بن خالد يدعو إلى دعم التجار المتضررين من فيضانات آسفي وتجويد الخدمات السياحية بمراكش

أثار كمال بن خالد، المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، وضعية إنسانية واقتصادية مقلقة خلفتها الفيضانات الأخيرة التي عرفتها مدينة آسفي، مؤكدا أن حجم الخسائر يفوق التقديرات المتداولة، وأن المدينة تعيش وضعا كارثيا يستوجب تعبئة حكومية شاملة.

وأبرز أن نسبة كبيرة من الضحايا من التجار، خاصة العاملين في الصناعة التقليدية، إلى جانب مهنيين آخرين فقدوا محلاتهم ورؤوس أموالهم، ما جعل عددا منهم خارج دائرة النشاط الاقتصادي، الأمر الذي يفرض تدخلا عاجلا لتعويض المتضررين وإنصافهم.

وفي سياق آخر، توقف بن خالد عند عدد من الإكراهات المرتبطة بالقطاع السياحي بمدينة مراكش، مشيرا إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار المنتوجات السياحية مقابل جودة متواضعة، إضافة إلى الغلاء المسجل في الفنادق والمطاعم، في ظل خصاص واضح في وسائل الترفيه الموجهة للأسر المغربية.

ودعا في هذا الإطار إلى التفكير في برامج ترفيهية حقيقية تستجيب لحاجيات المواطنين، وتعيد التوازن بين العرض السياحي وجودته وتكلفته، بما يخدم الساكنة والزوار على حد سواء.

القانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية على طاولة مجلس الحكومة

 ينعقد، يوم الخميس المقبل، مجلس للحكومة برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة.

وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أن المجلس سيتدارس في بدايته مشروع قانون يقضي بتغيير القانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية.

وأضاف البلاغ أن المجلس سيواصل أشغاله بدراسة أربعة مشاريع مراسيم، يتعلق الأول منها بتغيير وتتميم المرسوم الصادر في شأن النظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين وتقنيي الصحة المشتركة بين الوزارات، والثاني بتغيير وتتميم المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بهيئة الممرضين بوزارة الصحة، والثالث بتغيير وتتميم المرسوم المتعلق بالتعويضات عن الحراسة والخدمة الإلزامية والمداومة المنجزة بالمؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة والمراكز الاستشفائية الجامعية، والرابع بتحديد مبلغ الحد الأدنى القانوني للأجر في النشاطات الفلاحية وغير الفلاحية.

وحسب المصدر ذاته، سيتدارس المجلس دستور واتفاقية الاتحاد الإفريقي للاتصالات المعتمدين خلال الدورة الاستثنائية الرابعة لمؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الإفريقي للاتصالات في 7 دجنبر 1999، مع مشروع قانون يوافق بموجبه على الدستور والاتفاقية المذكورين؛ قبل أن يختم أشغاله بدراسة مقترحات تعيين في مناصب عليا طبقا لأحكام الفصل 92 من الدستور.

البحراوي: الحكومة تفعّل خارطة طريق متكاملة لتأهيل المقاولات الصغرى وتعزيز مساهمتها في النمو الاقتصادي

أكد علاء الدين البحراوي، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، اليوم الاثنين في الجلسة الشهرية للأسئلة الشفوية، حول “النهوض بالمقاولات الصغرى والصغيرة جدا وتأهيلها”، أن صغر حجم المقاولة ومحدودية رقم معاملاتها لا يحجب مطلقا قوة وفعالية مساهماتها في تقوية النسيج الاقتصادي الوطني، وفي توسيع الوعاء الضريبي، وفي تماسك وتطوير المبادرات المقاولاتية والنهضة الاقتصادية هيكليا واجتماعيا ومجاليا.

وأشار البحراوي، الى أن الحكومة، في ظل التوجيهات الملكية السامية، لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اعتمدت خارطة طريق مدروسة تهدف إلى تأهيل المقاولات الصغرى والصغيرة جدا، جسدتها بوضوح عدد من المبادرات التشريعية والتنظيمية والإجرائية، صبت جميعها في تحسين مناخ الأعمال الذي يعد شرطا أساسيا لازما للنهوض بالمقاولة بمختلف أصنافها.

وأبرز النائب البرلماني، الأهمية الكبيرة لاعتماد ميثاق الاستثمار قبل نهاية السنة الأولى من الولاية الحكومية، ضمن رؤية، وباعتماد آليات، تهدف إلى جعل المقاولات الكبرى قاطرة للنهوض أيضا بالمقاولات الصغرى والصغيرة جدا، وإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار والرفع من الاستثمار العمومي ليبلغ 380 مليار درهم، وإدخال تعديلات هامة على مرسوم الصفقات العمومية لجعله رافعة ناجعة وشفافة لحكامة جيدة في خدمة النهضة الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، واعتماد القانون الخاص بآجال الأداء لمعالجة الإشكالية المتصلة بالتأخر في الأداء، وتبسيط المساطر الإدارية ورقمنتها، وتخصيص مبلغ 15 مليار درهم لتحفيز التشغيل.

وأوضح البحراوي، أن مستحقات الضريبة على القيمة المضافة التي أعيدت للشركات والوضوح الجبائي وبنك المشاريع في السياحة وهو عمل غير مسبوق، وكذلك في الصناعة والقانون الجديد الذي ينظم الأحياء الصناعية. إضافة إلى الإجراءات المتخذة بشأن تخفيف الضغط الضريبي على المقاولات وإجراءات أخرى متعددة ذات الصلة طالت مختلف المرافق الحكومية وأدرجت في قوانين المالية المتعاقبة.

و أشاد البحراوي، بالمجهود الكبير للحكومة في إخراج القانون التنظيمي للإضراب إلى حيز الوجود، بعد تعثر استمر عدة عقود في عهد الحكومات السابقة، مما شكل حدثا تشريعيا نوعيا يساهم في توفير الاطمئنان المتوازن والتشاركي للمقاولات بمختلف أصنافها وكذا للقوى العاملة.

وفي ختام كلمته، أوضح البحراوي، أن بعض المؤشرات الاقتصادية والمالية الدالة التي أفادت بها مؤخرا المندوبية السامية للتخطيط المتمثلة في ارتفاع غير مسبوق، وفي عهد هاته الحكومة بالذات، للناتج الداخلي الإجمالي بالأسعار الجارية إلى حوالي 1600 مليار درهم بزيادة 7،9 في المائة مقارنة مع سنة 2023، وإن هذا المؤشر الاقتصادي والمالي بالذات يجسد بوضوح، وباعتزاز أيضا، حجم الجهد الحكومي المبذول، من أجل تنفيذ التزامات البرنامج الحكومي تحت التوجيهات الملكية السديدة والمتبصرة لصاحب الجلالة حفظه الله.

شاهيم: انحازت الحكومة منذ البداية للفاعل الاقتصادي الصغير باعتباره ركيزة الشغل والاستقرار الاجتماعي

تفاعلا مع المعطيات التي قدمها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال جلسة المساءلة الشهرية حول السياسات العامة، حول جهود الحكومة للنهوض بالمقاولات الصغرى والصغيرة جدا وتأهيلها، قالت زينة شاهيم، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن الحكومة اختارت منذ البداية الانحياز الصريح للاقتصاد الحقيقي، وللفاعل الاقتصادي الصغير باعتباره ركيزة الشغل والاستقرار الاجتماعي.

وأكدت شاهيم أن الحديث عن هذه الفئة من المقاولات ليس نقاشًا تقنيًا معزولًا، بل هو نقاش سياسي في صلب سؤال الشغل، والعدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية، ومصداقية السياسات العمومية.

وأشارت إلى أن الحديث عن المقاولات الصغرى والصغيرة جدًا، يتقاطع مع الحديث عن محرك الشغل، باعتباره رافعة رئيسية للتماسك الاجتماعي، مع استحضار أن ملايين المغاربة يشتغلون في ظروف صعبة، وأن عددا من المقاولات صمدت رغم الإقصاء وصعوبة التمويل وتعقيد المساطر، نتيجة تراكم اختلالات وسياسات سابقة ونتيجة تلكؤ حكومات سابقة اكتفت بالشعارات وأجلت الإصلاح الحقيقي.

“هذه المقاولات عانت لسنوات من غياب المواكبة، ومن بطء الإدارة، ومن منطق يعتبرها عبئًا بدل اعتبارها شريكًا في التنمية. وجاءت هذه الحكومة لتضع حدًا لهذا الوضع، ولتقول بوضوح إن دعم المقاولة الصغرى ليس ظرفيًا ولا خاضعًا للضغط، بل خيار استراتيجي مؤطر بميثاق الاستثمار الجديد، الذي يهدف إلى رفع حصة الاستثمار الخاص إلى ثلثي الاستثمار الإجمالي”، تضيف شاهيم.

وأكدت أنه لا يمكن فصل دعم المقاولات الصغرى والصغيرة جدا عن التصور التنموي الشامل الذي أطلقته الحكومة، منذ تنصيبها بتعليمات ملكية سامية، والتي تسعى الى تأهيل النسيج الاقتصادي الوطني وخلق الثروات وفرص الشغل لتصب كل هذه المجهودات في البناء الصلب للمغرب الصاعد.

وأشارت أن فريق التجمع الوطني للأحرار تابع باهتمام بالغ الدينامية الحكومية خلال السنوات الأخيرة، وخاصة في ظل سياق دولي متوتر تميز بارتفاع المخاطر العالمية وتراجع نسب النمو. 

ورغم هذه الإكراهات، أشارت شاهيم إلى أن الاقتصاد الوطني تمكن من إظهار قدرة قوية على الصمود، بل والانتقال إلى مسار نمو جديد يحسن مؤشرات الاستثمار.

وأبرزت أن فريق التجمع الوطني للأحرار، وهو يناقش هذا الملف، لا ينطلق من منطق المزايدة ولا الخطاب الشعبوي الديماغوجي، ولا ينطلق من منطق الانحياز للانتماء الحزبي بل من قراءة موضوعية تستند إلى منجزات واضحة أحدثت قطيعة مع منطق التردد والانتظار.

وزادت: “لا يمكن إنكار التحول الذي تحقق عبر برامج عملية ومبادرات نوعية تم تدوينها في سجل إنجازات الحكومة، منها ما حققه برنامج “انطلاقة”، الذي أعاد الثقة للشباب، ومكن من تثبيت جيل جديد من المقاولين الشباب ومن فتح التمويل بشروط تفضيلية، وحوّل القطاع البنكي من مؤسسة متحفظة إلى شريك فعلي في التنمية”.

كما تطرقت إلى برنامج “فرصة”، الذي كسر منطق الإقصاء، وراهن على الطاقات التي كانت خارج المنظومة البنكية والتمويلية، مجسدًا انتقال الحكومة من منطق انتظار المستثمر إلى منطق صناعة المستثمر عبر التكوين والمواكبة والتمويل.

كما استحضرت إحداث صندوق محمد السادس للاستثمار، كأداة للتمويل في بعده الاستراتيجي طويل الأمد، ستمكن المقاولات الصغرى والمتوسطة من الاندماج في سلاسل القيمة والاستثمار في الابتكار دون ضغط التمويل القصير الأجل.

وتطرقت إلى التفعيل القانوني والعملي لنظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغرى والصغيرة جدا والمتوسطة في إطار ميثاق الاستثمار، عبر قرارات حكومية واضحة حددت الكيفيات والمعايير، وأرست لأول مرة منظومة دعم قارة وشفافة.

وتابعت تقول: “نحن اليوم أمام تحول حقيقي في علاقة الدولة بالمقاولة الصغيرة: من دعم موسمي إلى سياسة عمومية متكاملة، تجمع بين التمويل، المواكبة، التكوين، الاستثمار والرقمنة، في انسجام مع توجهات النموذج التنموي الجديد”.

وأشارت إلى ترجمة الحكومة هذا الاختيار عبر أربع ركائز واضحة، تتمثل في تبسيط المساطر والتحول الرقمي، وتقليص آجال الأداء، وتوسيع ولوج المقاولات الصغرى للطلب العمومي، وجعل التكوين والمواكبة سياسة عمومية قارة.

إن المجهودات الحكومية المتعددة الأبعاد الهادفة إلى النهوض بالمقاولات الصغرى والصغيرة جدا، تشكل هندسة جديدة لإعادة تأهيل الاقتصاد الوطني، “مما يجعلنا نؤكد وبكل ثقة، أن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، وأن المقاولة المغربية صارت محاطة بنظام دعم متكامل، مؤسساتي وتمويلي وإجرائي وقانوني، يضعها في صلب عملية الإصلاح الاقتصادي”، تضيف شاهيم.

وأشارت إلى أن هذه المجهودات لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بإعادة بناء الثقة بين الدولة والمقاولة، وبإدماج الفاعل الاقتصادي الصغير في قلب الإصلاح الاقتصادي.

وأبرزت، في ختام كلمتها، أن هذه الدينامية تشكل امتدادا طبيعيا لمسار الإصلاحات الكبرى التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، منذ توليه عرش أسلافه المنعمين، والذي أسس لمرحلة تحول جذري في بناء مغرب صاعد وموحد. 

رئيس الحكومة: الجهود الحكومية لدعم المقاولة أعادت تشكيل ملامح مناخ اقتصادي سليم وحامل للفرص الاستثمارية


أبرز عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الإثنين بمجلس النواب، أن مختلف السياسات الحكومية الموجهة لفائدة النسيج المقاولاتي، أعادت تشكيل ملامح مناخ اقتصادي سليم وحامل للفرص الاستثمارية، وخص بالذكر مختلف الجهود الحكومية الموجهة لدعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، باعتبارها قلب النسيج الاقتصادي الوطني ورافعة رئيسية لخلق فرص الشغل.

وأشار، خلال جلسة المساءلة الشهرية حول السياسات العامة، أن هذه الشريحة تغطي أزيد من 90% من النسيج المقاولاتي بالبلاد، وتعد محركا قويا للتشغيل على المستوى الترابي والحد من البطالة، خاصة في صفوف الشباب والفئات الهشة.

وأكد أن للمقاولات الصغيرة والصغيرة جدا أهمية بالغة، تزداد من خلال أدوارها الحيوية في تعزيز الابتكار وخلق القيمة المضافة المحلية، مع مساهمتها في تقليص الفوارق المجالية وتواجدها الواسع في المناطق القروية والأقل تنمية، مما يجعل منها أداة فعالة لتحقيق العدالة الاجتماعية والترابية.

واستعرض مظاهر الاهتمام الحكومي بهذا الصنف من المقاولات، من خلال الإصلاحات التي عرفتها منظومة الصفقات العمومية، والتي تضمنت أساسا تخصيص نسبة 30% من مبالغ الصفقات المبرمجة لفائدة هذه الفئة من المقاولات.

وتطرق إلى إطلاق الحكومة الفعلي للنظام الخاص الموجه إلى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، كمحطة استراتيجية في تنزيل مقتضيات الميثاق الجديد للاستثمار، “ذلك أنه يتيح التوزيع المنصف لآليات دعم الاستثمار عبر كافة جهات المملكة، ويكرس البعد الترابي للاستثمار مع تعزيز حكامته الجهوية”.

ولتحقيق هذه الأهداف، أشار أخنوش إلى أن اعتماد الحكومة ثلاث منح للاستثمار، والتي يمكن أن يصل مجموعها إلى%30 من المبلغ الإجمالي للاستثمار القابل للدعم، وهي منحة خاصة بخلق مناصب شغل قارة، تهدف إلى تعزيز دينامية التشغيل من طرف هذه المقاولات، ومنحة ترابية، تروم التقليص من التفاوتات المجالية وتعزيز العدالة المجالية من خلال المساهمة في النهوض بدينامية التنمية والتشغيل على مستوى الأقاليم والعمالات، ومنحة خاصة بالأنشطة ذات الأولوية، نظرا لأهميتها في تحقيق الإقلاع الاقتصادي وإنعاش الشغل.

وسجل أن هذه المنح موجهة للاستثمار في مهن وقطاعات إنتاجية مهمة، تشمل حوالي 14 قطاعا أساسيا و54 نشاطا فرعيا، على امتداد كافة المناطق والأقاليم، مبرزا أنها تلتقي مع مضامين خارطة الطريق الجديدة للتشغيل، التي خصصت أحد محاورها الأساسية لدعم المقاولات الصغرى والمتوسطة بغلاف إجمالي سنوي يقدر ب 12 مليار درهم.

وأكد على أن هذه التحفيزات المباشرة تعكس إرادة الحكومة الثابتة من أجل خلق بيئة اقتصادية محلية صاعدة، وتثمين المؤهلات المجالية، مع تمكين منظومة التشغيل على المستوى الجهوي لتكون المستفيد الأول من ثمار هذه الدينامية.

وأشار، في هذا الصدد، إلى شروع الحكومة في تنظيم قوافل تعريفية بهذا النظام الجديد، شملت إلى حدود نهاية نونبر 2025، 31 إقليما وعمالة من أصل 75، مما مكن من تعبئة عدد مهم من المقاولين وحاملي المشاريع وفاعلين اقتصاديين محليين، مبرزا أن هذه المبادرة قد لقيت تجاوبا سريعا من الفئات المستهدفة، إذ استقبلت البوابة الوطنية لنظام الدعم الجديد المخصص للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة CRI-Invest، ما مجموعه 63 ملفا استثماريا، بحجم استثماري إجمالي يناهز 880 مليون درهم، من شأنها إحداث حوالي 2200 منصب شغل مباشر، وتهم هذه المشاريع مختلف جهات المملكة.

في سياق متصل، نوه أخنوش بالشركاء المؤسساتيين، وفي مقدمتهم القطاع البنكي والاتحاد العام لمقاولات المغرب، لانخراطهم في هذه الدينامية الحكومية، من خلال التوقيع على ميثاق تمويل ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا.

وأبرز أن هذا الميثاق يهدف إلى إحداث آليات جديدة لدعم استثمار هذه الفئة من المقاولات، مع توفير عروض تمويل تتناسب مع حاجياتها، ورفع مختلف القيود التي كانت تعيق تطورها.

كما أشار إلى مواصلة الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة (Maroc PME) جهودها عبر وضع خطة متكاملة لتسريع تحول المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة “PACTE TPME”، تتضمن حزمة من برامج الدعم التقني لفائدة هذه المقاولات، من أجل تحسين تنافسيتها ونموها المستدام وتمكينها من الحفاظ على مناصب الشغل وخلق فرص جديدة.

وأورد أن هذه الدينامية تتضمن صياغة وتنفيذ الإطار التعاقدي بين الدولة والوكالة للفترة 2025-2030، المتعلق بتنفيذ خطة تسريع نمو المقاولات الصغرى والمتوسطة وتحويلها.

ومن جانب آخر، ولدعم جهود التنمية والتشغيل داخل المجالات القروية والجبلية، أشار أخنوش إلى أن الحكومة عملت على إرساء آليات جديدة لتأطير ومواكبة الشباب حاملي المشاريع في الميدان الفلاحي، وذلك عبر إحداث “المراكز الجهوية للشباب المقاولين في الفلاحة والصناعات الغذائية” على مستوى كل الجهات، التي تستهدف استقطاب وتتبع المقاولات الفلاحية في مختلف سلاسل الإنتاج، فضلا عن تعزيز المواكبة التقنية والمالية للتعاونيات الشبابية الحاملة للمشاريع الفلاحية والخدمات الفلاحية في إطار مشاريع الفلاحة التضامنية، بلغت طاقتها الاستهدافية، ما يناهز أزيد من 13.800 شابا وشابة من أنشطة الدعم والمواكبة همت في الإجمالي 5.200 مشروعا، موزعة بين مجموعة من البرامج.

وضمانا للاستغلال الأمثل للرصيد العقاري الفلاحي، كشف رئيس الحكومة إلى أنه تمت تعبئة ما مجموعه 121.400 هكتارا من الملك الخاص للدولة موزعة على 1700 مشروعا، باستثمار إجمالي قدره 24 مليار درهم مع خلق ما يعادل 68.695 منصب شغل.

أما على مستوى العقارات السلالية، فقد تمت تعبئة، وفق أخنوش، ما يناهز مليون هكتار، مع وضع نظام لحكامة هذه العملية وإطار متكامل للدعم، موجهة لفائدة حاملي المشاريع الفلاحية، وقد عرف وتيرة إنجاز هذا المحور، تقييم مؤهلات فلاحية لما يعادل 324.000 هكتار من الأراضي البورية، مع المصادقة على 3.053 مشروعا للكراء والتوقيع اتفاقيات الشراكة على مساحة 35.000 هكتار من الأراضي الجماعية من طرف اللجن الإقليمية للكراء.

وفي ختام كلمته، أوضح أخنوش أن مختلف هذه التحولات الجديدة التي تعرفها سياسة الدولة في مجال الاستثمار، أعادت رسم خريطة التنمية بالمغرب، وهو ما يرفع كذلك جاهزية المجالات الجهوية لقيادة برامج التنشيط الاقتصادي وريادة الأعمال، وإعطاء دفعة قوية للبعد الترابي في مجالات التشغيل والارتقاء الاجتماعي.

“هي دينامية ذات آفاق مستقبلية واسعة، نسعى من خلالها مواصلة الانخراط الجاد والمسؤول لكل الفاعلين والمؤسسات المعنية، ضمانا للتنفيذ السليم لمضامين التعليمات الملكية السامية القاضية بإطلاق جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، والتي ينتظر أن تشكل أداة منسجمة للتدخلات العمومية على المستوى الترابي، وآلية للتغلب على مختلف التحديات المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات الأساسية، مع ضمان ولوج الجميع على قدم المساواة إلى ثمار النمو الوطني، وترجمة الاستثمارات العمومية إلى أثر ملموس وتحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين”، حسب تعبير رئيس الحكومة.

رئيس الحكومة: ميثاق الاستثمار رافعة استراتيجية لتمكين المقاولات الصغرى وتعزيز العدالة المجالية

أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال الجلسة الشهرية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، المنعقدة اليوم الإثنين، والمخصصة لموضوع المقاولات الصغرى والصغيرة جدا، أن الحديث عن الانتقالات التي تشهدها المقاولة الوطنية يقتضي استحضار أحد أبرز الإصلاحات الفارقة التي ميزت التجربة الحكومية الحالية، ويتعلق الأمر بإقرار ميثاق جديد للاستثمار منذ السنة الأولى من هذه الولاية، بعد مرور أزيد من 26 سنة على قانون الاستثمار في صيغته السابقة.

وأوضح رئيس الحكومة أن هذا الإطار التشريعي المتقدم يندرج في سياق تنفيذ التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، كما وردت في الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة بتاريخ 14 أكتوبر 2022، حيث أكد جلالته حفظه الله على ضرورة أن يمنح الميثاق الوطني للاستثمار دفعة ملموسة لجاذبية المغرب للاستثمارات الخاصة الوطنية والأجنبية، مع رفع العراقيل التي ما تزال تحول دون تحقيق إقلاع حقيقي للاستثمار الوطني على مختلف المستويات.

وانطلاقا من هذا الطموح الملكي، أبرز أخنوش أن الحكومة عملت على إرساء ملامح استراتيجية شاملة لتشجيع وتنمية الاستثمارات، تقوم على نماذج حديثة للدعم، وتوفير بيئة شفافة ومحفزة للمستثمرين، مع تحريك عجلة الاقتصاد الترابي واستهداف دقيق للقطاعات ذات الأولوية. وأضاف أن هذه المقاربة لم تقتصر على الجوانب التقنية، بل حرصت الحكومة على تجسيد آثارها الملموسة على أرض الواقع، بما يعزز الثقة ويكرس الفعالية الاقتصادية.

وسجل رئيس الحكومة أن الميثاق الجديد للاستثمار، بما يتوفر عليه من قدرة تشغيلية عالية وقيمة مضافة غير مسبوقة، شكل أداة حقيقية لتعزيز العدالة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية، وتحقيق توازن ترابي أفضل في توزيع منافع الاستثمار. وفي هذا الإطار، كشف أن اللجنة الوطنية للاستثمار عقدت، منذ دخول الميثاق حيز التنفيذ في مارس 2023، تسعة اجتماعات، تمت خلالها المصادقة على 250 مشروعا استثماريا، بقيمة إجمالية بلغت 414 مليار درهم، من المرتقب أن تساهم في إحداث 179 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة.

وأوضح أن هذه المشاريع توزعت على جميع جهات المملكة، وشملت 49 إقليما وعمالة، و34 قطاعا اقتصاديا متنوعا، خاصة في مجالات السياحة والصناعة الغذائية وصناعة السيارات والنسيج، إلى جانب قطاعات حيوية أخرى كقطاع الطاقة ومواد البناء والصيدلة والكيمياء والصحة والنقل، بما يعكس شمولية المقاربة الحكومية وتنوع مجالات التدخل.

وبالموازاة مع ذلك، أكد أخنوش أن الحكومة تواكب هذا الزخم الاستثماري من خلال خارطة طريق طموحة لإصلاح مناخ الأعمال، تهدف إلى دعم التنافسية الوطنية وتحسين الشروط الهيكلية للاستثمار. وأبرز أنه تم إطلاق 98 في المائة من المبادرات والمشاريع المبرمجة، بنسبة إنجاز بلغت 63 في المائة، مع مواصلة العمل على استكمال ما تبقى منها في أفق سنة 2026.

وأضاف رئيس الحكومة أن هذه الإصلاحات تعكس توجها حكوميا واضحا نحو ضمان التقائية التدخلات، وتبسيط المساطر، وتطوير الخدمات الموجهة للمقاولات وحاملي المشاريع الاستثمارية، لاسيما عبر إحداث أنظمة معلوماتية حديثة وشبابيك وحيدة، من بينها نظام الإحداث الإلكتروني للمقاولات وفق مساطر مبسطة وآجال قصيرة. وأشار في هذا الصدد إلى أن هذه الآلية مكنت، خلال سنة 2025، من إحداث أزيد من 81 ألف مقاولة إلى غاية متم شهر شتنبر، بعدما تجاوز عدد المقاولات المحدثة 95 ألف مقاولة خلال السنة الماضية.

كما توقف أخنوش عند ورش الإدارة الرقمية، مبرزا أن تحديث بوابة الصفقات العمومية شكل خطوة متقدمة في تعزيز شفافية الطلبية العمومية وضمان سرعة وفعالية التنفيذ، بما يخدم مصالح المقاولات، خاصة الصغرى والصغيرة جدا. وعلى مستوى لاتمركز القرار الاستثماري، أوضح أن إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار يهدف إلى مواكبة المقاولات ودعم الدينامية الاقتصادية على المستوى الجهوي.

وأكد أنه تم لأول مرة إسناد صلاحية المصادقة والتوقيع على مشاريع اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم إلى المراكز الجهوية للاستثمار واللجان الجهوية الموحدة، مبرزا أن هذه اللجان، بفضل تركيبتها المتعددة وصلاحياتها الواسعة، أصبحت تشكل إطارا مندمجا لاتخاذ القرار بشأن ملفات الاستثمار، ودراسة طلبات التحفيزات والامتيازات، وكذا الرخص والمساطر الإدارية المرتبطة بإنجاز المشاريع.

وفي هذا السياق، كشف رئيس الحكومة أن حصيلة تنزيل هذا النظام اللاممركز همت دراسة 103 مشاريع استثمارية على مستوى المراكز الجهوية للاستثمار، بحجم استثماري إجمالي يناهز 10 مليار درهم، تمت المصادقة على 55 مشروعا منها بقيمة 5,8 مليار درهم، من شأنها إحداث حوالي 10 آلاف منصب شغل مباشر وغير مباشر.

وأكد أخنوش على أن الحكومة تواصل تنزيل إصلاحات هيكلية موازية، تهم تعبئة العقار الصناعي وتنمية مناطق صناعية جديدة مستدامة ومنسجمة مع حاجيات المستثمرين والرهانات الترابية، إلى جانب مواصلة الإصلاح الجبائي الهادف إلى مراجعة النظام الضريبي للشركات وتعزيز العدالة الجبائية.

وشدد على أن الهدف من مجموع هذه الإصلاحات هو تحسين واقع المقاولة المغربية وتشجيع المبادرة الخاصة، مع معالجة مختلف الإكراهات التي كانت تعيق مناخ الأعمال وتحد من فعاليته، بما يعزز الثقة ويخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

عزيز أخنوش: الحكومة تضع المقاولات الصغرى والمتوسطة في صلب التحول الاقتصادي وتعزيز الإدماج الاجتماعي

أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الإثنين، خلال الجلسة الشهرية للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن اختيار موضوع “آليات النهوض بالنسيج المقاولاتي الصغير والمتوسط” يعكس الوعي العميق بأهمية هذا الورش الاستراتيجي، بالنظر إلى مكانته المركزية ضمن الاهتمامات الملكية السامية، التي ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يوليها لقضايا التأهيل المؤسساتي وتعزيز التماسك الاجتماعي والاقتصادي.

وأوضح رئيس الحكومة أن النسيج المقاولاتي الصغير والمتوسط يشكل رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والبشرية ببلادنا، بالنظر لدوره المحوري في تحفيز المجالات الترابية ودعم الدينامية الاقتصادية على مستوى الجهات، مبرزا أن هذا القطاع يحظى بمكانة خاصة ضمن السياسات العمومية الحكومية، باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية لخلق الثروة وإحداث فرص الشغل.

وفي هذا السياق، شدد أخنوش على أن المغرب جعل من تحسين مناخ الأعمال أولوية وطنية، عبر اعتماد استراتيجيات كبرى ومتكاملة تهدف إلى تشجيع النسيج الاقتصادي وتنويع محركات النمو. وأبرز أن هذه الدينامية لم تقتصر على تحديث القطاعات الإنتاجية التقليدية، بل مكنت من ترسيخ مكانة المملكة في المجالات الواعدة ومهن المستقبل، إلى جانب مواصلة تنزيل الأوراش الهيكلية الكبرى للبنيات التحتية، وفق مقاربة حديثة قائمة على متانة المؤسسات وحكامة المؤشرات الاقتصادية.

وبفضل الإرادة الملكية السامية، يضيف رئيس الحكومة، تمكنت الحكومة الحالية من توسيع آفاق هذا التوجه عبر مراجعة عميقة للمنظومة الاستثمارية الوطنية، والرفع من قدراتها التنافسية، من خلال منح قضايا الاستثمار نفسا متقدما، وجعلها في صلب المساهمة الفعلية في خلق الثروة وتحقيق التنمية البشرية المستدامة والدامجة، في إطار شراكة مسؤولة بين القطاعين العام والخاص، عززت موقع المغرب كقاعدة موثوقة للاستثمار وقطب قاري صاعد في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ذات القيمة المضافة العالية.

وسجل أخنوش أن هذه الأسس الاقتصادية الصلبة التي تم ترسيخها، بتعاون بين الحكومة والبرلمان، تشكل أرضية مناسبة لتحقيق انتقال سوسيو-اقتصادي حقيقي، وتسريع وتيرة التنمية، وتعزيز الإدماج الاقتصادي، وتقديم أجوبة عملية وواقعية لإشكالية التشغيل. وأكد أن توجيه الاستثمارات الوطنية لم يكن مجرد تدابير ظرفية، بل إصلاحات عميقة مبنية على قناعات سياسية واضحة، تعكس إرادة حكومية جادة لإحداث تغييرات مستدامة، لاسيما في ما يتعلق بإنصاف الشباب والنساء وتعزيز العدالة الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، جدد رئيس الحكومة التأكيد على أن الحكومة، منذ تنصيبها، وضعت خطة متكاملة لدعم المقاولة المغربية، منحت من خلالها اهتماما غير مسبوق للنسيج المقاولاتي الوطني، من خلال مقاربة تزاوج بين تقوية القدرات الذاتية للمقاولة وتحسين محيطها الخارجي. وقد تُرجمت هذه الرؤية إلى قرارات عملية وسياسات ميدانية ملموسة، ساهمت في إنعاش المقاولات، والرفع من مردوديتها، وتجاوز العراقيل التي كانت تحد من نموها وتحديثها.

وأشار أخنوش إلى أن الحكومة لم تدخر جهدا في تقديم دعم استعجالي للمقاولات، من أجل التخفيف من آثار الظرفية الصعبة، لاسيما من خلال إجراءات همت التخفيف من انعكاسات ارتفاع الأسعار وندرة المواد الأولية على التزامات المقاولات في إطار الصفقات العمومية، بما يضمن استمرارية نشاطها وقدرتها التنافسية. كما أبرز المجهود المالي الكبير الذي تحملته الدولة لاسترجاع متأخرات الضريبة على القيمة المضافة لفائدة المقاولات، والتي ناهزت 78 مليار درهم، مما ساهم في إنعاش سيولتها والحفاظ على توازناتها المالية.

وتوقف رئيس الحكومة عند الأثر الإيجابي للإصلاح الجبائي، خاصة ما يتعلق بتخفيض وتوحيد الحد الأدنى للضريبة على الشركات في 20 في المائة بالنسبة للمقاولات التي تقل أرباحها عن 100 مليون درهم، وهو إجراء استهدف بالأساس المقاولات الصغرى والمتوسطة. كما أشار إلى إصدار قانون آجال الأداء ووضع نظام لتتبعها، بما عزز الشفافية في العلاقات التجارية، ومكن من مراقبة احترام المقاولات الكبرى لالتزاماتها تجاه مورديها.

وفي جانب التمويل، أكد أخنوش أن الحكومة عملت على إرساء آليات مبتكرة ومنتجات مالية ملائمة لتسهيل ولوج المقاولات إلى التمويل، من خلال حزمة من الحلول التي استجابت لمختلف الحاجيات الاستثمارية، ودعمت الأنشطة الإنتاجية والخدماتية، وشجعت الابتكار. وذكر في هذا الصدد بتطوير عروض “الضمان” لفائدة المقاولات المتضررة من جائحة كوفيد-19، من قبيل “ضمان أكسجين” و”ضمان المقاولين الذاتيين” و”ضمان إقلاع المقاولة الصغرى والمتوسطة”.

كما أبرز إطلاق برامج نوعية من قبيل “تطوير – نمو أخضر” و”تطوير – مقاولة ناشئة”، التي تهدف إلى دعم التحول نحو إنتاج منخفض الكربون، وتشجيع الممارسات الصناعية الصديقة للبيئة، وتحفيز الابتكار والتصنيع المحلي.

ونوّه رئيس الحكومة في مداخلته بالدور المحوري الذي يضطلع به صندوق محمد السادس للاستثمار في مضاعفة حجم التمويل الموجه لتعزيز نجاعة الاستثمارات الوطنية، مشيرا إلى أن عروض “Cap-Access” و”Cap-Hospitality” تعكس التعبئة القوية لمختلف المتدخلين، وتشكل رافعة مهمة لمواكبة استعدادات المغرب لاحتضان التظاهرات الرياضية الكبرى المقبلة، في إطار رؤية تنموية شاملة تجعل من المقاولة الوطنية، وخاصة الصغرى والمتوسطة، قلب التحول الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.

رئيس الحكومة يقدم التعازي لأسر ضحايا فيضانات آسفي ويتمنى الشفاء للمصابين

عبر عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، باسم جميع مكونات الحكومة، عن خالص التعازي والمواساة لأسر ضحايا الفيضانات التي شهدتها مدينة آسفي خلال الساعات الماضية، مؤكدا تضامنه الكامل مع عائلات الضحايا، ومتمنيا الشفاء العاجل للمصابين.

وأشار في هذا السياق إلى أن آسفي ونواحيها عرفت ظرفية مناخية استثنائية، جراء تساقط 37 ملم من الأمطار في وقت وجيز، ما تسبب في سيول مفاجئة مست منطقة سوق باب الشعبة التاريخي قرب وادي الشعبة.

وأفاد أن السيول المطرية تسببت كذلك في أضرار مادية وخيمة، أصابت المنازل والمتاجر على حد سواء.

وحسب المعطيات المتوفرة، لقي 37 مواطن مصرعه وأصيب آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، جراء الفيضانات التي عرفتها المنطقة، أمس الأحد.

وشددت السلطات المحلية في إقليم آسفي على ضرورة رفع مستوى اليقظة، واعتماد أقصى درجات الحيطة، والحذر، والالتزام بسبل السلامة، في ظل التقلبات المناخية الحادة التي تشهدها المنطقة.

قادة “الأحرار” من الناظور: مسار الإنجازات متواصل وفاءً بالتعاقد مع المواطنين وتنزيلا لتوجيهات جلالة الملك

احتضنت مدينة الناظور، اليوم السبت، محطة جديدة من لقاءات “مسار الإنجازات” التي ينظمها حزب التجمع الوطني للأحرار، بحضور وازن لقيادات الحزب ومناضليه ومنتخبيه، حيث شكل اللقاء مناسبة لاستعراض حصيلة العمل الحكومي والوقوف عند أبرز المنجزات المحققة في مختلف القطاعات، والتأكيد على أن مسار الإصلاحات والتنمية لا يزال متواصلاً، وفاءً بالتعاقد السياسي مع المواطنات والمواطنين، وتنزيلاً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وفي هذا السياق، أكد محمد أوجار، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحزب يواصل ترسيخ موقعه كقوة سياسية أولى بجهة الشرق، بفضل الثقة التي تحظى بها من طرف الساكنة، والوفاء بالالتزامات التي قُدمت خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة. وشدد على أن لقاءات “مسار الإنجازات” لا تندرج في إطار حملة انتخابية، ولا تهدف إلى إطلاق وعود جديدة، بل تشكل محطة سياسية للتواصل الصريح مع المواطنين، وتقديم الحصيلة الحكومية، وتأكيد الالتزام بالتعاقد السياسي.

وأضاف أوجار أن حزب التجمع الوطني للأحرار نجح في تحويل الوعود إلى منجزات ملموسة، داعياً إلى تقييم العمل الحكومي بنقاش مسؤول وموضوعي، قائم على الأرقام والبرامج والسياسات العمومية، بعيداً عن الشعبوية والنقد المجاني. كما شدد على أن الإصلاحات التي باشرتها الحكومة الحالية هي إصلاحات تاريخية، تستمد مرجعيتها من التوجيهات الملكية السامية، معتبراً جلالة الملك المهندس والمنظر للإصلاحات الكبرى والاستراتيجية التي نقلت المغرب إلى مرحلة جديدة، فيما تشتغل حكومة عزيز أخنوش كمنفذ وفيّ لهذه الرؤية، عبر العمل الحكومي والبرلماني والمجالس المنتخبة.

ومن جانبه، أبرز لحسن السعدي أن حزب التجمع الوطني للأحرار راكم تجربة سياسية تمتد لأزيد من 42 سنة، استطاع خلالها بناء تنظيم حزبي متطور، قادر على التأقلم مع تحولات المجتمع والاستجابة لانتظاراته المتجددة. وأوضح أن الحزب يواصل اليوم نهجه القائم على الإبداع في التواصل مع المواطنات والمواطنين، انسجاماً مع التوجيهات الملكية التي دعت الأحزاب السياسية والمنتخبين إلى الانفتاح على المواطنين وشرح السياسات العمومية والمنجزات المحققة.

وأكد السعدي أن المغرب حقق إنجازات مهمة في مختلف المجالات، غير أن التحدي الأساسي يكمن في إيصال هذه المنجزات للمواطنين بشكل واضح ومسؤول، وتعزيز ارتباطهم بوطنهم الذي يشهد تطوراً متواصلاً ويحظى بإشادة دولية متزايدة. واعتبر أن النجاحات الدبلوماسية التي يقودها جلالة الملك تمثل اعترافاً صريحاً من المنتظم الدولي بمكانة المغرب كبلد صاعد، يسير بثقة في مسار التنمية.

بدوره، شدد الوزير كريم زيدان، عضو المكتب السياسي للحزب، على المكانة الخاصة التي تحظى بها جهة الشرق ضمن أولويات الحكومة، مبرزاً أنه قام بعدة زيارات للجهة في إطار الاشتغال على جلب استثمارات وازنة ومهيكلة، من شأنها إحداث تحول نوعي في النموذج الاستثماري بالمنطقة. وأوضح أن هذه الاستثمارات سيتم الإعلان عنها في القريب العاجل، تنفيذاً للتوجيهات السامية لجلالة الملك، الداعية إلى تسريع وتيرة التنمية لتشمل جميع مناطق المغرب، من الواحات إلى الجبال، في إطار رؤية متوازنة وشاملة.

وأكد كريم زيدان أن الحكومة اختارت العمل بسياسات ملموسة بدل الشعارات، من خلال تعميم التغطية الصحية، وإطلاق الدعم الاجتماعي المباشر، وتجديد منظومة التعليم، بما يضمن كرامة المواطن ويمكنه من تحمل مسؤوليته والمساهمة الفعلية في التنمية. كما أشار إلى برامج دعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، مع الحرص على توجيه هذه المبادرات إلى المدن البعيدة والمجالات الترابية الأقل حظاً، عوض التركيز فقط على الأقطاب الكبرى.

من جهته، أكد أنيس بيرو، عضو المكتب السياسي للحزب، أن العمل داخل حزب التجمع الوطني للأحرار والحكومة ينطلق من خدمة الوطن وتغليب المصلحة العامة على أي اعتبار شخصي. واستحضر تضحيات المواطنين الذين قطعوا مئات الكيلومترات، من فكيك ووجدة ومناطق بعيدة أخرى، من أجل حضور لقاءات الحزب، معتبراً ذلك تعبيراً صادقاً عن الغيرة الوطنية وحب المغاربة لوطنهم.

وأوضح بيرو أن المسار التنموي الذي تسير فيه المملكة، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، يسير بخطى ثابتة ويحقق نتائج ملموسة، بفضل وضوح الرؤية الملكية وقدرة الحكومة على ترجمتها إلى برامج ومشاريع قريبة من المواطنين، ذات أثر حقيقي على حياتهم اليومية، خاصة في العالم القروي وقطاع الفلاحة. واستشهد في هذا السياق بالدعم المخصص للفلاحين والكسابة، الذي بلغ 12,8 مليار درهم، إضافة إلى برامج دعم القدرة الشرائية، وتخصيص حوالي 20 مليار درهم للسكان، فضلاً عن استفادة أزيد من 12 مليون مواطن من الدعم الاجتماعي والتغطية الصحية.

أما محمد صديقي، رئيس الهيئة الوطنية للأساتذة الجامعيين التجمعيين، فأكد أن العمل الذي قامت به الحكومة يُعد عملاً تاريخياً، بالنظر إلى السياق الاستثنائي الذي تولت فيه المسؤولية، والمتميز بأزمة صحية عالمية غير مسبوقة. وأوضح أن المغرب، بفضل حكمة جلالة الملك والرؤية الملكية الواضحة، تمكن من تحديد طريق الإقلاع الاقتصادي بعد جائحة كورونا، رغم صعوبة الظرفية وتراكم الإكراهات.

وأضاف صديقي أن الحكومة أبانت عن جرأة سياسية كبيرة في تنزيل برنامجها الحكومي، القائم على الالتقائية مع انتظارات المواطنين، رغم توالي الأزمات والظرفيات الصعبة، وهو ما انعكس إيجاباً على صورة الاقتصاد الوطني، التي باتت تحظى بتقدير متزايد من طرف المؤسسات الوطنية والدولية.

وعلى المستوى القطاعي، سلط صالح العبوضي، المنسق الإقليمي للحزب بالناظور، الضوء على الإصلاحات التي عرفها قطاع التعليم منذ 2021، مؤكداً أن تعديل القانون الأساسي مكّن نساء ورجال التعليم من آفاق مهنية جديدة، شملت الولوج إلى الدرجة الممتازة، والاستفادة من خارج السلم، وزيادات غير مسبوقة في الأجور، إضافة إلى إقرار التعويض عن العمل في الوسط القروي.

من جهتها، استعرضت زوليخة أرزي، رئيسة المنظمة الجهوية للمرأة التجمعية بجهة الشرق، حصيلة وازنة لحضور المرأة التجمعية في مواقع القرار، مبرزة الأرقام غير المسبوقة التي تعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحظى بها المرأة في تدبير الشأن العام، في تجسيد عملي لمبدأ المناصفة وتكافؤ الفرص.

أخنوش: “مسار الإنجازات” ترجمة عملية لوعود 2021 وبناء متواصل للدولة الاجتماعية في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية

قدّم عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، في كلمته الافتتاحية لأشغال المحطة الحادية عشرة من جولة “مسار الإنجازات”، التي احتضنتها اليوم السبت بمدينة الناظور، عرضاً سياسياً وتنموياً شاملاً، استعرض من خلاله حصيلة أربع سنوات من العمل الحكومي، مؤكداً أن ما تحقق لم يكن شعارات انتخابية، بل التزامات حُوّلت إلى واقع ملموس في حياة المواطنين، في انسجام تام مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

وهكذا، فقد استهل أخنوش كلمته باستحضار محطة يونيو 2021، حين قدم الحزب برنامجه الانتخابي، مبرزاً أن الاستثمار الحقيقي يظل في الإنسان، وأن إصلاح التعليم كان ولا يزال حجر الزاوية في أي مشروع تنموي.

وفي هذا الإطار، ذكّر بالوفاء بالالتزام المتعلق بإعادة الاعتبار لمهنة الأستاذ، حيث استفاد حوالي 330 ألف موظف من زيادة شهرية لا تقل عن 1500 درهم، إلى جانب إرساء مسار جديد لتكوين الأساتذة يمتد لخمس سنوات بعد البكالوريا.

كما توقف رئيس التجمع الوطني للأحرار، عند الجهود المبذولة في العالم القروي، من خلال بناء 474 مدرسة جديدة، و109 مدارس جماعاتية، و120 داخلية، مع توسيع خدمات النقل والمطاعم المدرسية، حيث ارتفع عدد المستفيدين من النقل المدرسي بنسبة 54 في المائة.

وفي ما يخص التغطية الصحية، شدد رئيس الحكومة على أن تعميم الحماية الاجتماعية لم يعد وعداً، بل واقعاً يضمن المساواة بين جميع المغاربة، مبرزاً أن الدولة تتحمل انخراطات 4 ملايين أسرة غير قادرة على الأداء.

كما ذكّر بتنزيل ورش الدعم الاجتماعي المباشر، حيث تتوصل اليوم 4 ملايين أسرة بدعم شهري يتراوح بين 500 و1200 درهم، في تجسيد فعلي لمبدأ التضامن الاجتماعي كما أراده جلالة الملك.

كما توقف أخنوش عند الأرقام الاقتصادية، مؤكداً أنها ليست مجرد إحصائيات، بل مؤشرات على تحسن عيش المواطنين. فقد سجل الناتج الداخلي الخام لسنة 2024 نمواً بنسبة 7,9 في المائة، وارتفعت القدرة الشرائية بـ 5,1 في المائة، كما زادت الاستثمارات الخاصة بـ 20 في المائة مقارنة بسنة 2023.

وأوضح رئيس الحزب أن هذه النتائج تحققت بفضل سياسات عمومية مسؤولة وإصلاحات جريئة، مع التأكيد على أن الحكومة، رغم ذلك، ليست راضية بشكل كامل، لأن طموحها هو تعزيز ركائز الدولة الاجتماعية في التعليم والصحة والدعم الاجتماعي.

وفي حديثه عن جهة الشرق، أكد أخنوش أن الجهة تحظى بنفس الأهمية التي تحظى بها باقي جهات المملكة. وأضاف أنه في مجال البنيات التحتية، تم إنجاز 726 كيلومتراً من الطرق، واقتربت الأشغال من الانتهاء بالمستشفى الإقليمي بالناظور، مع استمرار بناء مستشفيات ببركان وتاوريرت وجرسيف، وبرمجة مستشفيات جديدة بعين بني مطهر وفجيج.

أما في مجال الماء، فأبرز الجهود الاستعجالية لتأمين التزود بمياه الشرب والسقي، وتسريع أشغال رفع الطاقة الاستيعابية لسد محمد الخامس، وتوسيع السقي بالتنقيط ليشمل 82 ألف هكتار بدعم يفوق 4 مليارات درهم، إضافة إلى مشاريع تحلية المياه ومحطات الضخ لضمان الأمن المائي للساكنة والفلاحين.

وسلط رئيس الحكومة الضوء على خريطة الطريق الصناعية بالجهة، خاصة مشروع منطقة التسريع الصناعي Nador West Med على مساحة 600 هكتار، التي تحتضن بالفعل مصانع كبرى وفرت آلاف مناصب الشغل، إلى جانب توسيع مناطق صناعية أخرى بسلوان ووجدة وبركان وجرادة.

وفي السياحة، تم رفع عدد المقاعد الجوية بـ 60 في المائة، مع مواكبة 48 مشروعاً سياحياً في إطار برنامج “Go Siyaha”..

وفي السياق ذاته، أكد رئيس الحزب، أهمية قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، مبرزاً أن جهة الشرق تضم 8675 تعاونية وأكثر من 80 ألف صانع وحرفي.

واعتبر أخنوش أن مستقبل المغرب يبدأ من شبابه، مستعرضاً العرض التكويني الجامعي والمهني بالجهة، من ضمنه المدرسة الوطنية للذكاء الاصطناعي ببركان، ومدارس المهن الرقمية، ومدينة المهن والكفاءات، إضافة إلى مراكز الإدماج الاجتماعي والرياضي، بهدف تمكين الشباب من مهارات تلائم سوق الشغل.

وفي ختام كلمته، شدد رئيس الحكومة على أن الحزب اختار العمل بدل الخطاب، وأنه لا ينتظر المحطات الانتخابية للنزول إلى الميدان، داعياً مناضلي الحزب إلى القرب من المواطنين والاستماع لانشغالاتهم بصدق ومسؤولية، مؤكدا أن ما تحقق مهم، لكن الطريق ما زال طويلاً، وأن الهدف النهائي هو بناء مغرب واحد لجميع المغاربة، مغرب الكرامة وتكافؤ الفرص، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

أخنوش: المغرب تحت قيادة جلالة الملك يؤكد التزامه بتعزيز الآليات الكفيلة بتحفيز التبادل الحر وتحقيق اندماج اقتصادي مستدام في إفريقيا

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الجمعة بمراكش، أن المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يؤكد التزامه بتعزيز الآليات الكفيلة بتحفيز التبادل الحر، وتحقيق اندماج اقتصادي مستدام في إفريقيا.


وقال أخنوش، في كلمة خلال افتتاح الدورة الثانية لمنتدى أعمال منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية المنعقد يومي 11 و 12 دجنبر بالمدينة الحمراء، إنه “بفضل التوجيهات الملكية السامية، يكرس المغرب مكانته كفاعل محوري وشريك استراتيجي في تعزيز التعاون متعدد الأبعاد بين دول القارة”.

وذكر بأن رؤية المملكة لإفريقيا تظل ثابتة والمتمثلة في أن إفريقيا تتحكم في مصيرها، وتحول مواردها إلى قيمة مضافة داخل القارة، وتربط مناطقها ببعضها البعض، من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي، ومن الساحل إلى الواجهات البحرية.

وأبرز أن هذه الرؤية تجسدت في المبادرة الملكية لفائدة الدول الإفريقية الأطلسية ودول الساحل، موضحا أن المملكة وضعت بنياتها التحتية المينائية واللوجستية في خدمة 23 بلدا مطلا على الأطلسي، إضافة إلى جيرانها من البلدان غير المطلة على البحر.

وتطرق أخنوش، في هذا السياق، إلى مجموعة من المشاريع الطموحة التي من شأنها أن تعزز التكامل الاقتصادي والتجاري للمغرب مع البلدان الإفريقية الأخرى، على غرار مشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، الذي يبلغ طوله حوالي 6000 كيلومتر ويمر عبر 13 بلدا في غرب إفريقيا، مؤكدا أن هذا المشروع يعد بنية استراتيجية من شأنها تهيئة الأرضية لعملية تصنيع مشتركة في قطاعات من قبيل الأسمدة، والبتروكيماويات، ومواد البناء، والصناعات الغذائية، وهي كلها قطاعات تحتاج إلى طاقة.

كما أشار إلى القطب المالي للدار البيضاء، الذي يعتبر محركا رئيسا للتكامل الاقتصادي الإفريقي، إضافة إلى المجموعات البنكية الموجودة في أكثر من 20 بلدا في القارة، علاوة على انضمام بنك المغرب حديثا إلى نظام الدفع والتسوية لعموم إفريقيا (PAPSS).

وأكد على أن كل هذه العوامل تجعل المملكة في موقع مناسب لتبني مشاريع رائدة في مجالات الدفع بالعملات المحلية في إفريقيا، وتأمين القروض الموجهة للتصدير، وتغطية المخاطر لفائدة المقاولات الصغيرة والمتوسطة.

وشدد رئيس الحكومة على أن المغرب، تماشيا مع رؤية صاحب الجلالة، سيتحمل نصيبه الكامل من المسؤولية حتى يصبح الاندماج الاقتصادي الإفريقي رافعة للرخاء والاستقرار والكرامة لشعوب القارة، لافتا إلى أن الدورة الثانية لمنتدى أعمال منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تنعقد في سياق دينامية واضحة، تقوم على جعل هذه المنطقة أكثر من مجرد اتفاق للتبادل الحر، بل مشروعا حقيقيا للتحول الاقتصادي للقارة.

وتأتي هذه الدورة المقامة على مدى يومين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في إطار مواصلة المبادرات التي يباشرها المغرب لتسريع تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية على المستويين الوطني والإقليمي.

ويعكس هذا الحدث المنظم من طرف كتابة الدولة المكلفة بالتجارة الخارجية بشراكة مع منتدى أعمال منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، والكونفدرالية المغربية للمصدرين، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، وجمعية جهات المغرب، التزام المملكة بتعزيز الآليات الداعمة للتبادل الحر وتحقيق اندماج اقتصادي مستدام بين بلدان القارة.

الطالبي العلمي: إفريقيا تحتاج إلى عمل جماعي حقيقي لتحويل إمكاناتها الهائلة إلى قوة تنمية وازدهار

افتتح رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، اليوم بالرباط، الدورة الثالثة للجمعية العامة لمؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية، بكلمة وُصفت بالقوية، أعاد فيها التأكيد على أهمية الحوار الإفريقي–الإفريقي، وتعزيز التعاون البرلماني من أجل مواجهة التحديات المتصاعدة التي تعرفها القارة على المستويات الأمنية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

وعبّر الطالبي العلمي، في بداية كلمته، عن اعتزاز المغرب باستضافة هذا الحدث البرلماني الرفيع، مجددًا الترحيب برؤساء وأعضاء البرلمانات الإفريقية، ومؤكدًا أن هذه الدورة تشكل محطة أساسية لترسيخ مكانة المؤتمر كقوة اقتراحية وفضاء للتفكير الجماعي في مستقبل إفريقيا، في انسجام مع عمل المنظمات البرلمانية الإقليمية والقارية.

وأكد رئيس مجلس النواب أن القارة الإفريقية ليست في حاجة إلى من يذكرها بتحدياتها، فهي تواجه اليوم عبئًا كبيرًا من النزاعات والأزمات وتنامي الإرهاب والانفصال، مشددًا على أن الإرهاب في السياق الإفريقي يتخذ أشكالًا أكثر فظاعة، تدمر المجتمعات وتدفع ملايين الأشخاص إلى النزوح واللجوء، وتُخلي المدارس من التلاميذ، وتحرم الأجيال من التعليم وتُغذي الجهل وتقوض الدولة والديمقراطية. وطالب بصرامة بإدانة تحالف الإرهاب والانفصال وكل أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود، معتبرًا أن أمن إفريقيا واستقرارها شرط أساسي لكل تنمية.

وأشار إلى المفارقة المناخية التي تعيشها القارة، باعتبارها أكثر مناطق العالم تضررًا من الاختلالات المناخية رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات العالمية، بما لا يتجاوز 4%. وأبرز أن هذه التغيرات تقوّض الاستقرار وتدمّر مصادر العيش وتؤثر على جودة الحياة.

وتوقف الطالبي العلمي عند موضوع الهجرة، مذكرًا بتأكيد جلالة الملك محمد السادس، رائد الاتحاد الإفريقي في مجال الهجرة، على أن أغلبية المهاجرين الأفارقة يبقون داخل القارة. وأوضح أن هذا المعطى يحمل المسؤولية في تصحيح التمثلات الخاطئة عن الهجرة الإفريقية، والتصدي للادعاءات المغلوطة التي تستعملها بعض الأطراف لتشويه الصورة.

وانتقل رئيس مجلس النواب إلى التحديات الاستراتيجية الأعمق، وعلى رأسها الأمن الغذائي، إذ تعاني ملايين الأسر الإفريقية من الجوع وسوء التغذية، رغم أن القارة تمتلك أكثر من 60% من الأراضي الصالحة للزراعة عالميًا، وتتوفر على موارد مائية غنية. ورغم ذلك، تنفق الدول الإفريقية أكثر من 100 مليار دولار سنويًا لاستيراد 80% من حاجياتها من المواد الغذائية الأساسية، وهو ما يثقل ميزانياتها ويحرم مواطنيها من خدمات اجتماعية كان يمكن تمويلها بموارد داخلية.

وفي المجال الطاقي، أكد أن القارة تتوفر على إمكانات كبيرة لإنتاج الطاقة التقليدية والمتجددة، ومع ذلك يظل قرابة نصف سكانها محرومين من الكهرباء، مما يؤثر في التعليم والتنمية واستعمال التكنولوجيا. وأضاف أن ضعف البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية من تعليم وصحة ونقل وتدبير عمراني يظل من أبرز معضلات القارة التي تعيق التنمية.

ودعا الطالبي العلمي إلى إعادة طرح الأسئلة الجوهرية حول أسباب هذه المعضلات وسبل تجاوزها، مؤكدًا أن إفريقيا تمتلك إمكانات هائلة من الأراضي غير المستغلة، والموارد المائية والمعادن الاستراتيجية، فضلاً عن ثروات البحار والمحيطات. واعتبر أن هذه الإمكانات تجعل إفريقيا في قلب التنافس الدولي، بما يعني أن القارة ليست فقيرة، بل تحتاج إلى تحويل مواردها إلى ثروات عبر مشاريع كبرى مهيكلة.

وشدد على أن رهان التحول يستوجب عملًا جماعيًا وإرادة سياسية موحدة، والانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى حلها، والقطع مع نزعات الانفصال والتدخل في شؤون الدول، واحترام سيادتها ووحدتها الترابية. وأبرز أهمية تفعيل منطقة التبادل الحر الإفريقية باعتبارها إطارًا قادرًا على إطلاق دينامية اقتصادية ضخمة، إذا تم تنفيذها كما يجب.

وتوقف عند المبادرات الملكية الرائدة التي أطلقها جلالة الملك محمد السادس، مثل مسلسل البلدان الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الأطلسية لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الأطلسي، معتبرا أنها مشاريع استراتيجية كفيلة بتغيير وجه القارة وتعزيز البنيات التحتية وربط إفريقيا بالعالم.

وأكد أن إفريقيا تمتلك رصيدًا بشريًا ضخمًا من الشباب، الذين يتطلعون إلى الازدهار داخل بلدانهم، داعيًا إلى الاستثمار في هذه الطاقات واعتبارها فرصة للتنمية وليست عبئًا. كما شدد على ضرورة ترسيخ الديمقراطية ودولة المؤسسات، مع استحضار الهوية الإفريقية.

وختم الطالبي العلمي بالتأكيد على أن إفريقيا تحتاج اليوم إلى خطاب موحد أمام العالم، يدافع عن مصالحها وكرامة شعوبها، وأن البرلمانات الإفريقية تملك دورًا حيويًا في الانتقال من التشخيص إلى التنفيذ، والعمل على بناء إفريقيا قوية، موحدة، وقادرة على تحويل ثرواتها إلى ازدهار مشترك.

slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot