قال المستشار البرلماني الأخ محمد البكوري، خلال سؤال وجهه إلى السيد رئيس الحكومة، حول أراضي الجموع بين وضعية الجمود والآفاق المستقبلية، لقد اقترحنا في فريق التجمع الوطني للأحرار مناقشة أراضي الجموع اقتناعا منا بأنه حان الوقت لإحداث رجة كبيرة في سياسة تدبير هذه الأراضي التي أصبحت اليوم مثار مشاكل متعددة أثارت الصراعات ما بين ذوي الحقوق والإدارة الوطنية، الشيء الذي جعل محاكمنا الوطنية بمختلف درجاتها غارقة في هذه القضايا، حيث أصبح مجلس الوصاية عاجزا اليوم عن أداء دوره ووظيفته ولم يستطع فك الخلافات التي لا تنتهي بين ذوي الحقوق والإدارة. ولعل أبرز مثال في هذا الإطار إقليمي تنغير وتاوريرت. وأضاف الأخ البكوري، لم يعد من المقبول اليوم أن تبقى حوالي 12 مليون هكتار واقفة وجامدة في حين أن بلادنا اليوم في حاجة ماسة إلى تعبئة العقار العمومي لمواجهة تحديات الاستثمار العمومي باعتباره أولى أولويات الإقلاع الاقتصادي المرتكز على خلق الثروة. وزاد البكوري قائلا، لم يعد مقبولا أن نستمر في تدبير هذه الأراضي بهذا الشكل البطيء الذي أبان عن محدوديته في معالجة الإشكاليات المطروحة حول موضوع هذه الأراضي، ونحن في أمس الحاجة اليوم إلى توفير سكن لائق. وشدد المستشار التجمعي على أن تعبئة هذا العقار لمواصلة إنجاز مختلف الاستراتيجيات الوطنية أولوية ضرورية لتسريع وثيرة نجاحها.
من جهته قال المستشار البرلماني الأخ لحسن ادعي، خلال تعقيبه على جواب السيد رئيس الحكومة، إن الدولة المغربية قد عملت ولازالت على تقوية نسيجها الاقتصادي والرفع من تنافسيتها عبر القيام بمجهود استثماري هام، إضافة إلى تسطير مخططات إستراتيجية قطاعية، الهدف منها الرفع من الاستثمار الخاص سواء المغربي أو الأجنبي وتقويته. هذا النوع من الاستثمار الذي يعتبر المحرك الأساسي لاقتصاد سليم وهو القادر على خلق مناصب الشغل بصفة مستدامة، إلا أن تعبئة الوعاء العقاري بمختلف أنواعه يظل أحد أهم العوائق أمام هذا النوع من الاستثمار. مضيفا انه إذا كان الاستثمار العمومي يستفيد من مختلف إمكانيات نزع الملكية لأجل المصلحة العامة، فإن الاستثمار الخاص يبقى دائما في مواجهة هذه الأنواع من العراقيل التي في منتهاها تكون عائقا فعليا أمام تدبير عجلة الاقتصاد المغربي اليوم. مشددا في ذات السياق أن فريق التجمع الوطني للأحرار، يطالب بضرورة إقرار نظام الإعلان عن العروض لكافة عقارات الدولة، بما فيها عقارات الجموع للعموم، و ذلك تشجيعا لأصحاب المشاريع على الاستثمار وزاد المتحدث ذاته انه بعد تسطير مجموعة من الاستراتيجيات القطاعية الهامة وتأطير عمليات الشراكة خاص-عام كرافعة لتأهيل الاقتصاد، نعتبر من وجهة نظر فريقنا أن عملية تصفية الوعاء العقاري تظل إحدى أهم النقط السوداء التي تواجه المجهود الاستثماري. وأنتم تعلمون أكثر منا أن التنزيل الحقيقي والكامل لمخطط المغرب الأخضر ومخطط التسريع الصناعي وباقي المخططات القطاعية ستلزم وبشدة التفكير في حلول مقبولة ومستدامة لإشكالية تعبئة الوعاء العقاري. فالعقار لا يزال إحدى أهم الركائز التي تعتمد عليها الدول لتطوير اقتصادياتها والدفع بعجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خصوصا وأن بلادنا تراهن على احتياطها العقاري لإنجاح العديد من المشاريع التنموية. وهنا لا بأس أن أسائلكم عن مآل التوصيات التي تمخضت عن المناظرة الوطنية حول السياسة العقارية للدولة ودورها في التنمية الاقتصادية، حيث جاءت الرسالة الملكية محملة بجملة من التوصيات الجديدة. مؤكدا أن فريق التجمع الوطني للأحرار، يقدر الجهود التي بذلتها الحكومة لتدبير طرق استغلال أراضي الجموع وتأهيلها لتساهم في تنمية الاقتصاد المحلي والوطني، إلا أننا اليوم في حاجة لحلول إبداعية تمكن من مواكبة المجهودات الاستثمارية القطاعية ومن ضمنها إيجاد نظام متطور يتعلق بتنظيم أراضي الجموع وتدبير استغلالها، وعلى رأس ذلك إعادة النظر في منظومتها القانونية عبر العمل على صياغة مدونة موحدة تنظم هذا المجال الذي تطغى عليه العشوائية، دون إغفال إشراك جميع الفعاليات المعنية بالأراضي الجماعية في البحث عن صيغة بديلة لإدماج هذه الأراضي في المخططات التنموية؛ ونقترح من ضمنها اعتماد نظام التعاونيات كوسيلة للمساهمة في تنظيم هذا الرصيد العقاري الذي يمكن أن يساهم بشكل كبير في خلق الثروة وتقوية اقتصاد البلاد.




