شدد محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، على أن المؤتمر الوطني المقبل يشكل محطة سياسية وتنظيمية حاسمة لإعادة تقييم مسار الحزب، ومساءلة المسؤولين عن تدبير المرحلة السابقة، وتجديد النخب والقيادات، بما يعزز قدرة الأحرار على استعادة موقعهم الريادي والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأوضح أوجار، خلال حلوله ضيفاً على برنامج «نقطة إلى السطر» على القناة الأولى، أن المؤتمر لا ينبغي اختزاله في محطة تنظيمية عادية، بل يتعين أن يشكل مناسبة لنقاش داخلي عميق حول الأداء الانتخابي والتنظيمي والسياسي، وفرصة لتجويد الأطروحة الفكرية للحزب وتطوير توجهاته باعتباره حزباً وسطياً ديمقراطياً اجتماعياً، منفتحاً على محيطه وعلى مختلف الطاقات التي يزخر بها المجتمع.
وفي هذا السياق، دعا أوجار إلى إخضاع أداء مختلف مستويات المسؤولية داخل الحزب للتقييم والمساءلة، من القيادة الوطنية إلى المنسقين الجهويين والإقليميين، مروراً بالمسؤولين المحليين، مع الوقوف عند أسباب النتائج الانتخابية المحققة، سواء في الدوائر التي تمكن فيها الحزب من الفوز أو تلك التي لم ترق فيها النتائج إلى مستوى الطموحات. وشدد على أن هذه العملية ينبغي أن تفضي إلى استخلاص الدروس وتحديد مكامن الخلل، بما يضمن تجاوز الاختلالات وتصحيح الاختيارات التنظيمية والسياسية التي لم تحقق النتائج المنتظرة.
وأكد عضو المكتب السياسي أن المرحلة المقبلة تستدعي ممارسة النقد الذاتي بشجاعة ووضوح، وعدم التردد في الاعتراف بالأخطاء متى ثبتت، مع إرساء ثقافة للمحاسبة تشمل مختلف المسؤوليات، بعيداً عن أي استثناءات. واعتبر أن قوة الحزب لا تقاس فقط بحجم حضوره الانتخابي، بل كذلك بقدرته على مراجعة أدائه، وتجديد أساليب اشتغاله، وتحويل التقييم الداخلي إلى مدخل لتطوير الممارسة الحزبية.
كما أبرز أوجار أن المؤتمر المقبل ينبغي أن يفتح المجال أمام الطاقات الشابة والكفاءات الجديدة للمشاركة في مختلف مستويات القيادة والمسؤولية، بما فيها القيادة السياسية، في إطار حزب منفتح على مناضليه ومحيطه، وقادر على تجديد نُخبه ومواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي. واعتبر أن تجديد القيادة لا ينفصل عن تجديد الأفكار والآليات التنظيمية، بما يسمح بإعادة بناء الثقة في العمل الحزبي وتعزيز الفعالية الميدانية.
وربط أوجار هذا الورش التنظيمي بالرهانات السياسية والانتخابية المقبلة، مشدداً على أن الأحرار حزب كبير يتوفر على قاعدة واسعة من المناضلين، وأن مسؤوليته تقتضي العمل على استعادة دوره السياسي والاستعداد للاستحقاقات المقبلة، بما فيها الانتخابات الجماعية والتشريعية. وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يمر عبر مراجعة جماعية للمسار، وتحديد المسؤوليات، وتوفير الشروط التنظيمية والسياسية الكفيلة بتعزيز حضور الحزب وقدرته على التنافس.
ويأتي هذا النقاش في سياق انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى موقع المعارضة، بما يفرض، وفق هذا التصور، استثمار المرحلة في إعادة ترتيب البيت الداخلي وتجديد أدوات العمل السياسي، دون الاكتفاء بتدبير تداعيات النتائج الانتخابية. فالمؤتمر المقبل يمثل فرصة لتحديد ملامح المرحلة الجديدة، على أساس التقييم والمحاسبة والانفتاح على الكفاءات، وتعزيز قدرة الحزب على الإسهام في الحياة السياسية الوطنية.
وختم أوجار بالتأكيد على أن الرهان الأساسي يتمثل في بناء حزب قادر على مواكبة تطلعات مغرب الغد، من خلال نقاش مؤسساتي مسؤول يشمل أداء القيادات والهياكل على المستويات المحلية والإقليمية والجهوية والوطنية، ويجعل من النقد الذاتي وتجديد النخب مدخلاً لتطوير الأداء واستعادة الريادة السياسية



