قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال تعقيب له بمجلس النواب في سياق عرض الحصيلة الحكومية، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة واصلت تنزيل مختلف الأوراش الإصلاحية والاستراتيجية وفق التوجيهات الملكية السامية، وتمكنت من تحقيق نتائج ملموسة في مجالات الصناعة والتشغيل والعدالة، معتبرا أن ما تحقق يعكس نجاعة الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي تم اعتمادها منذ بداية الولاية الحكومية.
وبخصوص ملف التشغيل، أوضح رئيس الحكومة أنه تعمد تأخير الحديث عنه إلى ختام مداخلته، بالنظر إلى حساسية هذا الورش وأهميته بالنسبة للمغاربة، مؤكدا أن الحكومة تعاملت معه كملف مستعجل، خاصة خلال النصف الثاني من الولاية الحكومية.
وأشار إلى أن ارتفاع نسب البطالة لا يرتبط فقط بالظرفية الحالية، بل هو نتيجة تراكمات وإكراهات بنيوية ممتدة لسنوات، إلى جانب عوامل اقتصادية واجتماعية ومناخية متداخلة، ما يجعل معالجة هذا الملف تتطلب رؤية بعيدة المدى وتدخلا منسقا بين مختلف القطاعات.
وأضاف أن الحكومة اختارت مقاربة واقعية تقوم على المسؤولية الجماعية، من خلال عقد اجتماعات موسعة مع مختلف المتدخلين والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وكذا مع الفرقاء المعنيين، بهدف بلورة حلول عملية وقابلة للتنفيذ لتقليص البطالة وتحفيز الاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، أبرز أخنوش أن الحكومة أطلقت خارطة الطريق للتشغيل باعتبارها أول أفق استراتيجي متكامل لمعالجة إشكالية البطالة، موضحا أن هذه الخارطة تستهدف تحقيق إقلاع اقتصادي قوي، وخفض معدل البطالة إلى حوالي 9 في المائة في أفق سنة 2030، مع إحداث حوالي مليون و450 ألف منصب شغل صاف.
وأكد أن الحكومة تراهن على توفير مناصب شغل لائقة ومستدامة، تضمن الكرامة الاجتماعية للعاملين، من خلال التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والاستفادة من التغطية الصحية والتقاعد وإمكانية الولوج إلى التمويل والسكن، بما يجعل التشغيل وسيلة حقيقية للارتقاء الاجتماعي.
وأضاف أن خارطة الطريق تشمل ثماني مبادرات استعجالية وبنيوية في الآن نفسه، تهم تحفيز الاستثمار، ومواكبة المقاولات، وتأهيل التكوين، وتشجيع المبادرة الاقتصادية، ودعم القطاعات المنتجة القادرة على خلق فرص شغل جديدة.
وفي سياق دعم الاستثمار، أوضح رئيس الحكومة أن تنزيل خارطة الطريق لتحسين مناخ الأعمال تواصل خلال هذه المرحلة، عبر ترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد، وتبسيط المساطر الإدارية، وتسهيل ولوج المستثمرين إلى الفرص المتاحة.
وختم أخنوش بالتأكيد على أن مجموع هذه الإصلاحات والأوراش يندرج ضمن رؤية متكاملة تروم تعزيز الثقة في المؤسسات، وترسيخ سيادة القانون، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحصين مكانة المغرب كقوة إقليمية صاعدة قادرة على مواجهة التحولات الدولية بثقة وفعالية.




