صبري: الحركة المينائية في تصاعد رغم التحديات المناخية وقطاع حيوي يحتاج إلى دعم متواصل

أكد كمال صبري، عضو التجمع الوطني للأحرار، الثلاثاء بمجلس المستشارين، خلال جلسة الاسئلة الشفوية، أن الحركة المينائية بالمغرب تعرف تصاعدًا مستمرًا، يعكس الدينامية التي يشهدها هذا القطاع الحيوي، رغم التحديات المرتبطة بسوء الأحوال الجوية التي تسببت في تأخر دخول عدد من البواخر إلى الموانئ الوطنية.

وأوضح صبري أن الضغط والحركة المكثفة داخل الموانئ اليوم دليل واضح على الأهمية الاستراتيجية لهذا القطاع، الذي يشكل العمود الفقري للمبادلات التجارية المغربية، حيث تمر عبره أزيد من 80 في المائة من التجارة الخارجية للمملكة عن طريق البحر.

وفي هذا السياق، شدد صبري على ضرورة التسريع بإخراج نتائج الدراسات المرتبطة بتطوير القطاع المينائي، مشيدًا في الوقت ذاته بنجاح استراتيجيات الحكومة التي بدأت نتائجها تظهر على أرض الواقع، من خلال اشتغال مجموعة من اللجان المختصة على قضايا جوهرية، وعلى رأسها التشغيل والتكوين، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لضمان استدامة وتنافسية القطاع.

كما دعا صبري إلى مواصلة العمل بنفس الوتيرة والمنهجية في هذا المجال، نظرًا لما يكتسيه من أهمية اقتصادية وتنموية بالغة، مشيرًا إلى أن المغرب لا يتوفر بعد على أسطول بحري يواكب الاحتياجات والمتطلبات المتزايدة للمملكة، وهو ما يستدعي مزيدًا من الاستثمار والتخطيط الاستراتيجي لتعزيز السيادة البحرية ودعم الاقتصاد الوطني.

وختم صبري تصريحه بالتأكيد على أن تطوير القطاع المينائي والبحري يشكل رافعة أساسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، ويستوجب تضافر جهود جميع المتدخلين لضمان تحقيق الأهداف المسطرة وتعزيز مكانة المغرب كمحور لوجستي إقليمي ودولي.

الحساني: مشروع قانون رقم 59.21 يشكل محطة تشريعية مفصلية في مسار إصلاح منظومة التربية والتكوين

قالت فاطمة الحساني، المستشارة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، إن مناقشة مشروع قانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي تشكل محطة تشريعية وسياسية مفصلية في مسار إصلاح منظومة التربية والتكوين، باعتبارها ورشاً استراتيجياً يستهدف مستقبل الأجيال الحالية والقادمة، ويكرس التعليم كحق دستوري لجميع المغاربة دون استثناء.

وأبرزت الحساني، خلال مداخلتها بالجلسة العامة لمجلس المستشارين، أن فريق التجمع الوطني للأحرار يعتز بالنقاش الواسع والمستفيض الذي عرفه المشروع داخل لجنة التعليم، منوهة بالمنهجية التشاركية التي اعتمدتها الحكومة، وبانفتاحها على عدد مهم من التعديلات، بما يعكس إرادة حقيقية لتجويد النص القانوني والارتقاء بالمدرسة العمومية.

وأكدت المتحدثة أن إصلاح التعليم المدرسي لم يكن شعاراً سياسياً ظرفياً، بل رهاناً حقيقياً لهذه الحكومة الاجتماعية، التي جعلت من النهوض بالمدرسة العمومية خياراً سيادياً واستراتيجياً، يهدف إلى بناء مدرسة قائمة على الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص، وقادرة على إعداد أجيال من الكفاءات المؤهلة لمواجهة تحديات العولمة والتنافسية.

وسجلت الحساني أن مشروع القانون 59.21 يروم تحديد وظائف التعليم المدرسي وتوجهاته الكبرى، ومراجعة هيكلته بالقطاعين العام والخاص، مع ضبط الأهداف المتوخاة من كل سلك تعليمي، إلى جانب إرساء قواعد جديدة للهندسة البيداغوجية واللغوية، وتعزيز الحكامة التربوية والإدارية، والارتقاء بالموارد البشرية وآليات التمويل.

كما شددت على أن المشروع يؤسس لإطار قانوني موحد يجعل التعليم المدرسي مسؤولية الدولة، عبر تحديد السياسات العمومية وتنظيم التمدرس الإجباري لكافة الأطفال، ذكوراً وإناثاً، مع تحسين شروط الولوج إلى التعليم واستشراف مدرسة مغربية حديثة تواكب التحولات التكنولوجية والاجتماعية والاقتصادية.

وفي هذا السياق، نوهت المستشارة البرلمانية بمشاريع الإصلاح البيداغوجي التي باشرتها الحكومة، وعلى رأسها مشروع “مؤسسات الريادة”، الذي اعتبرته مدخلاً أساسياً لتحسين التعلمات الأساسية وتقليص الفوارق التعليمية، إضافة إلى مشروع “مدرسة المستقبل” الهادف إلى تحسين جودة التعليم والحد من الهدر المدرسي، خاصة في السلك الإعدادي.

ورغم الإشادة بالحصيلة الحكومية، دعت الحساني وزير التربية الوطنية إلى مواصلة معالجة عدد من الإشكالات، من بينها الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، وضبط الرسوم والزيادات غير المبررة بمؤسسات التعليم الخصوصي، وتسريع تعميم تدريس اللغة الأمازيغية أفقياً وعمودياً، بما ينسجم مع طابعها الرسمي ويعكس التعددية الثقافية للمغرب.

كما شددت على ضرورة الاهتمام بالتعليم في العالم القروي والمناطق الجبلية عبر توسيع شبكة المدارس الجماعاتية، وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي للحد من الهدر المدرسي وتشجيع تمدرس الفتيات، إلى جانب تعميم التعليم الأولي باعتباره مدخلاً أساسياً لتحقيق تكافؤ الفرص.

وختمت الحساني مداخلتها بالتأكيد على أن مشروع القانون 59.21 سيساهم في النهوض بالمدرسة المغربية وجعلها مشتلاً لإعداد الكفاءات الوطنية، معلنة دعم فريق التجمع الوطني للأحرار للمشروع والتصويت عليه بالإيجاب.

توقيع اتفاقية شراكة لتعزيز التعاون بين المؤسسات العمومية والمنظومة العلمية والتكنولوجية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط

وقّعت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الاقتصاد والمالية، ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، اتفاقية شراكة تروم تعزيز التعاون بين المؤسسات العمومية والمنظومة العلمية والتكنولوجية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط.

وتندرج هذه الاتفاقية في إطار التوجيهات الملكية السامية، وفي سياق الاستراتيجية الوطنية للفلاحة «الجيل الأخضر 2020-2030»، وتهدف إلى مواكبة تطور القطاع الفلاحي بالمغرب من خلال تعبئة البحث العلمي والابتكار وتنمية الكفاءات، في خدمةً فلاحة مستدامة وقادرة على التكيّف مع الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وترمي هذه الشراكة، على وجه الخصوص، إلى الإسهام في تعزيز السيادة الغذائية للمملكة، ودعم السياسات العمومية الفلاحية عبر تعبئة أفضل للتقدم العلمي والتكنولوجي، وتطوير حلول عملية لمواجهة آثار التغيرات المناخية من خلال تثمين الخبرة الوطنية، فضلاً عن توطيد التعاون جنوب–جنوب من خلال مشاريع مشتركة ومبادرات لتقاسم المعارف.

وترتكز هذه الشراكة على عدة محاور تدخل متكاملة، تشمل تعزيز المعارف المتعلقة بصحة التربة وملاءمة ممارسات التسميد مع الحاجيات الفعلية للمحاصيل، إلى جانب تنمية قدرات الفاعلين في العالم القروي عبر مواكبة ميدانية، وتوفير وسائل الإنتاج، وتعزيز التكوين الفلاحي.

كما يشكل تعزيز صمود الفلاحين في مواجهة التغيرات المناخية محوراً أساسياً، لا سيما عبر دعم برامج مثل الزرع المباشر والزراعة الغابوية وإعادة تأهيل الزراعات البقولية، وإحداث ضيعات فلاحية نموذجية، وتشجيع التدبير المستدام للموارد المائية. كما يتم توظيف العلم والتكنولوجيا لتطوير حلول فلاحية مبتكرة وملائمة لاحتياجات الفلاحين.

وستمكّن هذه الشراكة من تعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية حول برنامج مشترك للبحث الزراعي، وإرساء نماذج جديدة للإرشاد والاستشارة الفلاحية مرتكزة على خصوصيات المجالات الترابية، وتطوير منظومات للتكوين الفلاحي بشراكة مع المدارس والمعاهد الوطنية الكبرى، لاسيما معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، والمدرسة الوطنية للفلاحة بمكناس، والمدرسة الوطنية الغابوية للمهندسين، وكلية العلوم الزراعية والبيئية والاجتماعية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، إضافة إلى إدماج الأدوات الرقمية في تنفيذ السياسات العمومية الفلاحية. كما تنص الاتفاقية على دعم حلول التكنولوجيا الفلاحية (AgriTech) التي تم تطويرها في المغرب، والتي تستجيب لحاجيات القطاع.

وتحدد الاتفاقية-الإطار الموقّعة التوجهات الاستراتيجية الكبرى لهذه الشراكة، وسيتم تنزيلها عبر اتفاقيات خاصة تتراوح مدتها بين 3 و5 سنوات، وتهم مجالات تشمل صحة التربة، وصمود الفلاحين أمام التغيرات المناخية، والبحث الزراعي التطبيقي، والتكوين الفلاحي، والتدبير المندمج للمياه، والتعاون جنوب–جنوب. وستحدد هذه الاتفاقيات الخاصة، بالنسبة لكل مشروع، الأهداف والنتائج المنتظرة، وآجال التنفيذ، والميزانيات، وكذا مساهمات كل طرف.

ومن خلال هذه الشراكة، تجدد وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ووزارة الاقتصاد والمالية، ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية التزامها المشترك من أجل فلاحة مغربية أكثر إدماجاً، وأكثر ابتكاراً، وأكثر استعداداً لمواجهة التحولات المستقبلية. كما ستسهم هذه المبادرة في تعزيز مكانة المغرب كفاعل محوري في التعاون الفلاحي جنوب–جنوب، عبر تثمين وتقاسم تجربته مع بلدان أخرى بالقارة الإفريقية.

العلوي الإسماعيلي: التساقطات المطرية الأخيرة أسهمت في إخراج المغرب من دوامة الجفاف

قال مولاي مصطفى العلوي الإسماعيلي، المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أمس الثلاثاء، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، إن التساقطات المطرية المهمة التي عرفتها بلادنا جاءت في وقتها المناسب، وأسهمت بشكل واضح في إخراج المغرب من دوامة الجفاف التي دامت حوالي سبع سنوات، والتي عرفت خلالها الموارد المائية ضغطاً كبيراً نتيجة الطلب المتزايد مقابل تراجع المخزون الوطني من هذه المادة الحيوية.

وأوضح المستشار البرلماني أن هذا التحسن الملحوظ في الوضعية المائية هو ثمرة مباشرة للسياسة النيرة والسديدة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس نصره الله في تدبير قضية الماء، حيث مكنت التوجيهات الملكية السامية الحكومة من تنزيل استراتيجية وطنية فعالة لتعبئة الموارد المائية الاعتيادية، خاصة من خلال سياسة بناء السدود، التي شهدت خلال هذه الولاية الحكومية تشييد وتدشين عدد مهم من المنشآت، ما ساهم في تخزين مياه الوديان واستثمارها بشكل أمثل.

وفي هذا السياق، نبه العلوي الإسماعيلي السيد وزير التجهيز والماء إلى ضرورة مواصلة البرنامج الحكومي الخاص ببناء السدود التلية، مبرزاً على الخصوص أهمية سد “بازرو نيت الحسن” بإقليم خنيفرة، الذي تفوق حقينته مليوني متر مكعب، والذي توقفت أشغال إنجازه للأسف. ودعا إلى استكمال هذا المشروع لما له من قيمة مضافة حقيقية للمنطقة، سواء على مستوى تغذية الفرشة المائية أو توفير مياه الشرب والسقي لفائدة الساكنة.

وأشار المتحدث إلى أن المعطيات والأرقام التي قدمها الوزير تؤكد تحقيق فائض مائي مهم خلال هذه السنة بعدد من الأحواض، من بينها أبي رقراق واللوكوس وسبو، مؤكداً أن المغرب خرج رسمياً من حالة الجفاف. واعتبر أن هذه الوضعية الإيجابية تستدعي الإسراع في مشاريع الربط بين الأحواض المائية، حتى تستفيد المناطق التي تعاني خصاصاً من هذه الوفرة، مذكراً بنجاح تجربة الربط بين حوض سبو وأبي رقراق.

كما نوه المستشار البرلماني بالمجهود الكبير الذي بذلته الحكومة في إنجاز ما وصفه بـ“الطريق السيار المائي” بكفاءات وأطر مغربية، معتبراً ذلك نموذجاً ناجحاً للتخطيط الاستراتيجي في مجال تدبير الموارد المائية.

وفي ختام تعقيبه، شدد العلوي الإسماعيلي على ضرورة أن تشكل هذه المؤشرات الإيجابية إطاراً واسعاً لمواصلة بناء السدود في المناطق التي تعرف تساقطات مطرية مهمة، تفادياً لضياع كميات كبيرة من المياه في البحر، في الوقت الذي تعاني فيه مناطق أخرى من خصاص حاد. كما أكد أن حسن تدبير هذا الفائض المائي والحفاظ عليه يظل أمراً أساسياً، باعتباره ركيزة استراتيجية ومصدراً رئيسياً من مصادر دعم الاقتصاد الوطني.

البكوري: توسيع الربط الجوي الداخلي رافعة أساسية لفك العزلة عن الجهات ودعم السياحة والتنمية بالمغرب

وجّه محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، سؤالاً شفوياً إلى وزير النقل واللوجستيك حول الإجراءات الحكومية الكفيلة بتعزيز الربط الجوي بين جهات المملكة، بهدف تسهيل تنقل المواطنين ودعم السياحة الداخلية وتقليص الفوارق المجالية حيث شهد المغرب خلال السنوات الأخيرة طلباً متزايداً على التنقل بين مختلف جهات المملكة، خاصة الجهات البعيدة جغرافياً وذات التضاريس الصعبة، وعلى رأسها الجنوب الشرقي. وذلك أمام طول المسافات وصعوبة الاعتماد على وسائل النقل البرية أو السككية.

وأكد البكوري أن التجارب السابقة أثبتت أن الاستثمار العمومي في النقل الجوي الداخلي يشكل حلاً فعالاً وناجعاً لتقليص كلفة التنقل بين مناطق البلاد، كما يساهم في تسهيل حركة السكان، خاصة في المناطق البعيدة وذات التضاريس الوعرة. وأبرز أن تكلفة هذا النوع من الاستثمار تظل أقل بكثير من تلك المخصصة لإنجاز البنيات التحتية الثقيلة كالطرق السيارة أو السكك الحديدية، مع مردودية اجتماعية وتنموية سريعة.

وأشار البكوري إلى أن شركات الطيران الخاصة، خصوصاً منخفضة التكلفة، أثبتت قدرتها على تشغيل رحلات بأسعار تنافسية حتى دون دعم مباشر، ما يفرض إعادة النظر في المقاربة المعتمدة في النقل الجوي الداخلي. ودعا في هذا الإطار إلى الانتقال من منطق الخدمة التجارية البحتة إلى منطق الخدمة العمومية، التي يتعين على الدولة توفير الشروط الضرورية لنجاحها، خاصة فيما يتعلق بفتح المطارات، وتقليص التكاليف، وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع الحيوي.

كما شدد البكوري على أهمية إرساء آليات للمقاصة بين الوجهات ذات المردودية الاقتصادية الفورية وتلك التي تحتاج إلى وقت للتسويق واستئناس الساكنة بهذه الخدمة، معتبراً أن هذا التوازن كفيل بضمان استدامة الخطوط الجوية الداخلية.

وفي إطار الترافع السياسي، دعا البكوري إلى فتح المزيد من المطارات وتشجيع النقل الجوي منخفض التكلفة، لاسيما المطارات القريبة من الأقطاب الاقتصادية الكبرى، مثل مطار بنسليمان، في ظل محدودية الرحلات منخفضة التكلفة بمطار الدار البيضاء. وقدم مثالاً بخط جوي مباشر يربط تنغير بمدن أخرى، والذي من شأنه تقليص مدة السفر من حوالي تسع ساعات إلى أقل من ساعتين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية على الاقتصاد المحلي وجودة حياة المواطنين.

وختم البكوري مداخلته بالتأكيد على ضرورة تفعيل الالتقائية بين مختلف التدخلات الحكومية من أجل توفير شبكة رحلات جوية داخلية متكاملة بين مدن المملكة، معتبراً أن هذه الخدمة تشكل ركيزة أساسية لإنجاح البرامج المرتبطة بالسياحة والاستثمار، وتسهم بشكل مباشر في تقليص الفوارق المجالية وتسريع وتيرة التنمية بمختلف الجهات.

الحساني: الاستثمار في الموانئ رافعة استراتيجية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني

قالت فاطمة الحساني، المستشارة البرلمانية عن فريق تجمع الوطني للأحرار، الثلاثاء بمجلس المستشارين، في تعقيبها على جواب وزير التجهيز والماء، على سؤالها حول موضوع “التدابير المعتمدة للنهوض بوضعية الموانئ المغربية”، إن وتيرة التطور الذي تعرفها الموانئ الوطنية تعكس نجاح الاختيارات الحكومية في هذا القطاع الاستراتيجي.

وأشادت الحساني، في مستهل تعقيبها، بالمعطيات التي تضمنها جواب وزير التجهيز والماء، معتبرة أنها تبرز التطور الهام الذي تعرفه الموانئ المغربية، وحسن تدبير هذا الورش الحيوي في إطار السياسات العمومية التي توليها الحكومة أهمية خاصة، تنفيذاً للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الداعية إلى جعل الموانئ في صلب سياسات تحديث البنية التحتية الوطنية.

وأشارت المتحدثة إلى أن المملكة تشهد، في هذا الإطار، إنجاز وتهيئة موانئ جديدة كبرى بمعايير عالمية، من قبيل ميناء الداخلة الأطلسي وميناء الناظور غرب المتوسط، إلى جانب توسيع وتحديث عدد من الموانئ القائمة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط وميناء الدار البيضاء، فضلاً عن موانئ أخرى، بهدف الرفع من قدراتها الاستيعابية وتعزيز تنافسيتها.

وأكدت الحساني أن المغرب أصبح، بفضل المجهودات الحكومية المتواصلة، يتوفر على 44 ميناءً ممتدة على طول سواحله، بطاقة استيعابية تفوق 300 مليون طن سنوياً، وأكثر من 12 مليون حاوية، و15.2 مليون مسافر، وهو ما يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة في مجال النقل البحري واللوجستيك.

وشددت المستشارة البرلمانية على أن الموانئ تشكل بنية تحتية أساسية لضمان انسيابية المبادلات التجارية، مبرزة أن أزيد من 80 في المائة من التجارة العالمية تتم عبر البحار، إضافة إلى دورها في تسهيل تنقل المسافرين، ودعم القطاع السياحي، وتطوير قطاع الصيد البحري باعتباره من الركائز المهمة للاقتصاد الوطني.

وفي هذا السياق، أثارت الحساني جملة من الملاحظات المرتبطة بحكامة تسيير الموانئ، داعية الوكالة الوطنية للموانئ إلى مواصلة تطوير آليات الحكامة وتحسين شروط التدبير. ونوهت بالكفاءة المغربية التي تم تعيينها على رأس الوكالة، معبرة عن ثقتها في قدرتها على النهوض بوضعية الموانئ الوطنية وتجاوز الإشكالات المطروحة.

وسجلت المتحدثة استمرار معاناة عدد من المهنيين، خاصة بسبب ضعف الطاقة الاستيعابية لبعض الموانئ الكبرى أمام الضغط المتزايد الذي تعرفه الملاحة التجارية، سواء على مستوى مناطق الرسو أو وتيرة الشحن والتفريغ، معتبرة ميناء الدار البيضاء نموذجاً واضحاً لهذه الإكراهات، ما يستدعي تسريع وتيرة أوراش التهيئة، وبرمجة مشاريع إضافية للرفع من الطاقة الاستيعابية.

كما دعت إلى معالجة الإكراهات التي يواجهها مهنيّو الصيد البحري، خاصة في ما يتعلق بضيق المجالات المخصصة لهم داخل الموانئ ذات الأنشطة المتعددة، مع التأكيد على ضرورة التسريع بإخراج مشروع الميناء الجاف بزناتة إلى حيز الوجود.

وفي ختام تعقيبها، أكدت فاطمة الحساني أن الاستثمار في الموانئ وتعزيز حكامتها، رغم ما يتطلبه من موارد مالية مهمة، يظل ذا عائد اقتصادي بالغ الأهمية، ويساهم في تعزيز تموقع المغرب ضمن خطوط الربط البحري العالمية بين القارات، بما يخدم التنمية الاقتصادية الشاملة للمملكة.

بودس يدعو إلى تعزيز جاهزية البنية الطرقية الجبلية لمواجهة آثار التساقطات الثلجية

خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، سلط المستشار البرلماني محمد بودس، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، الضوء على التدابير المتخذة من طرف الوزارة المعنية لمواجهة آثار التساقطات الثلجية على المحاور الطرقية، خاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية.

وفي تدخله، نوه بودس بالمجهودات الجبارة التي تقوم بها السلطات العمومية على مستوى الأقاليم التي تعرف تساقطات ثلجية كثيفة، لاسيما الأقاليم الجبلية، من أجل فك العزلة عن الساكنة المتضررة وضمان استمرارية التنقل وتوفير شروط السلامة. وأكد أن مختلف السلطات تسهر ليل نهار على تكثيف التدخلات بمختلف المحاور الطرقية المقطوعة، مع تعبئة وسائل الإنقاذ واللوجستيك الضروري لتقديم المساعدات الأساسية لفائدة الساكنة.

وفي السياق ذاته، دعا المستشار البرلماني إلى مزيد من اليقظة والتعبئة المضاعفة في التعامل مع هذه الوضعية الاستثنائية، خصوصاً في ظل انقطاع عدد من المسالك الطرقية التي تضررت بشكل كبير جراء انجراف التربة وتساقط الحجارة، ما تسبب في عزل بعض المناطق القروية وصعوبة الولوج إليها.

وشدد بودس على ضرورة تعزيز جاهزية البنية الطرقية بالمناطق الجبلية، من خلال تسريع وتيرة عمليات الصيانة والإصلاح، واعتماد وسائل تدخل ملائمة وفعالة تتماشى مع خصوصيات هذه المناطق، بما يضمن استباق المخاطر والحد من آثار التقلبات المناخية مستقبلاً.

وختم تدخله بالتأكيد على أهمية اعتماد مقاربة استباقية ومستدامة في تدبير المحاور الطرقية الجبلية، بما يضمن سلامة المواطنين ويحافظ على حق ساكنة العالم القروي في الولوج إلى الخدمات الأساسية في مختلف الظروف المناخية.

الدحماني يدعو إلى دعم مبادرات المجتمع المدني وتثمين دوره في المجتمع

أكد مصطفى الدحماني، المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن الأدوار التي يضطلع بها المجتمع المدني، خاصة في سياق دستور 2011، تشكل مبادرات مجتمعية بالغة الأهمية، ويتعين تثمينها ودعمها في كل زمان ومكان.

وأوضح الدحماني، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس المستشارين، أن الحكومة تملك قناعة راسخة بضرورة ضمان استقلالية المجتمع المدني، باعتبارها شرطا أساسيا لقيام هذا الأخير بأدواره الدستورية والتنموية. وشدد في هذا السياق على أن هذه الاستقلالية لا يمكن أن تتحقق دون تعزيز آليات التواصل المؤسساتي مع فعاليات المجتمع المدني، إلى جانب تكريس الحق في الولوج إلى التمويل العمومي.

وأضاف المتحدث أن الحديث عن استقلالية قوية وفعالة للمجتمع المدني يظل منقوصا إذا لم يرفق بضمانات مادية حقيقية، موضحا أن غياب الإمكانيات المالية وقنوات التواصل يضع المجتمع المدني أمام تحديات كبرى تحد من قدرته على أداء رسالته. وأبرز أن المجتمع المدني لا يؤدي وظيفة إدارية أو مهمة ظرفية، بل يحمل رسالة مجتمعية تتطلب ضمانات الاستمرارية والدعم.

وفي سياق متصل، توقف المستشار البرلماني عند جائزة المجتمع المدني التي أطلقتها الوزارة الوصية، مقترحا أن تشمل فئة المتوجين المتطوعين الذين ساهموا في تنظيم كأس إفريقيا من خلال عملهم داخل الملاعب، تقديرا لجهودهم التطوعية ودورهم في إنجاح هذا الحدث القاري.

وختم الدحماني مداخلته بالتأكيد على أن تثمين مبادرات المجتمع المدني يشكل رافعة أساسية لتعزيز المشاركة المواطنة وترسيخ الديمقراطية التشاركية التي نص عليها دستور المملكة.

البواري يشرف على إطلاق مشاريع للفلاحة التضامنية وتعزيز الصمود الفلاحي بإقليم الرحامنة

 أشرف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أمس الثلاثاء على مستوى جماعة بوشان (إقليم الرحامنة)، على إطلاق مشاريع للفلاحة التضامنية وتعزيز الصمود الفلاحي.

وتندرج هذه المشاريع الفلاحية في إطار الجهود المبذولة لإعادة تكوين القطيع الوطني، وكذا إطلاق مشروع لتنمية الزراعة الغابوية.

وهكذا، قام الوزير، الذي كان مرفوقا بعامل الإقليم عزيز بوينيان، ورئيس الغرفة الجهوية للفلاحة بمراكش آسفي، الحبيب بنطالب، والمديرة الجهوية للفلاحة سميرة حضراوي، والمدير الإقليمي للفلاحة وكذا منتخبين محليين وجهويين، بإطلاق مشروع للفلاحة التضامنية متمحور حول تربية الماشية، بغلاف مالي قدره 55,16 مليون درهم، لفائدة أزيد من 3000 مستفيد.

ويشمل المشروع توزيع 4160 رأسا من الأغنام من سلالة الصردي، وإحداث 21 وحدة لإنتاج الشعير المستنبت، وتأهيل المراعي على مساحة 500 هكتار، وإحداث 25 نقطة ماء لسقي الماشية، إضافة إلى برامج التكوين والمواكبة لفائدة المربين.

ويندرج هذا المشروع في إطار عرض جهوي يضم 15 مشروعا، بغلاف مالي إجمالي يفوق 160 مليون درهم، لفائدة أزيد من 10.150 مربيا للماشية.

وبالمناسبة، ترأس البواري، حفل التوقيع على اتفاقيات تهم توزيع المعدات الفلاحية، ومعدات تربية الماشية، وآلات الزرع المباشر. إثر ذلك، أشرف الوزير على توزيع معدات فلاحية، من بينها جرارات وصهاريج، لفائدة خمس تعاونيات مستفيدة في إطار الفلاحة التضامنية.

كما قام بتوزيع رؤوس من الأغنام ومعدات لتربية الماشية (ذكور وإناث مخصصة للتكاثر ومعدات تربية)، إلى جانب آلات الزرع المباشر، لفائدة أربع تعاونيات خدماتية.

وبخصوص تنمية النظم الزراعية الغابوية، أشرف السيد البواري على إطلاق الشطر الأول من مشروع لتنمية الزراعة الغابوية على مساحة 500 هكتار، من خلال اعتماد زراعات مصاحبة ملائمة للظروف المحلية، لاسيما الصبار والقطف.

وتعد هذه العملية جزءا من مشروع للزراعة الغابوية مبرمج في إقليم الرحامنة، ويغطي مساحة 5000 هكتار. وبميزانية قدرها 80 مليون درهم، سيستفيد من هذا المشروع أكثر من 1000 فلاح صغير.

ويتوخى هذا المشروع التنويع المستدام للموارد العلفية، والحفاظ على القطيع، وتعزيز صمود الاستغلاليات الفلاحية.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضحت المديرة الجهوية للفلاحة، سميرة حضراوي، أن المشروع الأول يندرج في إطار البرنامج الوطني لإعادة تكوين القطيع، ويهدف إلى تطوير تربية الماشية، مع تعزيز دينامية التنمية الفلاحية على مستوى الجهة. وأضافت أن البرنامج يضم 15 مشروعا، بغلاف مالي إجمالي يناهز 160 مليون درهم، ومن المرتقب أن يستفيد منه أزيد من 10.000 فلاح، مشيرة إلى أن هذا البرنامج يتوخى تعزيز الإنتاج الفلاحي، وتحسين ظروف عيش الفلاحين، وتطوير البنيات التحتية الفلاحية على مستوى الإقليم.

وعلى مستوى جهة مراكش – آسفي، تشكل مشاريع الفلاحة التضامنية رافعة أساسية للتنمية وإعادة إنعاش أنظمة الإنتاج القادرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية.

وفي أفق سنة 2030، تروم الأهداف الجهوية إنجاز 130 مشروعا لفائدة حوالي 130.000 مستفيد، بغلاف مالي يناهز 2,36 مليار درهم.

وبخصوص إقليم الرحامنة، يبلغ عدد مشاريع الفلاحة التضامنية 23 مشروعا، بكلفة إجمالية تناهز 480 مليون درهم، لفائدة نحو 19.000 مستفيد.

عمور تترأس بمراكش فعاليات حفل افتتاح القمة العالمية لـ”الرابطة الدولية لمدن الملاهي والمرافق الترفيهية”

ترأست وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، الاثنين بمراكش، حفل افتتاح فعاليات قمة “الرابطة الدولية لمدن الملاهي والمرافق الترفيهية” العالمية، بحضور أعضاء هذه المبادرة والمدير العام للشركة المغربية للهندسة السياحية، عماد برقاد، إلى جانب عدد من صناع القرار والمستثمرين والفاعلين الوطنيين والدوليين

وهكذا، فقد التأم أزيد من 150 فاعلا وخبيرا رفيع المستوى ومستثمرا دوليا، يمثلون أكثر من 100 بلد، لتبادل الآراء حول آفاق تطوير قطاع صناعات الترفيه والمرافق الترفيهية والتنشيط السياحي. ويناقش المشاركون، في إطار قمة “الرابطة الدولية لمدن الملاهي والمرافق الترفيهية”، المنظمة لأول مرة بالمملكة، على مدى ثلاثة أيام، أبرز التوجهات العالمية في قطاع الترفيه، والتجارب المرجعية، وكذا روافع تسريع منظومة الترفيه، بما يساهم في إطالة مدة إقامة السياح وخلق قيمة مضافة سياحية.

وتروم هذه القمة التي تنظم بشكل مشترك مع الشركة المغربية للهندسة السياحية، تعزيز تبادل الخبرات بين الفاعلين والخبراء والمستثمرين حول آفاق تطوير هذا القطاع ذي الإمكانات العالية.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت عمور أن هذه القمة تنعقد في سياق دينامية سياحية استثنائية يشهدها المغرب، تميزت بتحقيق رقم قياسي تاريخي بلغ قرابة 20 مليون سائح سنة 2025، وبالإشعاع الدولي لكأس إفريقيا للأمم، الذي أبرز قدرة المملكة على احتضان تظاهرات كبرى ذات بعد عالمي.

وقالت الوزيرة إن “المغرب يشهد نموا سياحيا قويا، بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. لقد أفضت خارطة طريقنا إلى نتائج ملموسة، وطموحنا هو مواصلة إغناء عرض الترفيه من أجل تموقع المغرب كوجهة سياحية متكاملة”.

وفي هذا السياق، أبرزت أن ميثاق الاستثمار يهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار الخاص.

من جانبه، أعرب عضو مجلس إدارة الرابطة ونائب الرئيس والمدير التنفيذي للرابطة بمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، بيتر فان دير شانس، عن اعتزاز هذه الهيئة العالمية بتنظيم قمتها بالمغرب، معتبرا أن المملكة تفرض نفسها كوجهة استراتيجية ذات نمو قوي، بفضل إطار مؤسساتي متين، وبنيات تحتية حديثة، ومناخ استثماري جذاب.

بدوره، أكد برقاد أن هذه التظاهرة الدولية تشكل فرصة فريدة للمستثمرين للتموقع في قلب سوق يشهد نموا متسارعا، مشيرا إلى أن الدورة الأولى للقمة بالمغرب تروم أن تكون جسرا استراتيجيا بين المستثمرين الدوليين والمشاريع المهيكلة لصناعة الترفيه بالمملكة.

وأضاف أن المغرب، في أفق سنة 2030، ومع هدف استقبال 26 مليون سائح، وعلى مشارف مواعيد دولية كبرى، من بينها كأس العالم 2030، يؤكد طموحاته في مجال تطوير صناعات الترفيه والتنشيط السياحي، بالاستناد إلى عرض متنوع ومهيكل حول سلاسل موضوعاتية ومجالية ذات إمكانات عالية. ويجسد تنظيم قمة الرابطة الدولية لمدن الملاهي والمرافق الترفيهية طموح المغرب في إرساء منظومات ترفيه وتنشيط سياحي ذات مستوى عالمي.

وتعد الرابطة منظمة عالمية مرجعية تمثل مختلف الفاعلين الدوليين في مجال المرافق الترفيهية، تشمل مدن الملاهي والمنتزهات الترفيهية والمتنزهات المائية، ومراكز الترفيه العائلي، وحدائق الحيوانات، والأحواض المائية، والمتاحف والمرافق الثقافية، فضلا عن التجهيزات المغلقة، والمنتجعات السياحية، وخطوط الرحلات البحرية. كما تضم الرابطة المصممين والمزودين والمشغلين والمطورين والمستثمرين الذين يساهمون في هيكلة وتطوير وجهات الترفيه عبر العالم.

مجلس النواب يصادق على مشروع القانون المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي في إطار قراءة ثانية

صادق مجلس النواب، في جلسة تشريعية عقدها أمس الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع قانون رقم 59.24 يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وذلك في إطار قراءة ثانية. حيث حظي مشروع القانون بموافقة 82 نائبا برلمانيا، فيما عارضه 33 آخرون.

وفي كلمة تقديمية لمشروع القانون، قال وزير وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، إنه تم إعداد هذا النص “بتجرد كامل وبعيدا عن أي خلفيات أو اعتبارات إيديولوجية”، مبرزا أن الهدف الأسمى هو تأهيل منظومة التعليم العالي وإيجاد الظروف الملائمة للجامعة المستقبلية، بما يمكنها من مواكبة مختلف التحولات والتطورات الكبرى.

وسجل الوزير أن التعديلات التي عرفها المشروع تمت في إطار مقاربة تشاركية، مشيرا إلى أنه تم قبول 52 تعديلا بمجلس النواب و22 تعديلا بمجلس المستشارين.

كما نوه بإسهام البرلمانيين، أغلبية ومعارضة، في إغناء النقاش التشريعي، مؤكدا أن “الاختلاف بشأن بعض التعديلات غير المقبولة يعود إما لكونها مضمنة في مواد أخرى من المشروع، أو لاختلاف زوايا النظر حول بعض مقتضياته والتي قد تمس بجوهره”.

وفي ما يخص تعديلات مجلس المستشارين، أشار الوزير إلى أنها اقتصرت في مجملها على جوانب قانونية طفيفة، شملت إضافات وتصحيحات لغوية وتركيبية، فضلا عن التفاعل الإيجابي مع مطالب التمثيليات النقاباية.

يشار إلى أن مستجدات الإطار القانوني ذاته ارتكزت على مأسسة التخطيط الاستراتيجي، من خلال إعداد مخطط مديري للتعليم العالي يمكن من مواكبة واستشراف تطور التعليم العالي والبحث العلمي وفق مبادئ العدالة المجالية والإنصاف بين مختلف الجهات، ووضع استراتيجية وطنية للبحث العلمي والتقني والابتكار تحدد الأولويات الوطنية وتعزز التنسيق والانسجام والنجاعة في تنفيذ السياسات العمومية ذات الصلة.

ولتعزيز حكامة الجامعات والمؤسسات القطاعية، تم إحداث مجلس للأمناء كيهئة جديدة لمواكبة ودعم الجامعة، والحفاظ على الصلاحيات والاختصاصات الكاملة لمجلس الجامعة، مع مراجعة تركيبته وربط تعيين رئيس الجامعة ورؤسات المؤسسات الجامعية والقطاعية بدفاتر تحملات، ومأسسة “الشعبة” كبنية لتأطير الأنشطة البيداغوجية والعلمية.

كما نص مشروع القانون على إقرار هندسة لغوية تكرس مكانة اللغتين الرسميتين للمملكة مع الانفتاح على اللغات الأجنبية، ومأسسة التكوين عن بعد والتكوين بالتناوب والتكوين مدى الحياة، والتكوين الأساسي في إطار التوقيت الميسر لفائدة العاملين بالقطاعين العام والخاص، وتدقيق الإطار القانوني لشهادة التكوين المستمر، ووضع آليات للتقييم وضمان الجودة.

رئيس الحكومة: المغرب بقيادة جلالة الملك يبرهن على أنه لا يوجد تعارض بين الطموح الاجتماعي والمصداقية الاقتصادية

 أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء في دافوس (سويسرا)، أن “المغرب، بتوجيهات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، يبرهن على أنه لا يوجد تعارض بين الطموح الاجتماعي والمصداقية الاقتصادية”، وذلك في سياق عالمي يتسم بتزايد الأزمات وتغير المعايير الاقتصادية التقليدية.

وقال أخنوش، في كلمة ألقاها أمام المشاركين في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي، خلال جلسة أدارها الرئيس المشترك للمنتدى، أندري هوفمان، “لا يمكن بناء مصير جيوسياسي على أساس مجتمع هش”.

وأشار إلى أن المملكة، “بقيادة جلالة الملك محمد السادس، اختارت أن تحمي أولا، وتقوم بإصلاحات عميقة، وأن تمضي قدما بثقة”، من خلال إرساء درع اجتماعي حقيقي في مواجهة تداعيات أزمة ما بعد جائحة كوفيد-19، حيث تمت تعبئة أزيد من 13 مليار دولار لتثبيت أسعار المواد الأساسية، و1,7 مليار دولار لحماية الأسر من ارتفاع تعريفة الماء والكهرباء.

وأوضح أن هذه السياسة مكنت من خفض التضخم من أزيد من 6 في المئة خلال سنة 2023 إلى مستوى يقل عن 1 في المئة خلال سنتي 2024 و2025، مع الحفاظ على وتيرة نمو تقارب 5 في المئة، والخفض التدريجي للعجز والمديونية.

وأبرز أخنوش أن هذه المؤشرات أساسية لأن “الاقتصاد القوي والمرن وحده القادر على تمويل وضمان استدامة الورش الأول الكبير لهذه الحكومة، وهو الورش الملكي للدولة الاجتماعية”.

وهكذا، وتنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، قام المغرب بتعميم التأمين الإجباري عن المرض ليشمل أزيد من 32 مليون مواطن، مع إطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة حوالي 4 ملايين أسرة، وذلك موازاة مع مجهود تاريخي على مستوى الميزانية لصالح قطاعي الصحة والتعليم، مع زيادة تقارب 20 في المئة في الاعتمادات المخصصة لهذين القطاعين.

واعتبر رئيس الحكومة أن “الحماية دون إحداث تغيير قد تكون وعدا غير مكتمل التحقق”، مبرزا الإصلاح الشامل للركائز الاقتصادية، والذي لقي إشادة من قبل الشركاء الدوليين.

وذكر في هذا الصدد، بأنه في ما يتعلق بالثقة والنزاهة المالية، خرج المغرب تباعا من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي وكذا اللوائح الأوروبية ذات الصلة، واستعاد تصنيف “درجة الاستثمار” لدى وكالات التصنيف الكبرى.

وأوضح أن هذه النتائج تنبع من انضباط صارم في الميزانية، وإصلاحات ضريبية مستدامة، وحكامة معززة للنفقات العمومية، وجهود متواصلة في مجال الشفافية، مشيرا إلى أنه موازاة مع ذلك، مكن تفعيل ميثاق الاستثمار من تسريع وتيرة الاستثمار المنتج، ليصل إجمالي عائدات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مستوى قياسي يتجاوز 5 ملايير دولار سنة 2025، رغم السياق الدولي المطبوع بانكماش الرساميل.

وأكد أخنوش، أن المغرب، بتموقعه في ملتقى طرق أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي، رسخ مكانته كمنصة لوجستية كبرى، حيث يعد ميناء طنجة المتوسط من بين أهم الموانئ العالمية، بالإضافة إلى تموقعه كفاعل رئيسي في مجال إزالة الكربون، حيث تم عند متم سنة 2025 توفير 46 في المئة من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، فضلا عن مشاريع مهيكلة في مجالات الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر.

علاوة على ذلك، أكد رئيس الحكومة على أهمية الوضوح السياسي بالنسبة للاستثمار طويل الأمد، مشددا على أن “سنة 2025 ستبقى سنة محورية” بالنسبة للمملكة، لا سيما في ضوء اعتماد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، الذي “يوجه إشارة لا لبس فيها للمجتمع الدولي مفادها أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية معترف بها كأساس للمفاوضات”.

وفي معرض حديثه عن التنظيم المشترك للمغرب وإسبانيا والبرتغال لكأس العالم 2030، اعتبر أخنوش أن الأمر يتعلق بـ “رمزية رياضية واقتصادية وحضارية في الآن نفسه”، مؤكدا أن “كأس العالم، بعيدا عن كونه غاية في حد ذاته، فهو لبنة في إطار استراتيجية تحولية”.

وأتاح النقاش الذي تلا ذلك مع هوفمان، لرئيس الحكومة الحديث، على الخصوص، عن كأس إفريقيا للأمم (كان 2025)، التي، أبرزت، برأيه، كيف نجح المغرب في تنظيمها “بمستوى عالمي”.

وذكر بالمناسبة بأن كأس العالم 2030، بالإضافة إلى كونه فرصة لتطوير البنية التحتية الرياضية، يهدف إلى أن يكون “مسرعا للتنمية”، مبرزا المشاريع التي تم إنجازها في مجالات البنية التحتية للسكك الحديدية والمطارات والطرق السيارة، وكذا في مجالات الصحة والتعليم التي يعتز المغاربة بالإسهام فيها.

وسلط رئيس الحكومة الضوء على القرار “غير المسبوق” بالتنظيم المشترك لكأس العالم إلى جانب إسبانيا والبرتغال، البلدان اللذان تربطهما بالمغرب علاقات متميزة، مؤكدا المزايا التي يتيحها هذا القرار من حيث القرب الجغرافي، وتوافق التوقيت، والمناخ المتوسطي.

من جانبه، أكد الرئيس المشترك للمنتدى الاقتصادي العالمي أن حب المواطنين لكرة القدم عامل حاسم في نجاح هذا الحدث، وفي جعل الرياضة مصدرا للوحدة بين ضفتي المتوسط.

ومن جهة أخرى، هنأ هوفمان المغرب على الاستقرار الذي ينعم به تحت قيادة جلالة الملك، وجهوده المستمرة في التحديث، وقدرته على إرساء “دولة اجتماعية فعالة”، مؤكدا أن هذه كلها عوامل تجعل المملكة “بلدا جذابا للمستثمرين”.

slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot