كلمة صلاح الدين مزوار خلال المؤتمر الاستثنائي للتجمع الوطني للاحرار ببوزنيقة

السبت, 7 مايو, 2016 -00:05
كلمة السيد الرئيس في المؤتمر الاستثنائي للحزببسم الله الرحمان الرحيم. – الأخوات والإخوة المؤتمرين؛ – أيها الحضور الكريم؛ مرحبا بكم جميعا في هذا المحطة الهامة لأعلى هيئة تقريرية لحزبنا وهي المؤتمر الوطني الذي يلتئم اليوم في دورة استثنائية بناء على مقتضيات القانون الأساسي وخاصة المادة التاسعة والعشرون منه، للمصادقة على نقطة فريدة تداول في شأنها معمقا مكتبكم السياسي وصادق عليها بالإجماع مجلسكم الوطني في دورته الأخيرة بتاريخ 13 فبراير 2016 بالصخيرات، وهي النقطة المتعلقة بتأجيل انعقاد المؤتمر الوطني العادي لحزبنا إلى ما بعد الانتخابات النيابية لـ 7 أكتوبر المقبل، وذلك نظرا لعدة اعتبارات يمكن تلخيصها في ما يلي: *الاعتبار الأول: ويتعلق بانشغالاتنا جميعا لمواجهة والتصدي للتحديات الخطيرة المحدقة بوحدتنا الترابية التي ضحى المغاربة قاطبة بالغالي والنفيس من اجل صيانتها بقيادة العرش العلوي المجيد منذ قرار المسيرة الخضراء المظفرة سنة 1975 إلى المسيرتين التاريخيتين بالرباط والعيون سنة 2016، مسيرات التصدي الحازم لمناورات الأمانة العامة للأمم المتحدة ومن يقف وراءها، الرامية ليس فقط إلى زعزعة الكيان الوطني واستقرار البلاد الملتفة حول العرش وإمارة المؤمنين، وإنما إلى زعزعة ما تبقى من استقرار في شمال أفريقيا والمنطقة العربية ككل. إن هذه التطورات تعني أن أمامنا أجندة مكثفة تنتظرنا في الأسابيع والشهور القادمة، مما يفرض علينا أن نكون حازمين وحذرين ومركزين على أهدافنا ومصالحنا العليا بتوجيه وقيادة من جلالة الملك نصره الله وأيده، وسأرجع بتفصيل إلى التطورات الأخيرة لقضيتنا الوطنية الأولى وسياقاتها ورهاناتها الحالية في محور لاحق من هذه الكلمة. *الاعتبار الثاني لتأجيل انعقاد مؤتمرنا يتعلق بضرورة التركيز على التعبئة الحزبية، تدبيريا وسياسيا في أفق خوض غمار الاستحقاقات التشريعية لـ 7 أكتوبر 2016، ونحن على بعد أشهر معدودات من أجل ربح هذا الرهان التشريعي المهم الذي يتأسس على نتائجه، كما تعلمون، جانب من الحياة الوطنية للسنوات المقبلة. ولقد لاحظتم ولاحظنا جميعا عبر وسائل الإعلام خلال تظاهرات فاتح ماي الأخيرة وفي غيرها من المناسبات والمحطات، أن معركة الاستحقاقات التشريعية المقبلة بدأت تتفاعل وتتصاعد ولو على بعد أشهر من الموعد المحدد. وكما تعلمون فالاستحقاق الانتخابي، لاسيما التشريعي يتطلب تدبيرا محكما، وعملا سياسيا مركزا، وتعبئة وجهودا جبارة ومتواصلة وانخراطا جماعيا لكسب الرهان. *الاعتبار الثالث للتأجيل يرتبط بانشغالاتنا الوطنية، دولة وحكومة وأحزابا ومجتمعا مدنيا بالتحضير لتظاهرة كبرى تهم البشرية والعالم برمته، وتتطلب مجهودات خاصة، متواصلة واستثنائية، تنظيمية، مالية و تفاوضية. ولعلكم تدركون أن تظاهرة مراكش العالمية حول المناخ Cop 22، ستضع المغرب في قلب العالم، وستربط بلادنا بلبنة أساسية في صراع البشرية من أجل البقاء. وهكذا وكما ترون أخواتي المؤتمرات وإخواني المؤتمرين، هناك مستجدات طارئة ومصيرية تفرض علينا عقد مؤتمر استثنائي لأول مرة في تاريخ حزبنا لأن المرحلة استثنائية بالفعل. ورغم أن موضوع اجتماعنا يتعلق بنقطة فريدة، فإنني سأتطرق خلال هذا العرض إلى رهانات قضية وحدتنا الترابية كما أسلفت، إضافة للتطرق لحصيلة عملنا الحكومي والبرلماني منذ انعقاد المؤتمر الوطني الخامس لحزبنا في ابريل 2012، لأختم بالتوجهات العامة السياسية لخوض غمار الاستحقاقات الانتخابية لشهر أكتوبر المقبل. – التحديات والرهانات الكبرى لقضية وحدتنا الترابية: نكون أو لا نكون: لقد قدر لبلدنا العزيز أن تكون أراضيه محل أطماع استعمارية مسترسلة منذ قرون، وهذا أمر عاد بمنطق التاريخ بالنسبة للبلدان التي تحتل مواقع جغرافية واستراتيجية في الخريطة العالمية. لكن قدر بلادنا أيضا هو أن تكون الوحدة بل التمازج الرائع عبر قرون، بين الشعب المغربي وملوكه، صخرة مستعصية تتكسر عليها الأطماع الاستعمارية سواء منها القديمة أو الحديثة، وكيفما كانت قوتها وحدتها ومداها وأشكالها الجديدة، وهاهي ملحمة الشعب والعرش ما زالت مستمرة بل تزداد متانة وقوة وتوهجا حيث كلما خرجنا من تحد إلا ودخلنا آخر. أيتها الأخوات والإخوة؛ إننا نعيش اليوم لحظة نوعية بخصوص ملف قضية وحدتنا الترابية بتدخل جهات دولية لاستغلال موضوع النزاع الإقليمي المفتعل حول أحقية المغرب على صحرائه من اجل تحويله إلى رهان جيو استراتيجي، البعض يسعى من ورائه إلى الإضعاف الدائم للمغرب جريا وراء وهم الريادة الإقليمية، فيما يبدو أن البعض الآخر اهتدى إلى توسيع دائرة نظرية الفوضى الخلاقة التي دمرت المشرق تحت شعار الربيع المفترى عليه، لتدمير ما تبقى من هذه الرقعة الجغرافية، خاصة وأن هناك من لا يستصيغ كيف يتحول المغرب إلى بلد له اعتباره ووزنه وكلمته المسموعة في المنطقة. إن الخطاب التاريخي الصريح لجلالة الملك، القائد الوطني الشجاع والحكيم، الذي ألقاه حفظه الله بالرياض يوم 20 أبريل 2016 أثناء انعقاد القمة المغربية – الخليجية، كان بحق خطابا تشخيصيا تنويريا لشعبه وللعالم أجمع من أجل فضح ازدواجية بعض السياسات ونزوعاتها نحو مخططات التقسيم والفتنة الماكرة. إن هناك مساع لزعزعة الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء وفصل المغرب عن عمقه الإفريقي كما تحدث عن ذلك عدد من السياسيين والمفكرين ومراكز الدراسات، وكما قال جلالته فإن “هناك مخططات عدوانية تستهدف المس باستقرار دول المنطقة، وهي متواصلة ولن تتوقف” مشددا على أن تلك المخططات، بعد تمزيق وتدمير عدد من دول المشرق العربي ها هي اليوم تستهدف غربه، وطبعا فإن المناورات التي تحاك ضد وحدتنا الترابية هي مدخل لتنفيذ هذا المخطط الخطير، عبر استعمال الأمانة العامة للأمم المتحدة في حرب بالوكالة لتنفيذ هذه الإستراتيجية بمنطقة شمال غرب إفريقيا. هذا علما أن الفتنة وعدم الاستقرار بمنطقة الساحل والصحراء التي ينتعش فيها الإرهاب والجريمة المنظمة قد بدأ سنوات قبل اليوم. لقد تم إفشال هذا المخطط على الأقل في جزئه الأول، وقد تتبعتم أخواتي إخواني مداولات مجلس الأمن والقرار الذي تمخض عنه، والمعركة ما زالت مستمرة، وعلينا أن نبقى يقظين مجندين معبئين لربح الجولات القادمة، وبعون الله سنربحها لأننا أصحاب حق وأصحاب قضية. غير أننا يجب أن نعي جيدا، كما يجب أن يعي الخصوم، أن المؤامرات كيفما كان حجمها، لن تغير من مسارنا في البناء والتطور والتقدم. فخيار الندية والصرامة الذي اختاره صاحب الجلالة لعمل ديبلوماسيتنا أثبت حكمته وصوابه، إذ يخطئ من يعتقد القدرة على إرباكنا، وبالتالي فأجندتنا الديبلوماسية ستستمر، سواء ما تعلق بتنويع شركائنا الدوليين واختيار تحالفاتنا، وسواء ما تعلق بالشق الاقتصادي فيها حيث يمكن اعتبار أننا فتحنا بابا حاسما كان غائبا في تدبير علاقاتنا الخارجية من خلال الديبلوماسية الاقتصادية التي تشتغل على محاور عدة على رأسها التعاون جنوب-جنوب والشراكات الاستثمارية والتموقع في مجالات العصر عبر الطاقات المتجددة والتكنولوجيات الجديدة وما يسمى بالمهن العالمية للمغرب. إن تركيزنا على بناء هذه الشبكة من المصالح لا يخدم تنمية بلادنا فحسب بل يقوي موقعنا الدولي بما يخدم مصالح بلادنا على كل المستويات بعيدا عن أية وصاية أو مس بسيادة قراراتنا. – الحصيلة الأولية العامة الحزبية منذ المؤتمر الوطني الخامس لحزبنا: 1- السياق العام للحصيلة: كما تعلمون أيتها الأخوات أيها الإخوة، لقد انعقد المؤتمر الوطني الخامس لحزبنا في ابريل 2012 في سياق وطني وإقليمي خاص تميز بإطلاق دينامية دستورية وسياسية شكلت نموذجا لافتا في المنطقة العربية برمتها، توجت بانتخابات أكد فيها حزبنا مكانته الجماهيرية والسياسية بحيث احتل المرتبة الثالثة وطنيا. وقد اعتبرنا أن تلك المكانة على أهميتها هي دعوة من الناخبين للتموقع في المعارضة إيمانا منا بأهمية توضيح وفرز المشهد الحزبي الوطني، حكوميا وبرلمانيا وسياسيا من خلال بناء أقطاب حزبية منسجمة حاملة لمشاريع واضحة المعالم، تتنافس ديمقراطيا. ولقد قام حزبكم بأدوار بناءة، وانتقدنا الحكومة حينما تطلب الأمر ذلك، وأسدينا لها النصح، وتفهمنا الصعوبات التي اعترضتها سواء في البداية أو إبان الأزمة الداخلية التي عرفتها وطالت أكثر من اللازم، بل بالعكس من ذلك لم نتردد في تلبية نداء الواجب الوطني، عندما ساءت الأمور، وتفاوضنا للمشاركة داخل الحكومة على أسس واضحة وثقناها في مقترحات برنامجية وعملية سار بعضها على أكمل وجه فيما لم تتقدم أخرى بنفس التوفيق، وقمنا بدورنا الحكومي على أحسن وجه كما تؤكد الحصيلة الحكومية ذلك. ولعل هناك العديد من المداخل لتقييم الحصيلة، سواء من خلال الأرقام والمؤشرات، أو من خلال النتائج والانعكاسات على الأرض أو من خلال سرد مختلف المشاريع المنجزة والاستراتيجيات التي تم إطلاقها. غير أن الطابع الاستثنائي لهذا المؤتمر لا يسمح لنا بتقديم حصيلة مفصلة لمختلف القطاعات وإعطاءها ما تستحق من تدقيق وتمحيص، بل سنقتصر فقط على إبراز انعكاساتها الكيفية، على أن يكون في أنشطة التهييء للانتخابات متسع لتدقيق الحصيلة وإبراز مختلف أوجهها. لذلك يمكن إيجاز الحصيلة عبر مقاربتها في نظرنا من زاوية الوضع العام، كيف كان عشية دخولنا الحكومة وكيف أضحى سنتين ونصفا بعد ذلك. حين دعينا لدخول الحكومة كان الحديث السائد في كل الأوساط يتمحور حول خطر فقدان البلاد لسيادتها في المجال الاقتصادي والمالي. كان الحديث يدور حول عودة التقويم الهيكلي، والكل يتذكر الويلات التي صاحبت التقويم الهيكلي في عقد الثمانينات. هذه الأجواء كانت تعتي أشياء أخرى في الواقع اليومي، وهي تراجع الثقة في المغرب كوجهة استثمارية، لا بالنسبة للمستثمرين الأجانب فقط ولكن حتى لدى الفاعلين الوطنيين، ما يعني تراجعا للثقة في الاقتصاد الوطني ككل، تلك الثقة التي تطلب بناؤها سنوات طويلة من العمل ومن الإصلاحات المتتالية. أين يوحد المغرب الآن؟ هل يمكن لأحد أن يدعي وجود حديث عن تراجع الثقة؟ هل يمكن الادعاء أن شبح التقويم لا زال في الأذهان؟ هل لا زالت سيادة القرار الاقتصادي والمالي موضع شك؟ الواقع هو الذي يجيب. لا نريد أن نجيب بالتحاليل والأرقام. الواقع يقول إن المالية العمومية استرجعت عافيتها وهذا ليس بفعل هبوط أسعار الطاقة فحسب، وإن كان عاملا مساعدا، بل هو بفعل التدبير المحكم. لقد مكنت خبرة التجمع الوطني للأحرار من العودة إلى توازنات الميزانية، مع تخفيض ملموس في العجز سواء تعلق الأمر بعجز الميزانية أو العجز في التعامل مع الخارج، واستقرار الدين في علاقته مع الناتج الداخلي الخام، إن ممثلنا كمدبر للمال العام وبمؤازرة رئيس الحكومة استطاع أن يقوم بإصلاح حاسم لصندوق المقاصة، لقد سمح عمل السيد بوسعيد بتحسين مناخ الأعمال وتعزيز قدرات المقاولة المغربية، وعودة الثقة بين الفاعلين الاقتصاديين والحكومة. ولا يخفى أن أهمية التوازنات المالية المعافاة تكمن في كونها ضمانة لإنجاز المشاريع المستقبلية، لا على مستوى الاقتصاد فقط، بل كذلك على المستوى المؤسساتي من قبيل إنجاح ورش الجهوية، وعلى مستوى العلاقات الخارجية بحكم الهامش الكبير الذي يتيحه في اتخاذ القرارات. والواقع كذلك يقول بعودة الاستثمارات بقوة، والأهم أنها استثمارات على المدى الطويل وليست استثمارات لأنشطة محدودة المدة وهذا مؤشر حاسم على حجم الثقة والمستوى الجيد لمناخ الاستثمار، تؤكده الطفرة الصناعية التي تتطور بسرعة وبنوعية جيدة تجعل البلاد تضع أقدامها بقوة في اقتصاديات التكنولوجيا والأوراش الضخمة التي تؤسس لبناء قاعدة صناعية فضلا عن توفيرها لكم هائل من مناصب الشغل. لقد تميز التجمع الوطني للأحرار بتسريع وثيرة التصنيع، ووضعت لنفسها هدفا مركزيا يتمثل في تحويل جدري للصناعة المغربية تحت قيادة صاحب الجلالة، وبخبرة مولاي حفيظ العلمي وفريق عمله،تمكن المغرب من الدخول النهائي إلى عالم الدول الصناعية الجديدة، وفي أفق سنة 2020 سيسعى القطاع الصناعي إلى إحداث 500000 منصب شغل والمساهمة في الرفع من الناتج الداخلي الخام بنسبة 23% وتحويل المنحى السلبي للميزان التجاري . أما فيما يتعلق بالتجارة الوطنية فإن ممثل حزبنا انصرف إلى وضع استراتيجية جديدة للتجارة والتوزيع، تتمحور حول استثمار مجهودات استراتيجية رواج،إلى جانب إحداث قطائع مهمة، إن الاستراتيجية التي ستغطي فترة 2016ـ2020 تتوخى تقوية الإنتاجية الاقتصادية لمجموع القطاع التجاري. الاقتصاد الرقمي. لقد تعاطى حزب التجمع الوطني لأحرار بجد مع ملف الاقتصاد الرقمي ومع الاستراتيجية الوطنية digital2020 ونطمح إلى إدخال بلادنا بشكل نهائي إلى عالم الرقمنة العالمية، إن ما هو رقمي يعتبر اليوم أداة للتحول الاقتصادي والاجتماعي علينا الانخراط فيه وإدماجه في كافة دواليب الدولة. يتمحور برنامج مغرب الرقمنة 2020 حول ثلاث مرتكزات وهي: التحول الرقمي بالنسبة للاقتصاد الوطني. تموقع المغرب كملتقى رقمي جهوي تكريس المغرب كموقع للصناعة الرقمية. الاستثمار من أجل تنمية الاستثمار في مجال التنمية الاقتصادية، تم إطلاق دينامية قوية تروم تحسين صورة المغرب في هذا المجال من خلال تقديم فعال لكل مقومات الاستراتيجية القطاعية مما مكن من تلبية انتظارات الزبناء ، وقد نتج عن ذلك زيادة ملموسة في الاستثمارات الخارجية بالرغم من ظرفية اقتصادية دولية صعبة، نذكر على سبيل المثال رونو PSA… لكي نوضح بالملموس النجاحات التي شاركنا في تحقيقها. التجارة الخارجية. لقد تمكن حزب التجمع الوطني للأحرار بفضل مجهودات الوزير محمد عبو من حماية المقاولة الوطنية وسعى إلى البحث عن موطئ قدم لها على المستوى العالمي، والبحث عن أسواق جديدة خاصة في إفريقيا والشرق الأوسط، وبفضل مجهوداتنا تم تخفيض العجز في الميزان التجاري من 131 مليار سنة 2013 إلى 77 مليار في 2015 ،مما سمح بالرفع من احتياطنا من العملة الصعبة من 4 إلى 7 أشهر مما يعتبر مريحا للفاعلين الاقتصاديين. المقاولة الذاتية. سعى حزبنا إلى التجديد والابتكار وآمن باستمرار بطاقات الشباب، الأمر الذي جعلنا نخوض معركة التشغيل الذاتي وهو ما أسس له السيد مامون بوهدود من خلال وضع قانون جديد يقترح إطارا يبسط المساطر وبرزت نتائجه الإيجابية على مستوى التسجيل. إذ يكفي أن نشير إلى أنه لحد الآن تم إحداث ما يزيد عن 30 ألف مقاولة ذاتية، وهو رقم أكد جاذبية وفعالية المشروع الذي نجح في دمقرطة الولوج إلى المقاولة وتحديث مساطرها ومحاربة منطق الاتكالية وانتظار الوظيفة العمومية. مغاربة العالم. عمل حزبنا باستمرار من أجل كرامة وحقوق مغاربة العالم ووضع ذلك فوق كل الاعتبارات، وفي هذا الصدد وجهنا رسالة إلى رئيس الحكومة نطالب من خلالها بإعطائنا ضمانات تخص تمثيلية سياسية للمغاربة القاطنين بالخارج، وتسهيل ممارستهم لحقهم في التصويت خلال الانتخابات التشريعية المقبلة. لقد وضعنا نصب أعيننا كهدف بحث السبل الكفيلة بتوسيع مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج في تنمية العرض الإنتاجي. وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات المشجعة وتوجيه هذه الاستثمارات نحو القطاعات المنتجة لفائض القيمة، ويتعلق الأمر بالنسبة إلينا تعزيز مساهمة المبادرة الخاصة لإخواننا المقيمين بالخارج في مسار التنمية الاقتصادية لبلادنا. الصناعة التقليدية لقد عملت الوزيرة فاطمة مروان بدون كلل أو ملل من أجل حماية قطاع مهم من الاقتصاد الوطني، مثمنة بذلك قدرة الصانع المغربي وإبداعه من خلال مشروع « label Morocco Handmade » الهادف إلى حماية الموروث المغربي في هذا المجال ، وقد مكن ذلك من إحداث العديد من المقاولات الصغيرة والمتوسطة فقد كنا نتوقع 300 فإذا بالعدد يصل إلى 800 وقد مكنت هذه الديناميكية من الزيادة في الصادرات، أما فيما يتعلق بالاقتصاد التضامني فإن الوزيرة عملت على تعزيز التكوين المهني حيث أن أغلبية مهمة من الخريجين في هذا المجال يجدون فرص شغل في أقل من سنة بعد الحصول على شهادة التكوين. ولعل الاهتمام بهذا القطاع يعتبر ترجمة لفلسفة الرؤية الاقتصادية والمجتمعية لحزبنا، حيث نعتبر أن الاقتصاد الوطني يجب أن يسير على رجلين، رجل القطاعات العصرية ورجل الاقتصاد التضامني الذي يغلب عليه الطابع الاجتماعي وفي مقدمة مكوناته الصناعة التقليدية. ومن المؤكد أن فخرنا بهذه المنجزات لا يعادله إلا إقرارنا بكونه تم في إطار تضامن حكومي حقق تكاملا ما بين مكونات الحكومة لخدمة الأهداف الوطنية،وأكد مجددا أن النموذج المغربي حقيقة واقعية، وأن اختلاف الأبوان السياسية والأيديولوجية لا يمكنه أن يطول المصالح العليا للبلاد، حتى وإن تخللته بعض عثرات الطريق التي تبقى طبيعية في أي ائتلاف حكومي. هكذا نؤكد مرة أخرى أن التجربة التجمعية سواء داخل المعارضة أو الحكومة عنوانها البارز هو الوفاء والصدق للوطن وللالتزامات، حدث هذا مع التجربة السياسية الحالية كما حدث مع حكومة التناوب التوافقي، وفي كل مرة عبر السلوك التجمعي وعبرت المواقف والخيارات التجمعية عن نضج وفعالية جعلها تحظى باحترام النخبة السياسية. الحصيلة التجمعية بالبرلمان: أيتها الأخوات أيها الإخوة؛ وبخصوص حصيلة إخوانكم بمجلس النواب الذي يعتز الحزب برآسته في شخص رشيد طالبي علمي، فقد كانت حصيلة ايجابية مطبوعة بالعمل الجدي المتواصل سواء داخل اللجن أو في الجلسات العمومية، والذي يؤكده جانبان، من جهة حجم التصوص التي تم الاشتغال عليها وإخراجها، ومن جهة أخرى فعللية عصرنة تدبير المؤسسة وابتداع الحلول المناسبة للإشكالات التقليدية التي تعاني منها. وكذلك الأمر بالنسبة لفريقكم بمجلس المستشارين الذي قام بأعمال ومبادرات في مختلف المجالات التي تدخل في اختصاصات هذا المجلس الموقر رغم قصر المدة منذ التركيبة الأخيرة. ورغم تقلص حضور حزبنا في هذا المجلس بعد نتائج الانتخابات الأخيرة لشهر أكتوبر 2016 الماضي، ورغم تراجع الحجم الكمي للمجلس في صيغته الجديدة، فإن نوعية وكفاءة ومستوى وتفاني المنتخبين التجمعيين في هذا المجلس سيمكنه من تثبيت البصمة التجمعية كما كان الأمر دائما. أخواتي إخواني؛ قبل استعراض الحصيلة العامة التجمعية لانتخابات الجماعات الترابية، علينا أن نعود شيئا ما إلى الوراء لنقيس حجم مسيرة التجربة الديمقراكية المحلية التي كان حزبنا حاضرا فيها منذ انطلاقتها الجديدة. فمنذ الميثاق الجماعي الصادر في 30 شتنبر 1976، والذي شكل لحظة تحول في المقاربة الترابية الوطنية بتوجيه في جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه، قد حمل توقيع الأخ الرئيس أحمد عصمان بصفته آنذاك الوزير الأول، والأخ “حدو الشيكر” شافاه الله بصفته وزيرا للداخلية، والأخ عبد الكامل الرغاي بصفته آنذاك وزيرا للمالية، ومنذ صدور هذا الميثاق، أطلقت دينامية الديمقراطية المحلية التي توجت في 2015 بصدور القوانين المتعلقة بالجماعات الترابية حيث أصبحت الجهة تحتل مركز الصدارة بناء على مقتضيات الدستور والمقاربة الترابية الجديدة. وقد كانت انتخابات 4 شتنبر المتعلقة بالجماعات الترابية مناسبة أكد فيها التجمع حضوره الجماهيري ، فقد حصلنا على 4416 مقعدا بالجماعات المحلية بـ 886433 صوتا، أي المرتبة الرابعة وطنيا، وتمكنا من الحصول على 231 رئاسة جماعة وفزنا بالمرتبة الثانية وطنيا. وعلى مستوى رئاسة الجهات فزنا برئاسة جهتين. وعلى مستوى مجالس العمالات والأقاليم حصلنا على 161 مقعدا ورئاسة 13 مجلسا. أما على مستوى الغرف المهنية فقد حصلنا على ما مجموعه 326 مقعدا (الرتبة الثالثة وطنيا) وبرآسة 3 غرف مهنية. إن حصولنا على هذه النتائج التي نعتبرها ايجابية يؤكد مرة أخرى أن حزبكم متجدر جماهيريا، وأنه معادلة صعبة جهويا وإقليميا ومحليا، واستطاع الحفاظ على عدد من المكتسبات الانتخابية في عدد من الجماعات الترابية والغرف المهنية. واسمحوا لي أن أشد على يد القيادات والفعاليات التجمعية جهويا وإقليميا ومحليا، الذين حصلوا على نتائج مشرفة، والبعض منها كانت نتائجه رائعة رغم شراسة المنافسة السياسية. وإن حزبكم لينوه بهم يدعمهم ويؤازرهم، في نفس الوقت الذي ينبه بعض المنسقيات والاتحاديات التي لم ترق نتائجها إلى ما كنا نصبو إليه جميعا، إلى تدارك الأمر فيما يلي من استحقاقات. أطلب منكم الوقوف والتصفيق بحرارة على منتخبينا بالجماعات الترابية الذين فازوا بثقة الناخب المغربي وتحملوا مسؤولية تدبير شؤونه، وعلى جميع القيادات والفعاليات التجمعية الذين يعملون بتفان وإخلاص وطنيا وجهويا وإقليميا. أخواتي المؤتمرات إخواني المؤتمرين؛ إن أية قراءة موضوعية لحصيلتنا بمختلف أبعادها، الحكومية والبرلمانية والانتخابية المحلية تجعلنا نخرج بنتيجة واحدة وهي أن التجمع الوطني للأحرار يختزن طاقات هائلة قد نتفق أنها تستحق موقعا أكبر بكثير على مستوى الخريطة الانتخابية، فكل الشروط متوفرة لكي ننجز خطوة إضافية نوعية في المحطة المقبلة. بإمكاننا تحقيق نتائج أفضل بكثير، وهذه ليست لغة التمني بل هي لغة المؤهلات التي يتمتع بها الحزب، وبالتالي فإن حصيلتنا الانتخابية المقبلة هي التي ستحدد مسارنا في السنوات المقبلة على أرضية تشبثنا بخدمة مصالح بلدنا ومواطنينا وفق برنامجنا الذي استطعنا تحقيق جزء هام منه عبر الإصلاحات التي ساهمنا فيها والتي يجب ان تستمر إلى نهايتها. لقد أطلقنا منذ أسابيع خلت دينامية التهييء للاستحقاقات المقبلة، واتخذنا كافة التدابير العملية واللوجستيكية حتى نتمكن من دخول المنافسة الانتخابية في ظروف مريحة. كما دعونا المسؤولين الحزبيين المحليين وكافة المناضلين إلى الانكباب على وضع الخطط المحلية المناسبة لضروف كل منطقة على حدة، في احترام للتوجهات الوطنية ولمبادئ الممارسة الشفافة والنزيهة وسياسة القرب. إن الانخراط الواعي منذ إطلاقنا لهذا المسار عليه أن ينتقل إلى سرعة أعلى وفق ما تقتضيه شروط المنافسة النزيهة، من خلال حسن اختيار المرشحين الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والنزاهة والقرب من المواطنين. فالرهان الذي أمامنا ليس فقط رهان المقاعد بل رهان حمل المشروع المجتمعي من خلال التجسيد العملي لأولوياته، فلا زالت الطريق أمامنا طويلة لنقل الجهوية من الطموح إلى الواقع، مع كل ما يعنيه ذلك من فضاء لإعادة توجيه المجهود التنموي نحو تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في نفس الآن. كما أن معضلة التعليم ستتطلب جهودا مضاعفة من أجل إنقاذ المدرسة المغربية. وسيكون أمامنا مواجهة معضلة تشغيل الشباب خاصة عبر مواصلة استراتيجية التصنيع وتذليل الصعاب أمام المقاولة الوطنية. وفوق هذا وذاك سيبقى ورش تخليق الحياة العامة مركزيا، لا بحثا عن تصنيف دولي مشرف، ولكن من أجل ضمان تكافؤ الفرص وتسهيل الاستثمار وتحقيق سلطة القانون. تلكم بعض من أولويات العمل التي تنتظرنا في المرحلة المقبلة، وهي أولويات تحتاج منا إلى مواقع انتخابية متقدمة تؤهلنا للتأثير في السياسات المتبعة وتوجيه العمل نحو تحقيق مصلحة البلاد قبل أي شيء. لذلك فإن مسؤوليتنا الآن تقتضي الاستمرار في تصليب التجربة التنظيمية للحزب وتكثيف العمل التواصلي بمختلف أشكاله ومجالاته، واستمرار الانفتاح على الكفاءات محليا ووطنيا. إننا واعون بالدور الذي علينا القيام به كما كان الأمر دائما، بكوننا حزب المعادلة الصعبة داخل المشهد السياسي الوطني، حزب الوسط، الذي يفرض عليه موقعه التفاعل مع كافة مكونات الساحة السياسية، على قاعدة الالتزام بأهدافه، كحزب وفي دوما لتاريخه وهويته ورموزه وإسهاماته على طريق تحقيق الأهداف الوطنية السامية التي يرعاها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot