مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم في شأن وضعية طلبة كليات الطب والصيدلة المتدربين

صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، برئاسة رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، وحسب ما جاء في بلاغ للناطق الرسمي باسم الحكومة، على مشروع المرسوم رقم 2.26.342 في شأن وضعية طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان المتدربين، الملاحظين والخارجيين والداخليين والمقيمين، بالمؤسسات الصحية المكونة للمجموعات الصحية الترابية، أخذا بعين الاعتبار الملاحظات المثارة، قدمه وزير الصحة والحماية الاجتماعية.

الحكومة تصادق على مشروع مرسوم بتحديد مهام قضاة الاتصال

صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروع المرسوم رقم 2.25.970 يتعلق بتحديد مهام قضاة الاتصال ومسطرة انتقائهم وتعيينهم، قدمه السيد وزير العدل.

وحسب بلاغ للناطق الرسمي باسم الحكومة، يأتي مشروع هذا المرسوم في إطار تنزيل مقتضيات المادة 81 من القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، كما تم تغييره وتتميمه. كما يندرج في سياق الأهمية المتزايدة التي أضحت تكتسيها مؤسسة قاضي الاتصال في مجال تعزيز التعاون القضائي بين المملكة المغربية والدول الأجنبية المعتمد لديها، وتيسير تتبع وتنفيذ برامج التعاون الدولي والتقني، وتقوية الشراكات، ودعم الانفتاح والتواصل في مختلف المجالات القانونية والقضائية المقارنة، إلى جانب الاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب الفضلى.

الحكومة تصادق على مشروع حول اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية

صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروع المرسوم رقم 2.26.270 بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.07.995 بشأن اختصاصات وتنظيم وزارة الاقتصاد والمالية، قدمه الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية.

ويتوخى مشروع هذا المرسوم، حسب بلاغ للناطق الرسمي باسم الحكومة، تحديث الإطار التنظيمي لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بما يعزز قدراتها التنظيمية ويمكنها من مواجهة الارتفاع المتزايد في حجم مبادلات التجارة الدولية، وكذا مواكبة التطورات المتسارعة في المجالين التكنولوجي واللوجيستي. كما يروم دعم مواكبة السياسات الاقتصادية الوطنية والمشاريع المهيكلة، من خلال ملاءمة الإطار التشريعي والتنظيمي للمصالح المركزية لهذه الإدارة، لاسيما ما يتعلق بالتنظيمات الخاصة والضرائب غير المباشرة.

عمور: الضيافة المغربية تشكل معيارا حقيقيا للتميز وميزة تنافسية دولية

انطلقت، أمس الأربعاء بالرباط، فعاليات النسخة الثالثة من “أسبوع الاحتفاء بالضيافة” (Diyafa Celebration Week)، تحت شعار “الضيافة المغربية.. من الموروث إلى التميز السياحي”.

وتهدف هذه النسخة، التي تشكل منصة مرجعية لتثمين التراث المغربي اللامادي، إلى تسليط الضوء على الضيافة المغربية كرافعة استراتيجية، وتعبئة كافة مكونات المنظومة السياحية حول تثمين المهن المرتبطة بها.

وفي كلمة بالمناسبة، أكدت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، أن الضيافة المغربية تتجاوز إطار مجرد تراث ثقافي لتشكل معيارا حقيقيا للتميز وميزة تنافسية لا جدال فيها على الصعيد الدولي.

وبعدما شددت على أن “روح الاستقبال والكرم هذه، عندما يتم التعبير عنها على نطاق أمة بأكملها، تصبح لغة جماعية نادرة جدا”، سجلت أن المغرب، في إطار خارطة الطريق السياحية 2023-2026، اتخذ الخيار الاستراتيجي الرئيسي المتمثل في الانتقال من منطق الوجهة إلى منطق التجربة، مشيرة إلى أن السعي وراء هذه التجربة يشكل المجال الأنسب للتعبير الكامل والتام عن الضيافة المغربية.

وفي هذا السياق، ذكرت الوزيرة بأن المملكة حققت إنجازا تاريخيا باستقبالها لحوالي 20 مليون سائح برسم سنة 2025، مما أدى إلى تحقيق عائدات بالعملة الصعبة بلغت 138 مليار درهم، مع إحداث 90 ألف منصب شغل جديد، ليرتفع بذلك إجمالي مهنيي القطاع إلى حوالي 900 ألف شخص.

كما أبرزت الدور المحوري للخلف في استدامة هذا التراث، داعية إلى التحلي بالابتكار من أجل إعادة ابتكار قواعد “الضيافة” في مواجهة تحديات النمطية العالمية، معتبرة أن تطوير القطاع يعتمد بلا شك على الطاقة الإبداعية والالتزام للأجيال القادمة من المهنيين.

وفي نفس السياق، شددت عمور على أهمية الجهود المبذولة في مجال دعم الاستثمار وتعزيز التكوين لمواكبة هذه الرؤية.

وأكدت أن الرأسمال البشري يظل الركيزة الأساسية لهذه الجودة الموعودة، داعية المهنيين إلى ترسيخ ثقافة التميز في عملياتهم والاستثمار المستمر في فرق عملهم.

من جانبه، أبرز رئيس الكونفدرالية الوطنية للسياحة، حميد بنطاهر، أهمية إرساء “ثقافة الاحتفاء” للإشادة بالجهود المستمرة للفاعلين في الصناعة، مشيرا إلى أن الضيافة لا تقتصر على السياحة، بل تمثل مجموعة من المهارات الأساسية التي تجمع بين التواصل والإبداع والقيادة.

وبعدما سلط الضوء على الفرص المتعددة التي يتيحها القطاع، أكد السيد بنطاهر أن الأمر يتعلق بـ”صناعة المستقبل” بامتياز، لديها قدرة كبيرة على الصمود، وتكتسب قيمة مضافة في مواجهة مختلف الأزمات.

وأبرز، في هذا الصدد، الآفاق الواعدة للمقاولة وتطوير المسار المهني المتاح أمام المواهب الشابة، داعيا إياهم إلى استدامة هذا الشغف وتملك هذا الإرث اللامادي بكل فخر.

وأكد بن الطاهر أن جودة الاستقبال الفريدة هذه ستكون حاسمة في إعداد المملكة لاحتضان أكبر التظاهرات العالمية، مشيدا عاليا بالمغاربة الذين يساهمون يوميا، من خلال سلوكهم الإيجابي، في إشعاع هذه الهوية.

يشار إلى أن “أسبوع الاحتفاء بالضيافة”، الذي ينظم بمبادرة مشتركة بين وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والكونفدرالية الوطنية للسياحة، والمكتب الوطني المغربي للسياحة، يأتي في مرحلة حاسمة بالنسبة للصناعة السياحية الوطنية، مدعوما بدينامية نمو استثنائية وتنزيل خارطة الطريق الاستراتيجية 2023-2026.

كما يندرج هذا الحدث في سياق الاستعداد الاستباقي للمملكة لاحتضان تظاهرات ذات بعد عالمي، مما يتطلب تعبئة عامة للارتقاء بمعايير الاستقبال والتكوين إلى مستوى الطموحات الكبرى للمغرب.

الطالبي العلمي يجري مباحثات مع الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة

أجرى رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، يوم الخميس 23 أبريل 2026 بمقر المجلس في الرباط، مباحثات مع شيخة النويس، الأمينة العامة الجديدة لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة والوفد المرافق لها، وذلك بمناسبة زيارة العمل التي تقوم بها للمملكة المغربية من 22 إلى 25 أبريل الجاري.

وركزت المباحثات على إبراز الأوراش الكبرى التي انخرطت فيها المملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خاصة ما يتعلق بالدولة الاجتماعية والابتكار والاستثمار في القطاعات ذات أولوية من بينها القطاع السياحي.
كما تطرق الجانبان لأدوار منظمة الأمم المتحدة للسياحة كوكالة متخصصة من وكالات الأمم المتحدة، تُعنى بالسياحة المسؤولة والمستدامة والمتاحة عالميًا، باعتبارها محركا رئيسيا للنمو الاقتصادي، والتنمية الشاملة، والاستدامة البيئية.

وتناول اللقاء أيضا، التجربة البرلمانية المغربية على امتداد ما يزيد عن ستين سنة، والأدوار الدستورية المنوطة بمجلس النواب في مجالات التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية وكذا الديبلوماسية البرلمانية.

وحضر هذا اللقاء مجموعة من المسؤولين والأطر الإدارية عن الجانبين.

البواري يوقع مذكرة تعاون في مجال تطوير قطاع النخيل والتمور

تم يوم الإثنين 20 أبريل بإفران، توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والمجلس الدولي للتمور، في مجال تطوير قطاع النخيل والتمور.

وتروم هذه المذكرة، التي وقعها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، وصاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، المدير التنفيذي للمجلس الدولي للتمور، في إطار فعاليات الدورة ال18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، إرساء إطار مؤسساتي للتعاون بين الطرفين، وتعزيز آليات التنسيق والتشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب تطوير تبادل الخبرات والمعطيات الإحصائية والتقنية المرتبطة بقطاع النخيل والتمور.

كما تشمل مجالات التعاون، بموجب المذكرة، على الخصوص، التعاون الفني وبناء القدرات من خلال تنظيم برامج ودورات تدريبية مشتركة في مجالات مختلفة من شأنها ان تسهم في تطوير ونمو القطاع، وتعزيز اعتماد الممارسات الفلاحية الجيدة.

ويتعلق الأمر، أيضا، بتشجيع البحث العلمي والابتكار فيما يتعلق بتأثيرات التغيرات المناخية على زراعة النخيل، وتطوير حلول مستدامة للحفاظ على الموارد الوراثية والتنوع البيولوجي بالواحات.

ويشمل التعاون، بين الجانبين، أيضا، تحسين الجودة وتعزيز القيمة المضافة، من خلال تطوير معايير الجودة الخاصة بأصناف التمور والمغربية خاصة، ولاسيما صنف “المجهول”، ودعم الابتكار في مجالات ما بعد الحصاد والتحويل والتثمين، فضلا عن تبادل المعطيات والمعلومات الإحصائية المتعلقة بالإنتاج والمساحات المزروعة والطاقات التصديرية، بما يساهم في دعم شفافية الأسواق وتطوير التجارة الدولية للتمور.

ويعكس هذا الاتفاق حرص الطرفين على إرساء تعاون عملي ومؤسساتي من شأنه دعم تطوير سلسلة النخيل والتمور، وتعزيز استدامتها، وتثمين مؤهلاتها الاقتصادية والبيئية.

وفي سياق متصل، عقد البواري وصاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، مباحثات تم خلالها التأكيد على أهمية تعزيز التعاون الثنائي وتبادل الخبرات بين الجانبين.

وفي هذا السياق، أعربت صاحبة السمو الملكي الأميرة سارة بنت بندر بن عبد العزيز، المدير التنفيذي للمجلس الدولي للتمور، عن تطلع المجلس إلى تعزيز تبادل التجارب والخبرات مع المغرب، والعمل سَوِيّا من أجل التعريف بأهمية وقيمة التمر على مستوى العالم، باعتباره إرثا مهما ويكتسي أهمية علمية وإنسانية كبيرة.

ومن جانبه، أعرب البواري عن استعداد المغرب لتطوير علاقات التعاون مع المجلس الدولي للتمور، وتعزيز تبادل التجارب والخبرات، مؤكدا على أهمية حضور المجلس في فعاليات الملتقى الدولي للفلاحة للاطلاع على تجربة المغرب في هذا المجال.

أخنوش: الحكومة وضعت الأسرة في صلب الأولويات وحرصت على ضمان الحق في التعليم والصحة والتشغيل

قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال جلسة مناقشة العمل الحكومي بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، إن الظروف والسياقات التي تسلمت فيها الحكومة المسؤولية لم تكن سهلة.

وأوضح أن العالم سنة 2021 كان يعيش مرحلة صعبة، وكان الاقتصاد العالمي يمر من حالة من عدم اليقين الاقتصادي، غير أن للحكومة إرادة وطموح جعلاها تخرج بسرعة من هذه المرحلة الصعبة “لأن الوقت لا ينتظر، وتطلعات المغاربة لا يمكن تأجيلها”، حسب قوله.

وأضاف قائلا: “كان لا بد أن يظهر التغيير، وأن يتجسد نموذج المملكة التي يقودها صاحب الجلالة، مملكة الصمود، ومملكة الإنجازات، ومملكة الاستقرار المؤسساتي والسياسي”.

وأشار إلى أن الحكومة وضعت نصب أعينها الأسرة المغربية كأولوية، بالإضافة إلى بناء الدولة الاجتماعية، وضمان الحق في التعليم والصحة والتشغيل، وتحقيق العيش الكريم لجميع المغاربة.

“ومن هذا المنبر، سأحرص على التفاعل مع عدد من القضايا التي تفضلتم بطرحها، والتي أعتبرها قضايا مهمة بالنسبة لمكونات هذا المجلس”، على حد قوله.

وأكد أن الحكومة تمكنت من تنزيل 50 إنجاز حكومي في ظرف 5 سنوات فقط، مضيفا أنها  إنجازات لصالح المواطن المغربي، وانجازات لصالح الأسرة المغربية، ولفائدة جميع فئات المجتمع، من خلال التحكم في المالية العمومية والتوازنات الماكرو اقتصادية.

وأشار إلى أن الحكومة رصدت إمكانيات مالية معمة لتطوير البنية التحتية الوطنية، من أجل تكريس أسس الدولة الاجتماعية كما أرادها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

وأكد أن الغالبية من المواطنين تشعر فعلا بالفارق، وتقدر الأدوار التي قامت بها الحكومة في هذا المجال، موضحا أن الحكومة اعتمدت فلسفة إصلاحية مضبوطة، وضاربا المثل بنجاح الحوار الاجتماعي، الذي انخرط فيه الشركاء الاجتماعيين ومهنيين بمسؤولية.

وأشار، في هذا الصدد، إلى قطع بعض الممارسات السابقة في تدبير الحوار الاجتماعي، وذلك من خلال مسارين أساسيين، يتعلقان بمأسسة الحوار الاجتماعي بشكل واضح ومنتظم، بما يعزز الثقة بين الحكومة والشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين، ثم الذهاب إلى أبعد مدى ممكن في تنفيذ مخرجات الحوار وتحويلها إلى إجراءات ملموسة يستفيد منها المواطنون.

“الذاكرة الجماعية للمغاربة قوية، وستتذكر أن هذه الحكومة وقعت اتفاقا اجتماعيا تاريخيا في 30 أبريل 2022، تضمن مكاسب مهمة لفائدة الطبقة العاملة وعموم الموظفين”، يضيف أخنوش.

 ومن بين هذه المكاسب، استحضر أخنوش الزيادة في الحد الأدنى للأجور في القطاعين الفلاحي وغير الفلاحي (SMAG وSMIG)، وتخفيض العتبة المطلوبة للاستفادة من معاش التقاعد من 3240 يوما إلى 1320 يوما فقط، بالإضافة إلى الزيادة العامة في الأجور بقيمة 1000 درهم لفائدة جميع الموظفين والأجراء، ومراجعة الضريبة على الدخل، بما مكن عمليا من إعفاء عدد كبير من الأجراء من أداء هذه الضريبة.

كما استحضر رئيس الحكومة تنزيل القانون التنظيمي المتعلق بالإضراب، الذي ليس قانونا عاديا، بل هو نص تشريعي يهدف إلى استكمال المسار الدستوري والحقوقي بالبلاد، من خلال تنزيل أحد المقتضيات الدستورية التي ظلت معلقة لسنوات طويلة.

“هذه الحكومة تحلت بالإرادة الصادقة والجرأة السياسية من أجل إخراج هذا القانون إلى حيز الوجود بعد أكثر من 62 سنة من الانتظار”، حسب تعبيره.

وأبرز أن الحكومة اعتمدت على منهجية تشاركية واسعة مع مختلف المتدخلين، حيث عقدنا أكثر من 80 اجتماعا مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تراعي مختلف المصالح، “وهي صيغة تحمي حقوق الجميع، حقوق الموظفين والأجراء في ممارسة حقهم الدستوري في الإضراب،

وفي الوقت نفسه تحمي الاستثمار واستمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين”، حسب تعبيره.

وتابع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال الجلسة ذاتها، أن الحديث عن الاستثمار العمومي يقود مباشرة إلى الحديث عن البنيات التحتية، مبرزا أن الفلسفة الحكومية في هذا المجال قامت على مرتكزين أساسيين، أولهما أن المسار التنموي الذي يقوده الملك محمد السادس يتطلب بنية تحتية متطورة تستجيب لطموحات المغرب الصاعد، وثانيهما جعل هذه البنيات رافعة استراتيجية لضمان العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة.

وأكد أخنوش أن الحكومة نجحت في تنزيل هذه الرؤية، مشيرا إلى أن المغرب يحتل اليوم المرتبة الأولى إفريقيا من حيث تطور البنية التحتية وفق عدد من المؤشرات الإفريقية للحكامة والتنمية، كما أصبح ميناء طنجة المتوسط أول ميناء في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.

وأوضح أن هذه المكانة لم تأت من فراغ، بل هي ثمرة مسار تراكمي تقوده الرؤية الملكية منذ سنوات طويلة في عدد من القطاعات، مبرزا أن المملكة شهدت خلال 26 سنة مجهودا كبيرا لتطوير البنيات التحتية والرفع من مستواها.

وسجل في هذا الإطار الانتقال من 80 كيلومترا من الطرق السيارة إلى أكثر من 1800 كيلومتر حاليا، وتطوير ما يزيد عن 58 ألف كيلومتر من الطرق بجودة عالية، وإنشاء 2300 كيلومتر من السكك الحديدية، منها 200 كيلومتر من القطار فائق السرعة.

كما كشف أن الحكومة تتوفر اليوم على تصور متكامل لخط القطار فائق السرعة الرابط بين مراكش وأكادير على طول 240 كيلومترا، والذي سيقلص مدة السفر إلى ساعة واحدة فقط.

وأشار إلى توفر المملكة على 25 مطارا دوليا موزعة على مختلف الجهات، مع العمل على توسيع الطاقة الاستيعابية للمطارات من أجل بلوغ 80 مليون مسافر في أفق سنة 2030، إلى جانب 43 ميناء بمعايير عالمية، من بينها ميناء الناظور غرب المتوسط بكلفة 11.5 مليار درهم، وميناء الداخلة الأطلسي بكلفة 13 مليار درهم.

وأضاف أن المغرب يتوفر أيضا على 154 سدا كبيرا بسعة إجمالية تناهز 20 مليار متر مكعب، مع تطوير البنية التحتية المائية المرتبطة بالربط بين الأحواض المائية، خاصة بين حوض سبو وأبي رقراق، وبين سد دار خروفة وواد المخازن، فضلا عن اللجوء إلى الابتكار في مجال تحلية مياه البحر عبر إنجاز عدد من المحطات في مختلف المناطق الساحلية.

واعتبر رئيس الحكومة أن هذه الإنجازات ساهمت في بناء مغرب الاستراتيجيات الكبرى، ومغرب التظاهرات العالمية والرهانات الدولية، مؤكدا أن الحكومة جعلت من البنية التحتية رافعة لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، والحد من مظاهر الهشاشة والإقصاء بعدد من المناطق.

وأوضح أن تطوير البنيات التحتية خلال الولاية الحكومية الحالية ركز على المجالات المرتبطة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، مبرزا تطوير المنظومة الصحية عبر 177 مستشفى وأكثر من 3100 مؤسسة للرعاية الصحية، وما يقارب 12 ألف مؤسسة تعليمية، منها 758 مؤسسة أحدثت خلال هذه الولاية، بينها 474 مؤسسة بالعالم القروي، إضافة إلى 62 مؤسسة جامعية وافتتاح 9 مدن للمهن والكفاءات.

وأكد أن القوة الحقيقية لنجاح الرؤية الوطنية في مجال البنيات التحتية تتجلى في برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، الذي شكل خطوة أساسية لضمان تنمية متوازنة وشاملة لمختلف مناطق المملكة، وعلامة فارقة في تصور الدولة لطموحاتها الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في ما يتعلق بتحقيق المساواة بين جميع المغاربة.

وأشار إلى أن الحكومة كانت في الموعد لمواصلة هذا الورش الذي يحظى بمكانة خاصة لدى الملك محمد السادس، معتبرا أنه ورش لا يمكن التهاون فيه أو القبول بأي تقصير في تنزيله، بالنظر إلى المكتسبات الكبيرة التي حققها لفائدة العالم القروي والمناطق النائية.

وفي هذا السياق، استعرض أخنوش عددا من المؤشرات، من بينها إنجاز أكثر من 20 ألف كيلومتر من الطرق القروية و222 منشأة فنية لفك العزلة، وتنفيذ ما يزيد عن 4800 عملية بناء وتأهيل للمؤسسات التعليمية، وأكثر من 1700 تدخل للبناء والتوسعة والتأهيل في المؤسسات الصحية بالمناطق القروية والجبلية، ومد أكثر من 1100 كيلومتر من الشبكة الكهربائية، و1000 كيلومتر من شبكات الماء الصالح للشرب، إلى جانب تدخلات متعددة في النقل المدرسي وسيارات الإسعاف وملاعب القرب ودور الطالبات وغيرها من الخدمات الأساسية.

وأكد أن أكثر من 17 مليون أسرة في حوالي 1200 جماعة ترابية استفادت من هذا الورش الوطني الكبير، الذي ساهم بشكل ملموس في تعزيز الاستقرار الأسري، ومحاربة الهدر المدرسي، والتخفيف من مظاهر الهشاشة في عدد من المناطق المتأثرة بسنوات الجفاف وقلة التساقطات.

وأضاف أن هذا البرنامج بلغ مرحلته النهائية وحقق نتائج إيجابية لا يمكن إنكارها، مبرزا أن المغرب يوجد اليوم أمام مرحلة جديدة وضع أسسها الملك محمد السادس، الذي أكد في خطاب العرش أن الوقت قد حان لإحداث نقلة حقيقية في التأهيل الشامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأوضح أن الحكومة شرعت، في إطار قانون المالية لسنة 2026، في إطلاق مرحلة أولى شملت 26 مركزا قرويا كنموذج، مع تسريع تنفيذ المخططات الترابية بكلفة بلغت حوالي 2.8 مليار درهم، مشيرا إلى أن الولاة والعمال يواصلون التشاور مع مختلف الفاعلين الترابيين من أجل بلورة رؤية واضحة تستجيب لانتظارات المواطنين وتحترم خصوصيات كل جهة وإقليم.

ودعا رئيس الحكومة المنتخبين والفاعلين المحليين إلى الانخراط في هذا المشروع الملكي، والاضطلاع بأدوارهم في تدبير الوساطة المحلية وتقريب الخدمات من المواطنين، مؤكدا ضرورة أن يكون المنتخبون النواة الحقيقية للتنمية الترابية ولسياسة القرب وإنتاج الحلول الممكنة في مجالات الخدمات الاجتماعية، والتدبير المستدام للموارد المائية، وخلق فرص جديدة للتشغيل الترابي لفائدة الشباب والنساء.

وشدد أخنوش على أن هذا المشروع الوطني الاستراتيجي هو مشروع ملكي لا يمكن فصله عن ورش الدولة الاجتماعية، لأنه يعبر عن استمرار مسار المغرب الصاعد، مغرب الكرامة والمساواة بين جميع المغاربة، حيث ستكون الجهات الواجهة الحقيقية لمواجهة التحديات وتقليص التفاوتات.

وختم بالتأكيد على ضرورة أن يكون الجميع في الموعد كفاعلين، بعيدا عن المزايدات السياسية، لأن الأمر يتعلق بزمن استراتيجي يمتد لثماني سنوات، وتفوق كلفته 210 مليارات درهم، مع آليات حكامة واضحة كما ورد في المجلس الوزاري الأخير.

أخنوش من مجلس المستشارين: الحكومة جعلت من الاستثمار ركيزة مركزية لتحريك الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل

أبرز عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال جلسة عمومية لمناقشة حصيلة عمل الحكومة بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، أن الحكومة جعلت من الاستثمار ركيزة مركزية لتحريك الاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل، معتبرا أن الاستثمار يشكل الآلية الحقيقية للخروج من آثار الأزمات التي أثرت على الاقتصاد الوطني.

وأوضح أخنوش أن الحكومة وفرت الأرضية الملائمة لإنجاح هذا التوجه عبر إخراج الميثاق الجديد للاستثمار، بعد مرور 25 سنة على آخر ميثاق، وذلك تحت التوجيهات الملكية السامية، مؤكدا أن هذا الورش يروم تمكين المغرب من ترسيخ مكانته كقطب اقتصادي قاري ودولي، وجلب الاستثمارات الأجنبية، وتحقيق العدالة المجالية.

وأشار إلى أنه حرص شخصيا على عقد اجتماعات دورية لتتبع تنزيل هذا القانون، مبرزا أنه منذ مارس 2023 تم عقد 9 اجتماعات للجنة الوطنية للاستثمارات، جرى خلالها المصادقة على 250 مشروعا استثماريا بكلفة إجمالية بلغت 414 مليار درهم، شملت أكثر من 34 قطاعا اقتصاديا، وستوفر حوالي 179 ألف منصب شغل مباشر وغير مباشر.

وأضاف أن هذه المشاريع وزعت على أكثر من 49 إقليما بمختلف جهات المملكة، في إطار تكريس العدالة المجالية، مع توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية، خاصة الصناعة والطاقات المتجددة والقطاعات ذات التنافسية العالية.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الحكومة أن الحكومة باشرت إصلاحا عميقا للمراكز الجهوية للاستثمار، حتى تصبح آليات حقيقية لتعزيز التنمية الاقتصادية الجهوية وتقليص الفوارق المجالية، مبرزا أنه تم منحها أدوارا جديدة تقوم على المواكبة الكاملة لملفات الاستثمار على المستوى الترابي.

وسجل أن اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار أصبحت الجهاز الوحيد المخول للمصادقة على الاتفاقيات الاستثمارية التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم، موضحا أن هذه المقاربة الجهوية مكنت من معالجة أكثر من 166 مشروعا استثماريا بكلفة تناهز 11 مليار درهم، ستوفر نحو 26 ألف منصب شغل.

وشدد أخنوش على أن الحكومة أولت عناية خاصة للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، من خلال المصادقة على مرسوم دعم هذه الفئة التي تمثل حوالي 90 في المائة من النسيج الاقتصادي الوطني، وتخلق عددا مهما من فرص الشغل.

وأضاف أن هذا النظام موجه أساسا للجهات الأقل نموا، التي تواجه صعوبات في خلق الثروة وفرص العمل، مشيرا إلى أن الدعم يمكن أن يصل إلى 30 في المائة من قيمة الاستثمار، معتبرا أن الحصيلة الأولية لهذا الورش مشجعة.

وفي ما يتعلق بمناخ الأعمال، أوضح رئيس الحكومة أن الحكومة اعتمدت استراتيجية جديدة قائمة على جيل جديد من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز التنافسية والشفافية، من خلال ثلاث دعائم أساسية وتنزيل 46 مبادرة ومشروعا ضمن خارطة طريق لتحسين مناخ الأعمال.

وأكد أنه تم إطلاق 98 في المائة من المبادرات المبرمجة، بنسبة إنجاز بلغت 63 في المائة، مع مواصلة استكمال باقي المبادرات خلال السنة الجارية.

كما أبرز أنه جرى تقليص عدد الوثائق المطلوبة لحاملي المشاريع بحوالي 45 في المائة، إلى جانب رقمنة وتسريع أكثر من 22 قرارا إداريا يهم المستثمرين، خاصة في مجالات تراخيص الاستغلال والبناء وغيرها من المساطر الإدارية.

وأشار أخنوش إلى أن هذه الإجراءات انعكست إيجابا على دينامية خلق المقاولات، حيث تم إحداث أكثر من 92 ألف مقاولة سنة 2025، وهو رقم قياسي مقارنة مع السنوات السابقة، ويعكس ثقة المستثمرين في التدابير الحكومية والرؤية الاقتصادية المعتمدة.

وفي ملف آجال الأداء، أوضح أن حوالي 68 في المائة من المقاولات التزمت بالآجال القانونية للأداء، إلى جانب الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، معتبرا أن هذا الإجراء شكل حماية حقيقية للمقاولات الصغيرة والمتوسطة.

كما سجل تراجعا في ديون الشركات إلى حوالي 315 مليار درهم مقابل 373 مليار درهم سابقا، بفضل الإصلاحات المنجزة وتعزيز الثقة مع الفاعلين الاقتصاديين.

وأكد رئيس الحكومة أن المغرب يجني اليوم ثمار هذه الإصلاحات، مشيرا إلى أن أولى النتائج تمثلت في خروج المملكة من المنطقة الرمادية لمجموعة العمل المالي GAFI، بفضل التفعيل الأمثل لخطة العمل المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.

وأضاف أن تقرير البنك الدولي حول جاهزية الأعمال Business Ready أكد تحقيق المغرب نسبة 63.6 في المائة في جودة مناخ الأعمال، بفضل النتائج المسجلة في مجالات إحداث المقاولات، وجودة الخدمات العمومية المالية، وسوق المنافسة، والتجارة الدولية.

كما أفاد بأن المغرب احتل المرتبة 70 عالميا من أصل 170 دولة سنة 2025 في مؤشر الصمود العالمي الصادر عن وكالة FM Global، بفضل تطور البنية التحتية والاستثمارات في الطاقات المتجددة.

وسجل كذلك أن وكالة Standard & Poor’s صنفت المغرب ضمن فئة الدرجة الاستثمارية Investment Grade، وهو ما سيمكن المملكة من الولوج إلى التمويلات الدولية بشروط تفضيلية، ويعزز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن التصنيف الأخير لوكالة Moody’s جاء إيجابيا بشكل غير مسبوق منذ عقود، معتبرا أن ذلك يؤكد صلابة الاختيارات الاقتصادية المتبعة، والثقة المتزايدة في الاقتصاد الوطني.

وفي ما يخص الاستثمار العمومي، شدد أخنوش على أن الحكومة كانت في الموعد، مؤكدا أنه لأول مرة في تاريخ الحكومات المغربية تم بلوغ أرقام استثنائية، حيث جرى بين 2022 و2026 تخصيص ميزانية إجمالية تقارب 160 مليار دولار، أي حوالي 1600 مليار درهم لفائدة الاستثمار العمومي.

وأوضح أن هذا الارتفاع الكبير يعكس وفاء الحكومة بالتزاماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن هذا التوجه لا يرتبط بعوامل ظرفية أو تظاهرات رياضية، بل بإرادة حكومية للارتقاء بالإنسان المغربي والمساهمة في بناء مغرب صاعد.

وأضاف أن الحكومة تعتز بمساهمتها، تحت التوجيهات الملكية السامية، في تراجع مستويات الفقر المتعدد الأبعاد من 11.9 في المائة سنة 2014 إلى 6.8 في المائة سنة 2024.

كما أشار إلى مواكبة هذه الدينامية بإصلاح عميق في حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، من خلال إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة وأداء المؤسسات والمقاولات العمومية، بهدف ضمان النجاعة في الأداء وحسن تدبير المالية العمومية.

وفي السياق ذاته، أوضح أخنوش أن الحكومة خلقت دينامية جديدة لتعزيز الاستثمار العمومي عبر صندوق محمد السادس للاستثمار، باعتباره آلية مهمة لإنعاش الاقتصاد الوطني.

وأكد أن الصندوق يشتغل من خلال شراكات مع القطاع الخاص لتمويل البرامج الاستراتيجية الكبرى، وقد ساهم في مشاريع سيادية مرتبطة بتعزيز الأمن المائي والسيادة الطاقية، بكلفة بلغت حوالي 130 مليار درهم.

كما تم، وفق المعطيات التي قدمها رئيس الحكومة، إطلاق صناديق لدعم المقاولات الناشئة بتمويلات فاقت 6 مليارات درهم، إضافة إلى قروض لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة بقيمة 368 مليون درهم، من المنتظر أن تمكن من خلق حوالي 1900 منصب شغل لفائدة الشباب.

الحصيلة الحكومية في قطاع التعليم خطوة كبرى نحو الارتقاء بالمدرسة العمومية

حظي إصلاح التعليم باهتمام كبير من قبل حكومة عزيز أخنوش، ويتضح جليا من خلال الوقوف على الحصيلة الحكومية المرحلية التي قدمها رئيس الحكومة أن هذه الأخيرة وضعت ورش إصلاح المدرسة العمومية في صدارة أولوياتها، عبر إطلاق حزمة من الإصلاحات العميقة والنوعية، بما يؤكد وفاءها لالتزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي والمنبثقة عن تعهدات أحزابها خلال الاستحقاقات الانتخابية، وفي مقدمتها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي اعتبر التعليم مدخلا أساسيا للاستثمار في أجيال المستقبل.

بداية، ينبغي التذكير بأن الحكومة ورثت وضعية صعبة للغاية في هذا القطاع، نتيجة تراكمات امتدت لسنوات طويلة، أفرزت تعثرات واضحة لدى المتعلمين، خاصة على مستوى الكفايات الأساسية، وهو ما كرس وضعية غير مطمئنة تجلت في الترتيب المتدني للمدرسة المغربية ضمن مؤشرات جودة التعليم عالميا، سواء من حيث الهدر المدرسي أو ضعف التحكم في التعلمات الأساس عند استكمال التعليم الابتدائي.

لذلك كان التحدي كبيرا أمام هذا الواقع، مما استدعى إطلاق إصلاحات حقيقية ومهيكلة، تنطلق من مرتكزات واضحة وخارطة طريق دقيقة المعالم بهدف إرساء مدرسة عمومية ذات جودة، تعزز تكافؤ الفرص وتكرس الإنصاف الاجتماعي والاقتصادي، وتسعى إلى إحداث أثر ملموس يمتد إلى داخل الفصل الدراسي.

وقد شكل تعميم التعليم الأولي نقطة انطلاق مركزية في هذا الإصلاح، حيث عملت الحكومة على إدماجه ضمن قطاع التربية الوطنية في إطار هندسة حكومية منسجمة، باعتباره مدخلا حاسما لتحسين جودة التعلمات وتكافؤ الفرص بين الأطفال، وعاملا أساسيا في الحد من التكرار والهدر المدرسي، ورافعة لتوفير شروط النجاح في المسار الدراسي، وهو ما تُرجم ببلوغ نسبة تعميم تتجاوز 80 في المائة، في أفق استكمال التعميم الكلي خلال السنتين المقبلتين.

كما مثل مشروع “مدارس الريادة” خطوة كبرى نحو إحداث تحول فعلي في أداء المؤسسات التعليمية، من خلال تمكينها من الوسائل الرقمية والبيداغوجية الضرورية، واعتماد مقاربة جديدة تقوم على معالجة التعثرات وفق المستوى الحقيقي لكل تلميذ في القراءة والكتابة والرياضيات، مع إرساء آليات دقيقة ومنتظمة لتشخيص التعلمات، بما يعزز التفاعل التربوي ويرفع من فرص النجاح، وهي مقاربة بدأت تعطي مؤشرات إيجابية ملموسة حسب عدد من التقارير الوطنية والدولية.

وفي موازاة ذلك، تم إيلاء أهمية بالغة لتعزيز مكانة الأطر التربوية، عبر ترسيخ مناخ الثقة مع مختلف فئاتها، وتحسين وضعيتها المادية والاعتبارية وفتح آفاق واعدة للترقي المهني، بما يسهم في إرساء بيئة تعليمية مستقرة ومحفزة، مع تصحيح عدد من الاختلالات التي طبعت وضعيات بعض الهيئات المهنية.

وفي هذا الإطار، تمت معالجة إشكالات التأهيل المهني لأطر هيئة التدريس، التي عانت من عدم الاستقرار خلال مراحل سابقة، ومن اختلال في التوازن بين التكوين النظري والتطبيقي، حيث تم اعتماد مقاربة جديدة ترتكز على الانتقاء والتكوين الأساسي كمدخلين رئيسيين لتأهيل الموارد البشرية، عبر إرساء هندسة تكوين تمتد لخمس سنوات، بما يضمن اكتساب الكفايات التربوية والمهنية اللازمة، بالنظر إلى الدور الحاسم للأستاذ في الارتقاء بجودة التربية والتكوين.

وفي السياق ذاته، تم فتح عدد من الملفات التي ظلت عالقة لسنوات طويلة، إذ شكل النظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية محطة مفصلية في هذا المسار، حيث ساهم في إعادة الاعتبار لمهنة التدريس، وتحسين الوضعية المادية والرمزية للأستاذ، ومعالجة عدد من القضايا التي ظلت عالقة لعقود، وعلى رأسها إنهاء ملف التعاقد بشكل كلي ونهائي.

فضلا عن زيادات مهمة وغير مسبوقة في الأجور، لا تقل عن 1500 درهم، إلى جانب تمكين أساتذة السلكين الابتدائي والإعدادي من الترقي خارج السلم، ومعالجة إشكالية “الزنزانة 10″، وفتح مباريات الترقية لفائدة الحاصلين على شهادة الماستر أو ما يعادلها، وتسوية وضعية الحاصلين على الدكتوراه، وإحداث إطار أستاذ باحث وأستاذ مبرز للتربية والتكوين، إضفافة لإحداث هيئة جديدة لمتصرفي التربية الوطنية، واعتماد نظام أساسي خاص بالأساتذة المبرزين.

إن هذه المكتسبات، بما تحمله من أبعاد مهنية وإنسانية، لا تُقاس فقط بالأرقام، بل تُلمس في تفاصيل الحياة اليومية داخل القسم، وتعكس إرادة واضحة لإنصاف نساء ورجال التعليم، وتؤكد وفاء الحكومة بالتزاماتها، وعزمها على المضي قدما في إصلاح عميق للمنظومة التربوية، رغم كلفته المالية المرتفعة التي بلغت مستويات قياسية قاربت 100 مليار درهم.

لكن التعليم في نهاية المطاف ليس مجرد ورش قطاعي، بل هو رهان مجتمعي بامتياز، إذ يظل الاستثمار فيه مهما بلغت كلفته، استثمارا في بناء الإنسان وتحقيق التنمية الشاملة. ومن داخل الفصل الدراسي، حيث تتشكل ملامح هذا التحول، تتجلى بوضوح مصداقية حكومة عزيز أخنوش في كسب رهان إصلاح المنظومة التعليمية، في أفق إرساء نموذج مدرسة عمومية منصفة وذات جودة، قادرة على تحقيق الارتقاء الاجتماعي والاقتصادي لبناء أجيال الغد وصناعة مغرب المستقبل.

رئيس الحكومة: خارطة طريق التشغيل تستهدف خفض البطالة إلى 9% بحلول 2030

قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال تعقيب له بمجلس النواب في سياق عرض الحصيلة الحكومية، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة واصلت تنزيل مختلف الأوراش الإصلاحية والاستراتيجية وفق التوجيهات الملكية السامية، وتمكنت من تحقيق نتائج ملموسة في مجالات الصناعة والتشغيل والعدالة، معتبرا أن ما تحقق يعكس نجاعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تم اعتمادها منذ بداية الولاية الحكومية.

وبخصوص ملف التشغيل، أوضح رئيس الحكومة أنه تعمد تأخير الحديث عنه إلى ختام مداخلته، بالنظر إلى حساسية هذا الورش وأهميته بالنسبة للمغاربة، مؤكدا أن الحكومة تعاملت معه كملف مستعجل، خاصة خلال النصف الثاني من الولاية الحكومية.

وأشار إلى أن ارتفاع نسب البطالة لا يرتبط فقط بالظرفية الحالية، بل هو نتيجة تراكمات وإكراهات بنيوية ممتدة لسنوات، إلى جانب عوامل اقتصادية واجتماعية ومناخية متداخلة، ما يجعل معالجة هذا الملف تتطلب رؤية بعيدة المدى وتدخلا منسقا بين مختلف القطاعات.

وأضاف أن الحكومة اختارت مقاربة واقعية تقوم على المسؤولية الجماعية، من خلال عقد اجتماعات موسعة مع مختلف المتدخلين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وكذا مع الفرقاء المعنيين، بهدف بلورة حلول عملية وقابلة للتنفيذ لتقليص البطالة وتحفيز الاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، أبرز أخنوش أن الحكومة أطلقت خارطة الطريق للتشغيل باعتبارها أول أفق استراتيجي متكامل لمعالجة إشكالية البطالة، موضحا أن هذه الخارطة تستهدف تحقيق إقلاع اقتصادي قوي، وخفض معدل البطالة إلى حوالي 9 في المائة في أفق سنة 2030، مع إحداث حوالي مليون و450 ألف منصب شغل صاف.

وأكد أن الحكومة تراهن على توفير مناصب شغل لائقة ومستدامة، تضمن الكرامة الاجتماعية للعاملين، من خلال التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والاستفادة من التغطية الصحية والتقاعد وإمكانية الولوج إلى التمويل والسكن، بما يجعل التشغيل وسيلة حقيقية للارتقاء الاجتماعي.

وأضاف أن خارطة الطريق تشمل ثماني مبادرات استعجالية وبنيوية في الآن نفسه، تهم تحفيز الاستثمار، ومواكبة المقاولات، وتأهيل التكوين، وتشجيع المبادرة الاقتصادية، ودعم القطاعات المنتجة القادرة على خلق فرص شغل جديدة.

وفي سياق دعم الاستثمار، أوضح رئيس الحكومة أن تنزيل خارطة الطريق لتحسين مناخ الأعمال تواصل خلال هذه المرحلة، عبر ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد، وتبسيط المساطر الإدارية، وتسهيل ولوج المستثمرين إلى الفرص المتاحة.

وختم أخنوش بالتأكيد على أن مجموع هذه الإصلاحات والأوراش يندرج ضمن رؤية متكاملة تروم تعزيز الثقة في المؤسسات، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحصين مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة قادرة على مواجهة التحولات الدولية بثقة وفعالية.

الحصيلة الحكومية.. عزيز أخنوش: تجاوزنا ظرفية صعبة وجعلنا من خدمة المواطن أولويتنا

أبرز عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء بالبرلمان، أن قيمة الحكومات تبنى من خلال طريقتها في التعامل مع الوقائع والأحداث والتحديات، مشيرا إلى أن الحكومة المغربية اجتازت هذا الامتحان بنجاح، من خلال التدبير المحكم لزلزال الحوز والفيضانات والأزمة الاقتصادية.

وأشار إلى أن هذه الظروف برهنت على أن طبيعة الحكومة تتجلى في أوقات الأزمات، مشيرا إلى أن الدولة المغربية أظهرت قدرتها على الصمود من خلال تدابير إجرائية للحد من تفاقم الأزمة، ووضعت المواطن في صلب أولوياتها. 

وعلى مستوى زلزال الحوز، أشار أخنوش إلى إحداث لجنة وزارية خاصة لتشرف على تنفيذ البرنامج الاستعجالي لإعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة، مضيفا: “عقدنا أكثر من 13 اجتماعا للجنة بين-وزارية المخصصة لهذا البرنامج، المجهود المبذول كان كبيرا من طرف جميع المؤسسات والسلطات المحلية، والنتائج واضحة وملموسة”، حسب قوله.

وأورد أن 63 ألف و800 أسرة استفادت من الدعم المباشر الذي يتحدد في 2.500 درهم شهريا، بقيمة إجمالية وصلت لحوالي 2 مليار درهم، وأن السلطات المحلية منحت أكثر من 57 ألف رخصة لإعادة البناء، بالإضافة إلى توصل 57 ألف و700 أسرة بالدفعة الأولى للدعم بقيمة 20 ألف درهم ليعيدوا بناء مساكنهم،

و36 ألف أسرة توصلات بالدفعة الثانية، و25 ألف و800 أسرة بالدفعة الثالثة، و12 ألف و600 أسرة بالدفعة الرابعة، ليصل مجموع الدعم المالي المخصص لإعادة البناء إلى أكثر من 2.7 مليار درهم.

وأشار إلى الاهتمام بالمرافق العمومية الاجتماعية والاقتصادية، حيث تم إطلاق برنامج خاص لتأهيل 147 مركز صحي بغلاف مالي فاق 562 مليون درهم، بالإضافة إلى إصلاح دقيق للبنية التحتية التعليمية، من خلال تأهيل 372 مؤسسة تعليمية.

كما استحضر أخنوش بذل الحكومة مجهود كبير في فتح الطرق والمسالك بالمناطق المتضررة، حيث تم تأهيل ما مجموعه 624 كلم من الطرق، من بينها تأهيل الطريق الوطنية رقم 7 على طول 34 كلم، وتوسيع 224 كلم من الطرق، إضافة إلى تأهيل أكثر من 131 منشأة فنية.

وأبرز أن هذا المجهود كان له أثر إيجابي كبير على الساكنة، وساهم في استرجاع الحركة الاقتصادية والاجتماعية، وسهل تنقل الأشخاص والبضائع في المناطق المتضررة، مشيرا إلى أن التدخل الحكومي كان سريعا ومباشرا لإعادة تدوير العجلة الاقتصادية.

وفي ما يتعلق بإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي بالمناطق المتضررة، أبرز رئيس الحكومة أن القطاع الفلاحي حظي بعناية خاصة، حيث تم توزيع أكثر من 390 ألف قنطار من الشعير لفائدة 55 ألف مستفيد، إلى جانب توزيع 40 ألف رأس من الماشية على حوالي 4000 كساب. كما شملت تدخلات وزارة الفلاحة تأهيل 123 كيلومترا من السواقي و85 كيلومترا من المسالك القروية، بما ساهم في استعادة النشاط الفلاحي وتحسين ظروف العيش بالمناطق القروية.

وفي المجال التجاري، أكد أخنوش أن الحكومة واكبت التجار المتضررين، ووفرت دعما ماليا لإعادة ترميم وبناء المحلات التجارية بكلفة تجاوزت 40 مليون درهم. كما تم التدخل لإعادة إحياء النشاط السياحي بالمناطق التي تعتمد على السياحة الجبلية والقروية، حيث استفادت أكثر من 231 مؤسسة سياحية من دعم مالي بلغ حوالي 123 مليون درهم، مكنها من استئناف أنشطتها. وأضاف أن برامج أخرى أطلقت لفائدة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالنظر إلى أهميتها الاقتصادية والاجتماعية، ما مكن آلاف الأشخاص من استعادة مصادر دخلهم.

وبخصوص فيضانات الجنوب الشرقي، أوضح رئيس الحكومة أن التعبئة الحكومية تمت بسرعة وفعالية تحت التوجيهات الملكية السامية، حيث جرى تقديم مساعدات مالية تراوحت بين 80 ألفا و140 ألف درهم للأسر المتضررة قصد إعادة بناء أو تأهيل مساكنها، إلى جانب إعادة تأهيل شبكات الماء والكهرباء ودعم الأنشطة الفلاحية ومربي الماشية.

وأضاف أن الحكومة أطلقت برنامجا استعجاليا لفائدة 80 جماعة ترابية، يشمل تهيئة الطرق عبر 68 مقطعا طرقيا بكلفة بلغت حوالي 540 مليون درهم. كما شرعت، بتوجيهات ملكية سامية، في إعادة تأهيل 50 مسكنا متضررا بمدينة آسفي بسبب الفيضانات، مع تقديم دعم مالي للتجار المتضررين بقيمة 15 ألف درهم لكل محل تجاري، إضافة إلى تدخلات مستعجلة لفائدة المدينة العتيقة بآسفي بكلفة تقارب 19 مليون درهم.

وفي سياق مواكبة الكوارث الطبيعية الأخيرة، خصوصا بعد التساقطات المطرية الاستثنائية التي شهدتها مناطق الغرب والشمال، أكد أخنوش أنه تم تعبئة كل الإمكانيات المتاحة لتجاوز الأضرار الناتجة عن الفيضانات، حيث تقرر تقديم مساعدات مالية بقيمة 6000 درهم لكل أسرة متضررة، و15 ألف درهم لإصلاح المحلات التجارية والمساكن المتضررة جزئيا، و140 ألف درهم لفائدة أصحاب المنازل المنهارة كليا.

وجدد رئيس الحكومة شكره للسلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية والمسؤولين المحليين، مبرزا أنهم أدوا أدوارهم بنجاح وساهموا في تجنب خسائر كبيرة في الأرواح، مشيرا إلى أن التدبير الوقائي للفيضانات تم الاستشهاد به كنموذج يحتذى به في نشرات إخبارية على قنوات أجنبية.

وفي معرض حديثه عن حصيلة الولاية الحكومية، قال أخنوش إن الحكومة حققت عشرات الإنجازات خلال خمس سنوات، مبرزا عشرة منجزات في القطاعات الاجتماعية التي جعلت الأسرة المغربية في صلب الأولويات. وأوضح أنه عند بداية الولاية سنة 2021 لم يكن يستفيد من نظام العمال غير الأجراء سوى 8 آلاف شخص، بينما ارتفع العدد سنة 2025 إلى 1.7 مليون مستفيد.

وأضاف أن سنة 2021 لم تكن تعرف أي دعم اجتماعي مباشر لفائدة الأسر الفقيرة والمعوزة، قبل أن يتم إطلاق هذا الورش الذي وصل سنة 2025 إلى أربعة ملايين أسرة بميزانية تجاوزت 26 مليار درهم. كما أشار إلى أن برنامج الدعم المباشر للسكن مكن أكثر من 96 ألف أسرة من الاستفادة، بكلفة بلغت 7.8 مليار درهم، مع استمرار البرنامج في دعم الأسر الراغبة في اقتناء سكن.

وفي قطاع الصحة، سجل رئيس الحكومة أنه تم إطلاق ثمانية مستشفيات جامعية جديدة، افتتح ثلاثة منها فيما توجد خمسة أخرى في طور البناء، بهدف تعزيز العدالة المجالية. كما ارتفعت ميزانية القطاع إلى أكثر من 42.4 مليار درهم سنة 2026، وارتفع عدد كليات الطب من سبع كليات سنة 2021 إلى 11 كلية حاليا، في حين انتقل عدد المقاعد البيداغوجية من 2700 إلى أكثر من 6400 مقعد سنة 2025.

وأشار أيضا إلى ارتفاع المناصب المالية بقطاع الصحة من 5500 سنة 2021 إلى أكثر من 6500 سنة 2024، بزيادة بلغت 18 في المائة. وفي ملف الحوار الاجتماعي، أبرز أن الحكومة رصدت 46 مليار درهم، وهو مبلغ يفوق ما تم تخصيصه خلال الولايات الحكومية الثلاث السابقة مجتمعة، كما استفاد أكثر من أربعة ملايين أجير وموظف من التسويات والزيادات.

وفي قطاع التعليم، أوضح أخنوش أن ميزانية القطاع تجاوزت 99 مليار درهم هذه السنة، مؤكدا أن الحكومة تحملت مسؤولية معالجة ملف وصفه بالثقيل والمعقد، وتمكنت من إنصاف 114 ألف أستاذ متعاقد كانوا محرومين من عدد من الحقوق والمكتسبات.

وعلى مستوى البنيات التحتية، أكد رئيس الحكومة أن الاستثمار العمومي ارتفع خلال خمس سنوات بأكثر من 110 مليارات درهم بنسبة تجاوزت 48 في المائة، وهو رقم غير مسبوق. كما ارتفعت قدرة تحلية مياه البحر من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 415 مليون متر مكعب، بزيادة تناهز 800 في المائة.

وأضاف أن المغرب أصبح نموذجا قاريا في صناعة السيارات، بعدما بلغ الإنتاج سنة 2025 مليون سيارة صناعة مغربية، متصدرا إفريقيا. كما ارتفع طول الطرق المزدوجة من 1450 كيلومترا سنة 2021 إلى أكثر من 2250 كيلومترا حاليا، بزيادة بلغت 55 في المائة.

وفي قطاع النقل الجوي، سجل أن المطارات المغربية استقبلت سنة 2025 ما مجموعه 36 مليون مسافر، معتبرا ذلك دليلا على تحول المملكة إلى وجهة سياحية متميزة. كما ارتفع عدد السدود الكبرى من 149 سدا إلى 156 سدا، أي بإضافة سبعة سدود جديدة.

وأشار أيضا إلى التقدم المحرز في مشاريع استراتيجية، من بينها استثمارات الهيدروجين الأخضر التي تفوق 43 مليار دولار، وتسريع وتيرة إنجاز ميناء الداخلة، إلى جانب تقدم أشغال ميناء الناظور غرب المتوسط المرتقب افتتاحه بداية السنة المقبلة.

وفي ما يتعلق بالمالية العمومية، أبرز أخنوش أن الحكومة رفعت الاستثمار العمومي إلى 340 مليار درهم، ونجحت في تقليص عجز الميزانية من 5.5 في المائة إلى 3.5 في المائة خلال أربع سنوات، رغم مختلف الإكراهات. كما انخفض معدل التضخم من 1.8 في المائة سنة 2021 إلى أقل من 1 في المائة سنة 2024، ليستقر في حدود 0.8 في المائة سنة 2025.

وأكد أن المداخيل الجبائية ارتفعت من 223 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 342 مليار درهم سنة 2025، فيما ارتفعت تحويلات مغاربة العالم من 93 مليار درهم إلى أكثر من 122 مليار درهم خلال الفترة نفسها. كما انخفض الدين العمومي من 72 في المائة إلى 67 في المائة، وبلغ متوسط النمو الاقتصادي 4.5 في المائة ما بين 2021 و2025 رغم الجفاف والظروف الدولية.

وفي التجارة الخارجية، أشار رئيس الحكومة إلى أن صادرات السلع بلغت 469 مليار درهم سنة 2025 مقابل 284 مليار درهم سنة 2019، فيما بلغ معدل تغطية السلع والخدمات 82.6 في المائة، وهو ما يعكس دينامية الاقتصاد الوطني. كما سجلت عائدات السفر 138 مليار درهم مقابل 78 مليار درهم سنة 2019، وبلغت مداخيل الاستثمارات الأجنبية 65 مليار درهم مقابل 32 مليار درهم سنة 2021.

رئيس الحكومة: المغرب يعيش تحولات دولية كبرى تفرض تعزيز شروط السيادة الوطنية في القطاعات الحيوية

أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء بالبرلمان، أن المغرب يعيش في سياق تحولات دولية كبرى تفرض تعزيز شروط السيادة الوطنية في عدد من القطاعات الحيوية، مبرزا أن الحكومة جعلت من هذا التوجه أولوية منذ بداية ولايتها، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية.

وأوضح أخنوش أن المكانة التي أصبح يحتلها المغرب كقوة إقليمية صاعدة وحاضرة بقوة على المستوى الدولي، تفرض في المقابل تحديات جديدة، من بينها ضمان استقلالية البلاد في المجالات الاستراتيجية، مشيرا إلى أن الحكومة استخلصت دروسا مهمة من الأزمات العالمية الأخيرة، وهو ما دفعها إلى تسريع الإصلاحات المرتبطة بالسيادة الوطنية.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة على أن ملف الماء كان من بين أول الأوراش التي استدعت تدخلا عاجلا، مؤكدا أن الحكومة حرصت في مختلف المراحل على عدم تسييس هذا الملف، انسجاما مع التوجيهات الملكية، واعتمدت برامج استعجالية وتدابير استثنائية، إلى جانب تصور استراتيجي بعيد المدى لتفادي تكرار اختلالات الماضي.

وأشار إلى أن الحكومة عملت على تنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بالبرنامج الوطني للتزود بالماء الشروب ومياه السقي، مستحضرا مشروع الربط المائي بين حوض سبو وأبي رقراق، الذي وصفه بتحد كبير، بالنظر إلى أن أكثر من عشرة ملايين مواطن كانوا مهددين بانقطاع الماء الصالح للشرب.

وأضاف أن هذا المشروع تم إنجازه في ظرف قياسي وبكلفة معقولة، بفضل تعبئة الكفاءات المغربية، كما أبرز أهمية مشروع الربط بين سد دار خروفة وسد وادي المخازن، المرتقب أن يساهم في التزود بالماء الصالح للشرب وسقي أكثر من 21 ألف هكتار.

وأكد أخنوش أن مواجهة سنوات الجفاف وندرة المياه دفعت المغرب إلى اعتماد حلول مبتكرة، في مقدمتها تحلية مياه البحر، حيث انتقلت القدرة الإنتاجية لتحلية المياه ما بين سنتي 2021 و2026 من حوالي 46 مليون متر مكعب إلى أكثر من 415 مليون متر مكعب.

وأوضح أن هذا التطور تجسد من خلال تشغيل محطة أكادير، وإنجاز مشاريع آسفي والجرف الأصفر، إلى جانب تقدم الأشغال بمحطتي الداخلة والدار البيضاء.

وفي ما يتعلق بسياسة بناء السدود، أفاد رئيس الحكومة بأنه تم خلال فترة وجيزة الانتهاء من إنجاز سبعة سدود كبرى بسعة تخزينية تصل إلى حوالي 1.7 مليار متر مكعب، من المرتقب أن تمكن من سقي أكثر من 100 ألف هكتار لفائدة نحو 120 ألف فلاح، من بينهم 20 في المائة من الفلاحين الصغار.

كما أشار إلى وجود 13 سدا كبيرا في طور الإنجاز بطاقة إجمالية تناهز 4.7 مليار متر مكعب، مؤكدا أن هذه الأوراش تحظى بتتبع حكومي يومي، وأن وتيرة العمل ستستمر بنفس الزخم رغم التساقطات المطرية الاستثنائية التي عرفتها البلاد هذه السنة، بهدف ضمان الأمن المائي سواء للشرب أو للفلاحة أو لمختلف القطاعات الإنتاجية.

وعلى صعيد القطاع الفلاحي، أبرز أخنوش أن الفلاحة تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، باعتبارها قطاعا يساهم في التشغيل، ويضمن الأمن الغذائي، ويرتبط بشكل مباشر باستقرار العالم القروي، فضلا عن مساهمته في الناتج الداخلي الخام.

وسجل أن القطاع تأثر بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة نتيجة توالي سنوات الجفاف، حيث قدرت الخسارة بحوالي 40 مليون يوم عمل خلال خمس سنوات، غير أنه أكد أن الدينامية الفلاحية عادت من جديد، مع توقع بلوغ الناتج الداخلي الفلاحي 130 مليار درهم سنة 2026، مقابل 120 مليار درهم سنة 2021.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذه النتائج تحققت بفضل مواصلة تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر، التي تركز على العنصر البشري وخلق طبقة وسطى فلاحية قادرة على تحقيق الاستقرار بالعالم القروي وتوفير شروط العيش الكريم.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية ترتكز على توفير العقار الفلاحي لفائدة الشباب بهدف بلوغ مليون هكتار في أفق 2030، إلى جانب تقديم تحفيزات وتمويلات خاصة للشباب الفلاحين من أجل إطلاق مشاريعهم، فضلا عن تطوير منظومة التكوين الفلاحي.

كما تحدث أخنوش عن إطلاق عدد من المشاريع الفلاحية التضامنية الرامية إلى تعزيز المكتسبات المحققة وخلق مشاريع جديدة مبتكرة ومستدامة، مشددا على أن كل هذه الإجراءات تروم تقوية الفلاحة المغربية، ودعم العالم القروي، وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للفلاحين.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الحكومة أن توالي ست سنوات من الجفاف كان له أثر مباشر على القطيع الوطني وعلى مربي الماشية، معتبرا أن الأمر يتعلق بواقع مناخي واقتصادي لا ينبغي تحويله إلى موضوع للمزايدات السياسية.

وأوضح أن الحكومة تدخلت بشكل مستعجل، تحت التوجيهات الملكية السامية، من أجل الحفاظ على ما تبقى من القطيع الوطني، قبل أن تطلق سنة 2025 برنامجا جديدا لإعادة تكوين القطيع الوطني.

وأشار إلى أن الكلفة الإجمالية لهذا البرنامج تبلغ حوالي 13 مليار درهم، ويروم إعادة تشكيل القطيع الوطني، وتقديم دعم مباشر للكسابة، والتخفيف من عبء الديون، فضلا عن توفير التأطير الصحي والبيطري للقطاع.

وختم أخنوش بالتأكيد على أن الحكومة واعية بالإشكالات التي ما تزال تعرفها السوق الوطنية، وتتعامل معها بمسؤولية وسرعة، بعيدا عن أي حسابات سياسية، بهدف حماية مربي الماشية، وإعادة التوازن للقطاع، وضمان استقرار السوق الوطنية.

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot