رئيس الحكومة يجري مباحثات مع رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية

أجرى رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الأربعاء 26 نونبر 2025 بالرباط، ‏مباحثات مع رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، سيدي ولد التاه، بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، تم خلالها بحث سبل الارتقاء بالشراكة المتميزة القائمة بين المملكة المغربية ومجموعة البنك الإفريقي للتنمية.

وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أنه في مستهل المباحثات، نوه رئيس الحكومة، بانخراط هذه المؤسسة المالية في دعم ومواكبة الإصلاحات الكبرى والأوراش ‏المهيكلة، التي تباشرها بلادنا في مختلف المجالات، بقيادة جلالة الملك، نصره ‏الله، مشيدا بجودة وتنوع المشاريع التي تغطيها المحفظة المالية لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية في المغرب.

من جانبه عبّر رئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية، عن شكره وتقديره لجلالة الملك، نصره الله، لاستضافة المغرب المنتدى الاستثماري الإفريقي، وللدعم الذي تحظى به المجموعة من قبل المملكة، باعتبارها الشريك الأول لهذه المؤسسة المالية.

وأضاف أن المباحثات شكلت فرصة للتطرق لمحفظة البنك الإفريقي للتنمية في المغرب، والتي تشمل مواكبة مشاريع في البنيات التحتية، والطاقة، والقطاعات الاجتماعية. وكذا بحث آفاق التعاون المستقبلي، لاسيما مواكبة البرامج الحكومية الرامية لخلق فرص الشغل لفائدة الشباب، وتعزيز قدرات المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

جدير بالذكر أن المغرب ومجموعة البنك الإفريقي للتنمية، تربطهما شراكة متميزة منذ سنة 1970، تتميز بالتعاون المثمر والمستدام، حيث إن أنشطة المجموعة في المغرب تشهد دينامية كبيرة، وتركيزا على عدة قطاعات حيوية، وذلك في انسجام تام مع السياسة الاستثمارية والأهداف التنموية للمملكة.

رئيس الحكومة يستقبل رئيس مجلس النواب بجمهورية كازاخستان

استقبل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أمس الثلاثاء 25 نونبر 2025 بالرباط، رئيس مجلس النواب بجمهورية كازاخستان، يرلان كوشانوف، الذي يقوم بزيارة للمملكة على رأس وفد برلماني، حيث تم التطرق إلى سبل تطوير العلاقات والتضامن الفاعل بين المملكة المغربية وجمهورية كازاخستان، بقيادة قائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ورئيس جمهورية كازاخستان، فخامة السيد قاسم جومارت توكاييف.

وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أنه في مستهل اللقاء، استعرض رئيس الحكومة الإصلاحات الهيكلية والأوراش الكبرى التي تباشرها بلادنا، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، مؤكدا حرص الحكومة بجميع مكوناتها على العمل على تنفيذ رؤيته السامية، الرامية إلى تسريع مسيرة المغرب الصاعد.

وثمن الطرفان الرؤى المتطابقة للبلدين في التعاطي مع القضايا ذات الاهتمام المشترك، والدعم الدولي المتبادل خاصة داخل أروقة الأمم المتحدة، مع التنويه بموقف جمهورية كازاخستان الداعم للوحدة الترابية للمملكة، والمؤيد لمخطط الحكم الذاتي باعتباره الأساس الوحيد والجاد، للتوصل إلى حل سياسي للنزاع المفتعل حول الصحراء.

وشكل اللقاء مناسبة لإبراز أهمية تعزيز التعاون البرلماني بين المغرب وكازاخستان، وضخ مزيد من الدينامية في الدبلوماسية البرلمانية خدمة للمصالح السياسية والاقتصادية والثقافية للبلدين.

البكوري يبرز أهمية قطاع الفلاحة في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي والمائي وتنمية المناطق القروية

في إطار مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات لسنة 2026، أكد فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين دعمه الكامل للمشروع المالي المقترح، مشيداً بالدور الحيوي الذي يلعبه القطاع الفلاحي في تعزيز الاقتصاد الوطني، وتحقيق الأمن الغذائي والمائي، وتنمية المناطق القروية بشكل مستدام.

جاء ذلك في مداخلة تلاها باسم الفريق كل من محمد البكوري رئس الفريق، خلال جلسة خصصت لمناقشة ميزانية الوزارة، حيث أشاروا إلى أن مشروع قانون المالية يعكس رؤية متقدمة تراعي التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى جعل الفلاحة محركاً أساسياً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة من خلال تنفيذ الاستراتيجية الوطنية “الجيل الأخضر 2020-2030”. هذه الاستراتيجية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تستهدف تحديث القطاع، وتعزيز سلاسل الإنتاج، وتشجيع الابتكار والرقمنة، فضلاً عن تحسين كفاءة استغلال الموارد الطبيعية.

وشدد الفريق على أن هذه الرؤية تعتمد بشكل أساسي على دعم العنصر البشري، من خلال إدماج الشباب ودعم المقاولات الفلاحية الصغيرة والمتوسطة بالوسط القروي، إلى جانب ترسيخ استدامة التنمية عبر تحسين الإنتاج، وتثمين الموارد المائية والطبيعية، وضمان تنافسية المنتوج الوطني في الأسواق المحلية والدولية.

في هذا السياق، أشاد الفريق بالجهود المبذولة من طرف وزارة الفلاحة، وبالأخص السيدة كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، التي قدمت نموذجاً مشرفاً للريادة النسائية في الإدارة المغربية، عبر عملها على تطوير حكامة القطاع البحري والنهوض بالاقتصاد الأزرق، انسجاماً مع توجيهات جلالة الملك الداعية إلى تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مواقع المسؤولية.

وبالنظر إلى التحديات البيئية، نوه الفريق بأهمية استراتيجية غابات المغرب 2020-2030، التي تهدف إلى مواجهة مشاكل الاستغلال المفرط للموارد الغابوية، وحماية المجال الغابوي، وتنمية الغابات، بالإضافة إلى محاربة التصحر والحفاظ على التنوع البيئي. كما سلط الضوء على أهمية حكامة الموارد المائية، من خلال الإسراع في تنفيذ البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب ومياه السقي، وتحديث شبكات الري الجماعي، وتوسيع استعمال تقنيات تحلية المياه وإعادة التدوير، خصوصاً في المناطق التي تعاني من ندرة المياه.

على مستوى إعادة الإعمار والتنمية القروية، أشاد الفريق بالتدخل السريع والدقيق للوزارة في المناطق المتضررة من زلزال الحوز، الذي ساهم في إعادة الحياة إلى القرى والمراكز القروية، وتحسين الولوج إلى الماء الصالح للشرب، وتأهيل البنيات التحتية، بالإضافة إلى توسعة برامج استصلاح الأراضي وتحسين المراعي وتنمية القطاع الغابوي. وأكد الفريق أن هذه الجهود لم تكن مجرد استجابة عاجلة، بل شكلت نموذجاً للتنمية القروية المستدامة المبنية على العدالة المجالية والتضامن الاجتماعي.

واستعرض الفريق البرامج والمبادرات الجديدة التي تعتمدها الوزارة لتطوير القطاع، منها تفعيل “السجل الوطني الفلاحي” كأداة رقمية لضمان توزيع عادل وشفاف للدعم، وإطلاق منصة “E-tadbir” لتسهيل متابعة المشاريع الفلاحية، إضافة إلى برامج تمويل تستهدف الشباب والقرويين عبر مبادرات مثل “انطلاقة” و”المقاول القروي”. كما أثنى على تطوير التأمين الفلاحي متعدد المخاطر المناخية، وتوسيع برامج الرقمنة والابتكار في القطاع، مع دعم استخدام الطاقات المتجددة في المشاريع الفلاحية.

في الختام، أكد الفريق على ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف المؤسسات والفاعلين في القطاع، لمواجهة تحديات تشتت الجهود وضمان توجيه الدعم بشكل فعّال للفئات المستهدفة، خاصة الفلاحين الصغار، والنساء القرويات، والشباب المقاول. ودعا كذلك إلى مواصلة الإصلاحات البنيوية في مجالات الحماية الاجتماعية والتعليم والتكوين الفلاحي، مع توسيع الشراكات مع الجماعات الترابية والقطاع الخاص.

وختاماً، عبر فريق التجمع الوطني للأحرار عن دعمه القوي لميزانية الوزارة، معلناً تصويته الإيجابي، معرباً عن يقينه بأن هذه الميزانية تشكل خطوة هامة نحو بناء فلاحة مغربية مستدامة وعصرية، قادرة على مواجهة التحديات المناخية، وضمان الأمن الغذائي والمائي للأجيال القادمة، وذلك انسجاماً مع النموذج التنموي الجديد الذي يدعم جلالة الملك محمد السادس.

الحساني: إصلاح منظومة التربية والتكوين يظل رهانا استراتيجيا والمجهود المالي يعكس الإرادة الحكومية القوية

قدمت فاطمة الحساني، المستشارة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، مداخلة معمقة خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، معتبرة أن هذه اللحظة التشريعية تمثل محطة أساسية لتقييم السياسات العمومية في قطاع يشكل العمود الفقري للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأكدت أن إصلاح منظومة التربية والتكوين يظل رهانا استراتيجيا يقتضي الاستثمار الجاد في الرأسمال البشري، باعتباره الثروة الوطنية القادرة على مواجهة تحديات العولمة والتنافسية ومواكبة التحولات العلمية والتقنية.

وسلطت المستشارة الضوء على ما تضمنه مشروع قانون المالية من ميزانية غير مسبوقة موجهة للقطاع، معتبرة أن هذا المجهود المالي يعكس الإرادة الحكومية القوية في إحداث تغييرات حقيقية داخل المدرسة العمومية. وتوقفت عند مشروع “مؤسسات الريادة” الذي أثبت نجاعته المبكرة في تحسين التعلمات وتقليص الفوارق بين المتعلمين، مؤكدة أن هذا التوجه يمثل نقلة نوعية في مسار تحديث المنظومة التعليمية.

كما أشادت الحساني بإخراج النظام الأساسي الجديد لموظفي وزارة التربية الوطنية، والذي أنهى سنوات من الانتظارية والاحتقان، بعد مسار حوار شارك فيه مختلف الفاعلين. وأبرزت أن الزيادة العامة في الأجور، التي بلغت ألفا وخمسمائة درهم، تمثل خطوة عملية لترسيخ مبادئ الدولة الاجتماعية وتحفيز الأطر التربوية على مزيد من العطاء.

وفي المقابل، نبهت المستشارة إلى مجموعة من الاختلالات التي ما تزال تعيق تطوير المدرسة العمومية، وفي مقدمتها ضعف التعليم الأولي، والاكتظاظ داخل الأقسام، ومعاناة النقل المدرسي خاصة في العالم القروي. وانتقدت استمرار فرض رسوم على الأسر المعوزة، داعية الوزارة إلى تحمل مسؤولية الإشراف المباشر على هذا المرفق الحيوي بدل تركه للجمعيات التي تعرف بعض أشكال الاختلال في التدبير. كما دعت إلى معالجة النقص الحاد في الموارد البشرية بالمناطق الجبلية والقروية التي تحتاج إلى التفاتة خاصة لضمان عدالة مجالية في الولوج إلى التعليم.

وأشارت الحساني إلى الأرقام التي كشف عنها الوزير بشأن أكثر من أربعة آلاف مؤسسة تعليمية تفتقر إلى الماء الشروب والمراحيض، واعتبرت ذلك وضعا غير مقبول، مثمنة إعلان الوزير عن إطلاق خطة استعجالية لتجاوز هذا الوضع قبل نهاية السنة الجارية. كما دعت إلى تسريع إحداث المدارس الجماعاتية ودعم التكوين الأولي والمستمر باعتبارهما ركيزتين لتحسين جودة التعليم.

وفي الجانب المتعلق بتدريس الأمازيغية، أبرزت المستشارة التقدم الواضح الذي تحقق خلال السنتين الأخيرتين، مشيدة بتخصيص ألف مدرس جديد لهذه اللغة الوطنية. واعتبرت أن هذا الورش يحتاج إلى مزيد من التعزيز لضمان التعميم الأفقي والعمودي للأمازيغية، انسجاما مع مكانتها الدستورية ودورها في ترسيخ الهوية الوطنية المتعددة الروافد.

كما توقفت الحساني عند أهمية الرياضة باعتبارها رافعة للتنمية البشرية، مستحضرة التحولات الكبيرة التي عرفها هذا المجال بفضل الرؤية الملكية التي أرست أسس تطوير البنيات الرياضية والارتقاء بالممارسة. ونوهت بالتقدم الكبير في ورش الملاعب التي ستستضيف التظاهرات القارية والعالمية، وبالدور المتصاعد للجامعات الرياضية، خاصة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية للفروسية.

وفي ختام مداخلتها، دعت المستشارة إلى تسريع إنجاز مشاريع القرب الرياضية، وتقوية الرياضة المدرسية، وإعادة الاعتبار للمنشآت الرياضية بالعالم القروي والمناطق الجبلية. كما أكدت أن المؤشرات الإيجابية المحققة في قطاع التعليم والرياضة تعكس حصيلة حكومية مشرفة، وتساهم في دعم مسار الإصلاحات الكبرى التي تشهدها البلاد في أفق تعزيز مدرسة عمومية قوية ومنصفة، وبنيات رياضية حديثة توفر الفرص لأجيال المستقبل.

رئيس الحكومة: المغرب يعيش لحظة مفصلية لبناء جيل جديد من التنمية قائم على العدالة المجالية والقدرات الترابية

أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء، خلال كلمته أمام أعضاء مجلس المستشارين، أن المغرب يعيش اليوم لحظة مفصلية في مساره التنموي، وفق رؤية ملكية واضحة رسم ملامحها جلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى اعتماد جيل جديد من برامج التنمية يجعل الدولة أقرب إلى المواطن، ويمنح لكل جهة هويتها الإنتاجية الخاصة، ولكل مجال شخصيته الاقتصادية، ولكل مواطن حقه الطبيعي في التقدم دون تمييز.

وقال أخنوش إن هذه الرؤية الملكية ليست تنظيراً أو وثيقة تقنية منعزلة عن الواقع، بل هي توجه عملي مبني على أربعة مرتكزات كبرى تمثل الأساس لبناء مغرب الفرص والتنمية المتوازنة.

واعتبر رئيس الحكومة أن خلق فرص الشغل يظل ركيزة مركزية لأي تنمية حقيقية، مؤكداً ضرورة الانتقال من سياسات الاستثمار الممركزة إلى لامركزية اقتصادية فعلية تراعي خصوصيات كل جهة وتوازناتها، موضحا أن المغرب يتوفر اليوم على جهات واعدة يمكن أن تتخصص في قطاعات متعددة، من صناعة السيارات والنسيج والطاقات المتجددة إلى الصناعات الكيماوية والغذائية، بل ويمكن لعدد منها احتضان أكثر من تخصص اقتصادي.

ولتحقيق هذا التحول، أكد أخنوش أهمية التمييز الإيجابي للجهات الأقل جاذبية عبر الميثاق الوطني للاستثمار، إضافة إلى ميثاق الاستثمار الخاص بالمقاولات الصغرى والمتوسطة الذي تم إطلاقه من مدينة الرشيدية، بهدف خلق دينامية اقتصادية ترابية خاصة في المدن المتوسطة والمناطق ذات الإمكانيات الإنتاجية.

وشدد رئيس الحكومة على أن الخدمات الاجتماعية الأساسية، من ماء وكهرباء وطرق وصحة وتعليم، أصبحت اليوم حقوقاً قائمة الذات وليست امتيازات ظرفية. وأكد أن البرامج الجهوية المقبلة سترتكز على فك العزلة، وتعزيز الولوج للماء والكهرباء، وتحسين جودة المؤسسات الصحية والتعليمية، وتوفير النقل المدرسي والإطعام والدعم الاجتماعي، باعتبار أن التنمية الاجتماعية هي الأساس لأي تقدم اقتصادي.

وتطرق أيضا إلى المسار الجديد للسيادة الإنتاجية الجهوية، أي جعل كل جهة قادرة على إنتاج الثروة وضمان استقلاليتها الاقتصادية، خاصة في ظل تحديات مناخية متزايدة.

وأشار إلى أن الأمن المائي أصبح رهاناً وجودياً للمغرب، ما يستدعي تسريع بناء السدود، وتوسيع مشاريع تحلية المياه، وإعادة استعمال المياه العادمة، وحماية الواحات، ودعم الفلاحة العائلية، مع توجيه جزء من هذه الاستثمارات نحو سلاسل الإنتاج الفلاحية والصناعات الغذائية. كما دعا إلى تعزيز تقنيات الري الحديثة والزراعات الذكية وترشيد استهلاك المياه لضمان النجاعة والاستدامة.

وأبرز رئيس الحكومة أن الطريق وحدها لا تكفي، والمدرسة بدون محيط داعم لن تقوم بدورها، والمستوصف بدون نقل صحي ومسالك ملائمة لن يخدم المواطن. ولهذا فإن التنمية الحقيقية تحتاج إلى رؤية مندمجة وتكامل بين مختلف المشاريع.

وفي هذا السياق، شدد على ضرورة إدماج المدن المتوسطة والقرى والدواوير ضمن رؤية وطنية متجددة للعدالة المجالية، بهدف الانتقال بهذه المناطق من منطق توفير الخدمات الأساسية إلى منطق التنمية المحلية وتوسيع فرص العيش الكريم.

وكشف رئيس الحكومة عن تصور جديد يتمثل في المراكز الصاعدة للقرب، وهي نقاط تجمع بين العالم القروي والمدن، تضم خدمات أساسية مثل التجارة، الإدارة، الصحة، التعليم، والأنشطة الاقتصادية.

وأكد أن هذه المراكز تحتاج إلى تأهيل شامل يشمل البنيات التحتية، الأسواق، مراكز الخدمات، الفضاءات السياحية القروية، الربط الرقمي، والمرافق الثقافية والرياضية، لتتحول إلى أقطاب صغيرة للحياة والتنمية تحمل هوية محلية وفرصاً مستقبلية.

ونقل أخنوش توجيهات جلالة الملك الداعية إلى اعتماد حكامة حقيقية تقوم على التخطيط الجهوي، العقود-البرامج، تتبع المشاريع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتمويل بالتنفيذ والأثر. وأكد أن المرحلة المقبلة ستعتمد على تخطيط جهوي منسجم مع الواقع المحلي، وحكامة صارمة للمشاريع، وتعبئة التمويلات العمومية والخاصة، وصلاحيات فعلية للجهوية المتقدمة، وتقوية الرأسمال البشري والكفاءات المحلية، ورقمنة آليات التتبع في الزمن الحقيقي.

وأكد أن الجيل الجديد من التنمية يقوم على رؤية استراتيجية واضحة، وعقود-برامج دقيقة، وتمويلات منسقة، وقدرات محلية قوية، من أجل مغرب لا يترك أي منطقة خارج مسار التقدم ولا يربط المستقبل بجهة دون أخرى. وشدد على أن نجاح هذا الورش الضخم يظل رهيناً بالدور المحوري للفاعل المحلي والمجالس والهيئات المنتخبة، التي تبقى الركيزة الأساسية لبناء قدرات ترابية قوية وتنمية مستدامة تعود بالنفع على جميع المواطنات والمواطنين.

رئيس الحكومة يعلن الزيادة في قيمة الدعم الاجتماعي المباشر دون المساس بسعر غاز البوتان

أعلن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، عن الزيادة في قيمة الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه الأسر المغربية، مع الإبقاء على سعر غاز البوتان دون أي تغيير، وذلك في إطار تفعيل التزامات الدولة الاجتماعية التي أرساها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وأكد رئيس الحكومة خلال جلسة المساءلة الشهرية، أن خيار الدولة الاجتماعية ليس مجرد قرار ظرفي، بل هو ثمرة مسار إصلاحي هيكلي انطلق منذ أكثر من ربع قرن، برؤية ملكية واضحة جعلت من صون كرامة المواطن وتوسيع دائرة العدالة الاجتماعية أولوية وطنية. وقد تُوج هذا المسار بإطلاق ورش تعميم الحماية الاجتماعية قبل خمس سنوات، باعتباره امتداداً طبيعياً للمبادرات الملكية الرامية إلى حماية الفئات الهشة وضمان حقوقها الأساسية.

وانطلق هذا الورش الكبير، يضيف أخنوش، بتعميم التغطية الصحية الإجبارية بما يضمن الولوج العادل والمنصف للخدمات الصحية، قبل الانتقال إلى تنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر نهاية سنة 2023، وهو برنامج طموح يقوم على الاستهداف الدقيق لمواكبة الطفولة والشيخوخة، باعتبارهما أكثر المراحل عرضة للهشاشة.

وأشار أخنوش إلى أن أكثر من أربعة ملايين أسرة — أي ما يفوق 12 مليون مستفيد — تستفيد حالياً من منظومة الدعم الاجتماعي المباشر، من بينهم أكثر من خمسة ملايين طفل يستفيدون من الحماية ضد مخاطر الطفولة، وما يقارب 8.5 ملايين شخص تفوق أعمارهم 60 سنة.

وفي إطار التنزيل التدريجي للورش الملكي الخاص بالدعم الاجتماعي المباشر، أعلنت الحكومة عن بدء تنفيذ الزيادة الأولى في قيمة الدعم ابتداءً من نهاية هذا الشهر، طبقاً لمقتضيات المرسوم المحدد لقيمة المنح، دون أي مساس بأسعار غاز البوتان.

وبموجب هذه الزيادة، ستصبح قيمة الدعم 250 درهماً عن كل طفل من الأطفال الثلاثة الأوائل المتمدرسين أو دون سن السادسة، و175 درهماً عن كل طفل غير متمدرس، و375 درهماً لكل طفل يتيم من جهة الأب، أقل من ست سنوات، أو المتمدرس، ضمن الأطفال الثلاثة الأوائل.

كما تم التأكيد على أن الحد الأدنى للدعم المباشر لكل أسرة هو 500 درهم شهرياً، سواء كانت بدون أطفال أو بطفل واحد.

وأعلن رئيس الحكومة أيضاً عن شروع الدولة في تنزيل دعم مخصص للأطفال اليتامى والمتخلى عنهم داخل المؤسسات الاجتماعية، بهدف تمكينهم من الاندماج الاقتصادي والاجتماعي عند بلوغهم سن الرشد، وضمان استفادتهم من مبادئ التضامن الوطني التي يحرص عليها جلالة الملك.

واختتم أخنوش بالتأكيد أن هذه الإجراءات الجديدة تأتي في إطار تعزيز أثر الدعم الاجتماعي على عيش الأسر المستحقة، ومواصلة تجسيد رؤية جلالة الملك في بناء دولة اجتماعية عادلة، دامجة ومتضامنة.

رئيس الحكومة يستعرض منجزات البرنامج الملكي لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية

استعرض عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، أبرز المنجزات التي حققها البرنامج الملكي لتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.

“كل المعدلات الانتقالية، كانت لها انعكاسات مباشرة لصالح العنصر البشري، عبر خلق أزيد من  115 مليون يوم عمل، و346.000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة”، يضيف أخنوش.

وأوضح إلى أن البرنامج مكن من بناء وصيانة 26.500 كلم من الطرق والمسالك القروية، مع تشييد وإعادة بناء 223 منشأة فنية، مساهمة في ارتفاع عدد الجماعات ذات الولوجية الجيدة إلى الطرق والمسالك من 791 جماعة سنة 2016 إلى 1104 جماعة سنة 2023، بارتفاع قدره 40%.

وارتباطا بمحور توسيع شبكة التزود بالماء الصالح للشرب، تطرق رئيس الحكومة إلى إنجاز 32.000 عملية للربط الفردي والمختلط والنافورات، و725 منظومة للماء الصالح للشرب، إضافة إلى توسيع الشبكة ب 1000 كلم.

وبفضل هذه المنجزات، أشار أخنوش إلى الرفع من عدد الجماعات التي تتمتع بالولوج الجيد إلى الماء الصالح للشرب، من 710 جماعة سنة 2016 إلى859 جماعة سنة 2023، بارتفاع قدره 20%.

وفيما يخص محور توسيع شبكة الكهربة القروية، أبرز أخنوش أن البرنامج حقق منجزات مهمة، عبر النجاح في كهربة 1135 دوارا، وتمديد الشبكة الكهربائية على طول 1137 كلم، “الأمر الذي مكن من ارتفاع عدد الجماعات التي تتوفر على خدمة الكهرباء من 627 جماعة سنة 2016 إلى 831 جماعة سنة 2023، بارتفاع قدره 32%”، حسب قوله.

أما فيما يتعلق بمحور تأهيل البنيات الأساسية لقطاع التعليم، فقد “تمكن البرنامج من تم إنجاز 4142 عملية تشييد وإعادة بناء للمؤسسات التعليميةK كما تم اقتناء 1508 حافلة للنقل المدرسي وتنفيذ 139 عملية للتجهيز المدرسي”، حسب تعبير أخنوش.

وساهمت هذه المنجزات، حسب رئيس الحكومة، من الرفع من عدد الجماعات ذات الخدمات الجيدة في قطاع التربية والتكوين، من 614 جماعة سنة 2016 إلى 773 جماعة سنة 2023، بارتفاع قدره 13%.

ووفق رئيس الحكومة، عرف محور تأهيل التجهيزات الأساسية لقطاع الصحة، تحولات أساسية، تمثلت في إنجاز 987 عملية تشييد وإعادة بناء وتوسعة وتأهيل للمؤسسات الصحية، مع اقتناء 820 سيارة إسعاف ووحدات متنقلة، مساهمة بذلك في ارتفاع عدد الجماعات التي تتمتع بالولوج الجيد إلى خدمات الصحة، من 480 جماعة سنة 2016 إلى 721 جماعة سنة 2023، بارتفاع قدره 20%.

وانتقل عدد الجماعات، حسب أخنوش، التي تتوفر على مجمل الخدمات الأساسية، من 502 جماعة سنة 2016 إلى 743 جماعة حاليا، مسجلا ارتفاعا نسبته 48%. 

وأشار أخنوش إلى أن برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، لم يكن مجرد مقاربة تقنية صرفة، بل شكل تجربة لحكامة نموذجية استطاعت المساهمة بشكل جلي في تقليص التفاوتات المتراكمة على مدى عقود.

وتطرق إلى مصاحبة المناطق القروية والجبلية في عمليات وبرامج التأهيل المجالي، لاسيما من خلال تحسين مؤشرات الإدماج الاجتماعي وتنويع الفرص الاجتماعية والاقتصادية، مع تمكين المرأة القروية من إمكانيات أوسع للولوج إلى التكوين والشغل. 

وفي السياق ذاته، “عرف مؤشر فك العزلة والرفع من ولوجية الجماعات الترابية، اهتماما مضاعفا، حيث مكن من تسهيل الولوج للمؤسسات المدرسية ولمركبات النقل المدرسي، مما رفع من نسبة التمدرس، لاسيما في صفوف الفتيات”.

وأورد أن مشاريع فك العزلة وعمليات اقتناء سيارات الإسعاف مكنت من تعزيز الولوج للمؤسسات وتسهيل الوصول إلى الدواوير البعيدة. 

كما تطرق لمجهودات حكومية موازية تمت عبر توفير سيارات الأجرة والنقل المزدوج والحافلات، مع خفض تكاليف ومدة النقل والرفع من وتيرة التبادلات والأنشطة الاقتصادية المحلية.

أخنوش: وجاهة الرؤية الملكية المؤسسة لمختلف برامج التنمية الترابية يتجلى في التراجع الكبير المسجل على مستوى الفقر متعدد الأبعاد

أفاد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، إن وجاهة الرؤية الملكية الحكيمة المؤسسة لمختلف برامج التنمية الترابية يتجلى في التراجع الكبير المسجل على مستوى الفقر متعدد الأبعاد على الصعيد الوطني، والذي انتقل من %11.9 سنة 2014 إلى %6.8 سنة 2024.

وأشار إلى أن هذه الرؤية ساهمت في توطيد ديناميات تنموية مهمة، والتعزيز من تنافسية وولوجية الجهات، بشكل يجعلها اليوم محط إشادة وافتخار لدى الجميع.

غير أن متطلبات الحاضر والمستقبل، حسب أخنوش، تحتاج نفسا متجددا من العمل القائم على مبادئ الأثر، يتكامل فيه النمو الاقتصادي بالعدالة الاجتماعية والمجالية. 

وفي هذا الإطار، أشار رئيس الحكومة إلى إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة في سياق التعبئة الشاملة لمؤهلات الجهات والتوجيه الأمثل للمشاريع ذات الأولوية، بشكل ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية لخطاب العرش الأخير.

وتسعى الرؤية الملكية الطموحة، حسب أخنوش، إلى ضمان التوزيع المنصف لثمار النمو على كافة الجهات والمواطنين. وفق مقاربة ترابية  هامة.

وأبرز أن الحكومة منحت الأولوية لتفعيل البرنامج الوطني للتنمية المندمجة للمراكز القروية الناشئة، حيث عملت الحكومة على إعداد برنامج أولوي يهم 77 مركزا قرويا يغطي مجموع التراب الوطني.

وستشكل هذه المراكز، حسب قوله، فضاءات ملائمة للاندماج الترابي، حيث تتقاطع الاستثمارات العمومية والخاصة، والبنى التحتية، والخدمات الأساسية، وفرص التشغيل، ضمن رؤية متجددة للتنمية القروية تروم الشمولية والاستدامة، “وهو ما تمت ترجمته في مشروع قانون مالية 2026، عبر تسريع تنزيل مخططات عمل لمشاريع ترابية تهم 36 مركزا قرويا نموذجيا بكلفة إجمالية تبلغ 2.8 مليار درهم”، يضيف أخنوش. 

وكشف أخنوش عن إطلاق دينامية واسعة تروم صياغة برامج ترابية جديدة، حيث شرع الولاة والعمال في تنظيم لقاءات تشاورية جهوية مع مجموع الفاعلين المحليين، ستشكل أرضية خصبة لتعزيز الذكاء الجماعي على الصعيد الإقليمي، بهدف وضع تصورات تنموية تقوم على التشخيص الترابي الدقيق ومراعاة الخصوصيات المحلية، مزودة في نفس الوقت، بمخطط عمل واضح وسقف زمني محدد، مع إعداد حزمة من التدابير والإجراءات المؤسسية لتعزيز حكامة هذا الورش ومواكبة تنفيذه.

وسيتم ذلك “عبر عبر تسخير كافة الإمكانات المادية والبشرية، والتجاوب السريع مع الانتظارات اليومية للساكنة، في أفق تقوية دور الجماعات الترابية كآلية حقيقية للوساطة، وجعلها الممر النهائي لأجرأة وتفعيل خدمات القرب”، يضيف أخنوش. 

وفي ختام عرضه، شدد رئيس الحكومة على أن مختلف الجهود المبذولة في المجالات الترابية تجسد التزام الحكومة الثابت بمواصلة بناء “مغرب دامج” ينتصر للحقوق الأساسية ويعزز كرامة المواطنين، مؤكدا أن هذه الجهود تشكل فرصة لدعم مسارات التحول الترابي وفتح آفاق نهضة إصلاحية وإنسانية واعدة.

وأكد أخنوش أن القرى والجبل والواحات ليست مجرد مجالات ترابية، بل تمثل دروسا في الانتماء والذاكرة الوطنية، وتستدعي إعادة بناء أمجادها والتذكير بأدوارها التاريخية من بوابة التنمية، مع دعوة الجميع إلى انخراط وطني مسؤول لتجاوز كل التحديات المرتبطة بالفعل الترابي واستثمار الإمكانات المحلية لكل مجال على حدة.

وأشار إلى أن “المغرب الصاعد”، الذي يقوده صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يتم العمل فيه وفق رؤية سياسية واقعية وأفق اجتماعي وتنموي يضمن كرامة وعيشا أفضل للمواطنين، مبينا أن القدرة على التوفيق بين الأوراش الوطنية الكبرى والبرامج الاجتماعية ذات الأثر المباشر تقوم اليوم على انسجام السياسات الترابية وتؤسس لمرحلة جديدة تحقق عدالة مجالية فعلية وتستجيب للانتظارات المشروعة للمواطنين تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

رئيس الحكومة: العدالة المجالية رهان استراتيجي لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة وتوجه يستند إلى الرؤية الملكية السامية

أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، على أهمية محور “التنمية الترابية ورهانات تحقيق العدالة المجالية” باعتباره أحد أبرز التحديات الوطنية الكبرى التي يواجهها المغرب في مسيرته التنموية.

واعتبر أخنوش في جلسة شهرية عقدت بمجلس المستشارين أن مناقشة هذا الموضوع ليست مجرد التزام دستوري، بل تعبير عن تقدير عالٍ للمسؤولية الوطنية وضرورة الوفاء بانتظارات المواطنين في مختلف جهات المملكة، وهو توجه يستند إلى الرؤية الملكية السامية التي جعلت من محاربة الفوارق المجالية ركيزة أساسية في السياسات العمومية.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن الخطابات الملكية المتكررة تعكس بوضوح هذا التوجه، حيث أكد جلالة الملك نصره الله في خطاب افتتاح الدورة التشريعية على أن العدالة المجالية ليست شعارًا فارغًا أو أولوية مرحلية، بل هي رهان استراتيجي يجب الالتزام به من طرف كل الفاعلين لتحقيق تنمية متوازنة وشاملة، وضمان استفادة الجميع من ثمار النمو الاقتصادي والاجتماعي. وهذا ما يحتم على الحكومة والبرلمان والمؤسسات الوطنية أن يتبنوا مقاربات مندمجة تراعي التنسيق والتكامل بين المركز والجهات، من خلال فعل ترابي فعال قائم على القرب والاستجابة الدقيقة للحاجيات المحلية.

وتوقف أخنوش عند المسار الوطني الذي قطعه المغرب في مجال تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، معتبراً أن الجهوية المتقدمة شكلت إنجازًا مهمًا في هذا المجال، لكنها بحاجة إلى نفس متجدد وتحسين مستمر لمقارباتها التدخلية لتكون قادرة على الاستجابة لتحديات التنمية المحلية بفعالية أكبر.

ولتحقيق ذلك، دعا إلى الابتكار في أشكال التعاون بين مختلف المؤسسات العمومية والمنتخبين والقطاع الخاص، مع الحرص على التقييم المستمر والإصلاح التجديدي، لأن التنمية المحلية تمثل “مرآة صادقة” لتقدم المغرب الصاعد والمتضامن، كما أكد ذلك الخطاب الملكي السامي.

وشدد رئيس الحكومة على ضرورة اعتماد مقاربة منهجية متكاملة في تنفيذ خريطة الطريق الملكية للعدالة المجالية، ترتكز على الاستهداف الدقيق للاحتياجات الحقيقية للمجالات الترابية، والارتكاز على معطيات جغرافية واجتماعية محدثة تدعم اتخاذ القرار الفعال.

كما أكد على الانتقال من معالجة ظرفية للخصاص إلى رؤية تحولية تنشد خلق تنمية مستدامة ودائمة، تقوي قدرات المناطق الهشة وتمكّن المواطنين من فرص حقيقية للعيش الكريم والارتقاء الاجتماعي، بما يجعل العدالة المجالية مسارًا بنيويًا وليست مجرد معالجة عابرة.

ولفت أخنوش إلى أهمية مراعاة الخصوصيات الترابية في توزيع الموارد وتوجيه السياسات، إذ لا يمكن التعامل مع المناطق الجبلية والواحات والمجالات القروية بنفس النهج المتبع في المناطق الحضرية أو الساحلية، فلكل منها تحدياته وفرصه الاقتصادية والمناخية التي تتطلب تدخلات ملائمة.

وشدد على أن المجال الساحلي يحتل مكانة خاصة كونه محورًا تنمويًا مهمًا يعاني في الوقت ذاته من تحديات بيئية ومجالية متزايدة، مما يستوجب سياسات تنموية متوازنة تراعي هذه التعقيدات.

من جانب آخر، أكد رئيس الحكومة أن التوزيع العادل للاستثمار العمومي يمثل مدخلاً ثابتًا للحكومة لتعزيز العدالة المجالية، وذلك من خلال دعم أداء الجماعات الترابية وإعطاء نفس متجدد للامركزية الإدارية، مع تبني مقاربة ترابية مندمجة تنفتح على تنويع الشركاء وتعزز مبادئ المواطنة والمسؤولية. وأضاف أن الحكومة منذ تنصيبها تركز على الاستثمار المنتج في مبادئ القرب والولوج الفعلي للخدمات العمومية، التي تعتبر معيارًا أساسياً لقياس العدالة الاجتماعية والمجالية.

وأبرز أخنوش المؤشرات الإيجابية التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ارتفاع مخصصات الاستثمار العمومي بنسبة تقارب 87% بين 2020 و2025، مع توقع وصولها إلى حوالي 380 مليار درهم خلال السنة المقبلة، ما يعزز الاندماج الاجتماعي ويرفع من مؤشرات العدالة الاجتماعية.

كما سجل تحسنًا ملحوظًا في مجال التعليم حيث بلغ معدل التمدرس نسبة عالية في مختلف المستويات، وتغطية شبه كاملة للكهرباء على الصعيد الوطني، إضافة إلى تطوير منظومة الصحة عبر بناء مراكز رعاية صحية أولية جديدة أغلبها في المناطق القروية والنائية، وتعزيز الشبكة الاستشفائية.

على صعيد التعليم، شدد رئيس الحكومة على جهود تحسين جودة التعليم العمومي، ورفع برامج الدعم الاجتماعي التي تستهدف ملايين الأطفال، بالإضافة إلى تعميم نموذج “مدارس الريادة” الذي يسعى إلى تطوير مهارات التلاميذ عبر عدد متزايد من المؤسسات التعليمية على المستوى الوطني.

اقتصاديًا، أكد أخنوش أن النشاط الاستثماري في الجهات يشهد طفرة نوعية بفضل اعتماد مقاربة ترابية لدعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني، مع تقديم دعم مالي يصل إلى 30% من قيمة المشاريع المصادق عليها، وهو ما يساهم في خلق فرص تشغيلية جديدة وتيسير الاستقرار الاجتماعي، خصوصًا لفئات الشباب والنساء.

ودعا رئيس الحكومة إلى تعبئة جهود الجميع من سلطات تنفيذية وتشريعية، ومنتخبين ومؤسسات عمومية وقطاع خاص، بهدف تحويل المؤهلات المحلية إلى فرص تنموية ملموسة تحقق رفاهية المواطن، وترسخ العدالة المجالية كأساس لتنمية متوازنة ومستدامة في مختلف جهات المغرب، مؤكدًا أن هذا المسار يتطلب تعاونًا مستمرًا ومقاربة مبتكرة تعتمد على التقييم والإصلاح الدائم.

رئيس الحكومة: جلالة الملك أطلق مسارًا تنمويًا متبصّرًا جعل من تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية هدفًا استراتيجيًا

أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن جلالة الملك محمد السادس نصره الله، قد وضع منذ توليه العرش قبل 26 سنة، نموذجًا تنمويًا متقدمًا للمغرب، يستند إلى برامج واستراتيجيات طموحة تهدف إلى بناء نموذج مغربي صاعد ومتوازن.

وأضاف أخنوش في الجلسة الشهرية للأسئلة الشفوية حول السياسات العامة المخصصة لموضوع “التنمية الترابية ورهانات تحقيق العدالة المجالية”، أن جلالة الملك، نصره الله، أطلق مسارًا تنمويًا متبصّرًا ومتدرّجًا لكنه عميق وجذري، جعل من تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بين المدن والمناطق القروية هدفًا استراتيجيًا، ما وضع المغرب ضمن الدول الرائدة قارياً في مجال التنمية المتوازنة والشاملة.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذا المسار التنموي جعل المواطن والمجال أساس الرهان، حيث تم تعزيز الإدماج الاجتماعي والاقتصادي بشكل كبير لدى ساكنة العالم القروي، مؤكداً أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تمثل نموذجًا تنمويًا مندمجًا وفريدًا، ارتكز على تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمجالية للفئات الهشة، وهو مشروع لا تزال ثماره ملموسة على أرض الواقع.

كما أشار إلى برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في العالم القروي، الذي استهدف أكثر من 1200 جماعة ترابية و140 مركزًا قرويًا يقطنها أكثر من 17 مليون نسمة، بموازنة ضخمة تقارب 50 مليار درهم، ما يمثل أكبر استثمار حكومي موجه للتنمية القروية في تاريخ المغرب.

وأكد أخنوش أن الحكومة الحالية، منذ تنصيبها، تعكف على استكمال تنزيل هذا البرنامج الملكي بأفضل صورة، مع توجيه الاستثمار نحو المناطق ذات الخصاص الأكبر، وتأمين التقائية البرامج القطاعية وفق خصوصيات كل مجال. وتطرق إلى التحديات التي صاحبت الفترة السابقة، حيث كانت الاستراتيجيات ترتكز على منطق التجزئة والفصل بين البرامج، مع تعدد المتدخلين وغياب التنسيق، مما أدى إلى تأخير في تحقيق النتائج وتقليص أثرها المباشر على المواطنين.

في هذا السياق، شدد رئيس الحكومة على أهمية الانتقال إلى مقاربة ترابية مندمجة تتجاوز العمل القطاعي المنعزل، مؤكدًا أن تجربة السنوات الأخيرة أثبتت أن اندماج التدخلات وتقائيتها يضاعف أثر التنمية، ويعزز مردودية الاستثمارات العمومية، ويحد من كلفة الفرص الضائعة الناتجة عن غياب التنسيق بين القطاعات.

وأوضح أن البرنامج الملكي منذ انطلاقه عام 2017 تمكن من تحقيق نقلة نوعية في إدماج السياسات والأوراش القطاعية على المستوى الجهوي والمحلي، وأسّس لتحولات عميقة في الفعل الترابي، وانتقال التنمية من كونها مرتبطة بالمجال الفلاحي إلى تنمية شاملة وعادلة تأخذ بعين الاعتبار تطلعات السكان المحليين.

ولفت أخنوش إلى الشراكات الواسعة التي تجمع بين القطاعات الحكومية والمجالس الجهوية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، إضافة إلى إحداث اللجنة الوطنية لتنمية المجال القروي والمناطق الجبلية، و12 لجنة جهوية مكلفة بإنتاج التوجهات العامة للبرنامج ومتابعة الوضعية الميدانية وتعبئة الموارد المالية، مما يضمن تقوية التنسيق والتعاون لتحقيق الأهداف التنموية.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن مرحلة البرمجة شملت مخططًا عامًا للفترة (2017-2023)، تم من خلاله اعتماد سبعة برامج عمل سنوية تستند إلى الحاجيات المعبر عنها على مستوى الدواوير والجماعات، مما مكن من تجميع التدخلات الوطنية والجهوية حول مشاريع ترابية ذات أولوية، تم اختيارها وفق مبدأ القرب الدقيق من قضايا الساكنة.

وأكد أن هذه البرامج أسهمت بشكل ملموس في تقليص أوجه الخصاص الاجتماعي، وتعزيز البنيات التحتية، ومواكبة الاستراتيجيات القطاعية، مما يرسخ العدالة الاجتماعية والمجالية على أرض الواقع.

شيري: مشروع قانون التعليم العالي 59.24 بداية حقيقية لإصلاح الجامعة المغربية

أكد يوسف شيري، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، في اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، الذي عقد يوم الثلاثاء 25 نونبر 2025، برئاسة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، أن مشروع القانون رقم 59.24 الخاص بالتعليم العالي والبحث العلمي ليس مجرد تعديل تقني عابر، بل يمثل تحوّلًا جذريًا في فلسفة تدبير منظومة التعليم العالي بالمغرب.

وأوضح شيري أن الجامعة المغربية لم تصل إلى وضعها المتردّي الحالي صدفة، بل نتيجة سنوات طويلة من السياسات المرتبكة والتدبير غير الحكيم الذي اتسم بالارتجال والمحسوبية وغياب الحكامة الجيدة. فقد كانت سنوات طويلة تمرّ فيها الجامعة بمنطق الترقيع، حيث تُخفى الاختلالات بالبلاغات، ويُغطّى الفشل بالشعارات، فيما تزداد التحديات تعقيدًا، وتتعثر المؤسسات الجامعية بسبب الاكتظاظ، وافتتاح مسالك بلا دراسة جدوى، وضعف البنية التحتية، وانعدام صلاحيات حقيقية للمجالس الجامعية.

ومع ذلك، يرى شيري أن هذه الحكومة الحالية تتمتع بالجرأة والشجاعة لمواجهة هذه التحديات بشجاعة غير مسبوقة، من خلال إصلاح حقيقي قائم على تشخيص دقيق وشفاف للواقع، وإرادة حازمة لمواجهة مقاومة التغيير والمصالح المتجذرة في ظل الفوضى السابقة. وأشاد بدور وزير التعليم العالي الذي أعاد الاعتبار لفلسفة الإصلاح، وفتح الملفات التي هرب منها كثيرون، وأدار عملية التغيير برؤية واضحة ومسؤولية.

وأكد النائب أن مشروع القانون يكرّس حكامة واضحة وشفافة، وينهي منطق الضبابية في اتخاذ القرار، ويواكب التطورات المعاصرة عبر إدخال الرقمنة، وتقييم الأداء، وتطوير البيداغوجيا الحديثة، وإعادة الاعتبار للأستاذ الباحث وحمايته. ورفض بشدة التصريحات التي وصفت الإصلاح بكونه تهديدًا أو تسرّعًا، مشددًا على أن التغيير تأخر كثيرًا، وأن التشكك في المشروع هو مجرد محاولة لإجهاض الإصلاح.

وأشار شيري إلى أن مفهوم الاستقلالية الجامعية الذي تعودنا عليه كان مجرد شعار يُستخدم للتملص من المحاسبة، بينما الواقع كان فوضى مقنّعة تُدار بمنطق الولاءات، في حين يعيد مشروع القانون الاستقلالية الحقيقية التي تربط الحرية بالمحاسبة، والقرار بالكفاءة.

كما أكد أن مقاومة الرقمنة ورفض تأسيس أقطاب جامعية رقمية هي مقاومة لتغيير ضروري لا مفر منه، مشابهة لرفض الكهرباء في وقت مضى، مؤكدا أن الجامعة المغربية يجب أن تتطور لتواكب التحولات العالمية، وتغادر عقلية الفوضى والارتجال.

في الختام، أعلن يوسف شيري دعم فريقه الكامل لهذا المشروع الإصلاحي الجذري، مؤكدًا أن مرحلة الفوضى والامتيازات غير المستحقة قد انتهت، وأن المغرب اليوم يبدأ مرحلة جديدة من الجامعة الحديثة والمنتجة والمنفتحة، متمايزة في دورها الوطني والدولي. وأكد أن النجاح في النموذج التنموي الجديد لا يمكن أن يتحقق إلا بجامعة قوية تنتج الكفاءات والمعرفة وتقود التنمية، وأن من يعارض هذا القانون يعارض مستقبل شباب المغرب.

في الختام، دعا شيري  واضحة إلى العمل المشترك من أجل بناء مستقبل الجامعة المغربية، معبرًا عن إيمانه بأن هذا الإصلاح هو البداية الحقيقية لمسار طويل من التطوير الذي طال انتظاره، داعيًا كذلك الجميع إلى تجاوز أخطاء الماضي والعمل بإرادة قوية لإنجاح هذا الورش الوطني الكبير.

فريق الأحرار ينوّه بمجهودات الوزارة لتطوير قطاع الصيد البحري ورفع قيمته المضافة

عقدت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس المستشارين جلسة هامة لمناقشة ميزانية وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، حيث كان قطاع الصيد البحري في قلب النقاش، نظراً لدوره الحيوي في الاقتصاد الوطني والمجتمع المغربي.

وأبرز الفريق في كلمته التي تلاها المستشارين كمال أيت ميك وجواد الهلالي، أن القطاع كرافد أساسي يوفر فرص عمل مباشرة لحوالي 260 ألف شخص، ويساهم بنحو 1% من الناتج الداخلي الخام، فضلاً عن تأمين حاجيات غذائية أساسية للمغاربة والمحافظة على التوازن البيئي للمنظومات البحرية.

وأشاد الفريق بالجهود الكبيرة التي تبذلها الوزارة والهيئات المهنية والبحارة الذين يعملون في ظروف صعبة، كما نوهت بالإصلاحات والمبادرات الجديدة التي تهدف إلى تطوير القطاع ورفع قيمته المضافة. من بين هذه المبادرات، خطة الوزارة الطموحة لخلق 18 ألف منصب شغل مباشر ومضاعفة القيمة المضافة بمعدل 2.1 مرة بحلول عام 2027، إلى جانب تطوير مزارع تربية الأحياء البحرية والاستثمار في موانئ الصيد.

ورغم هذه الإنجازات، يضف الفريق، تم التأكيد على وجود تحديات مهمة، أبرزها ارتفاع أسعار السمك في الأسواق المحلية، وصعوبات الرقابة على السواحل الممتدة، والضغط على المصايد البحرية نتيجة الاستغلال المفرط.

وجاءت قضية صيد السردين في صلب النقاش، حيث يشكل هذا المنتج أكثر من 90% من صادرات قطاع الصيد البحري، بإنتاج سنوي يتجاوز 1.1 مليون طن وقيمة مالية تفوق 8.3 مليار درهم. وحثّ الفريق الوزارة على تعزيز التصنيع المحلي لمنتجات السردين بهدف رفع القيمة المضافة وتقليل التبعية لتصدير المنتج الخام.

كما شدد الفريق على ضرورة مواجهة التذبذبات الموسمية والتأثيرات المناخية التي تؤثر على الإنتاج، ودعت إلى المزيد من الدعم للعاملين في القطاع، خصوصاً في المناطق الساحلية التي تعاني من ضعف الخدمات الاجتماعية والمهنية.

وفيما يتعلق بحماية العاملين في القطاع، أكد الفريق أهمية تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية التي تشمل جميع فئات البحارة، كما أشادت بدور الوزارة في تأهيل عمليات البحث والإنقاذ البحري وتعزيز السلامة البحرية.

في الختام، أكد فريق الأحرار بمجلس المستشارين على دعمه الكامل للوزارة في مساعيها لتحديث القطاع، وتقديم المساعدة للمهنيين، وتحقيق تنمية مستدامة تضمن استمرار مساهمة الصيد البحري في الاقتصاد الوطني وتحسين ظروف العاملين فيه.

slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot