عكاشة: البرنامج الحكومي يكرس استمرارية المسار السابق دون إبراز قيمة مضافة واضحة أو التزامات قابلة للتقييم

الخميس, 22 أكتوبر, 2026 -13:10

انتقد ياسين عكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، ما اعتبره تناقضا بين شعار «تغيير المسار» الذي رفعته رئيسة الحكومة خلال الحملة الانتخابية، ومضامين برنامجها الحكومي الذي يستمر، بحسبه، في النهج نفسه الذي انتقدته مكونات الأغلبية الحالية خلال المرحلة السابقة، مشدداً على أن استمرارية الإصلاحات الكبرى تظل ضرورة وطنية، لكنها لا تعفي الحكومة الجديدة من مسؤولية تقديم اختيارات سياسية واضحة وبصمة خاصة وقيمة مضافة قابلة للقياس.

وأوضح عكاشة، خلال مناقشة التصريح الحكومي بمجلس النواب، أن التجربة الحكومية السابقة خلفت مؤشرات إيجابية، من بينها تراجع معدل التضخم إلى أقل من 1 في المائة، وبلوغ النمو الاقتصادي 4.6 في المائة، وانخفاض عجز الميزانية إلى 3 في المائة، معتبراً أن هذه المكتسبات وغيرها تستدعي من الحكومة الحالية تحصينها والبناء عليها، بما يدعم مواصلة تنزيل ورش الدولة الاجتماعية باعتباره خياراً استراتيجياً متواصلاً تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وفي هذا السياق، توقف رئيس فريق الأحرار عند ما وصفه بغياب الوضوح الكافي بشأن الهوية السياسية للحكومة واختياراتها الجديدة، مبرزاً أن البرنامج الحكومي لا ينبغي أن يقتصر على إعادة عرض الأهداف الاستراتيجية للدولة أو تجميع البرامج القطاعية القائمة، بل يتعين أن يقدم اجتهاداً سياسياً ورؤية متكاملة تحدد الأولويات، وتوضح كيفية توزيع الموارد ومجالات التدخل، وتبرز القيمة المضافة التي تعتزم الحكومة تحقيقها خلال ولايتها.

وتساءل عكاشة عن طبيعة الاختيارات الجديدة التي تتحمل الحكومة مسؤوليتها السياسية، والضمانات المالية والمؤسساتية والتنفيذية التي تستند إليها، فضلاً عن مؤشرات الأداء والآجال الزمنية التي ستمكن البرلمان من تقييم مدى الوفاء بالالتزامات المعلنة. واعتبر أن البرنامج المقدم لا يتضمن، بالقدر الكافي، التفاصيل العملية التي تسمح بتقييم جدية الالتزامات وواقعيتها ومدى استجابتها لمتطلبات التدبير العمومي القائم على النتائج.

وشدد المتحدث على أن استمرارية الدولة لا تعني إعادة إنتاج السياسات والأساليب نفسها، كما أن تغيير الحكومة لا يقتضي القطيعة مع الإصلاحات السابقة أو البدء من الصفر، مبرزاً أن أوراشاً من قبيل مدارس الريادة، والمجموعات الصحية الترابية، وبرنامج الجيل الأخضر، ودعم السكن، والربط المائي بين الأحواض، وخارطة طريق السياحة، وميثاق الاستثمار، تندرج ضمن مسار إصلاحي يتطلب التراكم والتطوير. غير أن كل حكومة، بحسب عكاشة، تظل مسؤولة عن اختياراتها وعن النتائج التي تحققها والقيمة المضافة التي تقدمها.

وعلى مستوى المنهجية التي اعتمدت في إعداد البرنامج الحكومي، سجل رئيس فريق الأحرار ملاحظات سياسية وتدبيرية، من بينها ما اعتبره تغليباً لمنطق المحاصصة والترضيات في هندسة الحكومة على حساب الكفاءة والنجاعة، بما لا ينسجم، في تقديره، مع شعار الحكومة المقلصة. كما انتقد ضعف تمثيلية النساء في التركيبة الحكومية، مشيراً إلى أن عدد الوزيرات لا يتجاوز ستاً، بما يمثل نحو 18 في المائة، وهو ما اعتبره بعيداً عن مبدأ المناصفة الذي ينبغي أن يؤطر العمل المؤسساتي.

وأضاف عكاشة أن إعداد البرنامج في ظل إكراهات الزمن قد يكون أثر في نضج التصور السياسي ووضوح الاختيارات، مسجلاً غياب منظومة متكاملة لمؤشرات الأداء والتقييم، وعدم تحديد الوضعيات المرجعية التي تنطلق منها الالتزامات الحكومية، والأهداف المرحلية والآجال الزمنية الكفيلة بقياس التقدم المحرز. واعتبر أن هذه النقائص تحد من فعالية الرقابة البرلمانية، ولا تنسجم مع متطلبات النجاعة والمردودية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما نبه إلى وجود فجوة، بحسب تقييمه، بين الطموحات المعلنة والقدرة الفعلية على الإنجاز، خاصة في ما يتعلق بالحفاظ على التوازنات المالية، وتعبئة الموارد، وتحسين نجاعة الإنفاق العمومي، وترشيد البرامج وضمان استدامة الإصلاحات. وفي السياق ذاته، أثار مسألة التمييز بين اتخاذ القرار وتنفيذه، وبين إعلان الالتزام والوفاء به، مستحضراً التعهد برفع التحويلات المالية لفائدة الجهات إلى 12 مليار درهم سنوياً ابتداءً من سنة 2027، باعتباره التزاماً ينبغي توضيح شروط تنزيله ومؤشرات تتبعه.

وأكد رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار أن هذه الملاحظات لا تنطلق من رفض الطموحات المعلنة في البرنامج الحكومي، وإنما من الحرص على مساءلة مدى جدية الالتزامات وواقعيتها وقابليتها للتنفيذ، داعياً إلى تقديم رؤية سياسية واضحة تتجاوز إعادة تجميع الأهداف الوطنية والوعود الاجتماعية والاقتصادية، وتتيح التمييز بين الإصلاحات الموروثة عن الولاية السابقة والنتائج الجديدة التي ستتحمل الحكومة الحالية مسؤوليتها.

وخلص عكاشة إلى أن وضوح الاختيارات، ودقة الالتزامات، وتحديد مؤشرات الإنجاز وآجاله، تشكل شروطاً أساسية لتمكين البرلمان من ممارسة رقابته وتقييم الأداء الحكومي على أسس موضوعية، بما يضمن ربط الوعود بالنتائج، ويجعل من البرنامج الحكومي تعاقداً سياسياً واضحاً أمام البرلمان والمواطنين.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot