ربط ياسين عكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، موقف الفريق الرافض لمنح الثقة للحكومة بغياب الضمانات الكافية بشأن وضوح الاختيارات السياسية وواقعية الالتزامات وشروط تنفيذها، مؤكداً أن الثقة البرلمانية لا تُمنح على أساس الطموحات المعلنة وحدها، وإنما تستوجب رؤية واضحة وآليات للتمويل والتنفيذ والمحاسبة على النتائج.
وأوضح عكاشة، في ختام مداخلته خلال مناقشة التصريح الحكومي، أن تقييم فريق التجمع الوطني للأحرار للبرنامج المقدم أفضى إلى تسجيل مفارقة بين الخطاب الانتخابي الذي رفع شعار تغيير المسار والتوجهات التي تضمنها البرنامج، معتبراً أن الحكومة اختارت الاستمرارية رغم الانتقادات التي وجهتها مكوناتها إلى المسار السابق خلال الحملة الانتخابية.
وفي هذا السياق، لخص رئيس فريق الأحرار ملاحظاته بالقول إن من رفعوا شعار تغيير المسار اختاروا الاستمرار، وإن من وعدوا بالقطيعة انتهوا إلى اعتماد التوجهات نفسها، معتبراً أن تغيير جزء من الوجوه الحكومية لم يصاحبه، وفق تقييمه، تحول واضح في الاختيارات والسياسات المعتمدة.
ورغم إقراره بأهمية استمرارية الإصلاحات، نبه عكاشة إلى أن مواصلة المسار السابق لا تعني بالضرورة استمرار الرهانات والانتظارات والوتيرة نفسها، مسجلاً عدداً من المؤشرات التي أثارت مخاوف فريقه بشأن أداء الحكومة وآفاق عملها.
ومن بين هذه المؤشرات، أشار إلى ما اعتبره محدودية في النفس السياسي للحكومة، وارتباكاً في تنزيل بعض الترتيبات الدستورية، وضبابية في الضمانات المقدمة لتنفيذ الالتزامات، فضلاً عن ملاحظاته بشأن الهندسة الحكومية ومدى قدرتها على ضمان الانسجام والفعالية في تدبير السياسات العمومية.
كما نبه رئيس فريق الأحرار إلى ما وصفه بقصور في استيعاب التحولات الدولية والاقتصادية، خاصة ما يرتبط بالأزمات التي تطال سلاسل التوريد والمضايق، إلى جانب ضعف استشعار المخاطر والتهديدات الاجتماعية والمجالية، معتبراً أن هذه التحديات تستدعي استعداداً أكبر وقدرة على الاستباق وتقديم أجوبة عملية عن انتظارات المواطنين.
واعتبر عكاشة أن مجموع هذه الملاحظات يثير مخاوف حقيقية بشأن مستقبل البلاد، ويبرر موقف فريق التجمع الوطني للأحرار بالتصويت ضد منح الثقة للحكومة، في سياق ممارسة دوره الرقابي من موقع المعارضة، والدفاع عن ضرورة وضوح الاختيارات والالتزامات وربطها بنتائج قابلة للتقييم والمساءلة.
وفي ختام مداخلته، شدد عكاشة على أن موقف الفريق لا يستند إلى انتظار تعثر الحكومة، بل إلى التخوف من انعكاسات غموض الاختيارات وضعف ضمانات التنفيذ على المواطنين، قائلاً: «نحن لا ننتظر فشل الحكومة، بقدر ما نخاف أن يدفع المغاربة ثمن الحكومة».
ويعكس هذا الموقف، وفق ما عرضه رئيس الفريق، توجه التجمع الوطني للأحرار إلى ممارسة معارضة برلمانية تقوم على مساءلة الحكومة بشأن اختياراتها والتزاماتها، والتنبيه إلى مكامن القصور المحتملة، مع التشديد على أن المسؤولية السياسية تقتضي وضوح الرؤية، وواقعية التعهدات، والقدرة على تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة لفائدة المواطنات والمواطنين.


