احتضنت النسخة السادسة من الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار الورشة الرابعة، الموسومة بـ”المنظومة الصحية الوطنية.. أولوية حكومية بنتائج واعدة”، والتي شكلت مناسبة للوقوف عند مسار إصلاح القطاع الصحي، باعتباره أحد أكبر الأوراش الاستراتيجية التي أطلقتها الحكومة في إطار بناء الدولة الاجتماعية.
وناقشت الورشة مختلف الإصلاحات التي شهدها القطاع، من إرساء الترسانة القانونية والمؤسساتية الجديدة، وإعادة تنظيم العرض الصحي، وتعزيز الجهوية الصحية، وتثمين الموارد البشرية، إلى جانب تطوير البنيات التحتية وتسريع التحول الرقمي، بما يضمن تحسين الولوج إلى العلاج والارتقاء بجودة الخدمات الصحية لفائدة جميع المواطنين.
وشارك في تأطير أشغال هذه الورشة كل من نبيلة الرميلي، عضوة المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وعثمان الهرموشي، نائب رئيسة منظمة أطر ومهنيي الصحة التجمعية، إلى جانب نور الدين الأزرق، الخبير الاقتصادي، ومهدي الصوفي، عميد كلية الطب والصيدلة بأكادير، حيث تناول المتدخلون مختلف أبعاد إصلاح المنظومة الصحية ورهاناتها المستقبلية.
في هذا الإطار، أكدت نبيلة الرميلي، عضوة المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن برنامج الحزب قدم رؤية متكاملة لإصلاح المنظومة الصحية، تقوم على استكمال مختلف الأوراش التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة، مشيرة إلى أن بناء منظومة صحية حديثة لا يمكن أن يتحقق في فترة وجيزة، بل يحتاج إلى إصلاحات متراكمة وإلى رؤية بعيدة المدى.
وأوضحت الرميلي أن الحكومة نجحت، خلال الولاية الحالية، في إرساء ترسانة قانونية متينة تشكل الأساس الحقيقي لإصلاح القطاع، بما يضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات الصحية لجميع المواطنين، معتبرة أن هذه المقتضيات التشريعية تمثل نقطة الانطلاق نحو منظومة أكثر عدالة ونجاعة.
وأضافت أن المرحلة المقبلة تستوجب مواصلة الاستثمار في الحلول المبتكرة، لاسيما في مجال الرقمنة، مشيرة إلى أن برنامج الأحرار يقترح تطوير منظومة رقمية متكاملة خاصة بالمستعجلات، ترتكز على تعبئة مختلف مهنيي الصحة وتحسين سرعة التدخل وجودة التكفل، مؤكدة أن الشباب سيظل فاعلا أساسيا في مواكبة هذا الورش واستشراف مستقبله.
من جانبه، أكد عثمان الهرموشي، نائب رئيسة منظمة أطر ومهنيي الصحة التجمعية، أن إصلاح المنظومة الصحية مشروع ملكي بالأساس، وكان حزب التجمع الوطني للأحرار من أوائل الفاعلين الذين انخرطوا في تنزيله عبر الإصلاحات الحكومية، مشيرا إلى أن القطاع يعرف اليوم انسجاما أكبر بين مختلف المتدخلين بفضل إحداث المجموعات الصحية الترابية ومجالسها الإدارية.
وأضاف أن الإصلاح لا يستهدف فقط الاستجابة للحاجيات الآنية للمواطنين، بل يضع أسسا لمنظومة صحية تستجيب لتطلعات الأجيال المقبلة، من خلال بناء مستشفيات جامعية جديدة، وإحداث كليات للطب، وتعزيز تكوين الموارد البشرية، بما يضمن الرفع من جودة العلاج وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
كما أبرز الهرموشي أن من أبرز مستجدات الإصلاح اعتماد الجهوية في تدبير القطاع الصحي، بما يمنح الجهات صلاحيات أوسع في تدبير شؤونها الصحية تحت إشراف وزارة الصحة، إلى جانب إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، بما يعزز الحكامة ويقنن تدبير هذا القطاع الحيوي وفق مقاربة مؤسساتية حديثة.
وعرفت النسخة السادسة من الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار تنظيم تسع ورشات موضوعاتية، ناقشت عددا من الأوراش الإصلاحية والقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بمشاركة أعضاء من المكتب السياسي للحزب، ومسؤولين حكوميين، وبرلمانيين، وخبراء وأكاديميين، في إطار نقاشات تروم استشراف رهانات المرحلة المقبلة وتعزيز انخراط الشباب في مواكبة الإصلاحات.




