في إطار أشغال المنتدى الوطني للتجار والحرفيين التجمعيين، شكلت ورشة “التغطية الصحية والاجتماعية للتجار والحرفيين: المكتسبات والرهانات” محطة أساسية لتقييم مسار تعميم الحماية الاجتماعية ومناقشة التحديات المرتبطة بتوسيع أثرها على مختلف الفئات المهنية، خاصة التجار والحرفيين.
وأكدت زكية الدريوش، عضوة المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار وكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، أن تعميم التغطية الاجتماعية شمل مختلف الفئات المهنية، بما فيها البحارة في الصيد التقليدي والساحلي، الذين أصبحوا اليوم منخرطين في الضمان الاجتماعي، مع استفادتهم من التعديلات القانونية التي مكنت العمل الموسمي من حقوق التقاعد والاستفادة الكاملة من المنظومة الاجتماعية. وأضافت أن أرباب المراكب والقوارب والتجار أصبحوا بدورهم يستفيدون من هذا الورش، مشيرة إلى أن القطاع يعرف منافسة قوية تستوجب مواكبة مستمرة للتغيرات الاقتصادية.

من جهته، أوضح مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي للحزب، أن السياسات العمومية شكلت الإطار الأساسي للارتقاء بأوضاع التجار والحرفيين، مبرزا أنه تم النجاح في تعميم التغطية الصحية مع تعبئة الإمكانيات المالية اللازمة لضمان استدامتها. وشدد على أن أي سياسة عمومية لا يمكن أن تحقق أثرها دون انخراط فعلي للفئات المستهدفة، مبرزا أن وعي التجار والحرفيين بأهمية هذا الورش ساهم في إنجاحه.

وفي السياق نفسه، استحضر عبد الحق أرخاوي، رئيس غرفة الصناعة التقليدية بجهة سوس ماسة، التحديات التي كانت تواجه هذه الفئات في السابق، خاصة غياب التغطية الاجتماعية وما ترتب عنه من أوضاع إنسانية صعبة، مؤكدا أن المرحلة الحالية عرفت تحولا مهما بفضل تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، ما مكن من الانتقال من مرحلة الشعارات إلى واقع ملموس يحفظ كرامة المهنيين.

أما كمال آيت ميك، المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، فقد شدد على أن ورش الحماية الاجتماعية ليس إجراء ظرفيا، بل مشروع لبناء الدولة الاجتماعية كما أرادها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، ويهدف إلى ضمان عدم مواجهة أي مواطن لتقلبات الحياة دون حماية. وأضاف أن التاجر، الذي يؤدي واجباته ويخدم المجتمع، أصبح اليوم في موقع توازن بين البعد الاقتصادي والاجتماعي، مبرزا دور البرلمان في نقل هموم هذه الفئات والدفاع عنها.

واختتمت الورشة بالتأكيد على أن مكتسبات الحماية الاجتماعية تمثل تحولا بنيويا في مسار دعم التجار والحرفيين، غير أن الرهان المستقبلي يظل مرتبطا بتعزيز الاستدامة، وتوسيع نطاق الاستفادة، ومواكبة التحولات الاقتصادية لضمان إدماج أفضل لهذه الفئات في المنظومة التنموية الوطنية.




