابلة إلى الإداري. فالإصلاح لن يتحقق إلا بتكامل هذه الطاقات، ضمن خريطة الطريق التي حدد معالمها القانون الإطار 06-22، باعتباره المرجعية القانونية والعملية لبناء المنظومة الصحية الجديدة.

وهنا لابد من التأكيد على أن أعقد تحدٍّ يواجه أي مسؤول عن هذا القطاع الحيوي هو إيجاد المعادلة المتوازنة بين طموح الإصلاح العميق، بما يحمله من رهانات استراتيجية، وبين ثقل الإرث التاريخي الذي ما زالت المنظومة الصحية مثقلة به. هذا الإرث لا يواجهه المسؤولون المركزيون فقط، بل يصارعه يومياً مهنيّو الصحة في الميدان، بأجسادهم وطاقاتهم وإرادتهم، وهم الركيزة الأولى لأي تحول حقيقي.

من هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحّة إلى دعم مهنيي الصحة ومواكبتهم بشكل عملي، والانفتاح الذكي على مختلف مكوّنات المنظومة الصحية، في إطار شراكات استراتيجية متوازنة تُبنى على أسس صلبة وبُعد نظر، تفعيلًا لمقتضيات الباب السادس من القانون الإطار 06-22. إن الهدف ليس مجرد سدّ الخصاص، بل ضمان عدالة الولوج وجودة الخدمات، بما يمكّن المواطن من التمتّع بحقّه الدستوري في العلاج.

وأضحى من الضروري اليوم تعزيز دور الهيئة العليا للصحة، ليس فقط في تقنين التأمين الإجباري عن المرض وابتكار آليات لتخفيف أعباء الإنفاق وضمان جودة العلاجات، بل كذلك في تقييم مستوى السلامة وجودة الخدمات الصحية المقدَّمة داخل المستشفيات والمراكز الصحية، العمومية والخاصة على حد سواء. وتكمن إحدى أهم وظائفها في اعتماد المؤسسات الصحية ومنحها الاعتماد وفق معايير دقيقة، بما يضمن احترامها لمستويات صارمة من النظافة، وسلامة الممارسات الطبية والجراحية، وحسن استعمال الأدوية، وحسن تدبير الاستعجالات. إن الهدف الأسمى من هذه المهام هو أن يشعر المواطن، أينما قصد المرفق الصحي، أنه يتلقى خدمة علاجية آمنة، ذات جودة، تحترم كرامته وحقه في الصحة، دون أي فرق بين القطاع العام والقطاع الخاص، لا من حيث الكلفة ولا من حيث مستوى الرعاية.

إن ربح هذا الرهان ليس بالمستحيل، بل هو ممكن وواقعي، لاسيما وأن بلدنا قد أثبت في أكثر من محطة  قدرته على تحويل التحديات إلى نجاحات، بفضل القيادة المتبصّرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.

إن إصلاح قطاع الصحة ليس رهين ولاية حكومية واحدة، بل هو ورش وطني ممتد عبر حكومات متعاقبة، يتطلب نفساً إصلاحياً طويلاً يعلو فوق الحسابات السياسية الضيقة. ومن ثَمَّ، لا ينبغي أن يقتصر التعامل مع الاحتجاجات على ردود فعل آنية، بل يجب أن يكون مبنياً على المسؤولية والموضوعية، خاصة وأن البنيات التحتية اليوم تعرف دينامية إعادة تأهيل وبناء، مع مستشفى جامعي في طور الإنجاز بكل جهة، وورش الرقمنة في طور التنزيل، والموارد البشرية في مسار تكوين متواصل.

إن المرحلة الراهنة تفرض عملاً ميدانياً مشتركاً مع أسرة القطاع، وفق مؤشرات دقيقة قابلة للقياس والمساءلة، بما يضمن إعادة بناء الثقة بين المواطن ومنظومته الصحية.

فالصحة، في نهاية المطاف، ليست مجرد قطاع إداري، بل هي تاج فوق رؤوسنا جميعاً، ورهان وطني لا يقبل التأجيل، يتطلب تعبئة جماعية بروح وطنية عالية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيّده.

عثمان الهرموشي

أستاذً جامعيً بكلية الطب و الصيدلة بالرباط

ورش إصلاح الصحة.. التحدي قائم والإرادة ثابتة

بصفتي نائباً برلمانياً وطبيباً مارس المهنة في المستشفيات العمومية، أؤكد أن ما يعيشه قطاع الصحة اليوم هو نتيجة تراكمات طويلة قبل سنة 2021، إذ تُركت المنظومة الصحية دون إصلاح حقيقي لسنوات عديدة متراكمة.

المواطن كان يعاني في صمت، الأطباء والممرضون يشتغلون في ظروف صعبة، والبنية التحتية لا تواكب أبدا الحاجيات.

منذ 2021، وتحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، جعل رئيس الحكومة عزيز أخنوش وفريقه ورش الصحة في قلب أولويات الدولة.

إذ تمت المصادقة على قوانين كبرى مثل القانون الإطار 06-22، وإنشاء مؤسسات صحية جديدة:
في مقدمتها المجموعات الصحية الترابية، الهيئة العليا للصحة، الوكالة المغربية للدم ومشتقاته، والوكالة المغربية للأدوية.
كما أُطلق برنامج تعميم التأمين الإجباري عن المرض، وهو ثورة اجتماعية ستضمن حق العلاج لكل المغاربة.

أما بخصوص البنية التحتية، فنحن أمام طفرة غير مسبوقة مع تشييد وتجديد 12 مستشفى جامعياً
في أفق 2027، منها CHU أكادير الجاهز، ومستشفيات كل من الداخلة والعيون والرباط التي توجد حاليا في طور الإنجاز.

لقد تم تخصيص ميزانية غير مسبوقة تجاوزت 33 مليار درهم، من أجل النهوض بأوضاع مهنيي الصحة لأنهم هم عماد الإصلاح.

صحيح أن هناك احتجاجات، كتلك التي حصلت في أكادير، لكنها في نظري تعبير مشروع عن تراكمات الماضي.

الفرق اليوم هو أن هناك إرادة سياسية صادقة، قوانين جديدة، ومؤسسات قوية تُبنى على أرض الواقع.

دوري كنائب برلماني أن أتابع هذا الورش، وأن أضمن أن القوانين التي نصادق عليها تُطبّق فعلياً على أرض الواقع.

نحن لا نقول إن كل شيء تحقق، لكننا نقول بثقة إننا نسير في الاتجاه الصحيح:
من قطاع كان مهمشاً، إلى ورش وطني استراتيجي يرعاه جلالة الملك ويقوده رئيس الحكومة، من أجل ضمان كرامة المواطن المغربي وحقه في الصحة.

بقلم: د. الأزرق عمر، نائب برلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، طبيب جراح

أخنوش: الحكومة ماضية بثبات في تنفيذ تعهداتها خاصة في قطاعي التعليم والصحة

 أكد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم السبت 20 شتنبر 2025 بمدينة مراكش، في إطار الجولة التواصلية “مسار الإنجازات”، أن الحكومة ماضية بثبات في تنفيذ تعهداتها، خاصة في قطاعي التعليم والصحة، مشدّدًا على أن “الإصلاحات الكبرى لم تعد تُؤجَّل”.

وأبرز أخنوش أن قطاع التعليم يشهد تحوّلًا حقيقيًا، بعدما كان من القطاعات التي يُحجم البعض عن إصلاحها نظرًا لتعقيدها. وقال إن حزب التجمع الوطني للأحرار جعل من التعليم والصحة أولويتين في برنامجه الانتخابي، وهو ما بدأ يترجم على أرض الواقع.

وأشار إلى أن 50% من المدارس الابتدائية أصبحت “مدارس رائدة”، على أن يتم تعميم هذا النموذج بنسبة 100% مع الدخول المدرسي لسنة 2027. أما على مستوى الإعداديات، فقد أصبحت ثلثها مؤسسات رائدة، مع هدف تعميمها بالكامل خلال نفس الأفق الزمني.

وشدّد على أن الهدف من هذه المبادرة ليس “تشكيل النخبة”، بل توفير تعليم عمومي عالي الجودة لجميع التلاميذ. كما نوّه بالدور الكبير الذي يقوم به نساء ورجال التعليم في إنجاح هذا الورش الوطني، معبرًا عن امتنانه لمجهوداتهم المتواصلة.

وفي ما يخص قطاع الصحة، أوضح رئيس الحكومة أن العمل الجاري يتجاوز مجرد رفع الميزانيات، بل يشمل وضع ترسانة قانونية جديدة وإحداث بنية تنظيمية أكثر نجاعة.

وأشار إلى أن عددًا من المستشفيات الجامعية سيتم افتتاحها هذه السنة، وأخرى في السنة المقبلة، موزعة على مختلف جهات المملكة. كما أعلن عن إطلاق تجربة المجموعات الصحية الترابية (GST) بجهة طنجة تطوان الحسيمة، في أفق تعميمها على باقي الجهات. هذه المجموعات ستتمتع باستقلالية القرار وإمكانيات خاصة لتقديم خدمات صحية ذات جودة.

وبالرغم من هذه الجهود، أقرّ أخنوش بأن القطاع لا يزال يواجه تحديات كبيرة، لكونه مثقلًا بإرث من المشاكل البنيوية. ووجّه في هذا السياق تحية لمهنيي القطاع الذين يشتغلون بتفانٍ، داعيًا إلى منحهم ظروف عمل لائقة، دون أن يتغاضى عن “قلة من المتقاعسين الذين لا يلتزمون بواجباتهم”، والذين قال إنهم “يجب أن تُتخذ بحقهم الإجراءات المناسبة”.

كما شدد على ضرورة حماية الأطر الصحية في القطاع العام من المنافسة غير القانونية، مؤكدًا أن وزارة الصحة لديها تعليمات صارمة للتدخل لحماية الكفاءات الصحية العمومية.

وفي ختام كلمته، قدّم عزيز أخنوش حصيلة عدد من البرامج الاجتماعية والاقتصادية التي باشرتها الحكومة، مؤكدًا أن العمل يشمل كل فئات المجتمع، على غرار استفادة 4 ملايين أسرة شهريًا من الدعم الاجتماعي المباشر (ما بين 500 و1200 درهم)، و300 ألف أرملة من الدعم، مقابل 75 ألف فقط في السابق، و11مليون مواطن من نظام التأمين الصحي “أمو-تضامن”، وتخصيص 45 مليار درهم لتنفيذ نتائج الحوار الاجتماعي، تضمنت زيادات معتبرة في الأجور (1000 درهم للموظفين، 1500 درهم للأساتذة، 3000 درهم لأساتذة التعليم العالي، و3900 درهم للأطباء).

وأكد أخنوش أن الحكومة حرصت على إنصاف الفئات الهشة عبر الدعم والتغطية الصحية، والطبقة المتوسطة من خلال الأجور والسكن، وكذلك المقاولات من خلال برامج خاصة.

وختم بالقول إن الحكومة ملتزمة بالعمل إلى آخر يوم في ولايتها، لبناء مغرب يليق بأبنائه، ويُجسّد الرؤية الملكية لمستقبل البلاد.

مسار الإنجازات” بمراكش.. قيادات الأحرار يؤكدون على مواصلة الإصلاحات وينددون بـ”شخصنة” النقاش السياسي

أكد أعضاء المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، في مداخلاتهم السبت بمراكش، خلال فعاليات المحطة الخامسة من الجولة التواصلية “مسار الإنجازات، على مواصلة الإصلاحات التي باشرتها الحكومة في عدد من القطاعات، كما نددوا بـ”شخصنة” النقاش السياسي.

ففي كلمة قوية، هاجم رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي، ورئيس مجلس النواب، خصوم الحزب، قائلاً إن النقاش السياسي في المغرب “تمت شخصنته بشكل مؤسف”، واتهم بعض الأطراف بممارسة ما سماه “الفاست فود في العمل السياسي”، أي انتقاد الحكومة دون فهم عمق الإصلاحات.

 وأكد أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش “استمد شرعيته وقوته من مناضلات ومناضلي الحزب ومن ثقة المغاربة”، مبرزاً أن الحكومة واجهت تحديات غير مسبوقة، من جائحة كوفيد، إلى الجفاف والتوترات الدولية، لكنها “لم تهرب من المسؤولية، بل اختارت المواجهة بخلاف ما حدث سنة 2012 حين تم توقيف ميزانية الاستثمار مع أول بوادر أزمة”.

وفي السياق ذاته، شدد محمد القباج، المنسق الجهوي للحزب بجهة مراكش-آسفي، على أن التحالف الحكومي، بقيادة الأحرار، مكن من إطلاق إصلاحات اقتصادية واجتماعية كبرى. ولفت إلى أن تنزيل الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية شمل أكثر من 11 مليون مغربي، في حين شكلت مبادرة “مدارس الريادة” تحولاً في قطاع التعليم من خلال مناهج حديثة وفضاءات ملائمة للتعلم.

كما أبرز القباج أن الحكومة كانت واعية منذ البداية بحجم التحديات، خاصة في ملف الماء، مشيراً إلى مشروع توسعة محطة تحلية مياه البحر بآسفي، بهدف إيصال الماء إلى مدينة مراكش في أفق 2026، وذلك في إطار تنزيل التوجيهات الملكية السامية لمواجهة ندرة المياه.

أما فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وعضو المكتب السياسي، فقد استعرضت الإنجازات غير المسبوقة التي حققها المغرب في قطاع السياحة، مؤكدة أن عدد السياح تجاوز 13.5 مليون في الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، بزيادة بـ4 ملايين مقارنة بسنة 2019. كما بلغت مداخيل القطاع أكثر من 67 مليار درهم، بزيادة 26 ملياراً مقارنة بنفس الفترة من سنة 2019، مما جعل المغرب يتبوأ صدارة الوجهات السياحية الإفريقية.

وأوضحت أن هذه النتائج تحققت بفضل التدابير التي اتخذتها حكومة أخنوش، حيث تم رصد 8 مليارات درهم لدعم القطاع، ضمنها 2 مليار في إطار المخطط الاستعجالي، و6 مليارات لتنزيل خارطة الطريق السياحية.

من جانبه، دافع محمد أوجار، عضو المكتب السياسي، عن موقف رئيس الحكومة بخصوص إشراف وزير الداخلية على الاستحقاقات التشريعية المقبلة، مؤكداً أن الحزب “يؤيد ويدعم القرار الملكي”، وأن من يهاجمون أخنوش بسبب هذا القرار “يضربون تحت الحزام”، مبرزاً أن “من يريد أن يشرف على الانتخابات، عليه أن يتحمل مسؤولية النتائج”.

وتأسف أوجار لما وصفه بـ”الردود غير اللائقة” التي تلت الظهور الإعلامي الأخير لرئيس الحكومة، معتبراً أن الهجمات “تجاوزت حدود اللباقة”، مشيداً بـ”لغة تواصل هادئة وموضوعية تحترم ذكاء المغاربة”، خلافاً لمن يخلطون بين السياسة والشعبوية.

أما مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، فأكد أن الحزب يتحمل مسؤوليته الكاملة في التدبير، مستنداً إلى “ثقة المواطنين، والقسم المؤدى أمام جلالة الملك، والتعاقد السياسي مع المغاربة”، واصفاً هذه المواثيق بـ”الغليظة”. ورفض بايتاس منطق التبرير أو تعليق الفشل على “التماسيح والعفاريت”، في إشارة إلى خطاب سابق تبنته المعارضة، مؤكداً أن “الأحرار يفضلون العمل الجاد والميداني”.

وانتقد بايتاس ما سماه بـ”ضعف البدائل لدى المعارضة”، متسائلاً: “أين هو البديل؟”، مشدداً على أن العمل السياسي لا يُبنى على “اللايفات” أو ردود الأفعال، بل على التصورات الواقعية والمشاريع القابلة للتنفيذ، داعياً إلى تطوير الأداء المؤسساتي واحترام الفعل السياسي بدل الانغماس في “الهوس السياسي” تجاه رئيس الحكومة.

وفي السياق ذاته، أكد لحسن السعدي، عضو المكتب السياسي، أن الحزب جاء لإصلاح القطاعات المتأثرة بإرث ثقيل من الحكومات السابقة، داعياً إلى “ممارسة التدافع السياسي بأخلاق”، ومشدداً على أن مهاجمة الأشخاص بدل الأفكار لا يليق بمستوى النقاش السياسي في المغرب.

كما دعا السعدي الشباب المغربي إلى عدم الانجرار وراء الحملات السلبية، مؤكداً أن التغيير الحقيقي يتم عبر صناديق الاقتراع، وأن احترام ذكاء المواطن يجب أن يكون قاعدة في كل ممارسة سياسية مسؤولة.

أخنوش: الحكومة تركز على الدفع بالمشاريع الكبرى وضمان استمرارية تنزيلها وتفادي هدر الزمن السياسي

أكد عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني لأحرار، اليوم السبت، بمراكش أن الحكومة تركز جهودها على الدفع بالمشاريع الكبرى نحو خط النهاية، وتفادي هدر الزمن السياسي، مستعرضا في الوقت نفسه بعضا من المنجزات التي تمكنت الحكومة من تنفيذها في هذه الولاية، خصوصا على مستوى القطاعات الاجتماعية وعلى رأسها الصحة والتعليم.

وجاء ذلك في كلمته في إطار الجولة التواصلية “مسار الإنجازات”، التي نظمها حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة مراكش يوم السبت 20 شتنبر 2025، بمراكش، استعرض فيها حصيلة العمل الحكومي، وأولويات المرحلة المقبلة، مؤكداً على التزام الحكومة بتنزيل المشاريع الكبرى وتدبير التحديات بكفاءة ومسؤولية.

واستهل رئيس الحزب كلمته بالتأكيد على المكانة الرمزية لمدينة مراكش، مذكراً بأنها شهدت انطلاقة الدورة الأولى للجامعة الصيفية للشبيبة التجمعية، التي كانت نقطة تحول مهمة في مسار الحزب، ومهّدت للنجاحات التي تحققت فيما بعد.

وأوضح أن الدخول السياسي الحالي يتميز عن السنوات الماضية بفضل اعتماد الحزب لمنهج التواصل المستمر مع المواطنين، في إطار مبادرات واقعية مثل “مسار الإنجازات”، بعيدًا عن منطق المناسباتية الذي يطبع عمل بعض الأحزاب السياسية.

وأضاف رئيس الحكومة أن السنة الأخيرة من الولاية الحكومية الحالية تُعد سنة استكمال الإنجازات، حيث تركز الحكومة جهودها على الدفع بالمشاريع الكبرى نحو خط النهاية، وتفادي هدر الزمن السياسي، مشيرا إلى أن هذه السنة تكتسي طابعاً انتخابياً، مما يستدعي الحفاظ على التوازنات داخل الأغلبية الحكومية، وضمان استمرارية تنزيل البرامج الوطنية والجهوية في ظروف مواتية.

 وفي الوقت نفسه، وجه أخنوش دعوة للفاعلين السياسيين لتوخي الحذر في خطاباتهم خلال هذه المرحلة الدقيقة، تفادياً لأي تأثير سلبي على سير الأشغال والمشاريع التنموية، مؤكداً أن الأحزاب المكوّنة للأغلبية تتحمل مسؤولية كبيرة في إيصال قطار الإصلاح إلى محطته النهائية، بما ينسجم مع تطلعات جلالة الملك، نصره الله، وانتظارات المواطنين.

وبخصوص مواجهة التحديات البيئية، أبرز أخنوش أن الحكومة عملت على تنفيذ مشروع محطة تحلية مياه البحر بآسفي، في إطار التوجيهات الملكية السامية لمواجهة أزمة الإجهاد المائي، وهو مشروع طموح سيُمكّن من تزويد مدينة مراكش بالماء الشروب بحلول نهاية سنة 2026، ويُعد من بين المشاريع الكبرى على صعيد جهة مراكش-آسفي.

وفي ما يتعلق بقطاع السياحة، أوضح أن المؤشرات الإيجابية للنمو السياحي تتطلب تكثيف الجهود لمواكبة الطلب المتزايد، خاصة على مدينة مراكش.  مضيفا “ولهذا تم إطلاق مشروع توسعة مطار مراكش المنارة، بهدف تحسين ظروف الاستقبال ومسايرة المنحنى التصاعدي لهذا القطاع الحيوي، الذي بات يقترب من تحقيق 20 مليون سائح سنويًا”. وأكد أن هذا الإنجاز لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة عمل متواصل واستثمارات مدروسة.

كما أشار إلى أن المدينة تشهد دينامية كبيرة على مستوى البنيات التحتية، في أفق تنظيم كأس إفريقيا للأمم سنة 2025، والاستعدادات الجارية لاستقبال كأس العالم 2030، موضحاً أن هذه التظاهرات الكبرى تُعد محفزًا لتسريع إنجاز المشاريع التنموية، في قطاعات الصحة والتعليم والنقل، لفائدة المواطن أولاً وأخيرًا.

وفي سياق آخر، توقف أخنوش عند ملف زلزال الحوز، مؤكداً أنه يتابعه شخصيًا، حيث ترأس 16 اجتماعًا خاصًا بهذا الملف، وتم صرف مساعدات مالية مباشرة بقيمة 2500 درهم شهريًا لكل أسرة متضررة، على مدى 17 شهراً، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، من أجل تمكين هذه الأسر من تدبير أوضاعها اليومية إلى حين إعادة بناء مساكنها.

وأضاف أن الأشغال الميدانية مكنت من استكمال بناء 51 ألف منزل، وتهيئة 118 كيلومترًا من الطرق، و85 كيلومترًا من المسالك القروية، واستصلاح 123 كيلومترًا من السواقي، إلى جانب تأهيل 306 مؤسسة تعليمية و103 مركزًا صحيًا. وأكد أن الجهود المبذولة في المنطقة كبيرة، وهناك تحسّن ملحوظ، مع مواصلة العمل لتنزيل باقي المشاريع المبرمجة في هذا الإطار.

وهكذا، أبرز أخنوش أن ما تحقق إلى حد الآن على مستوى منجزات الحكومة، لم يكن سهلًا، وأن العمل سيتواصل بنفس الجدية حتى نهاية الولاية، بما يستجيب لتطلعات المغاربة ويترجم التوجيهات الملكية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

قيادات الأحرار يبرزون من الداخلة دينامية التنمية بالأقاليم الجنوبية احتفاء بالذكرى 50 للمسيرة الخضراء

بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، أطلقت اللجنة الحزبية المكلفة بالقضية الوطنية لحزب التجمع الوطني للأحرار، من مدينة الداخلة، سلسلة من اللقاءات الجهوية للترافع والدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، تحت شعار “خمسون سنة للمسيرة الخضراء نصف قرن من التنمية والعطاء”. 

وتأتي هذه المبادرة في إطار استحضار الدلالات العميقة للمسيرة الخضراء، باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ المغرب المعاصر، واستعراض ما تحقق من مكتسبات سياسية وتنموية واجتماعية منذ هذا الحدث الوطني البارز.

وخلال اللقاء، قال محمد الأمين حرمة الله، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار والمنسق الجهوي للحزب بجهة الداخلة وادي الذهب، أن روح المسيرة الخضراء لا تزال متجذرة في وجدان المغاربة، وتشكل عهدًا متجدداً على الوحدة الوطنية والتشبث بالثوابت، مشددا على الالتزام الثابت لحزب الأحرار بمواصلة مسيرة البناء والتنمية بالأقاليم الجنوبية، التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

ونوّه حرمة الله بالحضور وازن للقيادة السياسية للحزب، بتنظيم هذه الندوة بالداخلة والوقوف على وصلت إليه الأقاليم الجنوبية من مظاهر التنمية والاستقرار والازدهار، مشيرا إلى أن جهة الداخلة وادي الذهب، قبلة للاستثمار والاستقرار والأمن والسلام والتبادل التجاري وبوابة إفريقيا نحو محيطها الأطلسي.

من جهته، أكد محمد أوجار، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، أن هذه الندوة تمثل عنوانا كبيرا للتنمية في شتى المجالات وللنضال والوفاء ضد المناورات الأجنبية.

وشدّد أوجار على ما تحقق في القضية الوطنية للصحراء المغربية، مثمّناً الإنجازات الدبلوماسية للمغرب في الدفاع عن وحدته الترابية، مؤكّداً أن المسيرة مستمرة لترسيخ التنمية والازدهار في الأقاليم الجنوبية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس

بدوره، أكد محمد بوسعيد، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، أن المسيرة التنموية في الأقاليم الجنوبية متواصلة، وأنه منذ انطلاق المسيرة الخضراء كانت هذه الأقاليم ورشا منفتحا للبناء والتشييد في جميع المجالات .

وشدّد بوسعيد على أن الجهود المستمرة في التنمية والبنية التحتية والتعليم والصحة والاقتصاد تجعل من الأقاليم الجنوبية نموذجاً حقيقياً للتنمية الشاملة وتعزيز الوحدة الوطنية.

أما مريم الرميلي، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، فشددت خلال الندوة على أن الأقاليم الجنوبية تعيش دينامية غير مسبوقة بفضل الرؤية الملكية السامية.

وأوضحت أن هذه الدينامية تجسدها مشاريع استراتيجية يفوق غلافها المالي 80 مليار درهم، وتشمل حوالي 600 مشروع في البنية التحتية والطاقة والصناعة والزراعة والسياحة.

وأبرزت أن من أبرز هذه الأوراش الميناء الأطلسي للداخلة باعتباره منصة تجارية كبرى، والطريق السريع تيزنيت الداخلة، إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة التي تعزز مكانة المغرب قاريا، وغيرها.

بدوره، أبرز عبد الودود خربوش، منسق اللجنة المكلفة بقضية الصحراء المغربية بحزب التجمع الوطني للأحرار، إنه بفضل مبادرة جلالة الملك، أصبح النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية يجعل من الصحراء مركزًا تنمويًا واقتصاديًا وآمنًا، ويؤسس للأمن في منطقة شمال وغرب إفريقيا.

وأشار خربوش إلى أن مدينة الداخلة تُعد نموذجًا حيًا لهذه التنمية، إذ ما تحقق فيها لم يتحقق في منطقة الصحراء الكبرى، من بنية تحتية تعليمية تشمل كلية الطب وعلوم الصحة، إلى معاهد ومدارس التعليم العالي، والتكوين والتعليم بمختلف أسلاكه. إنها منجزات كبرى تدشن مسار التنمية في الأقاليم الجنوبية، الذي يقوده بحكمة وتبصر صاحب الجلالة، حفظه الله.

وشملت محاور الندوة ثلاثة مستويات رئيسية، أولها البعد التاريخي والسياسي، الذي سيسلط الضوء على المسيرة باعتبارها حدثا سلميا فريدا في التاريخ المعاصر، وعلى ما جسدته من دلالات وطنية في تعزيز الوحدة الترابية واستكمال استرجاع الأقاليم الجنوبية. كما سيتم التوقف عند دورها في تكريس المشاركة المجتمعية والديمقراطية التمثيلية، وبناء أسس الجهوية المتقدمة كخيار استراتيجي للمملكة.

أما المحور الثاني، فيتعلق بالشق التنموي، حيث ستتم مناقشة المنجزات الكبرى التي شهدتها الأقاليم الجنوبية على مستوى البنية التحتية، والتنمية الاقتصادية في مجالات الفلاحة والصيد البحري والطاقات المتجددة، إلى جانب إبراز المكانة المتنامية لهذه الأقاليم كمحرك للشراكات الإفريقية والدولية، وكمجال استراتيجي يعكس إشعاع المغرب القاري والدولي.

ويأتي المحور الثالث ليبرز الأبعاد الاجتماعية والثقافية للمسيرة وما تلاها من دينامية، من خلال تحسين مؤشرات التنمية البشرية في مجالات التعليم والصحة، والحفاظ على الهوية الصحراوية المغربية بما تحمله من غنى ثقافي وتراث محلي أصيل، يشكل رافعة لتعزيز الوحدة الوطنية وصون الخصوصيات الثقافية.

الأحرار من الداخلة يؤكدون استمرارية مسار الوحدة والتنمية بعد خمسين سنة من المسيرة الخضراء

احتضنت مدينة الداخلة، اليوم الجمعة، ندوة فكرية نظمها حزب التجمع الوطني للأحرار عبر اللجنة المكلفة بالقضية الوطنية التي يرأسها عضو المكتب السياسي محمد أوجار، وذلك تحت شعار “خمسون سنة للمسيرة الخضراء: نصف قرن من التنمية والعطاء”.

في كلمته الافتتاحية، أكد محمد أوجار أن “المسيرة الخضراء لم تكن مجرد حدث لاسترجاع الأقاليم الجنوبية، بل شكلت درسا تاريخيا في السلم والتعبئة الوطنية، ورسخت مكانة المغرب كبلد موحّد تحت راية العرش”. وأضاف أن هذا الحدث الفريد أسّس لمسار متواصل من البناء الديمقراطي والجهوي.

واجمع المتدخلين أن المسيرة الخضراء برهنت على عبقرية الملك الراحل الحسن الثاني، وعلى قوة التلاحم بين العرش والشعب، وهو ما مكّن المغرب من استرجاع أراضيه بطريقة سلمية عززت شرعيته التاريخية والسياسية.

أما على المستوى التنموي، فقد شدد المشاركون على أن الأقاليم الجنوبية شهدت تحولات كبرى خلال العقود الأخيرة، وأبروا  الأوراش المهيكلة في البنية التحتية، والمشاريع الاقتصادية في مجالات الفلاحة والصيد البحري والطاقات المتجددة، جعلت من الصحراء المغربية نموذجا في التنمية، وقاطرة للشراكات الإفريقية والدولية.

وفي الجانب الاجتماعي والثقافي، لفتوا الانتباه إلى المجهودات المبذولة في التعليم والصحة انعكست إيجابا على مؤشرات التنمية البشرية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية الصحراوية المغربية الغنية بتقاليدها وثقافتها المتنوعة، وأشاروا إلى أن هذه الدينامية جعلت من الأقاليم الجنوبية فضاء يحتضن الأصالة والحداثة في آن واحد.

واختتمت الندوة بالتأكيد على أن مرور نصف قرن على المسيرة الخضراء هو محطة لتجديد العهد على مواصلة البناء، وصون الوحدة الترابية، وترسيخ التنمية الشاملة التي تجعل من الأقاليم الجنوبية نموذجا متقدما في الاستقرار والازدهار.

slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot