شدد ياسين عكاشة، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، على أن انتقال الحزب إلى صفوف المعارضة يشكل امتداداً لالتزامه بالمسؤولية الوطنية والدفاع عن المصالح العليا للمملكة، مؤكداً أن الفريق اختار ممارسة معارضة مجدية، مستقلة في قرارها، نقدية في تقييمها وواقعية في مقترحاتها، بما يضمن مراقبة العمل الحكومي والمساهمة في تجويد السياسات العمومية، بعيداً عن منطق المعارضة من أجل المعارضة.
وأوضح عكاشة، خلال مناقشة التصريح الحكومي بمجلس النواب، أن هذه المحطة الدستورية تقتضي تقييماً موضوعياً للبرنامج الحكومي، ومدى وضوح اختياراته وقدرته على الاستجابة للانتظارات الاقتصادية والاجتماعية للمواطنات والمواطنين، مسجلاً أن عدداً من توجهاته يواصل الأوراش والإصلاحات التي أطلقتها الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش، وهو ما يطرح، تساؤلات بشأن مدى انسجام الخطاب الانتخابي القائم على شعار «تغيير المسار» مع الاختيارات المعتمدة اليوم.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الفريق النيابي أن الحكومة الجديدة مطالبة بتوضيح ما تعتزم تغييره فعلياً، وما ستعمل على استكماله من الإصلاحات القائمة، بدل الاكتفاء بعناوين عامة لا تحدد بما يكفي الأهداف ومؤشرات الأداء والآجال الزمنية للتنفيذ والتقييم. كما توقف عند عدد من المؤشرات الاقتصادية التي تحققت خلال الولاية السابقة، من بينها تراجع التضخم إلى أقل من 1 في المائة وبلوغ النمو الاقتصادي 4.6 في المائة، معتبراً أن البناء على المكتسبات يقتضي الاعتراف بالتراكمات الإيجابية وتطويرها.
وسجل عكاشة، في معرض تقييمه لهندسة الحكومة ومضامين برنامجها، ملاحظات بشأن ما اعتبره تغليباً لمنطق المحاصصة والتوازنات السياسية على معايير الكفاءة والنجاعة، إلى جانب محدودية الحضور النسائي مقارنة بمبدأ المناصفة، داعياً إلى جعل وضوح الاختيارات والالتزامات أساساً لتقييم العمل الحكومي، وربط المسؤولية بالمحاسبة من خلال أهداف دقيقة ومؤشرات قابلة للقياس.
كما أثار رئيس الفريق التجمعي عدداً من الالتزامات الانتخابية التي لم تجد، انعكاساً واضحاً في البرنامج الحكومي، من بينها تخفيض الضريبة على الدخل إلى 20 في المائة، والرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، فضلاً عن تأجيل الرفع من الدعم الاجتماعي المباشر إلى أفق سنة 2031. واعتبر أن الوفاء بالوعود الانتخابية يقتضي تحديد الإجراءات العملية والجدولة الزمنية لتنفيذها، بما يعزز الثقة في المؤسسات والعمل السياسي.
وفي ما يتعلق بالقضايا الاجتماعية والتنموية، نبه عكاشة إلى غياب أو محدودية عدد من الملفات الاستراتيجية ضمن مضامين البرنامج، وفي مقدمتها أوضاع مغاربة العالم الذين يتجاوز عددهم ستة ملايين، وضرورة بلورة سياسات عمومية أكثر شمولاً لإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب معالجة تحديات الاقتصاد غير المهيكل وتعزيز التنمية بالمناطق الجبلية، التي تمثل مجالاً ترابياً واسعاً يستدعي مقاربة تنموية تراعي خصوصياته وحاجيات ساكنته.
وأكد رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار أن وضوح الالتزامات الحكومية واستحضار المخاطر الاقتصادية والاجتماعية يظلان شرطين أساسيين لحماية القدرة الشرائية للمواطنين وصون المكتسبات الاجتماعية والتنموية. وفي هذا الإطار، عبّر عن تخوف الفريق من أن يؤدي غياب الدقة في تحديد الأولويات وآليات التنفيذ إلى تحميل المواطنات والمواطنين كلفة الاختلالات المحتملة في تدبير المرحلة.
واختتم عكاشة مداخلته بالتأكيد على أن قرار الفريق التصويت ضد منح الثقة للحكومة يستند إلى تقييم سياسي ومؤسساتي لمضامين برنامجها، وما سجله من فجوات بين الوعود والالتزامات المعلنة من جهة، والإجراءات وآليات التنفيذ المقترحة من جهة أخرى. وشدد على أن الأحرار سيواصلون أداء دورهم في المعارضة من خلال المساءلة والاقتراح والتقييم الموضوعي، انطلاقاً من قناعة مفادها أن جوهر العمل السياسي يظل مرتبطاً بمدى انعكاس السياسات العمومية على حياة المواطنين واستجابتها لانتظاراتهم.


