السيدة بوعيدة تمثل المغرب في الدورة السابعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي ـ الصين

بوعيدةتمثل الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية و التعاون، السيدة مباركة بوعيدة، المملكة المغربية في الدورة السابعة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي ـ الصين و الذي سيعقد بالدوحة القطرية، يوم غذ الخميس 12 ابريل 2016. و يشارك في هذا الاجتماع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، ووزراء خارجية الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، إلى جانب أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي. ويسبق الاجتماع الوزاري عقد الدورة الثانية للحوار السياسي الاستراتيجي العربي ــ الصيني على مستوى كبار المسؤولين، إضافة إلى الدورة الـ13 لاجتماع كبار المسؤولين لمنتدى التعاون العربي ـ الصيني. وخلال هذه الدورة سيناقش المجتمعون أبرز التطورات الإقليمية، وأهمها عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط والأزمة السورية، إضافة إلى الوضع في اليمن وليبيا ومكافحة الإرهاب. كما يستعرض المجتمعون التقدم، الذي تم إحرازه في مجال التعاون الجماعي، منذ الدورة السابقة، إلى جانب وضع خطط لمتابعة وتطبيق نتائج زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى المنطقة مطلع العام الجاري، وتحديد برنامج عمل المنتدى للعامين المقبلين.

السيد محمد عبو يجيب على سؤال شفوي بمجلس النواب حول تحسين تنافسية الصادرات الوطنية

السيد محمد عبو يجيب على سؤال شفوي بمجلس النواب حول تحسين تنافسية الصادرات الوطنيةقال السيد محمد عبو الوزير المكلف بالتجارة الخارجية، في جواب له على سؤال شفوي بمجلس النواب يوم الثلاثاء 10 ماي 2016، حول تحسين تنافسية الصادرات الوطنية تقدم به فريق العدالة والتنمية، إن الرفع من تنافسية الصادرات الوطنية تفترض العمل على ثلاث واجهات: • الواجهة الأولى، وتتعلق بمناخ الأعمال عبر مجموعة من البرامج الهادفة إلى تحسين ظروف الاستثمار وتوفير البنية التحتية الضرورية لاستقبال المستثمرين وهو ما يساهم في تقليص كلفة الإنتاج وبالتالي الرفع من تنافسية المنتوج الوطني بشكل عام والتصديري بشكل خاص. • الواجهة الثانية، والمتعلقة بعمل مختلف القطاعات الإنتاجية باستراتيجيات قطاعية مفصلة لتطوير الإنتاج المغربي كما وكيفا. وللتذكير فإن هذه الاستراتيجيات تشمل كافة القطاعات الإنتاجية كالصناعة، الفلاحة، الصيد البحري، الطاقة، السياحة واللوجستيك… • الواجهة الثالثة، وتتعلق بالشق الترويجي وإنعاش الصادرات، حيث تساهم وزارة التجارة الخارجية بالعديد من برامج الدعم التي تحسن تنافسية الصادرات، ذكر منها: • تنويع الأنشطة الترويجية بالخارج • مواكبة المقاولات المصدرة بالبرامج الداعمة • مواكبة المنتجين الصغار وتطوير قطاع المعارض بالمغرب • تطوير التعاون التجاري لفائدة الصادرات وأكد السيد الوزير في الأخير على أن تحسين مناخ الأعمال، والاستراتيجيات القطاعية وسياسة دعم الصادرات كلها أدوات تعمل على تحسين تنافسية الصادرات الوطنية.

السيد محمد عبو يجيب على سؤال شفوي حول تنمية التعاون التجاري

السيد محمد عبو يجيب على سؤال شفوي حول تنمية التعاون التجاريأوضح السيد محمد عبو الوزير المكلف بالتجارة الخارجية يوم الثلاثاء 10 ماي 2016 خلال جواب له بمجلس النواب على سؤال تقدم به فريق التجمع الوطني للأحرار، بأن استغلال الفرص التصديرية والإمكانات التفضيلية التي تتيحها اتفاقيات التبادل الحر، يعتبر إحدى الرهانات المطروحة على الحكومة، حيث تعمل الوزارة جاهدة في هذا المجال، يقول السيد الوزير، على التحسيس والتعريف بالمزايا التي توفرها هذه الاتفاقيات، وذلك بالتنسيق مع القطاعات الوزارية المعنية قصد تنويع وملائمة العرض التصديري الوطني وفق تغيرات الأسواق الخارجية. وفي نفس الإطار، وللرفع من مستوى استفادة المقاولات المغربية من اتفاقيات التبادل الحر وتحسين ولوج السلع المغربية إلى أسواق شركائنا التجاريين، تقوم الوزارة، يضيف السيد محمد عبو، بالعمل على رفع الحواجز غير الجمركية والعوائق التقنية، من خلال اللجان الثنائية المشتركة ولجان تتبع الاتفاقيات. كما ستواصل الوزارة كذلك، حسب السيد الوزير، تحسيس كل الفاعلين الاقتصاديين حول مزايا هذه الاتفاقيات عن طريق إحداث بوابة لهذا الغرض تتضمن جميع التشريعات ومعايير وشروط ولوج الأسواق، بالإضافة إلى تنظيم حملات جهوية للتعريف بمقتضيات هاته الاتفاقيات. ومن المقاربات الجديدة التي أصبحت تعتمدها الوزارة، في مجال التعاون التجاري والمفاوضات التجارية، أوضح السيد الوزير أنه بات هناك إشراك لجميع المتدخلين في هذا المجال من قطاعات معنية وجمعيات مهنية وممثلي المجتمع المدني، وذلك بالارتكاز على دراسات قبلية لتقييم آثار هذه الاتفاقيات على الاقتصاد الوطني مع وضع الإجراءات المصاحبة لتطبيق هذا الاتفاق.

السيد أنيس بيرو : مغاربة العالم مدعوون لان يكونوا نموذجا لقيم الانفتاح واحترام الآخر

السيد أنيس بيروأكد الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة السيد أنيس بيرو، أمس الجمعة بوجدة، أن مغاربة العالم مدعوون ليكونوا في دول الإقامة نموذجا حاملا لقيم المغاربة في العطاء والانفتاح واحترام الآخر والجدية والعمل الدؤوب. وقال الوزير، خلال لقاء نظمه مجلس جهة الشرق تحت عنوان “من أجل حكامة جهوية ناجعة لموضوع الهجرة”، “نريد لجاليتنا أن تكون نموذجا، (وأن تكون) حاملة للقيم التي نتقاسمها في المغرب، قيم العطاء والانفتاح واحترام الآخر والجدية والعمل الدؤوب، بما يبوئهم موقع احترام وتقدير في كل المجتمعات”. وفي سياق حديثه عن مغاربة العالم المنحدرين من جهة الشرق، ذكر السيد بيرو بأن ثلث المغاربة المقيمين بالخارح ينحدرون من الجهة الشرقية، لافتا إلى أن هذه الجهة أنجبت طاقات ومؤهلات بشرية “هائلة” تقيم خارج المغرب دون أن تفك روابطها مع الوطن الأم. وأضاف أن مغاربة العالم المنحدرين من شرق المغرب كان لهم، ولا يزال، دور لافت في الحياة الاجتماعية والاقتصادية بهذه الربوع، مبرزا إسهاماتهم القيمة في تنمية وتطوير مدن وقرى جهة الشرق. وعلى هامش هذا اللقاء، تم توقيع اتفاقية إطار بين كل من الوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة وولاية جهة الشرق ومجلس الجهة. وتندرج هذه الاتفاقية في إطار إنجاز البرنامج المندمج للوزارة المكلفة بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، “شراكة: تعزيز تنقل الكفاءات والأشخاص” والموقع في إطار اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي والهادف إلى تحقيق مشاريع في مجال الهجرة والتنمية على مستوى تراب جهة الشرق. وتم اختيار الجهة الشرقية كمنطقة تجريبية أولى لهذا البرنامج لمدة سنة كاملة في إطار البرنامج الجهوي لمبادرات المغاربة المقيمين في الخارج بجهة الشرق مع التركيز على المحاور المتعلقة بإدماج تدبير شؤون الجالية المغربية في المخطط الاستراتيجي للجهة الشرقية وتشجيع تنمية مجال الجهة لفائدة الجالية ومواكبة المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج والمواكبة الاجتماعية لمغاربة العالم وتعزيز التواصل تجاه المغاربة المقيمين بالخارج. وشكلت هذه المناسبة فرصة للإطلاق العملي للبرنامج الجهوي لمبادرات المغاربة المقيمين في الخارج بجهة الشرق من خلال توقيع أربع اتفاقيات للتمويل بين مجلس جهة الشرق ووكالة تنمية أقاليم وعمالة الجهة الشرقية وجمعية الهجرة والتنمية. وسيتم في إطار هذا البرنامج في الأشهر القليلة القادمة إطلاق منتدى إقتصادي جهوي لمستثمري الجهة، كما سيتم إطلاق بوابة إلكترونية لتكون آلية للتواصل والحوار بين مختلف الفاعلين في جهة الشرق.

رئيس جمهورية سالفادور يستقبل السيد رشيد الطالبي العلمي

رئيس جمهورية سالفادور يستقبل السيد رشيد الطالبي العلمياستقبل رئيس جمهورية سالفادور، السيد سالفادور سانشيز سيرين، اليوم الاثنين بمقر القصر الجمهوري بسان سالفادور، رئيس مجلس النواب، السيد رشيد الطالبي العلمي. وتناولت المباحثات بين الجانبين، التي جرت بحضور وزير خارجية سالفادور هوغو مارتينيز، “المسار الجديد” الذي انخرطت فيه العلاقات بين البلدين في سبيل تعزيز التعاون جنوب – جنوب، باعتباره رافعة في خدمة تنمية بلدان إفريقيا وأمريكا اللاتينية. وأكد السيد رشيد الطالبي العلمي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “العلاقات بين البلدين تشهد تحولا عميقا”، مبرزا أهمية العمل معا من أجل فتح الآفاق أمام تمتين العلاقات على مختلف الأصعدة لما فيه صالح البلدين. وبعد أن أبرز السيد الطالبي العالمي الإرادة السياسية التي تحدو البلدين من أجل الرقي بالعلاقات الثنائية، أوضح أن السيد سانشيز أعرب خلال هذا اللقاء عن تقاسم الإرادة ذاتها لأن “العالم يتطور، ويتعين أن نتطور معه”. وأضاف رئيس مجلس النواب أن السيد سانشيز سيرين “أشاد” خلال هذا اللقاء بالإصلاحات التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، والتي مكنت المغرب من مواصلة طريق التنمية وضمان الاستقرار في منطقة تعاني من اضطرابات اجتماعية وسياسية. كما نوه رئيس جمهورية سالفادور بالدور الذي يضطلع به المغرب في تعزيز السلم واحتواء التوترات لضمان الاستقرار بالمنطقة، فضلا عن محاربة الإرهاب وعصابات الجريمة المنظمة. حضر هذه المباحثات النائبة الثانية لرئيس مجلس النواب، كنزة الغالي، وسفير المغرب بسالفادور والمقيم بغواتيمالا، محمود الرميقي.

التعاون جنوب – جنوب وتبادل الاستثمارات في صلب مباحثات بين رئيس مجلس النواب ونظيرته بسالفادور

التعاون جنوب - جنوب وتبادل الاستثمارات في صلب مباحثات بين رئيس مجلس النواب ونظيرته بسالفادورأجرى رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، اليوم الاثنين بسان سالفادور، مباحثات مع رئيسة الجمعية التشريعية لسالفادور، لورينا بينيا ميندوزا، وأعضاء مجموعة الصداقة البرلمانية، تناولت على الخصوص سبل تعزيز التعاون جنوب – جنوب وتبادل الاستثمارات. وأكدت لورينا بينيا ميندوزا، في تصريحات للصحافة إثر هذا اللقاء، أننا “اتفقنا على توطيد علاقات التعاون والصداقة بين البلدين والشعبين والرفع من المبادلات”، مبرزة أن سالفادور والمغرب ملتزمان بالعمل معا من أجل تعزيز السلم العالمي. وأعربت رئيسة الجمعية التشريعية لسالفادور عن “امتنان” بلدها لهذه الزيارة، التي ستساهم في تمتين علاقات التعاون بين الجانبين. ومن جانبه، أشار السيد رشيد الطالبي العلمي إلى أن المباحثات تناولت على الخصوص ضرورة تعزيز التعاون جنوب – جنوب من أجل تجاوز تبعات الماضي، والمضي قدما نحو مستقبل أفضل لشعوب المنطقة، مبرزا في هذا الصدد أهمية تنسيق الجهود في إطار محور إفريقيا – أمريكا اللاتينية. وأضاف السيد الطالبي العلمي أن هذه الزيارة مكنت من إبراز المسار الجديد الذي انخرطت فيه المملكة، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل تدعيم الديمقراطية ومناصرة القضايا العادلة ومحاربة الإرهاب بكل مناطق العالم. كما أعرب عن استعداد المملكة للعمل مع كل “الأصدقاء الذين يشاطروننا هذه القيم والمبادئ”. من جهة أخرى، أشاد بتجربة سالفادور في المصالحة وإنهاء الحرب الأهلية وتجاوز الخلافات الداخلية بشكل ديمقراطي، ما مكن من وضع البلد على سكة التنمية. و حضر هذه المباحثات أعضاء مجموعة الصداقة البرلمانية، والنائبة الثانية لرئيس مجلس النواب، كنزة الغالي، وسفير المغرب بسالفادور والمقيم بغواتيمالا، محمود الرميقي، والأمين العام التنفيذي لمنتدى رؤساء المؤسسات التشريعية بأمريكا الوسطى والكاريبي (فوبريل)، سانتياغو ريفاس لوكلير. يذكر أن البرلمان المغربي يعتبر عضوا ملاحظا بكل من منتدى رؤساء المؤسسات التشريعية بأمريكا الوسطى والكاريبي (فوبريل) وبرلمان أمريكا الوسطى (بارلاسين). ويقود السيد الطالبي العلمي وفدا برلمانيا في جولة بمنطقة أمريكا الوسطى، تشمل بالإضافة إلى سالفادور كلا من غواتيمالا ونيكاراغوا.

السيدة بوعيدة تفتتح معرضا لصور جلالة المغفور له الملك محمد الخامس

السيدة بوعيدة تفتتح معرضا لصور جلالة المغفور له الملك محمد الخامسفي إطار برنامج السنة الثقافية لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، أشرفت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيدة امباركة بوعيدة، يوم الجمعة 06 مايو 2016 بمقر الوزارة، على افتتاح معرض يضم صورا لجلالة المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه. هذا المعرض الذي ينظمه الفوتوغرافي الشيخ علي يونس، يضم حوالي 70 صورة فوتوغرافية، تجسد مختلف مراحل حياة الملك الراحل محمد الخامس، فضلا عن عرض ثلاثة ظهائر شريفة، اثنان منها يعودان لفترة حكم الفقيد، والثالث لفترة حكم السلطان مولاي الحسن الأول. وسيستمر المعرض على مدى أسبوع بالبهو الرئيسي لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون. وفي كلمة لها بهذه المناسبة، أكدت السيدة بوعيدة أن تنظيم هذه التظاهرة يدخل في إطار سلسلة المعارض والندوات الثقافية الشهرية، التي تنظمها وزارة الشؤون الخارجية والتعاون، والتي ترمي إلى إعطاء إشعاع ثقافي للدبلوماسية المغربية، مبرزة أن الدبلوماسية الثقافية تشكل محورا جد هام ضمن الدبلوماسية المغربية. وأضافت الوزيرة المنتدبة أن الهدف من هذه التظاهرة، التي تجمع بين البعدين التاريخي والثقافي، يكمن في التذكير بتاريخ المغرب ما قبل وخلال وما بعد مرحلة الاستقلال، مذكرة بأن جلالة المغفور له الملك محمد الخامس كافح من أجل استقلال بلاده واضطلع بأدوار هامة في سبيل تحقيق الأقطار الإفريقية لاستقلالها. وأشارت السيدة بوعيدة إلى أن الوزارة تعتزم كذلك تنظيم سلسلة من الندوات الثقافية، من أجل تسليط الضوء أكثر على مميزات وخصائص تاريخ المغرب.

كلمة صلاح الدين مزوار خلال المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني للاحرار ببوزنيقة

كلمة السيد الرئيس في المؤتمر الاستثنائي للحزببسم الله الرحمان الرحيم. – الأخوات والإخوة المؤتمرين؛ – أيها الحضور الكريم؛ مرحبا بكم جميعا في هذا المحطة الهامة لأعلى هيئة تقريرية لحزبنا وهي المؤتمر الوطني الذي يلتئم اليوم في دورة استثنائية بناء على مقتضيات القانون الأساسي وخاصة المادة التاسعة والعشرون منه، للمصادقة على نقطة فريدة تداول في شأنها معمقا مكتبكم السياسي وصادق عليها بالإجماع مجلسكم الوطني في دورته الأخيرة بتاريخ 13 فبراير 2016 بالصخيرات، وهي النقطة المتعلقة بتأجيل انعقاد المؤتمر الوطني العادي لحزبنا إلى ما بعد الانتخابات النيابية لـ 7 أكتوبر المقبل، وذلك نظرا لعدة اعتبارات يمكن تلخيصها في ما يلي: *الاعتبار الأول: ويتعلق بانشغالاتنا جميعا لمواجهة والتصدي للتحديات الخطيرة المحدقة بوحدتنا الترابية التي ضحى المغاربة قاطبة بالغالي والنفيس من اجل صيانتها بقيادة العرش العلوي المجيد منذ قرار المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975 إلى المسيرتين التاريخيتين بالرباط والعيون سنة 2016، مسيرات التصدي الحازم لمناورات الأمانة العامة للأمم المتحدة ومن يقف وراءها، الرامية ليس فقط إلى زعزعة الكيان الوطني واستقرار البلاد الملتفة حول العرش وإمارة المؤمنين، وإنما إلى زعزعة ما تبقى من استقرار في شمال أفريقيا والمنطقة العربية ككل. إن هذه التطورات تعني أن أمامنا أجندة مكثفة تنتظرنا في الأسابيع والشهور القادمة، مما يفرض علينا أن نكون حازمين وحذرين ومركزين على أهدافنا ومصالحنا العليا بتوجيه وقيادة من جلالة الملك نصره الله وأيده، وسأرجع بتفصيل إلى التطورات الأخيرة لقضيتنا الوطنية الأولى وسياقاتها ورهاناتها الحالية في محور لاحق من هذه الكلمة. *الاعتبار الثاني لتأجيل انعقاد مؤتمرنا يتعلق بضرورة التركيز على التعبئة الحزبية، تدبيريا وسياسيا في أفق خوض غمار الاستحقاقات التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016، ونحن على بعد أشهر معدودات من أجل ربح هذا الرهان التشريعي المهم الذي يتأسس على نتائجه، كما تعلمون، جانب من الحياة الوطنية للسنوات المقبلة. ولقد لاحظتم ولاحظنا جميعا عبر وسائل الإعلام خلال تظاهرات فاتح ماي الأخيرة وفي غيرها من المناسبات والمحطات، أن معركة الاستحقاقات التشريعية المقبلة بدأت تتفاعل وتتصاعد ولو على بعد أشهر من الموعد المحدد. وكما تعلمون فالاستحقاق الانتخابي، لاسيما التشريعي يتطلب تدبيرا محكما، وعملا سياسيا مركزا، وتعبئة وجهودا جبارة ومتواصلة وانخراطا جماعيا لكسب الرهان. *الاعتبار الثالث للتأجيل يرتبط بانشغالاتنا الوطنية، دولة وحكومة وأحزابا ومجتمعا مدنيا بالتحضير لتظاهرة كبرى تهم البشرية والعالم برمته، وتتطلب مجهودات خاصة، متواصلة واستثنائية، تنظيمية، مالية و تفاوضية. ولعلكم تدركون أن تظاهرة مراكش العالمية حول المناخ Cop 22، ستضع المغرب في قلب العالم، وستربط بلادنا بلبنة أساسية في صراع البشرية من أجل البقاء. وهكذا وكما ترون أخواتي المؤتمرات وإخواني المؤتمرين، هناك مستجدات طارئة ومصيرية تفرض علينا عقد مؤتمر استثنائي لأول مرة في تاريخ حزبنا لأن المرحلة استثنائية بالفعل. ورغم أن موضوع اجتماعنا يتعلق بنقطة فريدة، فإنني سأتطرق خلال هذا العرض إلى رهانات قضية وحدتنا الترابية كما أسلفت، إضافة للتطرق لحصيلة عملنا الحكومي والبرلماني منذ انعقاد المؤتمر الوطني الخامس لحزبنا في ابريل 2012، لأختم بالتوجهات العامة السياسية لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية لشهر أكتوبر المقبل. – التحديات والرهانات الكبرى لقضية وحدتنا الترابية: نكون أو لا نكون: لقد قدر لبلدنا العزيز أن تكون أراضيه محل أطماع استعمارية مسترسلة منذ قرون، وهذا أمر عاد بمنطق التاريخ بالنسبة للبلدان التي تحتل مواقع جغرافية واستراتيجية في الخريطة العالمية. لكن قدر بلادنا أيضا هو أن تكون الوحدة بل التمازج الرائع عبر قرون، بين الشعب المغربي وملوكه، صخرة مستعصية تتكسر عليها الأطماع الاستعمارية سواء منها القديمة أو الحديثة، وكيفما كانت قوتها وحدتها ومداها وأشكالها الجديدة، وهاهي ملحمة الشعب والعرش ما زالت مستمرة بل تزداد متانة وقوة وتوهجا حيث كلما خرجنا من تحد إلا ودخلنا آخر. أيتها الأخوات والإخوة؛ إننا نعيش اليوم لحظة نوعية بخصوص ملف قضية وحدتنا الترابية بتدخل جهات دولية لاستغلال موضوع النزاع الإقليمي المفتعل حول أحقية المغرب على صحرائه من اجل تحويله إلى رهان جيو استراتيجي، البعض يسعى من ورائه إلى الإضعاف الدائم للمغرب جريا وراء وهم الريادة الإقليمية، فيما يبدو أن البعض الآخر اهتدى إلى توسيع دائرة نظرية الفوضى الخلاقة التي دمرت المشرق تحت شعار الربيع المفترى عليه، لتدمير ما تبقى من هذه الرقعة الجغرافية، خاصة وأن هناك من لا يستصيغ كيف يتحول المغرب إلى بلد له اعتباره ووزنه وكلمته المسموعة في المنطقة. إن الخطاب التاريخي الصريح لجلالة الملك، القائد الوطني الشجاع والحكيم، الذي ألقاه حفظه الله بالرياض يوم 20 أبريل 2016 أثناء انعقاد القمة المغربية – الخليجية، كان بحق خطابا تشخيصيا تنويريا لشعبه وللعالم أجمع من أجل فضح ازدواجية بعض السياسات ونزوعاتها نحو مخططات التقسيم والفتنة الماكرة. إن هناك مساع لزعزعة الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء وفصل المغرب عن عمقه الإفريقي كما تحدث عن ذلك عدد من السياسيين والمفكرين ومراكز الدراسات، وكما قال جلالته فإن “هناك مخططات عدوانية تستهدف المس باستقرار دول المنطقة، وهي متواصلة ولن تتوقف” مشددا على أن تلك المخططات، بعد تمزيق وتدمير عدد من دول المشرق العربي ها هي اليوم تستهدف غربه، وطبعا فإن المناورات التي تحاك ضد وحدتنا الترابية هي مدخل لتنفيذ هذا المخطط الخطير، عبر استعمال الأمانة العامة للأمم المتحدة في حرب بالوكالة لتنفيذ هذه الإستراتيجية بمنطقة شمال غرب إفريقيا. هذا علما أن الفتنة وعدم الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء التي ينتعش فيها الإرهاب والجريمة المنظمة قد بدأ سنوات قبل اليوم. لقد تم إفشال هذا المخطط على الأقل في جزئه الأول، وقد تتبعتم أخواتي إخواني مداولات مجلس الأمن والقرار الذي تمخض عنه، والمعركة ما زالت مستمرة، وعلينا أن نبقى يقظين مجندين معبئين لربح الجولات القادمة، وبعون الله سنربحها لأننا أصحاب حق وأصحاب قضية. غير أننا يجب أن نعي جيدا، كما يجب أن يعي الخصوم، أن المؤامرات كيفما كان حجمها، لن تغير من مسارنا في البناء والتطور والتقدم. فخيار الندية والصرامة الذي اختاره صاحب الجلالة لعمل ديبلوماسيتنا أثبت حكمته وصوابه، إذ يخطئ من يعتقد القدرة على إرباكنا، وبالتالي فأجندتنا الديبلوماسية ستستمر، سواء ما تعلق بتنويع شركائنا الدوليين واختيار تحالفاتنا، وسواء ما تعلق بالشق الاقتصادي فيها حيث يمكن اعتبار أننا فتحنا بابا حاسما كان غائبا في تدبير علاقاتنا الخارجية من خلال الديبلوماسية الاقتصادية التي تشتغل على محاور عدة على رأسها التعاون جنوب-جنوب والشراكات الاستثمارية والتموقع في مجالات العصر عبر الطاقات المتجددة والتكنولوجيات الجديدة وما يسمى بالمهن العالمية للمغرب. إن تركيزنا على بناء هذه الشبكة من المصالح لا يخدم تنمية بلادنا فحسب بل يقوي موقعنا الدولي بما يخدم مصالح بلادنا على كل المستويات بعيدا عن أية وصاية أو مس بسيادة قراراتنا. – الحصيلة الأولية العامة الحزبية منذ المؤتمر الوطني الخامس لحزبنا: 1- السياق العام للحصيلة: كما تعلمون أيتها الأخوات أيها الإخوة، لقد انعقد المؤتمر الوطني الخامس لحزبنا في ابريل 2012 في سياق وطني وإقليمي خاص تميز بإطلاق دينامية دستورية وسياسية شكلت نموذجا لافتا في المنطقة العربية برمتها، توجت بانتخابات أكد فيها حزبنا مكانته الجماهيرية والسياسية بحيث احتل المرتبة الثالثة وطنيا. وقد اعتبرنا أن تلك المكانة على أهميتها هي دعوة من الناخبين للتموقع في المعارضة إيمانا منا بأهمية توضيح وفرز المشهد الحزبي الوطني، حكوميا وبرلمانيا وسياسيا من خلال بناء أقطاب حزبية منسجمة حاملة لمشاريع واضحة المعالم، تتنافس ديمقراطيا. ولقد قام حزبكم بأدوار بناءة، وانتقدنا الحكومة حينما تطلب الأمر ذلك، وأسدينا لها النصح، وتفهمنا الصعوبات التي اعترضتها سواء في البداية أو إبان الأزمة الداخلية التي عرفتها وطالت أكثر من اللازم، بل بالعكس من ذلك لم نتردد في تلبية نداء الواجب الوطني، عندما ساءت الأمور، وتفاوضنا للمشاركة داخل الحكومة على أسس واضحة وثقناها في مقترحات برنامجية وعملية سار بعضها على أكمل وجه فيما لم تتقدم أخرى بنفس التوفيق، وقمنا بدورنا الحكومي على أحسن وجه كما تؤكد الحصيلة الحكومية ذلك. ولعل هناك العديد من المداخل لتقييم الحصيلة، سواء من خلال الأرقام والمؤشرات، أو من خلال النتائج والانعكاسات على الأرض أو من خلال سرد مختلف المشاريع المنجزة والاستراتيجيات التي تم إطلاقها. غير أن الطابع الاستثنائي لهذا المؤتمر لا يسمح لنا بتقديم حصيلة مفصلة لمختلف القطاعات وإعطاءها ما تستحق من تدقيق وتمحيص، بل سنقتصر فقط على إبراز انعكاساتها الكيفية، على أن يكون في أنشطة التهييء للانتخابات متسع لتدقيق الحصيلة وإبراز مختلف أوجهها. لذلك يمكن إيجاز الحصيلة عبر مقاربتها في نظرنا من زاوية الوضع العام، كيف كان عشية دخولنا الحكومة وكيف أضحى سنتين ونصفا بعد ذلك. حين دعينا لدخول الحكومة كان الحديث السائد في كل الأوساط يتمحور حول خطر فقدان البلاد لسيادتها في المجال الاقتصادي والمالي. كان الحديث يدور حول عودة التقويم الهيكلي، والكل يتذكر الويلات التي صاحبت التقويم الهيكلي في عقد الثمانينات. هذه الأجواء كانت تعتي أشياء أخرى في الواقع اليومي، وهي تراجع الثقة في المغرب كوجهة استثمارية، لا بالنسبة للمستثمرين الأجانب فقط ولكن حتى لدى الفاعلين الوطنيين، ما يعني تراجعا للثقة في الاقتصاد الوطني ككل، تلك الثقة التي تطلب بناؤها سنوات طويلة من العمل ومن الإصلاحات المتتالية. أين يوحد المغرب الآن؟ هل يمكن لأحد أن يدعي وجود حديث عن تراجع الثقة؟ هل يمكن الادعاء أن شبح التقويم لا زال في الأذهان؟ هل لا زالت سيادة القرار الاقتصادي والمالي موضع شك؟ الواقع هو الذي يجيب. لا نريد أن نجيب بالتحاليل والأرقام. الواقع يقول إن المالية العمومية استرجعت عافيتها وهذا ليس بفعل هبوط أسعار الطاقة فحسب، وإن كان عاملا مساعدا، بل هو بفعل التدبير المحكم. لقد مكنت خبرة التجمع الوطني للأحرار من العودة إلى توازنات الميزانية، مع تخفيض ملموس في العجز سواء تعلق الأمر بعجز الميزانية أو العجز في التعامل مع الخارج، واستقرار الدين في علاقته مع الناتج الداخلي الخام، إن ممثلنا كمدبر للمال العام وبمؤازرة رئيس الحكومة استطاع أن يقوم بإصلاح حاسم لصندوق المقاصة، لقد سمح عمل السيد بوسعيد بتحسين مناخ الأعمال وتعزيز قدرات المقاولة المغربية، وعودة الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والحكومة. ولا يخفى أن أهمية التوازنات المالية المعافاة تكمن في كونها ضمانة لإنجاز المشاريع المستقبلية، لا على مستوى الاقتصاد فقط، بل كذلك على المستوى المؤسساتي من قبيل إنجاح ورش الجهوية، وعلى مستوى العلاقات الخارجية بحكم الهامش الكبير الذي يتيحه في اتخاذ القرارات. والواقع كذلك يقول بعودة الاستثمارات بقوة، والأهم أنها استثمارات على المدى الطويل وليست استثمارات لأنشطة محدودة المدة وهذا مؤشر حاسم على حجم الثقة والمستوى الجيد لمناخ الاستثمار، تؤكده الطفرة الصناعية التي تتطور بسرعة وبنوعية جيدة تجعل البلاد تضع أقدامها بقوة في اقتصاديات التكنولوجيا والأوراش الضخمة التي تؤسس لبناء قاعدة صناعية فضلا عن توفيرها لكم هائل من مناصب الشغل. لقد تميز التجمع الوطني للأحرار بتسريع وثيرة التصنيع، ووضعت لنفسها هدفا مركزيا يتمثل في تحويل جدري للصناعة المغربية تحت قيادة صاحب الجلالة، وبخبرة مولاي حفيظ العلمي وفريق عمله،تمكن المغرب من الدخول النهائي إلى عالم الدول الصناعية الجديدة، وفي أفق سنة 2020 سيسعى القطاع الصناعي إلى إحداث 500000 منصب شغل والمساهمة في الرفع من الناتج الداخلي الخام بنسبة 23% وتحويل المنحى السلبي للميزان التجاري . أما فيما يتعلق بالتجارة الوطنية فإن ممثل حزبنا انصرف إلى وضع استراتيجية جديدة للتجارة والتوزيع، تتمحور حول استثمار مجهودات استراتيجية رواج،إلى جانب إحداث قطائع مهمة، إن الاستراتيجية التي ستغطي فترة 2016ـ2020 تتوخى تقوية الإنتاجية الاقتصادية لمجموع القطاع التجاري. الاقتصاد الرقمي. لقد تعاطى حزب التجمع الوطني لأحرار بجد مع ملف الاقتصاد الرقمي ومع الاستراتيجية الوطنية digital2020 ونطمح إلى إدخال بلادنا بشكل نهائي إلى عالم الرقمنة العالمية، إن ما هو رقمي يعتبر اليوم أداة للتحول الاقتصادي والاجتماعي علينا الانخراط فيه وإدماجه في كافة دواليب الدولة. يتمحور برنامج مغرب الرقمنة 2020 حول ثلاث مرتكزات وهي: التحول الرقمي بالنسبة للاقتصاد الوطني. تموقع المغرب كملتقى رقمي جهوي تكريس المغرب كموقع للصناعة الرقمية. الاستثمار من أجل تنمية الاستثمار في مجال التنمية الاقتصادية، تم إطلاق دينامية قوية تروم تحسين صورة المغرب في هذا المجال من خلال تقديم فعال لكل مقومات الاستراتيجية القطاعية مما مكن من تلبية انتظارات الزبناء ، وقد نتج عن ذلك زيادة ملموسة في الاستثمارات الخارجية بالرغم من ظرفية اقتصادية دولية صعبة، نذكر على سبيل المثال رونو PSA… لكي نوضح بالملموس النجاحات التي شاركنا في تحقيقها. التجارة الخارجية. لقد تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار بفضل مجهودات الوزير محمد عبو من حماية المقاولة الوطنية وسعى إلى البحث عن موطئ قدم لها على المستوى العالمي، والبحث عن أسواق جديدة خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط، وبفضل مجهوداتنا تم تخفيض العجز في الميزان التجاري من 131 مليار سنة 2013 إلى 77 مليار في 2015 ،مما سمح بالرفع من احتياطنا من العملة الصعبة من 4 إلى 7 أشهر مما يعتبر مريحا للفاعلين الاقتصاديين. المقاولة الذاتية. سعى حزبنا إلى التجديد والابتكار وآمن باستمرار بطاقات الشباب، الأمر الذي جعلنا نخوض معركة التشغيل الذاتي وهو ما أسس له السيد مامون بوهدود من خلال وضع قانون جديد يقترح إطارا يبسط المساطر وبرزت نتائجه الإيجابية على مستوى التسجيل. إذ يكفي أن نشير إلى أنه لحد الآن تم إحداث ما يزيد عن 30 ألف مقاولة ذاتية، وهو رقم أكد جاذبية وفعالية المشروع الذي نجح في دمقرطة الولوج إلى المقاولة وتحديث مساطرها ومحاربة منطق الاتكالية وانتظار الوظيفة العمومية. مغاربة العالم. عمل حزبنا باستمرار من أجل كرامة وحقوق مغاربة العالم ووضع ذلك فوق كل الاعتبارات، وفي هذا الصدد وجهنا رسالة إلى رئيس الحكومة نطالب من خلالها بإعطائنا ضمانات تخص تمثيلية سياسية للمغاربة القاطنين بالخارج، وتسهيل ممارستهم لحقهم في التصويت خلال الانتخابات التشريعية المقبلة. لقد وضعنا نصب أعيننا كهدف بحث السبل الكفيلة بتوسيع مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج في تنمية العرض الإنتاجي. وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات المشجعة وتوجيه هذه الاستثمارات نحو القطاعات المنتجة لفائض القيمة، ويتعلق الأمر بالنسبة إلينا تعزيز مساهمة المبادرة الخاصة لإخواننا المقيمين بالخارج في مسار التنمية الاقتصادية لبلادنا. الصناعة التقليدية لقد عملت الوزيرة فاطمة مروان بدون كلل أو ملل من أجل حماية قطاع مهم من الاقتصاد الوطني، مثمنة بذلك قدرة الصانع المغربي وإبداعه من خلال مشروع « label Morocco Handmade » الهادف إلى حماية الموروث المغربي في هذا المجال ، وقد مكن ذلك من إحداث العديد من المقاولات الصغيرة والمتوسطة فقد كنا نتوقع 300 فإذا بالعدد يصل إلى 800 وقد مكنت هذه الديناميكية من الزيادة في الصادرات، أما فيما يتعلق بالاقتصاد التضامني فإن الوزيرة عملت على تعزيز التكوين المهني حيث أن أغلبية مهمة من الخريجين في هذا المجال يجدون فرص شغل في أقل من سنة بعد الحصول على شهادة التكوين. ولعل الاهتمام بهذا القطاع يعتبر ترجمة لفلسفة الرؤية الاقتصادية والمجتمعية لحزبنا، حيث نعتبر أن الاقتصاد الوطني يجب أن يسير على رجلين، رجل القطاعات العصرية ورجل الاقتصاد التضامني الذي يغلب عليه الطابع الاجتماعي وفي مقدمة مكوناته الصناعة التقليدية. ومن المؤكد أن فخرنا بهذه المنجزات لا يعادله إلا إقرارنا بكونه تم في إطار تضامن حكومي حقق تكاملا ما بين مكونات الحكومة لخدمة الأهداف الوطنية،وأكد مجددا أن النموذج المغربي حقيقة واقعية، وأن اختلاف الأبوان السياسية والأيديولوجية لا يمكنه أن يطول المصالح العليا للبلاد، حتى وإن تخللته بعض عثرات الطريق التي تبقى طبيعية في أي ائتلاف حكومي. هكذا نؤكد مرة أخرى أن التجربة التجمعية سواء داخل المعارضة أو الحكومة عنوانها البارز هو الوفاء والصدق للوطن وللالتزامات، حدث هذا مع التجربة السياسية الحالية كما حدث مع حكومة التناوب التوافقي، وفي كل مرة عبر السلوك التجمعي وعبرت المواقف والخيارات التجمعية عن نضج وفعالية جعلها تحظى باحترام النخبة السياسية. الحصيلة التجمعية بالبرلمان: أيتها الأخوات أيها الإخوة؛ وبخصوص حصيلة إخوانكم بمجلس النواب الذي يعتز الحزب برآسته في شخص رشيد طالبي علمي، فقد كانت حصيلة ايجابية مطبوعة بالعمل الجدي المتواصل سواء داخل اللجن أو في الجلسات العمومية، والذي يؤكده جانبان، من جهة حجم التصوص التي تم الاشتغال عليها وإخراجها، ومن جهة أخرى فعللية عصرنة تدبير المؤسسة وابتداع الحلول المناسبة للإشكالات التقليدية التي تعاني منها. وكذلك الأمر بالنسبة لفريقكم بمجلس المستشارين الذي قام بأعمال ومبادرات في مختلف المجالات التي تدخل في اختصاصات هذا المجلس الموقر رغم قصر المدة منذ التركيبة الأخيرة. ورغم تقلص حضور حزبنا في هذا المجلس بعد نتائج الانتخابات الأخيرة لشهر أكتوبر 2016 الماضي، ورغم تراجع الحجم الكمي للمجلس في صيغته الجديدة، فإن نوعية وكفاءة ومستوى وتفاني المنتخبين التجمعيين في هذا المجلس سيمكنه من تثبيت البصمة التجمعية كما كان الأمر دائما. أخواتي إخواني؛ قبل استعراض الحصيلة العامة التجمعية لانتخابات الجماعات الترابية، علينا أن نعود شيئا ما إلى الوراء لنقيس حجم مسيرة التجربة الديمقراكية المحلية التي كان حزبنا حاضرا فيها منذ انطلاقتها الجديدة. فمنذ الميثاق الجماعي الصادر في 30 شتنبر 1976، والذي شكل لحظة تحول في المقاربة الترابية الوطنية بتوجيه في جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، قد حمل توقيع الأخ الرئيس أحمد عصمان بصفته آنذاك الوزير الأول، والأخ “حدو الشيكر” شافاه الله بصفته وزيرا للداخلية، والأخ عبد الكامل الرغاي بصفته آنذاك وزيرا للمالية، ومنذ صدور هذا الميثاق، أطلقت دينامية الديمقراطية المحلية التي توجت في 2015 بصدور القوانين المتعلقة بالجماعات الترابية حيث أصبحت الجهة تحتل مركز الصدارة بناء على مقتضيات الدستور والمقاربة الترابية الجديدة. وقد كانت انتخابات 4 شتنبر المتعلقة بالجماعات الترابية مناسبة أكد فيها التجمع حضوره الجماهيري ، فقد حصلنا على 4416 مقعدا بالجماعات المحلية بـ 886433 صوتا، أي المرتبة الرابعة وطنيا، وتمكنا من الحصول على 231 رئاسة جماعة وفزنا بالمرتبة الثانية وطنيا. وعلى مستوى رئاسة الجهات فزنا برئاسة جهتين. وعلى مستوى مجالس العمالات والأقاليم حصلنا على 161 مقعدا ورئاسة 13 مجلسا. أما على مستوى الغرف المهنية فقد حصلنا على ما مجموعه 326 مقعدا (الرتبة الثالثة وطنيا) وبرآسة 3 غرف مهنية. إن حصولنا على هذه النتائج التي نعتبرها ايجابية يؤكد مرة أخرى أن حزبكم متجدر جماهيريا، وأنه معادلة صعبة جهويا وإقليميا ومحليا، واستطاع الحفاظ على عدد من المكتسبات الانتخابية في عدد من الجماعات الترابية والغرف المهنية. واسمحوا لي أن أشد على يد القيادات والفعاليات التجمعية جهويا وإقليميا ومحليا، الذين حصلوا على نتائج مشرفة، والبعض منها كانت نتائجه رائعة رغم شراسة المنافسة السياسية. وإن حزبكم لينوه بهم يدعمهم ويؤازرهم، في نفس الوقت الذي ينبه بعض المنسقيات والاتحاديات التي لم ترق نتائجها إلى ما كنا نصبو إليه جميعا، إلى تدارك الأمر فيما يلي من استحقاقات. أطلب منكم الوقوف والتصفيق بحرارة على منتخبينا بالجماعات الترابية الذين فازوا بثقة الناخب المغربي وتحملوا مسؤولية تدبير شؤونه، وعلى جميع القيادات والفعاليات التجمعية الذين يعملون بتفان وإخلاص وطنيا وجهويا وإقليميا. أخواتي المؤتمرات إخواني المؤتمرين؛ إن أية قراءة موضوعية لحصيلتنا بمختلف أبعادها، الحكومية والبرلمانية والانتخابية المحلية تجعلنا نخرج بنتيجة واحدة وهي أن التجمع الوطني للأحرار يختزن طاقات هائلة قد نتفق أنها تستحق موقعا أكبر بكثير على مستوى الخريطة الانتخابية، فكل الشروط متوفرة لكي ننجز خطوة إضافية نوعية في المحطة المقبلة. بإمكاننا تحقيق نتائج أفضل بكثير، وهذه ليست لغة التمني بل هي لغة المؤهلات التي يتمتع بها الحزب، وبالتالي فإن حصيلتنا الانتخابية المقبلة هي التي ستحدد مسارنا في السنوات المقبلة على أرضية تشبثنا بخدمة مصالح بلدنا ومواطنينا وفق برنامجنا الذي استطعنا تحقيق جزء هام منه عبر الإصلاحات التي ساهمنا فيها والتي يجب ان تستمر إلى نهايتها. لقد أطلقنا منذ أسابيع خلت دينامية التهييء للاستحقاقات المقبلة، واتخذنا كافة التدابير العملية واللوجستيكية حتى نتمكن من دخول المنافسة الانتخابية في ظروف مريحة. كما دعونا المسؤولين الحزبيين المحليين وكافة المناضلين إلى الانكباب على وضع الخطط المحلية المناسبة لضروف كل منطقة على حدة، في احترام للتوجهات الوطنية ولمبادئ الممارسة الشفافة والنزيهة وسياسة القرب. إن الانخراط الواعي منذ إطلاقنا لهذا المسار عليه أن ينتقل إلى سرعة أعلى وفق ما تقتضيه شروط المنافسة النزيهة، من خلال حسن اختيار المرشحين الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والنزاهة والقرب من المواطنين. فالرهان الذي أمامنا ليس فقط رهان المقاعد بل رهان حمل المشروع المجتمعي من خلال التجسيد العملي لأولوياته، فلا زالت الطريق أمامنا طويلة لنقل الجهوية من الطموح إلى الواقع، مع كل ما يعنيه ذلك من فضاء لإعادة توجيه المجهود التنموي نحو تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في نفس الآن. كما أن معضلة التعليم ستتطلب جهودا مضاعفة من أجل إنقاذ المدرسة المغربية. وسيكون أمامنا مواجهة معضلة تشغيل الشباب خاصة عبر مواصلة استراتيجية التصنيع وتذليل الصعاب أمام المقاولة الوطنية. وفوق هذا وذاك سيبقى ورش تخليق الحياة العامة مركزيا، لا بحثا عن تصنيف دولي مشرف، ولكن من أجل ضمان تكافؤ الفرص وتسهيل الاستثمار وتحقيق سلطة القانون. تلكم بعض من أولويات العمل التي تنتظرنا في المرحلة المقبلة، وهي أولويات تحتاج منا إلى مواقع انتخابية متقدمة تؤهلنا للتأثير في السياسات المتبعة وتوجيه العمل نحو تحقيق مصلحة البلاد قبل أي شيء. لذلك فإن مسؤوليتنا الآن تقتضي الاستمرار في تصليب التجربة التنظيمية للحزب وتكثيف العمل التواصلي بمختلف أشكاله ومجالاته، واستمرار الانفتاح على الكفاءات محليا ووطنيا. إننا واعون بالدور الذي علينا القيام به كما كان الأمر دائما، بكوننا حزب المعادلة الصعبة داخل المشهد السياسي الوطني، حزب الوسط، الذي يفرض عليه موقعه التفاعل مع كافة مكونات الساحة السياسية، على قاعدة الالتزام بأهدافه، كحزب وفي دوما لتاريخه وهويته ورموزه وإسهاماته على طريق تحقيق الأهداف الوطنية السامية التي يرعاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

فعاليات المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني للاحرار ببوزنيقة

السيدة بوعيدة تشارك في أشغال الدورة 34 لمجلس وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي

السيدة بوعيدة تشارك في أشغال الدورة 34 لمجلس وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربيمثلت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيدة امباركة بوعيدة، يوم الخميس 05 مايو 2016 ، المملكة المغرببة في أشغال الدورة ال34 لمجلس وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي التي تترأسها ليبيا وتحتضنها تونس العاصمة. وقد تميزت أشغال الجلسة الافتتاحية بالتركيز على الأزمة الليبية وسبل تفعيل الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات ودعم حكومة الوفاق الوطني ، علاوة على الملفات المتعلقة بالاندماج المغاربي والقضايا ذات الاهتمام المشترك على الصعيدين الإقليمي والدولي. وفي كلمة لها بهذه المناسبة، أكدت السيدة بوعيدة على أهمية الوحدة المغاربية بالنسبة لكافة دول الاتحاد، مذكرة بما أشار إليه صاحب الجلالة محمد السادس، نصره الله، في مناسبات عدة بخصوص إيمان المغرب بحتمية المصير المشترك للدول المغاربية الخمس، وعن تشبثه ببناء الاتحاد المغاربي ، باعتباره خيارا استراتيجيا منصوصا عليه في الدستور المغربي، والتزام المملكة بمواصلة العمل من أجل انبثاق نظام مغاربي جديد، يسمو على كل مصادر الخلاف. كما ذكرت السيدة الوزيرة المنتدبة بما عبر عنه جلالة الملك من أسف للجمود الذي يعرفه بناء المغرب الكبير، على الرغم من توفره على كافة المؤهلات، وذلك في تعارض مع دينامية العصر ومع التطلعات المشروعة للشعوب المغاربية الشقيقة. وجددت السيدة بوعيدة عزم المملكة المغربية الدائم على بحث كافة السبل المؤدية إلى تفعيل الإتحاد وتحديد أولوياته و ترشيد مناهج عمله، وذلك من خلال الاعتماد على قواعد جديدة لآليات صنع القرار الاتحادي، وملامسة مكامن الخلل في منظومته لمدها بكل أسباب وشروط الفعالية، وتكييفها مع الواقع الإقليمي والدولي الجديد. وبالنظر إلى الظرفية المغاربية الدقيقة و التحديات الاقتصادية والأمنية والتنموية التي تعرفها المنطقة، أوضحت السيدة بوعيدة ضرورة اعتماد الإتحاد على مقاربة مغاربية منسجمة ومندمجة وتشاركية، تجعله كتلة قادرة على التأثير في مجريات الأحداث، بالإضافة إلى أهمية انخراطه في المبادرات السلمية لإيجاد الحلول المناسبة للأزمات التي تشهدها المنطقة، في إطار مبادئ حسن الجوار و احترام سيادة الدول والحفاظ على وحدتها. وفي سياق متصل، لم يفت الوزيرة المنتدبة أن تشير إلى الأوضاع التي تمر بها ليبيا الشقيقة التي تتولى رئاسة الإتحاد بكل كفاءة ومسؤولية، مذكرة بجهود المملكة المغربية من أجل تعزيز السلم والأمن في هذا البلد، ودورها في إنجاح جولات الحوار الوطني الليبي، تحت رعاية الأمم المتحدة، والتي توجت بالتوقيع على الاتفاق السياسي الليبي بالصخيرات يوم 17 دجنبر 2015. وبخصوص تصاعد الهجمات الإرهابية التي تشهدها المنطقة المغاربية في الآونة الأخيرة، دعت الوزيرة المنتدبة دول الاتحاد إلى وضع إستراتيجية شاملة ومتماسكة ومتعددة الأبعاد تأخذ بعين الاعتبار الجوانب الأمنية والتنموية والدينية والتربوية. ودعت السيدة بوعيدة، كذلك، إلى الإسراع بعقد الدورة الخاصة بمجلس وزراء الشؤون القانونية والقضائية من أجل إخراج الإستراتيجية الأمنية المغاربية إلى حيز الوجود، وإلى فتح قنوات الاتصال بين الاتحاد المغاربي ودول الساحل والصحراء من أجل إرساء شراكة منفتحة تدعم الأمن والتنمية بالمنطقة. فيما يخص الجانب الإقتصادي، أشارت السيدة بوعيدة إلى أن مجموعة من العراقيل تحول دون بناء اقتصاد مغاربي متكامل وقوي، ودون تحقيق الاندماج المغاربي المنشود ، وذلك بالرغم من توفر دول الاتحاد على مؤهلات طبيعية واقتصادية هائلة وبنية تحتية متكاملة وشبكة اتصالات متطورة. كما أكدت الوزيرة المنتدبة على أهمية إقامة منطقة حرة للتبادل التجاري بين دول الاتحاد من اجل مواكبة التحولات التي يشهدها النظام التجاري القاري و الدولي، ونوهت بمبادرة إخراج المصرف المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية إلى حيز الوجود نهاية السنة الماضية، معبرة عن أمالها في أن يلعب هذا المصرف دورا فاعلا في توثيق العلاقات الاقتصادية، وتمويل المشاريع الإنتاجية ذات المصلحة المشتركة و الجدوى الإقتصادية. و في أعقاب انعقاد الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس وزراء الشؤون الخارجية للاتحاد، تم الإعلان عن تعيين وزير الشؤون الخارجية التونسية السابق الطيب بكوش أمينا عاما للاتحاد المغرب العربي، خلفا لمواطنه الحبيب بن يحيي.

السيد بيرو: برنامج دعم قدرات جمعيات مغاربة العالم لهذه السنة استهدف 200 جمعية

السيد بيرو:برنامج دعم قدرات جمعيات مغاربة العالم لهذه السنة استهدف 200 جمعيةأكد الوزير المكلف بالمغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة أنيس بيرو، اليوم الخميس بالرباط، أن برنامج دعم قدرات جمعيات مغاربة العالم لهذه السنة استهدف 200 جمعية من خمسة بلدان أوروبية هي فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا. وأوضح السيد بيرو ، في كلمة بمناسبة اختتام الدورات التكوينية في إطار برنامج “تقوية قدرات وتأهيل كفاءات جمعيات مغاربة العالم”، أن هذا البرنامج، الذي انطلق نهاية شهر مارس وامتد لشهر كامل، يهدف، بالأساس، إلى مواكبة الجمعيات في مختلف مراحل المشروع (التوجيه والدعم التقني والمالي..) للنهوض بأوضاع وقضايا مغاربة العالم، والمساهمة في خلق نسيج جمعوي محترف وفاعل بدول الاستقبال، وتوجيه الجمعيات من أجل وضع مشاريع بناءة تندرج في إطار إستراتيجية الوزارة، بالإضافة إلى تطوير أدائها في مجال تعبئة الشركاء للمساهمة في مشاريعها، والسعي إلى خلق جمعيات مهنية ومحترفة قادرة على الدفاع عن هذه المشاريع. وأبرز الوزير أن هذا البرنامج، الذي تضمن 5 دورات تكوينية من أربعة أيام لكل واحدة منها وبتأطير من مكتب للدراسات متخصص في مجال هندسة التكوين، تمحور حول التدبير الإداري والمالي للمشاريع المرتبطة، أساسا، بالدعم المدرسي لأبناء الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والعمليات المرتبطة بمواكبة الشباب من أصل مغربي، والنهوض بأوضاع المرأة المغربية المقيمة بالخارج، بالإضافة إلى الارتقاء بالثقافة المغربية ببلدان الاستقبال. وأشار الوزير إلى أن نجاح هذا البرنامج يرجع بالأساس، إلى انخراط أطر الجمعيات المشاركة وتفاعلهم مع المواد التكوينية المبرمجة وإغنائها بتدخلاتهم. من جهة أخرى، ذكر السيد بيرو أن الوزارة وضعت، في إطار العمل على تفعيل المقاربة التشاركية للنهوض بأوضاع وقضايا مغاربة العالم، برنامجا طموحا للشراكة مع النسيج الجمعوي المغربي بالمهجر بهدف مواكبة الجالية المغربية وتسهيل اندماجها ونجاحها ببلدان الاستقبال. وأشار الوزير إلى أن برنامج الشراكة مع جمعيات مغاربة العالم يعد إحدى الحلقات الأساسية التي تستند عليها إستراتيجية الوزارة في مواكبة مشاكل وتطلعات الجالية المغربية بالخارج، وإطارا لتجسيد سياسة القرب في تنفيذ المشاريع الموجهة إلى مغاربة العالم، مؤكدا أن هذه المشاريع تسعى إلى تقديم الدعم المدرسي لأطفال المغاربة المقيمين بالخارج الذي يوجدون في وضعية صعبة، ومواكبة الشباب المغربي المقيم بالخارج، وتعزيز الارتباط بين مغاربة العالم وبلدهم الأم، بالإضافة إلى النهوض بأوضاع المرأة المغربية المقيمة بالمهجر، وكذا مواكبة بعض الفئات من مغاربة العالم في وضعية صعبة. وتفعيلا لمضمون هذه الشراكة، أبرز السيد بيرو أن الوزارة تعمل جاهدة من أجل دعم التعاون مع الجمعيات العاملة لفائدة المغاربة القاطنين في الخارج.

كلمة السيد شفيق رشادي في افتتاح المؤتمر البرلماني الإفريقي العربي الرابع عشر

كلمة السيد شفيق رشادي في افتتاح المؤتمر البرلماني الإفريقي العربي الرابع عشرشارك المغرب، في افتتاح أشغال المؤتمر البرلماني الأفريقي العربي الرابع عشر في أبيدجان، اليوم الأربعاء 04 ماي 2016، بحضور عدد من الدول العربية والإفريقية. ويمثل المغرب في الملتقى الذي يستمر على مدى يومين، وفد من مجلسي النواب والمستشارين، يترأسه السيد شفيق رشادي، نائب رئيس مجلس النواب،و في الجلسة الافتتاحية لهذا المؤتمر البرلماني، تناول السيد شفيق رشادي الكلمة هذا نصها. السيد رئيس الجمعية الوطنية في الكوت ديفوار، السيد رئيس الاتحاد البرلماني العربي، السيدات والسادة أعضاء المؤتمر المحترمين، أصحاب المعالي، أصحاب السعادة المحترمين السيد الأمين العام للاتحاد البرلماني الأفريقي، السيد الأمين العام للاتحاد البرلماني العربي، أيها الحضور الكرام، أبلغكم تحيات أخينا وزميلنا السيد راشيد الطالبي العلمي رئيس اللجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الأفريقي، رئيس مجلس النواب في المملكة المغربية، الذي حالت بعض المهام الطارئة دون إمكانية حضوره أشغال هذا المؤتمر. وإذ كلفني وشرفني معاليه بتمثيله هنا والآن، أستسمح أن أعبر أولا عن بالغ شكري وامتناني للكوت ديفوار، رئيساً وحكومةً وشعباً، وبالخصوص لزملائي وزميلاتي في الجمعية الوطنية الإيفوارية على ما أُحِطْنا به وما أُحِيطَ به هذا المؤتمر من عناية واهتمام واستقبال واستضافة كريمة، وهو ما يؤكد مجدداً ما تتميز به الكوت ديفوار من روح الصداقة والانفتاح، وما يعزز صُورَتَها لدينا كبلدٍ أفريقي صديق حريصٍ على مكانته الأفريقية والدولية، منخرطٍ في اللحظة الكونية بكل ما تتطلبه من خدمةٍ للأفقِ الديمقراطي والبناء المؤسساتي، وكذا الحرص على تعزيز وتقوية البنيان الأفريقي. ولا يفوتني هنا أيضا أن أنوه بالقيمة التي يمثلها هذا المؤتمر البرلماني الأفريقي العربي، خصوصا وأنني أعتبر نفسي أَحَدَ الذين يؤمنون بأهمية أن تلتقيَ إطاراتُ العمل المختلفة، مجرد أن تلتقي وبغض النظر عن طبيعة الحوار بينها ومضمون مناقشتها ونتائج حوارها. فأن يلتقي الإطار البرلماني الأفريقي مع الإطار البرلماني العربي يشكل في حد ذاته مكسبا، إذ تتاح الفرصة لربط العلاقات وتبادل الصداقات، إما بعقدها لأول مرة بالنسبة للبعض وإما بتجديدها بالنسبة للبعض الآخر. وأما أن يكون اللقاء ممتلئا بالمعنى السياسي والحضاري والتاريخي، وأن يكون مُرَكَّزاً على موضوع هام كموضوعنا الذي نجتمع من أجل مناقشته والتداول فيه، فهذا ما يعزز إيماني شخصيا بل إيماننا جميعا بأهمية هذه الدورة، وما يَمْنَحُنا المزيد من اليقين والثقة في أفقنا المشترك كبرلمانيين أفارقة وعرب تربطنا روابط متعددة وعميقة. ومن هنا، أتوجه بالتحية والإكبار إلى كل أولئك البرلمانيين الرواد، من الفضاء البرلماني العربي والفضاء البرلماني الأفريقي، الذين أسسوا هذا الإطار البرلماني المشترك، ووضعوا له القاعدة المرجعية، المبدئية والقانونية والسياسية، وعَبَّدُوا له الطريق الذي نواصل فيه الخطوات بوفاء، وباقتناع، وبثقة في المستقبل. ويسعدني أن أحضر أشغال هذا المؤتمر البرلماني الأفريقي العربي حاملا مشاعر شخصية خاصة تجاه الأفق الرَّحْب العميق الذي يمثله هذا اللقاء، لقاء فضاءين وازنين مؤثرين – الفضاء الأفريقي والفضاء العربي – ولقاء إرادتين مؤمنتين بجذورهما التاريخية وبصناعة المستقبل. وإن هذا الإطار لم ينعقد صدفة، فالعلاقات بين أفريقيا والعالم العربي ليست جديدة. لقد قامت على أسس تاريخية وجغرافية وحضارية وثقافية وكفاحية، خصوصا إبان المعارك المشتركة في مواجهة التوسع الاستعماري الأجنبي. كما أن حوالي ثلث أعضاء الاتحاد البرلماني العربي توجد جغرافيا في القارة الأفريقية. هذا فضلا عن اقتناعنا جميعا بالثقل السياسي والجيو-استراتيجي المشترك لبلداننا العربية والأفريقية. ولكم أستشعر أهمية أن تنتمي بلادي إلى عمقها الأفريقي ومرجعيتها العربية في الوقت نفسه، وأن ينص دستور المملكة المغربية في ديباجته وفي فصل خاص (الفصل الخامس) على المكون العربي والمكون الأفريقي في تشكيل الهوية المغربية، وذلك ضمن مكونات حيوية أخرى، صاغت شخصيتنا ونسقنا الذهني والحضاري والثقافي والاجتماعي. وإنني لأعتز وأفتخر بأننا في المغرب نطلق أسماء عدد وافر من أسماء القادة والرموز الأفارقة والعرب على شوارعنا ومؤسساتنا الوطنية، وذلك تعبيرا عن أننا نصون لهم الاعتبار الكبير، ونحتفظ بهم في الذاكرة وفي الوجدان، ونعتقد أنهم جزء لا يتجزأ من تاريخنا الوطني ومن معالمنا الحية. وكما هو واضح في ديباجة النظام الأساسي للمؤتمر البرلماني الأفريقي العربي (المصادق عليه في داكار، في مارس – 1985)، هناك روح ومبادئ وأهداف ومواثيق أممية وأفريقية وعربية تجمعنا، وتحدد إطار عملنا، وتربطنا بميثاق شرف يستلزم توثيق التعاون بين الأشقاء والأصدقاء الأفارقة والعرب، ويحفز على تنسيق الجهود، وتنمية الحوار، وتقوية الروابط بين البرلمانات والشعوب الأفريقية والعربية، ويعزز تواصلها المستمر. من المؤكد أن الأمتين العربية والأفريقية تمتلكان رصيدا تاريخيا مشتركا، يمكننا الرجوع إليه من خلال كتب المؤرخين الأفارقة والعرب، وكتب الرَّحَلات ومن أبرزها رحلة المغربي إبن بطوطة، وفي المصَنَّفَات والخرائط الجغرافية القديمة وفي مقدمتها خريطة الشريف الإدريسي الشهيرة. وإن كنت أشير هنا إلى بعض النماذج، أدرك أيضا أن في ذاكرة كل واحد من الحضور الكرام نماذِجَ أخرى لهذا الحضور التاريخي والحضاري والثقافي والروحي. ويمكننا أن نستشير الخرائط الإثنية والتحركات القَبَلِيَّة القديمة بين المناطق العربية والمناطق الأفريقية لندرك أنواعا من النماذج والتَّصاهُر والقَرَابَات التي ظلت قائمة إلى اليوم. كما يمكننا أن نتبع مسارات وطرق عدد من التعبيرات الدينية والصوفية عبر الجغرافيات العربية والأفريقية، وكذا طرق الحج، وطرق القوافل التجارية، والمسالك البحرية والصحراوية المختلفة، لنقتنع بأن التبادلات بين البلدان العربية والبلدان الأفريقية ليست موضوعا مُسْتَجَدًّا أو مفتعلا، وإنما هو انشغال مركزي له عمقه التاريخي وخرائطه الجغرافية وحيثياته الحضارية المؤكدة مثلما له امتداداته في الفعل السياسي والاجتماعي والثقافي المعاصر، وذلك فضلا عما نَجِدُهُ من آثار لهذه التبادلات في عدد من الأعمال السينمائية والمسرحية والأدبية والفنية، خصوصا تلك التي أنجزها فنانون ومبدعون أفارقة وعرب كبار أَثْرَوْا الرصيد المعرفي والجمالي للإنسانية، حظي بعضهم بجائزة نوبل للآداب وبأسمى أنواع التكريم والتقدير في العالم. هذا يعني، حضرات السيدات والسادة، أن لقاءنا اليوم في أفق الموضوع الذي اخترناه لحوارنا الجماعي ولمناقشاتنا، ألا وهو “تنمية التبادلات بين البلدان العربية والبلدان الأفريقية من أجل تنمية السلم والتنمية المستدامة” ينبغي أن يستحضر هذا البعد التاريخي لعلائقنا الأفريقية العربية، فالتاريخ ليس ماضيا فحسب، ولكنه حاضر باستمرار عَبْرَ الوعي بالجذور بل إنه وعي بالحاضر والمستقبل إذا ما جعلنا منه مكسبا ومنطلقا لفهم ما يجمعنا وما يُقربنا من بعضنا البعض أفارقةً وعرباً، وما يفتح أعيننا على الأفق المشترك ووحدة المصير. من المؤكد أننا نلتقي اليوم لنفكر في قضايا التبادل الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي والتربوي، وفي آفاق التضامن والتنسيق والانسجام في كل ما يخدم التنمية المستدامة ويؤسس لمقتضيات التعاون والتكامل، ويحقق تنمية السلم والأمن والاستقرار في مناطقنا وفي عالمنا العربي الأفريقي، خصوصا في ظل التحديات المطروحة علينا، على دولنا وشعوبنا، وكذا ما يتهدد بلدانَنَا من مَخَاطِرَ جسيمةٍ، وما يستهدف مجتمعاتِنَا الاقتصادية الإقليمية من ظواهر خطيرة. وقد لا أحتاج إلى التذكير بمعضلات مقلقة جدا كالإرهاب الذي أصبح ظاهرة سرطانية تجتاح الجسد العربي مثلما تجتاح الجسد الأفريقي على السواء، والاضطرابات السياسية، والمواجهات المسلحة، والعنف، والتطرف، والجريمة المنظمة، ورواج الأسلحة غير المراقبة، وتجارة المخدرات، والأوبئة الفتاكة، والمتاجرة بالبشر، والهجرة التي أصبحت اليوم أولوية على جدول أعمال المنتظم الدولي، خصوصا في الفضاء المتوسطي والأوروبي. لا أريد أن أرسم صورة سوداء للتحديات المطروحة على فضائنا الأفريقي والعربي، فنحن جميعا ندرك هذه التحديات. Je ne veux pas brosser une image noire des défis soulevés au sein de l’espace arabo-africain. Nous sommes tous conscients de ces dits défis. ولا شك أن لنا جميعا، كُلٌّ من موقعه ووفق منظوره، مقاربةً أو نظرةً نقديةً إليها، لكنني – وبعيداً عن أي رؤية تراجيدية – مؤمن بأن المؤسسة البرلمانية العربية والأفريقية تمتلك جانبا من آفاق الحلول وممكنات التجاوز. فنحن نمتلك القوة الاقتراحية، ونمتلك سلطة التشريع، وسلطة المراقبة القادرة على توجيه السياسات العمومية أو إعادة توجيهها نحو الأولويات الأكثر إلحاحا والأكثر استيعابا للتحولات والمستجدات التي يعرفها واقعنا. صحيح، أن العلاقات البرلمانية الأفريقية العربية ظلت لفترة طويلة محدودة ورمزية، وثنائية في الغالب. ولكنها ظلت تراكم منذ نهاية السبعينيات في القرن الماضي لحظات مثمرة، خصوصا بعد انعقاد المؤتمر الأول لاتحاد البرلمانات الأفريقية في نواكشوط. ومن ثم انطلق الحوار البرلماني العربي الأفريقي، وظل يتعزز مرورا بمحطات برلمانية أساسية عربية أو أفريقية، فضلا عن مؤتمرات برلمانية متعددة عربية أو أفريقية أو فرانكفونية أو دولية احتضنها المغرب وشكلت فرصا لحوار ظل يقوي الأفق البرلماني العربي الأفريقي وصولا إلى هذا المؤتمر الذي تحتضنه أبيدجان ولنا عليه رهانات جوهرية بخصوص تطوير عملنا المشترك وتعميق حوارنا حول آليات التعاون وتقوية الاتصالات وتنسيق جهودنا العربية الأفريقية في المنتديات الدولية. ولو استطعنا في العالمين الأفريقي والعربي أن نُشَيِّدَ استراتيجياتٍ تنمويةً مشتركة، وأن نتجنب تشتيت جهودنا، وأن نوحد الرؤى والاجتهادات والمبادرات وإطارات العمل المؤسسي على قاعدة المسؤولية والحوار والتنسيق الجهوي والإقليمي، فضلا عن آليات العمل الثنائي المشترك، لو استطعنا كذلك أن نعيد بناء علائقنا العربية والأفريقية في تفاعل بناء مع المؤسسات الدولية المعنية بشؤوننا ومصالحنا وقضايانا والتحديات المطروحة علينا، لأمكننا أن ننجح في خلق البيئة المنشودة للتنمية المستدامة وتعزيز أسباب السلم والأمن والاستقرار، وإيلاء الاعتبار لرفاه شعوبنا والاستجابة لحاجاتها الإنمائية، والتفكير في الأجيال الجديدة المستقبلية. ولكن مع ذلك، اسمحوا لي أن أقول – هكذا بصفة عامة – بأن الأفق الذي يخلق الأمن و يغديه، لا يمكن أن يتحقق دونما بناء وتقوية الدولة الوطنية أولا على أساس بناء مؤسساتها الديمقراطية الحقيقية، وباعتماد منطق الإصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي المتواصل، ولعل التجربة تبرز إلى أي حد ما زال علينا أن نعمل، وأن نجتهد، وأن نتعلم من خبرات بعضنا البعض، ومن دروس الواقع وتطوراته ومستجداته. حضرات السيدات والسادة، سيكون علينا في هذا المؤتمر، وربما في لقاءات مقبلة، أن نواجه الأسئلة الكبرى الحقيقية التي يطرحها الواقع الراهن علينا جميعا، في أفريقيا وفي الوطن العربي. وأعتقد أننا متفقون جميعا على مستويات التَّمَاسِّ والعلاقة الجدلية القائمة بين قضايا السلم والأمن والاستقرار والتنمية، وأي واحد منا – حتى بدون أن يكون متخصصا – يمكنه أن يدرك أن قضايا السلم والأمن في مناطقنا لها خطورتها، إذ كلما غُيِّبَ الأمن، وغُيِّبَ السلم، فإن الـمُتَوَقَّع – تلقائيا – أن تغيبَ التنمية، ويهربَ رأس المال، وتضيع الموارد البشرية والثروات الطبيعية، وتُخْفِقَ الإصلاحات المختلفة، وتتضاءلَ أسبابُ الكرامة بل أسبابُ الحياة، فَتَعُمَّ المخاطرُ والظواهرُ الإرهابية والإجرامية، وتَنْفَجِرَ الأوضاعُ والنزاعاتُ والحروب. هذه الدورة، وما يَمْنَحُنا المزيد من اليقين والثقة في أفقنا المشترك كبرلمانيين أفارقة وعرب تربطنا روابط متعددة وعميقة. ومن هنا، أتوجه بالتحية والإكبار إلى كل أولئك البرلمانيين الرواد، من الفضاء البرلماني العربي والفضاء البرلماني الأفريقي، الذين أسسوا هذا الإطار البرلماني المشترك، ووضعوا له القاعدة المرجعية، المبدئية والقانونية والسياسية، وعَبَّدُوا له الطريق الذي نواصل فيه الخطوات بوفاء، وباقتناع، وبثقة في المستقبل. ويسعدني أن أحضر أشغال هذا المؤتمر البرلماني الأفريقي العربي حاملا مشاعر شخصية خاصة تجاه الأفق الرَّحْب العميق الذي يمثله هذا اللقاء، لقاء فضاءين وازنين مؤثرين – الفضاء الأفريقي والفضاء العربي – ولقاء إرادتين مؤمنتين بجذورهما التاريخية وبصناعة المستقبل. وإن هذا الإطار لم ينعقد صدفة، فالعلاقات بين أفريقيا والعالم العربي ليست جديدة. لقد قامت على أسس تاريخية وجغرافية وحضارية وثقافية وكفاحية، خصوصا إبان المعارك المشتركة في مواجهة التوسع الاستعماري الأجنبي. كما أن حوالي ثلث أعضاء الاتحاد البرلماني العربي توجد جغرافيا في القارة الأفريقية. هذا فضلا عن اقتناعنا جميعا بالثقل السياسي والجيو-استراتيجي المشترك لبلداننا العربية والأفريقية. ولكم أستشعر أهمية أن تنتمي بلادي إلى عمقها الأفريقي ومرجعيتها العربية في الوقت نفسه، وأن ينص دستور المملكة المغربية في ديباجته وفي فصل خاص (الفصل الخامس) على المكون العربي والمكون الأفريقي في تشكيل الهوية المغربية، وذلك ضمن مكونات حيوية أخرى، صاغت شخصيتنا ونسقنا الذهني والحضاري والثقافي والاجتماعي. وإنني لأعتز وأفتخر بأننا في المغرب نطلق أسماء عدد وافر من أسماء القادة والرموز الأفارقة والعرب على شوارعنا ومؤسساتنا الوطنية، وذلك تعبيرا عن أننا نصون لهم الاعتبار الكبير، ونحتفظ بهم في الذاكرة وفي الوجدان، ونعتقد أنهم جزء لا يتجزأ من تاريخنا الوطني ومن معالمنا الحية. وكما هو واضح في ديباجة النظام الأساسي للمؤتمر البرلماني الأفريقي العربي (المصادق عليه في داكار، في مارس – 1985)، هناك روح ومبادئ وأهداف ومواثيق أممية وأفريقية وعربية تجمعنا، وتحدد إطار عملنا، وتربطنا بميثاق شرف يستلزم توثيق التعاون بين الأشقاء والأصدقاء الأفارقة والعرب، ويحفز على تنسيق الجهود، وتنمية الحوار، وتقوية الروابط بين البرلمانات والشعوب الأفريقية والعربية، ويعزز تواصلها المستمر. من المؤكد أن الأمتين العربية والأفريقية تمتلكان رصيدا تاريخيا مشتركا، يمكننا الرجوع إليه من خلال كتب المؤرخين الأفارقة والعرب، وكتب الرَّحَلات ومن أبرزها رحلة المغربي إبن بطوطة، وفي المصَنَّفَات والخرائط الجغرافية القديمة وفي مقدمتها خريطة الشريف الإدريسي الشهيرة. وإن كنت أشير هنا إلى بعض النماذج، أدرك أيضا أن في ذاكرة كل واحد من الحضور الكرام نماذِجَ أخرى لهذا الحضور التاريخي والحضاري والثقافي والروحي. ويمكننا أن نستشير الخرائط الإثنية والتحركات القَبَلِيَّة القديمة بين المناطق العربية والمناطق الأفريقية لندرك أنواعا من النماذج والتَّصاهُر والقَرَابَات التي ظلت قائمة إلى اليوم. كما يمكننا أن نتبع مسارات وطرق عدد من التعبيرات الدينية والصوفية عبر الجغرافيات العربية والأفريقية، وكذا طرق الحج، وطرق القوافل التجارية، والمسالك البحرية والصحراوية المختلفة، لنقتنع بأن التبادلات بين البلدان العربية والبلدان الأفريقية ليست موضوعا مُسْتَجَدًّا أو مفتعلا، وإنما هو انشغال مركزي له عمقه التاريخي وخرائطه الجغرافية وحيثياته الحضارية المؤكدة مثلما له امتداداته في الفعل السياسي والاجتماعي والثقافي المعاصر، وذلك فضلا عما نَجِدُهُ من آثار لهذه التبادلات في عدد من الأعمال السينمائية والمسرحية والأدبية والفنية، خصوصا تلك التي أنجزها فنانون ومبدعون أفارقة وعرب كبار أَثْرَوْا الرصيد المعرفي والجمالي للإنسانية، حظي بعضهم بجائزة نوبل للآداب وبأسمى أنواع التكريم والتقدير في العالم. هذا يعني، حضرات السيدات والسادة، أن لقاءنا اليوم في أفق الموضوع الذي اخترناه لحوارنا الجماعي ولمناقشاتنا، ألا وهو “تنمية التبادلات بين البلدان العربية والبلدان الأفريقية من أجل تنمية السلم والتنمية المستدامة” ينبغي أن يستحضر هذا البعد التاريخي لعلائقنا الأفريقية العربية، فالتاريخ ليس ماضيا فحسب، ولكنه حاضر باستمرار عَبْرَ الوعي بالجذور بل إنه وعي بالحاضر والمستقبل إذا ما جعلنا منه مكسبا ومنطلقا لفهم ما يجمعنا وما يُقربنا من بعضنا البعض أفارقةً وعرباً، وما يفتح أعيننا على الأفق المشترك ووحدة المصير. من المؤكد أننا نلتقي اليوم لنفكر في قضايا التبادل الاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي والتربوي، وفي آفاق التضامن والتنسيق والانسجام في كل ما يخدم التنمية المستدامة ويؤسس لمقتضيات التعاون والتكامل، ويحقق تنمية السلم والأمن والاستقرار في مناطقنا وفي عالمنا العربي الأفريقي، خصوصا في ظل التحديات المطروحة علينا، على دولنا وشعوبنا، وكذا ما يتهدد بلدانَنَا من مَخَاطِرَ جسيمةٍ، وما يستهدف مجتمعاتِنَا الاقتصادية الإقليمية من ظواهر خطيرة. وقد لا أحتاج إلى التذكير بمعضلات مقلقة جدا كالإرهاب الذي أصبح ظاهرة سرطانية تجتاح الجسد العربي مثلما تجتاح الجسد الأفريقي على السواء، والاضطرابات السياسية، والمواجهات المسلحة، والعنف، والتطرف، والجريمة المنظمة، ورواج الأسلحة غير المراقبة، وتجارة المخدرات، والأوبئة الفتاكة، والمتاجرة بالبشر، والهجرة التي أصبحت اليوم أولوية على جدول أعمال المنتظم الدولي، خصوصا في الفضاء المتوسطي والأوروبي. لا أريد أن أرسم صورة سوداء للتحديات المطروحة على فضائنا الأفريقي والعربي، فنحن جميعا ندرك هذه التحديات. Je ne veux pas brosser une image noire des défis soulevés au sein de l’espace arabo-africain. Nous sommes tous conscients de ces dits défis. ولا شك أن لنا جميعا، كُلٌّ من موقعه ووفق منظوره، مقاربةً أو نظرةً نقديةً إليها، لكنني – وبعيداً عن أي رؤية تراجيدية – مؤمن بأن المؤسسة البرلمانية العربية والأفريقية تمتلك جانبا من آفاق الحلول وممكنات التجاوز. فنحن نمتلك القوة الاقتراحية، ونمتلك سلطة التشريع، وسلطة المراقبة القادرة على توجيه السياسات العمومية أو إعادة توجيهها نحو الأولويات الأكثر إلحاحا والأكثر استيعابا للتحولات والمستجدات التي يعرفها واقعنا. صحيح، أن العلاقات البرلمانية الأفريقية العربية ظلت لفترة طويلة محدودة ورمزية، وثنائية في الغالب. ولكنها ظلت تراكم منذ نهاية السبعينيات في القرن الماضي لحظات مثمرة، خصوصا بعد انعقاد المؤتمر الأول لاتحاد البرلمانات الأفريقية في نواكشوط. ومن ثم انطلق الحوار البرلماني العربي الأفريقي، وظل يتعزز مرورا بمحطات برلمانية أساسية عربية أو أفريقية، فضلا عن مؤتمرات برلمانية متعددة عربية أو أفريقية أو فرنكفونية أو دولية احتضنها المغرب وشكلت فرصا لحوار ظل يقوي الأفق البرلماني العربي الأفريقي وصولا إلى هذا المؤتمر الذي تحتضنه أبيدجان ولنا عليه رهانات جوهرية بخصوص تطوير عملنا المشترك وتعميق حوارنا حول آليات التعاون وتقوية الاتصالات وتنسيق جهودنا العربية الأفريقية في المنتديات الدولية. ولو استطعنا في العالمين الأفريقي والعربي أن نُشَيِّدَ استراتيجياتٍ تنمويةً مشتركة، وأن نتجنب تشتيت جهودنا، وأن نوحد الرؤى والاجتهادات والمبادرات وإطارات العمل المؤسسي على قاعدة المسؤولية والحوار والتنسيق الجهوي والإقليمي، فضلا عن آليات العمل الثنائي المشترك، لو استطعنا كذلك أن نعيد بناء علائقنا العربية والأفريقية في تفاعل بناء مع المؤسسات الدولية المعنية بشؤوننا ومصالحنا وقضايانا والتحديات المطروحة علينا، لأمكننا أن ننجح في خلق البيئة المنشودة للتنمية المستدامة وتعزيز أسباب السلم والأمن والاستقرار، وإيلاء الاعتبار لرفاه شعوبنا والاستجابة لحاجاتها الإنمائية، والتفكير في الأجيال الجديدة المستقبلية. ولكن مع ذلك، اسمحوا لي أن أقول – هكذا بصفة عامة – بأن الأفق الذي يخلق الأمن ويغديه، لا يمكن أن يتحقق دونما بناء وتقوية الدولة الوطنية أولا على أساس بناء مؤسساتها الديمقراطية الحقيقية، وباعتماد منطق الإصلاح الدستوري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي المتواصل، ولعل التجربة تبرز إلى أي حد ما زال علينا أن نعمل، وأن نجتهد، وأن نتعلم من خبرات بعضنا البعض، ومن دروس الواقع وتطوراته ومستجداته. حضرات السيدات والسادة، سيكون علينا في هذا المؤتمر، وربما في لقاءات مقبلة، أن نواجه الأسئلة الكبرى الحقيقية التي يطرحها الواقع الراهن علينا جميعا، في أفريقيا وفي الوطن العربي. وأعتقد أننا متفقون جميعا على مستويات التَّمَاسِّ والعلاقة الجدلية القائمة بين قضايا السلم والأمن والاستقرار والتنمية، وأي واحد منا – حتى بدون أن يكون متخصصا – يمكنه أن يدرك أن قضايا السلم والأمن في مناطقنا لها خطورتها، إذ كلما غُيِّبَ الأمن، وغُيِّبَ السلم، فإن الـمُتَوَقَّع – تلقائيا – أن تغيبَ التنمية، ويهربَ رأس المال، وتضيع الموارد البشرية والثروات الطبيعية، وتُخْفِقَ الإصلاحات المختلفة، وتتضاءلَ أسبابُ الكرامة بل أسبابُ الحياة، فَتَعُمَّ المخاطرُ والظواهرُ الإرهابية والإجرامية، وتَنْفَجِرَ الأوضاعُ والنزاعاتُ والحروب. إن مسؤوليتَنا كبيرةٌ جدا، تاريخيةٌ وسياسيةٌ وحضاريةٌ وإنسانيةٌ وأخلاقية. وعلينا كبرلمانيين أن نكون أكثر وعيا بحجمها وأبعادها، وأن نرقى إلى مستواها. وأظن أننا نمتلك ما يكفي من الإرادة والوعي والحس وروح العصر ما يجعلنا في مستوى الانتظارات الشعبية، وما يجعلنا قادرين على مواجهة ورفع التحديات. Notre responsabilité est extrêmement grande. En effet, elle est tout à la fois historique, politique, civilisationnelle, humaine et morale. وبدون شك، فإن ما يجمعنا من أفكار ينبغي استنتاجه من الأفعال. وهذا هو التاريخ. ولابد أيضا للأفعال العاقلة المتبصرة من أفكار مضيئة تهتدي بها كي يتحقق الأفضل والأعمق، أي ما يصنع التاريخ. وفي عالم معاصر أضحت فيه الحاجة أكبر إلى السلام والأمن والاستقرار والتعاون والتضامن والصداقة والثقة، يتوجه ضميري إلى أولئك الأفارقة والعرب العظام الذين حققوا الاستقلالات الوطنية في القارة الأفريقية والعالم العربي، وشيدوا مجدنا الأفريقي العربي، وأعطوا أهم الأمثلة على الحكمة والتعقل والإيمان بالمستقبل. شكرا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. د. شفيق رشادي نائب رئيس مجلس النواب المغربي
situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot