الطالبي العلمي: تعزيز الشراكة الاستثنائية بين المغرب وفرنسا يضع على المؤسسات التشريعية مسؤوليات الانخراط السياسي وتنسيق المواقف

 أكد رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، اليوم الخميس بالرباط، أن تعزيز الشراكة الاستثنائية بين المغرب وفرنسا يضع على المؤسسات التشريعية مسؤوليات الانخراط السياسي وتنسيق المواقف على المستوى الدولي والجهوي.

وقال الطالبي العلمي، في كلمة بمناسبة افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، إن “الطموح المشترك لتعزيز شراكة استثنائية بين بلدينا خلال القرن الواحد والعشرين، يضع على مؤسساتنا التشريعية مسؤوليات جسام بالانخراط السياسي والمواكبة المؤسساتية وتنسيق المواقف على المستوى الدولي والجهوي، فضلا عن تعزيز تبادل الخبرات من أجل ترسيخ الديموقراطية المؤسساتية وإشراك الرأي العام والفاعلين المدنيين”.

وأبرز أن الشراكة بين برلماني البلدين حققت نتائج مستدامة تثري اليوم الثقافة البرلمانية وتدعو للاعتزاز، خاصة من خلال توأمتين مؤسساتيتين 2016-2018 و2022-2024، ومن خلال الحوار السياسي من مستوى عال كما تجسده الزيارات المتبادلة.

وشدد رئيس مجلس النواب على أهمية مواصلة العمل على هذا الطريق واستشراف آفاق جديدة للتعاون السياسي والمؤسساتي والتقني، بما يشكل رافعة برلمانية للشراكة الاستثنائية بين البلدين، مشيرا إلى أن العلاقات بين برلماني البلدين شهدت في السنوات الأخيرة ديناميات إيجابية ومنتجة، جسدتها الزيارات المتبادلة والمشاورات المنتظمة وكذا التعاون التقني، الثنائي وفي الإطارات متعددة الأطراف.

ولفت، في هذا الصدد، إلى “الانعطافة الإيجابية الكبرى، التي تحققت في العلاقات المغربية-الفرنسية على أعلى مستوى، كما جسدتها الزيارة التاريخية التي قام بها، في أكتوبر 2024، فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المملكة بدعوة كريمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والنتائج الحاسمة التي حققتها القمة التي جمعت قائدي البلدين الصديقين والحليفين”.

وأضاف أن اللحظة التي أعاد فيها ماكرون التأكيد على أن حاضر ومستقبل الصحراء المغربية يندرجان في إطار السيادة المغربية، وأن مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب الى الأمم المتحدة في 2007 هو الأساس الوحيد لتسوية سياسية عادلة ودائمة لهذه القضية، كما سبق له أن أكد ذلك يوم 30 يوليوز 2024 في الرسالة التي بعث بها إلى جلالة الملك بمناسبة عيد العرش المجيد، طبعت علاقات المغرب وفرنسا وحظيت بتقدير منتخبي الشعب المغربي.

وتابع قائلا “ففي زيارة الدولة تلك تجسدت قوة هذه العلاقات، كما تجسد العزم الحاسم من الطرفين على تجديد الشراكة الاستراتيجية متعددة الأبعاد، على أساس الثقة المتبادلة، والدعم المتبادل، والتوجه إلى المستقبل بروح دولتين عريقتين حريصتين على الاستقرار والسلم والعيش المشترك، والعدالة في العلاقات الدولية، وتسخير إمكانيات الحاضر من أجل الأجيال المقبلة”.

وفي السياق ذاته، سجل الطالبي العلمي أن برلمانيي المغرب وفرنسا “يطوقهم الزخم الجديد في العلاقات الثنائية، وطابعها الطموح، بمسؤوليات جسام، ليس في ما يرجع إلى المواكبة التشريعية لشراكتنا فحسب، ولكن بصون هذه الشراكة وبجعل مؤسساتنا التشريعية في قلب هذه الدينامية بالمبادرة والاقتراح، والانخراط العملي في تفعيلها، وفي جعل الرأي العام ومختلف الفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمدنيين، يتملكون وينخرطون في هذه الشراكة”.

وأشار إلى أن انعقاد المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي يعكس هذا الانخراط، مبرزا أن القضايا المطروحة للنقاش تقع في صلب إعلان الشراكة الاستثنائية، والاتفاقيات التي تجمع البلدين، كما تجسد التوجه إلى المستقبل؛ “فسواء تعلق الأمر بالطاقات المتجددة والانتقال الطاقي، أو الآفاق الجديدة للشراكة الاقتصادية المغربية الفرنسية، فإن الأمر يتعلق بالتفاعل البرلماني مع الدينامية الجديدة التي تميز هذه الشراكة”.

وخلص رئيس مجلس النواب إلى أن هذه الأسس الصلبة للشراكة الثنائية بين البلدين تشكل رافعات أساسية من أجل التوجه إلى المستقبل واستشراف قطاعات جديدة من خلال البناء على ما تحقق والإبداع في التعاون والاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة من قبيل الطاقات المتجددة والانتقال الطاقي والاقتصاد الأخضر، والذكاء الاصطناعي، وتعبئة المياه، وتحلية مياه البحر، والنقل المستدام المحترم للبيئة، والبنيات التحتية الضرورية للتجارة وللمبادلات الدولية.

ويتضمن برنامج الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي أربع جلسات موضوعاتية، تتناول ملفات استراتيجية؛ حيث تخصص الجلسة الأولى لمناقشة “الآفاق الجديدة للتعاون الثنائي”، تليها جلسة ثانية تبحث قضايا “الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة”، فيما ستتطرق الجلسة الثالثة لموضوع “حقوق المرأة والمشاركة في الحياة العامة”، وتخصص الجلسة الرابعة لتدارس ملف “الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة”.

ويكرس هذا المنتدى مكانته كفضاء للحوار والتشاور وتبادل الرؤى بين البرلمانيين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، بهدف تنسيق المواقف وتدارس مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.

رئيس الحكومة يستقبل وفدا برلمانيا فرنسيا بقيادة رئيسة الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ

استقبل رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الخميس بالرباط، رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية يائيل برون-بيفي، ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرار لارشي، اللذان يقومان بزيارة رسمية إلى المملكة على رأس وفد برلماني مشترك، للمشاركة في أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي المنعقد يومي 29 و30 يناير الجاري، في إطار توطيد التعاون بين المؤسستين التشريعيتين في البلدين، وتعزيز علاقات الصداقة والتعاون الثنائي.

وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أن الطرفين أشادا، في مستهل هذا اللقاء، بعلاقات الصداقة المتميزة والعريقة التي تربط المملكة المغربية وجمهورية فرنسا، والتي شهدت نقطة تحول في أكتوبر 2024، بتوقيع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، ورئيس الجمهورية الفرنسية، السيد إيمانويل ماكرون، على الإعلان المتعلق بـ “الشراكة الاستثنائية الوطيدة”، وترؤسهما لمراسم إبرام اتفاقيات استثمارية بقيمة 10 مليار أورو، تهم عددا من القطاعات الاستراتيجية.

وأضاف البلاغ أن رئيس الحكومة أكد أن اعتراف الجمهورية الفرنسية بسيادة المملكة على الصحراء المغربية، وتوالي زيارات المسؤولين الفرنسيين للأقاليم الجنوبية للمملكة، يبرز دعم فرنسا الواضح لمبادرة الحكم الذاتي في إطار الوحدة الترابية المغربية، كأساس وحيد لحل هذا النزاع الإقليمي المفتعل. كما يرسم أفقا جديدا للتعاون والتنسيق حول القضايا الإقليمية والدولية، ويعزز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.

كما شكل اللقاء، الذي حضره وزير التجهيز والماء نزار بركة، ووزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، والوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، إضافة إلى سفير فرنسا بالمغرب كريستوف لوكورتيي، مناسبة للتطرق إلى أهمية تنظيم المنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، باعتباره فضاء استراتيجيا للحوار والتشاور، وتبادل الرؤى بين البرلمانيين المغاربة ونظرائهم الفرنسيين، بهدف تنسيق المواقف وتدارس مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

جلالة الملك يترأس اجتماع عمل خصص للمركب المينائي والصناعي الناظور غرب المتوسط

بلاغ من الديوان الملكي:

ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الأربعاء 28 يناير 2026 بالقصر الملكي بالدار البيضاء، اجتماع عمل، خصص للمركب المينائي والصناعي الجديد الناظور غرب المتوسط.

ويأتي اجتماع العمل هذا، الذي يندرج في أفق الإطلاق التشغيلي لهذا الميناء خلال الربع الأخير من هذه السنة، في إطار الرؤية الملكية الرامية إلى الربط الدائم لاقتصاد المملكة بسلاسل القيمة العالمية، من خلال إقامة بنيات تحتية مينائية متطورة.

وخلال اجتماع العمل، قدّم رئيس مجلس إدارة الناظور غرب المتوسط ، السيد فؤاد البريني عرضا بين يدي جلالة الملك حول تقدم سير العمل بالمشروع والإنجازات التي تحققت حتى الآن.

وبعد النجاح الدولي الذي حققه طنجة المتوسط، الذي أصبح أول مركز مينائي بإفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، يأتي المشروع الجديد للناظور غرب المتوسط استكمالا لهذا الطموح الملكي، من أجل إرساء منظومة مينائية وطنية فعالة ومتكاملة، في خدمة تنافسية الاقتصاد الوطني، وخلق فرص الشغل، والتنمية المتوازنة للمجالات الترابية.

ويرتكز الميناء، الذي تم تصميمه كمشروع مندمج، على مركب مينائي من الجيل الجديد، معزز بمنصة صناعية ولوجستية وطاقية واسعة. وقد استقطب إلى حدود اليوم استثمارات عمومية وخاصة بلغت 51 مليار درهم.

وعلى المستوى المينائي، فقد تم إنجاز جميع البنيات التحتية الأساسية، وتشمل 5.4 كيلومتر من كاسرات الأمواج، و4 كيلومترات من الأرصفة، و4 مراكز طاقية.

وقد تم توقيع عقدي الامتياز المينائيين لمحطتي الحاويات، وستدخلان حيز العمل تدريجياً ابتداءً من السنة الجارية.

ويُقدّم ميناء الناظور غرب المتوسط أيضا عرضا جديدا، لمركز طاقي، يضمّ أول محطة للغاز الطبيعي المسال في المملكة، بطاقة استيعابية سنوية تبلغ 5 مليارات متر مكعب، بالإضافة إلى محطة للمحروقات.

ويستجيب هذا المكون الاستراتيجي بشكل مباشر لمقتضيات السيادة الطاقية للمملكة.

وعند انطلاقه، ستبلغ الطاقة الاستيعابية السنوية للميناء 5 ملايين حاوية، و35 مليون طن من البضائع السائلة والصلبة. وعلى المدى البعيد، ستصل الطاقة الاستيعابية السنوية الإضافية إلى 12 مليون حاوية، و15 مليون طن من البضائع السائلة.

وإلى جانب المركب المينائي، يشمل المشروع أيضا إقامة مناطق جديدة للأنشطة، تمتد في مرحلة أولى على مساحة 700 هكتار، والتي سجلت فعليا تمركز المنشآت الأولى للفاعلين الدوليين.

وتعكس الاستثمارات الخاصة المؤكدة حتى اليوم بهذا المركب المينائي والصناعي الجديد، بمبلغ إجمالي يصل إلى 20 مليار درهم، الثقة التي يتمتع بها المغرب لدى كبار الفاعلين الدوليين في القطاعين الملاحي والصناعي.

وبعد هذا العرض، أعطى جلالة الملك، نصره الله، تعليماته السامية لجميع المتدخلين باتخاذ كل التدابير الضرورية قصد تأمين انطلاق المشروع في أحسن الظروف، والعمل على التنفيذ السريع لبرامج تكوينية متخصصة لمواكبة المستثمرين، وتيسير اندماج الشباب، وتعزيز فرص تشغيلهم.

كما أعطى جلالة الملك تعليماته السامية للحرص على أن تستفيد من مزايا هذه الاستثمارات جميع الأقاليم الواقعة ضمن نطاق إشعاع الميناء، ومواكبة المشروع ببرامج للتأهيل الحضري بغية النهوض بالإطار المعيشي بالمنطقة، وإنجاز مخطط عمل متعدد الأبعاد يؤمن التنمية المستقبلية للمشروع.

جرى اجتماع العمل هذا بحضور وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت، ووزيرة الاقتصاد والمالية السيدة نادية فتاح، ووزير التجهيز والماء السيد نزار بركة، ووزير الصناعة والتجارة السيد رياض مزور، ووزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة السيدة ليلى بنعلي، ورئيس مجلس إدارة الناظور غرب المتوسط السيد فؤاد البريني.

بلاغ صحفي: اجتماع المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار

  • يعتز بالنجاح الباهر الذي حققته المملكة في تنظيم كأس أمم إفريقيا، وينوه بحكمة جلالة الملك في مواجهة محاولات التشويش والضرب في مصداقية بلادنا؛
  • يثمن العمل الكبير الذي قامت به الحكومة في ما يتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2025، ما يعكس نجاعة الاختيارات الاقتصادية والمالية؛
  • يطلع على سير عملية التحضير للمؤتمر الاستثنائي للحزب؛
  • بعد انتهاء فترة وضع الترشيحات، تلقى المكتب السياسي ترشيح الأخ محمد شوكي لرئاسة الحزب ويحيله على المؤتمر الاستثنائي.

عقد المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اجتماعا يومه الأربعاء 28 يناير 2026، بمقره المركزي بالرباط، برئاسة الأخ عزيز أخنوش، ألقى خلاله عرضا تناول مجموعة من القضايا، إلى جانب استعراض الوضعية السياسية والاجتماعية والاقتصادية الراهنة، وتدارس الجوانب التنظيمية الداخلية للحزب.

في مستهل أشغال اجتماعه، عبر المكتب السياسي عن اعتزازه الكبير بالنجاح الباهر الذي حققته المملكة المغربية في تنظيم الدورة الــ 35 لكأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، والتي شكلت محطة بارزة في تاريخ التظاهرات القارية، بالنظر إلى المستوى الرفيع للتنظيم، وجودة البنيات التحتية، وسلاسة التنقل، ونجاعة الترتيبات الأمنية، إلى جانب الإقبال الجماهيري الواسع.

وفي هذا السياق، نوه المكتب السياسي بالحكمة والتبصر اللذين طبعا البلاغ الأخير للديوان الملكي، في مواجهة التشويش والمساس بمصداقية بلادنا، مشيدين بانتصار جلالة الملك لروابط الإخوة الافريقية، وتأكيده التزام المملكة الراسخ لفائدة إفريقيا موحدة ومزدهرة، قائمة على التعاون والتضامن وتقاسم الخبرات، بما يخدم مصالح شعوب القارة ويعزز إشعاعها الدولي.

وعلى المستوى الحكومي، ثمّن المكتب السياسي العمل الكبير الذي قامت به الحكومة في ما يتعلق بتنفيذ قانون المالية لسنة 2025، معتبرا إياه ترجمة ملموسة لنجاعة الاختيارات الاقتصادية والمالية التي اعتمدتها الحكومة، والتي عكست دينامية إيجابية للاقتصاد الوطني، تجلت في تحسن مؤشرات النمو، وتعزيز احتياطات العملة الصعبة، والارتفاع الملموس في الموارد الجبائية، بما مكن من الوفاء بالالتزامات الاجتماعية ودعم القدرة الشرائية للمواطنين. 

في السياق نفسه، عبر أعضاء المكتب السياسي عن ارتياحهم الكبير لعمل الحكومة، ومساندتهم غير المشروطة لجميع برامجها، مشيدين بالمجهود المقدر الذي قامت به على مستوى تدبير المالية العمومية، والتحكم في عجز الميزانية، وتراجع المديونية، بما يعزز الثقة في الاقتصاد الوطني ويكرس متانته وجاذبيته، ويؤكد نجاعة السياسات الحكومية في ظل ظرفية دولية دقيقة.

هذا واستمع المكتب السياسي بعد ذلك، إلى عرض قدمه الأخ رشيد الطالبي العلمي، رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الاستثنائي، مستعرضا تقريرا مفصلا حول عمل اللجنة، الذي اتسم بانخراط قوي وتعبئة واسعة وروح عمل جاد ومسؤول. وتناول في عرضه سير عملية التحضير للمؤتمر، بما يضمن حسن تنظيم أشغاله.

وطبقا لأحكام النظامين الأساسي والداخلي للحزب، وبعد انتهاء فترة وضع الترشيحات لرئاسة الحزب، تلقى المكتب السياسي ترشيح الأخ محمد شوكي ترشيحه، وبعد دراسته، قرر إحالته على المؤتمر الاستثنائي بالجديدة بتاريخ 07 فبراير 2026.

حرر في الرباط بتاريخ 28 يناير 2026

أخنوش: الحكومة منخرطة في ورش هيكلي لجعل الرياضة رافعة للتنمية المجالية 

أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، أن الإصلاح الذي تعرفه الرياضة الوطنية ينسجم مع المرجعية الملكية الواضحة للنهوض بهذا القطاع، ومع الفهم المتقدم الذي يجعل من الرياضة مكونا أساسيا في بناء الإنسان وتعزيز التماسك الاجتماعي، وليس مجرد نشاط ترفيهي أو تنافسي.

وأوضح رئيس الحكومة أن الحكومة انخرطت خلال السنوات الأخيرة في مسار إصلاحي هادئ في إيقاعه، لكنه عميق في مضامينه، هدفه الأساسي الانتقال من تدبير مجزأ للرياضة إلى بناء منظومة متكاملة، ترتكز على التنظيم المحكم، والتأطير الجيد، وتوسيع قاعدة الممارسة، وتحسين العرض الرياضي على امتداد التراب الوطني.

وأشار أخنوش إلى أن أولى مؤشرات هذا التحول البنيوي تبرز على مستوى التنظيم، حيث تتوفر المملكة اليوم على 57 جامعة رياضية وطنية تشرف على مختلف التخصصات، وتؤطر المنافسات، وتواكب التكوين، وتسهر على تمثيل المغرب قاريا ودوليا. وإلى جانبها، تنتشر 261 عصبة جهوية، بما يعكس الامتداد الترابي للمنظومة الرياضية، ويؤكد أن التنظيم لم يعد حبيس المركز، بل أصبح حاضرا، وإن بدرجات متفاوتة، في مختلف جهات المملكة.

غير أن رئيس الحكومة شدد على أن التنظيم، مهما بلغ من الدقة، يظل دون جدوى فعلية إذا لم يكن مرتبطا بنسيج جمعوي حي، قريب من المواطن، وقادر على احتضان الممارسة اليومية. وفي هذا السياق، سجل تطورا لافتا في عدد الجمعيات الرياضية، التي انتقلت من حوالي 4.745 جمعية سنة 2021 إلى أكثر من 7.000 جمعية سنة 2025، أي بزيادة تفوق 53 في المائة خلال أربع سنوات فقط.

واعتبر أخنوش أن هذا التطور لا يمكن قراءته فقط من زاوية الأرقام، بل ينبغي فهمه كتحول اجتماعي عميق، لأن كل جمعية جديدة تعني فضاء إضافيا للممارسة، وفرصة جديدة لطفل أو شاب أو فتاة، ومبادرة محلية يقودها في كثير من الأحيان متطوعون بإمكانات محدودة، لكن بإرادة قوية.

وأضاف أن هذا النسيج الجمعوي يضم اليوم حوالي 500 ألف منخرط، وهو رقم يعكس اتساع قاعدة الممارسة الرياضية، لكنه يضع في المقابل مسؤولية كبيرة على عاتق الدولة والفاعلين، خاصة في ما يتعلق بالتأطير، وجودة العرض، والحكامة.

وعلى مستوى البنيات التحتية، أبرز رئيس الحكومة أنه تم خلال الفترة نفسها دعم وتأهيل ما يقارب 2.500 بنية رياضية واجتماعية، تشمل أزيد من 1050 ملعب قرب، و157 قاعة متعددة التخصصات، و717 مركزا سوسيو-رياضيا للقرب، إضافة إلى منشآت أخرى موجهة للشباب، دون احتساب الاستثمارات التي أنجزتها الجماعات الترابية بإمكانياتها الذاتية.

وأكد أخنوش أن أهمية هذه الأرقام تكمن في كونها تعكس اختيارا استراتيجيا واضحا، قوامه عدم الاكتفاء بالاستثمار في البنيات الكبرى ذات الوقع الرمزي، بل توجيه جزء أساسي من الجهد العمومي نحو رياضة القرب، باعتبارها المدخل الحقيقي لتوسيع قاعدة الممارسة.

وفي هذا الإطار، اعتبر رئيس الحكومة أن برنامج إحداث 800 ملعب للقرب خلال الفترة ما بين 2021 و2025، خاصة في العالم القروي والمجالات شبه الحضرية، يشكل ورشا استراتيجيا بامتياز، يجسد الرؤية العمومية للدولة في جعل الرياضة حقا متاحا لجميع المواطنات والمواطنين، لا امتيازا محصورا في المدن الكبرى.

وأوضح أن هذا البرنامج مثل انطلاقة حقيقية لتعزيز الممارسة الرياضية في المجالات الترابية التي عانت طويلا من الخصاص في البنيات التحتية، كما يندرج في صلب تحقيق العدالة المجالية، من خلال ضمان استفادة متوازنة ومنصفة من المنشآت الرياضية، مع إعطاء الأولوية للمناطق الهشة، بما يعزز التماسك الاجتماعي ويكرس فعليا الحق الدستوري في ممارسة الرياضة كرافعة للتنمية والإدماج وصناعة الأمل لدى فئات واسعة من الشباب.

وبالتوازي مع هذا العمل القاعدي، سجل أخنوش أن البنية التحتية الكبرى عرفت بدورها نقلة نوعية، سواء عبر تأهيل الملاعب القائمة أو إنجاز أخرى جديدة بطاقة استيعابية مهمة، وهو ما مكن المغرب من تعزيز جاهزيته لاحتضان التظاهرات القارية والدولية الكبرى.

وأضاف أن هذه الملاعب لم تعد فقط فضاءات للمنافسة، بل أضحت أدوات لتحديث المدن، وتحسين الخدمات، ورفع جاذبية المجالات الحضرية، وربط الرياضة بالسياحة وبالاقتصاد المحلي. وفي هذا السياق، استحضر عملية التأهيل الشاملة التي عرفها ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، والتي همت أرضية الملعب، والمدرجات، والمرافق الداخلية، وأنظمة الولوج والسلامة، ما مكنه من استعادة مكانته كأحد أبرز الملاعب الوطنية.

كما شمل التأهيل الملعب الكبير بطنجة، الذي عرف تحديثا مهما على مستوى البنية التحتية والخدمات اللوجستية والأنظمة التقنية، ما أهله للعب دور محوري في احتضان مباريات كبرى في ظروف تنظيمية عالية الجودة. وشملت عمليات التحديث أيضا ملاعب مراكش وأكادير وفاس ووجدة، من خلال تحسين أرضيات اللعب، وتطوير المرافق الصحية والإعلامية، وتعزيز شروط السلامة والاستقبال.

وأكد على أن هذه المنشآت لعبت دورا أساسيا في توزيع التظاهرات الرياضية على مختلف جهات المملكة، وفي تكريس مبدأ الإنصاف المجالي في احتضان الأحداث الكبرى، بما يعزز الإشعاع الرياضي والتنظيمي للمغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

أخنوش: الرياضة المغربية نموذج يجمع بين الإنجاز الميداني والإشعاع التنظيمي تحت الرعاية الملكية السامية

قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، خلال جلسة المساءلة الشهرية حول السياسات العامة بمجلس المستشارين، أمس الثلاثاء، إن اختيار نقاش موضوع الرياضة في هذه الجلسة، وفي هذا التوقيت بالذات، يكتسي دلالة خاصة، بالنظر إلى اللحظة الرياضية الاستثنائية التي يعيشها المغرب، والمتمثلة في النجاح الباهر الذي حققته المملكة من خلال تنظيم كأس إفريقيا للأمم.

وأوضح رئيس الحكومة أن هذه اللحظة تتقاطع فيها النتائج الميدانية بالإشعاع التنظيمي، وتلتقي فيها السياسة العمومية بالرؤية الاستراتيجية، بما يعكس العمل التراكمي الذي راكمته بلادنا في مجال الرياضة، ويجسد صورة نجاح ملموس شهد له القاصي والداني.

وأضاف أخنوش أن المغرب فتح ذراعيه للقارة الإفريقية، وقدم نموذجا راقيا في تنظيم كأس إفريقيا للأمم، نموذجا لم يكن مجرد نجاح تقني أو لوجستي، بل تجاوز ذلك ليعزز أواصر الأخوة والتنافس الرياضي الشريف مع مختلف شعوب القارة، في أجواء يسودها الاحترام المتبادل والانتماء الإفريقي المشترك.

وأشار إلى أن المتابعين، من مسؤولين رياضيين وإعلاميين وخبراء وجماهير، أجمعوا على أن النسخة التي احتضنتها المملكة تعد من بين الأفضل في تاريخ هذه التظاهرة القارية، سواء من حيث جودة البنيات التحتية الرياضية، أو سلاسة التنقل، أو مستوى الأمن، أو جودة الخدمات، أو الحضور الجماهيري المكثف، إضافة إلى التغطية الإعلامية الواسعة.

وأكد رئيس الحكومة أن هذا النجاح لم يكن معزولا عن سياقه، ولم يكن حدثا عابرا، بل جاء ثمرة لمسار طويل من الاستثمار العمومي، ورؤية استراتيجية واضحة، وإيمان راسخ بأن الرياضة تشكل قلبا نابضا في مشروع التنمية الشاملة، وليست مجرد نشاط ترفيهي أو مجال هامشي.

وفي هذا السياق، استحضر أخنوش التعبير الصادق والواضح لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي أكد أن ما حققته المملكة من خلال تنظيم كأس إفريقيا للأمم ليس إنجازا وطنيا معزولا، بل هو نجاح لإفريقيا كلها، وصورة مشرفة لقارة قادرة على الفرح، وعلى التنافس، وعلى تنظيم أكبر التظاهرات الرياضية في أجواء أخوية تعكس عمق الانتماء الإفريقي.

كما أبرز رئيس الحكومة أن جلالة الملك، أعزه الله، واجه بكل حكمة ورصانة محاولات التشويش والتضليل والتشهير التي رافقت بعض اللحظات، مؤكدا أن هذه الادعاءات لن تنال من المصداقية التي راكمها المغرب، ولا من عمق الروابط التاريخية التي تجمع شعوب القارة الإفريقية.

وشدد أخنوش على أن وعي الشعب المغربي ونضجه، وانتصاره الدائم لقيم الوحدة بدل الفرقة، يشكلان سدا منيعا أمام كل خطاب مغرض يسعى إلى زرع الضغينة وتقويض منطق الأخوة والتعاون بين شعوب القارة.

وأضاف أن الرسالة الأبلغ التي حملها هذا التنظيم المحكم، بشهادة الجميع، هي أن المغرب، وفاء للرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة، ماض بثبات في جعل الرياضة رافعة للتنمية والإشعاع القاري، وأداة لتعزيز الثقة في إفريقيا وإمكاناتها.

وأكد رئيس الحكومة أن هذه الرسالة تبرز أن المملكة ستظل بلدا إفريقيا كبيرا، ملتزما بقيم التضامن والاحترام، ومؤمنا بأن مستقبل القارة يبنى بالتكامل وتقاسم التجارب، لا بالتضليل ولا بتشويه النجاحات.

وشدد على أن التحول العميق في مكانة الرياضة داخل السياسات العمومية لم يكن وليد ظرفية رياضية أو رهين نتائج آنية، بل هو نتيجة عناية ملكية سامية ما فتئ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يوليها لهذا القطاع منذ اعتلائه العرش، عناية تقوم على رؤية واضحة لواقع الرياضة، ولأدوارها، وللفئات المعنية بها.

البكوري: السياسة الرياضية رافعة استراتيجية لترسيخ الإشعاع الوطني وتعزيز التنمية الشاملة

أكد محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، في تعقيب الفريق على جواب رئيس الحكومة حول موضوع “السياسة العمومية في مجال الرياضة: الإنجازات والرهانات”، أن الرياضة أصبحت اليوم إحدى الدعائم الاستراتيجية لبناء الإشعاع الوطني وتعزيز التنمية الشاملة، بالنظر إلى أدوارها المتعددة في ترسيخ القيم، وتقوية الدبلوماسية، وتحسين الصحة العامة، وتحفيز الاقتصاد الوطني.

وفي مستهل تعقيبه، عبّر البكوري عن اعتزاز فريقه الكبير بمضمون البلاغ الملكي المتعلق بكأس إفريقيا للأمم، والذي جدّد التأكيد على النجاح الباهر الذي حققته المملكة في تنظيم هذه التظاهرة القارية، من خلال المزج الذكي بين التنافس الرياضي داخل الملاعب، والالتزام العميق بقيم الإخاء والتعاون والتعايش بين الشعوب. واعتبر أن الرياضة تشكّل مدخلاً أساسياً لنشر القيم الإنسانية النبيلة وتجفيف منابع الضغينة والكراهية والتفرقة.

وقبل التفاعل مع جواب رئيس الحكومة، استحضر رئيس تعقيب فريق التجمع الوطني للأحرار ما وصفه بـ“دستور السياسات الرياضية ببلادنا”، والمتمثل في الرسالة الملكية السامية الموجهة إلى المناظرة الوطنية حول الرياضة سنة 2008، مؤكداً أن أي سياسة رياضية ناجحة لا يمكن أن تتحقق دون الارتكاز على هذه المرجعية الملكية الجامعة، واستلهام توجيهاتها العميقة التي عبّرت بوضوح عن العناية الخاصة التي يوليها جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لكل ما يتصل بالشأن الرياضي.

وأوضح البكوري أن هذه الرسالة الملكية شكّلت تشخيصاً دقيقاً للاختلالات التي كانت تعاني منها الرياضة المغربية آنذاك، وقدمت خارطة طريق واضحة لمعالجتها، مذكّرة بشغف المغاربة بالرياضة، وبالمكانة التي تحتلها الممارسة الرياضية باعتبارها حقاً من الحقوق الأساسية للإنسان. كما دعا جلالة الملك، من خلالها، إلى إرساء نموذج ناجع يوفّق بين النهوض برياضة النخبة والرياضة الجماهيرية في إطار من الانسجام والتكامل، مع منحهما معاً نفس الأهمية في السياسات العمومية.

وسجّل المتحدث أن الالتزام بتنفيذ مضامين هذه الرسالة الملكية أثبت نجاعته وفاعليته، حيث حققت الرياضة الوطنية، خصوصاً كرة القدم، قفزات نوعية بفضل مشروع متكامل قائم على الحكامة الجيدة، والتدبير الرشيد، والاستثمار في الموارد البشرية، وتكريس القيم الرياضية النبيلة، إلى جانب توفير بنى تحتية ذات معايير عالمية. واعتبر أن هذا المسار مكّن المغرب من اعتلاء منصات التتويج القارية والعالمية، ومن كسب ثقة المنتظم الدولي في احتضان تظاهرات رياضية كبرى، من بينها كأس العالم المقبلة.

وباسم فريق التجمع الوطني للأحرار، نوّه البكوري بالأداء المشرّف للكرة المغربية، مثمّناً جهود اللاعبين والأطر التقنية والطبية والإدارية، الذين اشتغلوا بروح جماعية على مشروع وطني جعل من كرة القدم المغربية مدرسة في التنافس الشريف، والعمل الهادئ، وترسيخ قيم الأخوة والتضامن والسلام، والتصدي لمظاهر العنف والفوضى والكراهية.

كما خصّ الجماهير المغربية بتحية تقدير، مشيداً بأخلاقها العالية وثباتها في مختلف المحطات، ومبرزاً دورها في إنجاح الرؤية الاستراتيجية لجلالة الملك الرامية إلى الاستثمار في العنصر البشري، وعصرنة البنيات التحتية، في أفق احتضان كأس العالم 2030 في أفضل الظروف.

وفي هذا السياق، اعتبر أن العرس القاري الذي احتضنته المملكة تحوّل إلى تظاهرة ذات إشعاع عالمي، عكست كرم المغاربة، وعمق حضارتهم، وكفاءة مؤسساتهم، ورباطة جأش أبطالهم، وهو ما جعل البلاغ الملكي يؤكد أن المغرب كسب رهان التنظيم على جميع المستويات، ورسم صورة حضارية مشرقة عن الأمة المغربية وإسهامها في صناعة المستقبل المشترك للقارة الإفريقية.

وأكد البكوري أن هذا النجاح يعزّز الاعتزاز بالذات الوطنية والمرجعية المغربية المتشبثة بهويتها الحضارية، والرافضة لكل أشكال الاستلاب أو الانسياق وراء خطابات التفرقة، مشدداً على أن المغرب يصنع مجده بسواعد أبنائه وكفاءاته في كل ربوع الوطن.

وأوضح أن اختيار فريق التجمع الوطني للأحرار لهذا الموضوع يندرج في سياق تقييم السياسة العامة في مجال الرياضة، واستثمار المكتسبات المحققة للتحضير الجيد للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم، مع التذكير في الآن ذاته بالتحديات التي تواجه باقي الرياضات الوطنية، والتي تتطلب المزيد من الحكامة والشفافية والاحترافية.

وشدد على ضرورة الاستمرار في اعتبار الرياضة حقاً أساسياً للمواطن، وتوسيع إدماجها في مسارات التربية والتكوين، من خلال دعم الرياضة المدرسية، وبرامج الأقسام الرياضية، وبنيات القرب الموجهة لفائدة الفئات الهشة، مثمّناً في هذا الإطار مجهودات وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.

ودعا كذلك إلى إدماج البعد الرياضي ضمن السياسات الصحية، نظراً لما للنشاط البدني من آثار إيجابية على الصحة العامة، وإلى تكثيف مراقبة الحكامة داخل المؤسسات الرياضية، مع مواكبة المسيرين الجادين، والاستثمار في تكوين الموارد البشرية، وتعزيز الدبلوماسية الرياضية، وتقوية الحضور المغربي داخل الهيئات الدولية.

وفي ختام تعقيبه، أكد محمد البكوري أن الرياضة اليوم أصبحت سياسة عمومية متعددة الأبعاد، تخدم الدبلوماسية والصحة والتنمية الاقتصادية والهوية الحضارية، معبّراً عن دعم فريق التجمع الوطني للأحرار لكل الجهود الرامية إلى تطوير المنظومة الرياضية الوطنية، في إطار المسار التنموي التصاعدي الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، والذي يضع المغرب بثبات في مصاف الدول الصاعدة والرائدة.

رئيس الحكومة: نريد رياضة وطنية جامعة تصل إلى كل مغربي وتُدار بمنطق النجاعة والمسؤولية

قال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، الثلاثاء بمجلس المستشارين، إن النقاش حول الرياضة في المغرب لم يعد نقاشا سطحيا أو موسميا، بل أصبح نقاشا سياسيا ومجتمعيا بامتياز، يعكس الوعي المتزايد بمكانة الرياضة ضمن الاختيارات الاستراتيجية الكبرى للدولة.

وأوضح أخنوش، في معرض تفاعله مع مداخلات المستشارين خلال الجلسة الشهرية بمجلس المستشارين المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة حول موضوع “السياسات الحكومية في مجال الرياضة: المنجزات والرهانات”، ، أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط ترفيهي، بل أضحت قطاعا متعدد الأبعاد، يرتبط بالصحة العمومية، والتربية، والإدماج الاجتماعي، وصورة البلاد، وكذا بالاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن هذا التحول في النظرة هو نتيجة تراكمات وتجارب، بما فيها إخفاقات سابقة تم التعلم منها.

وأكد رئيس الحكومة أن الحكومة تعاملت، منذ بداية ولايتها، مع الرياضة كرافعة حقيقية للتنمية، وليس كقطاع معزول، وهو ما تجسد في التشريع، وفي الميزانية، وفي أسلوب التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية، مبرزا أن تطوير الرياضة لا يمكن أن يتم دون ربطها بالتربية الوطنية، والصحة، والشباب، والجماعات الترابية.

وشدد أخنوش على أن الرغبة الحكومية واضحة ولا لبس فيها، وتتمثل في جعل الرياضة في متناول كل المغاربة، في مختلف الجهات والأقاليم والأحياء، بعيدا عن منطق النخبوية أو الإقصاء، في أفق بناء رياضة وطنية جامعة. وفي هذا السياق، أقر بأن كرة القدم تظل الرياضة الأكثر شعبية في البلاد، غير أن هذه الشعبية، حسب تعبيره، يجب أن تشكل رافعة لتطوير باقي الرياضات وليس سببا لإقصائها.

وأشار إلى أن النجاحات التي حققتها كرة القدم الوطنية، سواء على مستوى المنتخبات أو الأندية، لم تأت من فراغ، بل كانت ثمرة إصلاح طويل الأمد تطلب الجرأة والصبر، معتبرا أن هذا النجاح منح الثقة لتوسيع الرؤية نحو تصور شامل للرياضة الوطنية. ومن هذا المنطلق، اعتبر أن تنظيم كأس إفريقيا والاستعداد لكأس العالم يندرجان ضمن اختيار استراتيجي، يتجاوز البعد الاحتفالي إلى ترسيخ موقع المغرب ضمن الدول القادرة على التنظيم وفق المعايير الدولية، والاستعداد لرهان كأس العالم 2030.

وأكد رئيس الحكومة أن هذه التظاهرات الكبرى لن تترك فقط صورا وذكريات، بل ستخلف إرثا حقيقيا يتمثل في منشآت رياضية، وخبرة تنظيمية، وموارد بشرية مؤهلة، ونقلة نوعية في تدبير القطاع، مشددا في المقابل على أن الحكومة لا تسعى إلى إشعاع دولي دون أثر وطني ملموس، وأن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين التنظيم الدولي واستفادة المواطن من القرب الرياضي.

وفي حديثه عن المؤشرات المالية، أبرز أخنوش أن السياسة الرياضية شهدت تحولا واضحا على مستوى الميزانية، حيث انتقلت من منطق الاعتمادات المحدودة إلى منطق الاستثمار متعدد السنوات. وخلال الفترة ما بين 2021 و2025، عرفت الموارد المالية المخصصة للرياضة ارتفاعا مهما، سواء عبر الميزانية المركزية أو من خلال مساهمات الجماعات الترابية والشراكات القطاعية.

وأوضح أن هذا التطور المالي تُرجم ميدانيا بإنجاز أو تأهيل أكثر من 120 منشأة رياضية في ظرف سنتين فقط، وتنظيم ما يفوق 80 تظاهرة رياضية دولية، إلى جانب إنجاز حوالي 2500 بنية رياضية للقرب، دون احتساب استثمارات الجماعات الترابية بإمكانياتها الذاتية. كما أشار إلى اعتماد أكثر من 2000 جمعية رياضية قانونيا، بعد أن كانت تشتغل سابقا خارج أي إطار منظم.

وفي ما يتعلق بالحكامة، أكد أخنوش أن من أعمق التحولات التي عرفها تدبير الرياضة هو الانتقال من منطق الدعم العمومي غير المشروط إلى منطق “العقد-البرنامج”، الذي أصبح يشكل العمود الفقري للمنظومة الرياضية. واعتبر أن هذا التعاقد لا يعقد المساطر، بل يوضح المسؤوليات والأهداف والمؤشرات والنتائج المنتظرة، ويجعل الدعم العمومي مرتبطا بالالتزام والنجاعة.

وأضاف أن هذا النموذج ساهم في إعادة هيكلة عدد من الرياضات التي كانت متوقفة لسنوات، مثل رياضة الريكبي، التي عادت بعد 11 سنة من التوقف، إلى جانب تسوية الوضعية القانونية لرياضات أخرى، ككرة السلة وكرة الطاولة والشراع، فيما توجد رياضات أخرى في طور التسوية.

وفي ما يخص العمل القاعدي، شدد رئيس الحكومة على أن نتائجه لن تظهر إلا على المدى المتوسط والبعيد، مذكرا بأن بناء الأبطال الرياضيين ليس عملا ظرفيا، بل مسارا يتطلب عشر سنوات أو أكثر، وإرادة جماعية واستمرارية في السياسات العمومية. وفي هذا الإطار، أبرز أهمية الرياضة المدرسية باعتبارها رافعة استراتيجية لا غنى عنها لاكتشاف المواهب في سن مبكرة، وربط المسار الدراسي بالمسار الرياضي.

كما تطرق إلى الجهود المبذولة لمحاربة العنف في الملاعب والمنشطات، من خلال مقاربة وقائية وتشاركية تشمل التشريع والتحسيس والتنسيق بين القطاعات المعنية، مؤكدا أن الهدف ليس الزجر فقط، بل حماية الرياضة والجمهور وقيم المنافسة الشريفة.

وختم أخنوش بالتأكيد على أن ما تحقق خلال السنتين الأخيرتين لم يتحقق في سنوات طويلة، غير أن الطريق ما يزال طويلا، وأن الرهان الأساسي اليوم يتمثل في توسيع قاعدة الممارسين، وتحقيق توزيع عادل للرياضات، وربط الرياضة بالتنمية الترابية، بما يقلص الفوارق بين المركز والهامش حتى في مجال الممارسة الرياضية.

بايتاس:  كتاب “مسار الإنجازات” يجسد قراءة عميقة للتجربة السياسية الحزبية في سياق وطني معقد

أكد مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم الثلاثاء بمقر الحزب، خلال لقاء لتقديم كتاب “مسار الإنجازات”، أن الحزب يستعرض هذه المبادرة الفكرية لإغناء رصيد الباحثين والدارسين، والتي ستمكن المواطنين أيضا من فهم كيفية تأطير الأحزاب ودورها في التدبير السياسي.

وأشار المتحدث إلى أن الكتاب لا يكتفي بعرض قراءة قطاعية أو تجربة متقطعة، بل يعد منفذا عميقا لدراسة مرحلة سياسية مهمة، وتحليل أدوات الحزب وخطابه وإنتاجه للأوراق السياسية، وهو ما تجسد عمليا من خلال قيادة الحزب للحكومة. 

ونبه إلى أن هذا العمل ليس تقييما للحصيلة الحكومية، بل قراءة للنسق السياسي، وعمل الحزب عامة والحكومة على وجه الخصوص، بشكل عميق، بعيدا عن ردود الفعل العابرة.

كما أوضح بايتاس أن الكتاب جاء نتيجة جولات تشاركية واسعة، شارك فيها 38 ألف شخص ينتمون إلى مختلف الفئات الاجتماعية، من داخل الحزب وخارجه، ضمن 12 جولة جهوية.

كما أوضح أن الكتاب يشمل أيضا خلاصات لقاءات “نقاش الأحرار” ضمن 77 جماعة محلية يترأسها الحزب، إضافة إلى مخرجات مبادرة “إنصات” التي عبر فيها 15 ألف مواطن عن انتظاراتهم المتعلقة خصوصا بالتعليم، والصحة، والشغل، والعدالة المجالية، مؤكدا أن هذه التوقعات لا تختلف عن تلك التي توصل بها الحزب في مرحلة “مسار المدن”.

كما أبرز الكتاب، حسب بايتاس، تجربة الحزب في سياق وطني معقد، من خلال تقييم ما تحقق من التزامات الحكومة وما تبقى لاستكماله مستقبلا، وتحليل مرحلة سياسية حساسة شهدت أزمات اقتصادية وضرورة اتخاذ سياسات وإجراءات حكومية متوازنة.

وأشار بايتاس إلى أن الإصلاحات المنفذة جاءت متناسقة مع التوجهات الملكية، التي ارتبطت بالواقع، واستجابت لحاجيات المواطنين، مع المحافظة على التوازنات الاقتصادية والاهتمام بانسجام الأغلبية الحكومية، وتحقيق انتقالات اجتماعية واقتصادية هامة.

وأكد أن الوثيقة تؤكد ما راكمه الحزب من تجارب تؤسس لنواة صلبة لبناء المغرب الصاعد، داعيا كل المواطنين إلى الانخراط في المشروع الحزبي المقبل، من خلال تضافر الجهود في فضاء يقتضي مشاركة مواطنة واعية وانخراطا قويا من كل الفاعلين.

وشدد على أن الفضاء السياسي يفترض أن يكون فضاء لإنتاج الأفكار والنظريات، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في هذا الجانب.

وأكد على أهمية الإنتاج الفكري والسياسي للأحزاب كرافد أساسي لتوجيه الفعل السياسي والمساهمة في إعداد الأجيال القادمة.

وأبرز أن الكتاب يمثل استشرافا للمستقبل، وسيكون موضوع نقاش موسع في ضوء المرحلة القادمة، مشيرا إلى أن الحزب سيباشر تنظيم جولات مع الهيئات الموازية البالغ عددها 19 هيئة، في أفق الاستحقاقات المقبلة.

عزيز أخنوش: “مسار الإنجازات” وفاء لنهج الإنصات وتكريس للانتقالات الكبرى نحو المغرب الصاعد

قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء بالرباط، خلال حفل تقديم كتاب “مسار الإنجازات”، إن هذا الإصدار يأتي في لحظة سياسية دقيقة، تقترب فيها الولاية الحكومية من نهايتها، ليشكل محطة للتقييم الهادئ والمسؤول لتجربة حزب التجمع الوطني للأحرار في قيادة الحكومة، بعيدا عن منطق التبرير أو المزايدة، وقريبا من روح النقد الذاتي والقراءة الموضوعية.

وأوضح أخنوش أن إصدار هذا الكتاب يندرج في إطار ترسيخ الاستمرارية الفكرية والسياسية للحزب، مذكرا بأن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومنذ مؤتمره الوطني السادس، دأب على توثيق مساراته السياسية والتنظيمية عبر سلسلة من الكتب التي شكلت علامات فارقة في مساره، بدءا من “مسار الثقة”، مرورا بـ“مسار المدن” و“مسار التنمية”، وصولا اليوم إلى “مسار الإنجازات”.

وفي استحضاره لكتاب “مسار الثقة”، أكد رئيس الحكومة أن هذا العمل انطلق من قناعة راسخة بأن الثقة تشكل الأساس المتين لأي مشروع مجتمعي ناجح، مبرزا أن الحزب أطلق هذا المسار سنة 2017 في مختلف جهات المملكة، عبر مشاورات موسعة مع المواطنات والمواطنين، وهو ما جعل هذا الكتاب يشكل مساهمة فكرية وسياسية وازنة في النقاش العمومي، خصوصا في ما يتعلق بإعداد النموذج التنموي الجديد، حيث تقاطعت أولوياته، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والتشغيل، مع ما جاء به هذا النموذج.

أما “مسار المدن”، فقد ارتبط، حسب أخنوش، بالجولات التواصلية التي نظمها الحزب سنة 2019 تحت شعار “100 يوم 100 مدينة”، والتي راهن فيها الحزب على القرب من المواطن والإنصات لانشغالاته في فضاءاته اليومية. وأبرز أن هذا المسار لم يكن مجرد تواصل عابر، بل أسفر عن اقتراحات واقعية وملموسة استجابت لحاجيات الساكنة، وتمت مواكبة المنتخبين التجمعيين من أجل تنزيلها، مع العودة إلى المدن ذاتها لتقييم مدى الوفاء بالالتزامات.

وفي ما يخص “مسار التنمية”، شدد رئيس الحكومة على أن هذا الكتاب جاء ثمرة للجولات الجهوية للفيدرالية الوطنية للمنتخبين التجمعيين، والتي فتحت نقاشا موسعا مع أكثر من 10 آلاف منتخب ترابي، بهدف تمكينهم من ابتكار حلول جديدة لتحقيق التنمية المحلية وتعزيز العدالة المجالية. وفي هذا السياق، ذكر أخنوش بأن الحكومة تفاعلت مع عدد من المقترحات العملية، من بينها الرفع من نسبة الضريبة على القيمة المضافة المخصصة للجماعات الترابية من 30 إلى 32 في المائة، ما عزز استقلاليتها المالية ومكنها من تحسين الخدمات العمومية.

وانتقل أخنوش للحديث عن كتاب “مسار الإنجازات”، معتبرا أنه يمثل تتويجا لجولات تواصلية لم يقتصر فيها الحزب على عرض منجزاته، بل فتح نقاشا مباشرا مع المواطنين حول أولوياتهم وتطلعاتهم. وأكد أن هذا الكتاب يشكل مساهمة فكرية للحزب في تقييم التجربة الحكومية في سياق وطني ودولي معقد، مشيرا إلى أن الحكومة وفقت في عدد من التزاماتها، في حين لا تزال هناك أوراش أخرى تتطلب الاستكمال في المستقبل.

وأضاف رئيس الحكومة أن هذا التقييم تم بروح وطنية عالية، وأن الهدف منه ليس الادعاء بالكمال، بل تقديم قراءة موضوعية، مع الاعتراف بأن للصحفيين والمواطنين والسياسيين والمؤرخين حقهم الكامل في تقييم هذه التجربة من زوايا مختلفة. وأكد أن شغل الحكومة الشاغل طيلة هذه الولاية كان هو الوفاء بالالتزامات تجاه المواطنين، والسعي لتحقيق طموحات جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بالجدية والمسؤولية، والرهان على الفعل والنجاعة بدل الشعارات والخطابة.

وفي هذا الإطار، أبرز أخنوش أن الحكومة، إلى جانب شركائها في الأغلبية، ساهمت في تحقيق انتقالات كبرى نحو المغرب الصاعد، وفي مقدمتها الانتقال الاجتماعي عبر تنزيل ورش الدولة الاجتماعية، الذي يرعاه جلالة الملك، والانتقال الاقتصادي، من خلال عصرنة الاقتصاد الوطني، ووضع الأسس الصلبة لاقتصاد وطني حديث يواكب التحولات العالمية وينفتح على المستقبل. ولم يغفل أخنوش التطرق إلى الانتقال المائي، من خلال تدبير إشكالية الماء، عبر الرهان على الموارد غير الاعتيادية للماء. وأيضا مجال الانتقال الطاقي، فأبرز رئيس الحكومة رهان المغرب على الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وختم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن ما تحقق من إنجازات يعود بالأساس إلى ثقة جلالة الملك وتوجيهاته السديدة، وإلى تماسك الأغلبية الحكومية، إضافة إلى العمل الجماعي للحزب ومنتخبيه ووزرائه. واعتبر أن أي قراءة موضوعية للسياق الذي اشتغلت فيه الحكومة ستخلص إلى أن هذه التجربة تستحق الإنصاف والتقدير، وأن كتاب “مسار الإنجازات” يشكل مساهمة مسؤولة في النقاش العمومي، واستشرافا واعيا لبناء مغرب المستقبل، كما يريده ويرعاه جلالة الملك محمد السادس، نصره الله.

الأحرار يصدر كتاب “مسار الإنجازات”.. حصيلة ميدانية توثق التجربة الحكومية وتستشرف مغرب المستقبل

نظم حزب التجمع الوطني للأحرار، اليوم الثلاثاء بالرباط، ندوة صحفية للكشف عن كتاب “مسار الإنجازات”، وهو إصدار يوثق عملا تواصليا وميدانياً امتد عبر جولات “مسار الإنجازات” ولقاءات “نقاش الأحرار” المنظمة من ماي إلى دجنبر 2025.

 ويأتي هذا الكتاب، الذي قدّمه عزيز أخنوش رئيس الحزب، برفقة مصطفى بايتاس، عضو المكتب السياسي، في سياق يروم تثبيت تقليد سياسي قائم على القرب والإنصات وربط النقاش العمومي بالفعل والنتائج، بما يجعل التواصل مع المواطنات والمواطنين جزءاً من منهج اشتغال لا مجرد محطة ظرفية.

ويقدم الكتاب قراءة مركزة لمسار التجربة الحكومية في مرحلة اتسمت بتحديات مركبة، من الضغوط الدولية والتقلبات الاقتصادية إلى انتظارات اجتماعية متزايدة، مع التأكيد على أن قيمة العمل السياسي لا تقاس بعدد المقاعد فقط، بل بقدرة الفعل العمومي على تحويل الثقة الشعبية إلى منجزات ملموسة. 

كما يبرز أن هذه المقاربة لا تستهدف تقديم حصيلة شاملة أو انتقائية، بل تسعى إلى تقييم موضوعي يثمن ما تحقق ويحدد ما يستوجب الاستكمال، بمنطق الواقعية والنجاعة ووضوح الأولويات.

ومن خلال خلاصات النقاشات واللقاءات الميدانية، يركز الإصدار على الرهانات التي عبرت عنها فئات واسعة من المواطنات والمواطنين، وعلى رأسها تعزيز فعالية السياسات العمومية في المجالات الاجتماعية، مع التشديد على أن المرحلة المقبلة تتطلب مواصلة الأوراش الكبرى بنفس روح المسؤولية، وتوسيع دائرة الانخراط لتشمل مختلف القوى الحية من أجل بناء مغرب المستقبل على أساس تكافؤ الفرص والإنصاف والعدالة للجميع.

وبذلك، يقدم كتاب “مسار الإنجازات” نفسه كوثيقة سياسية وتواصلية تجمع بين توثيق المسار وتقييم التجربة واستشراف الآفاق، في لحظة يراهن فيها الحزب على تحويل تراكم النقاش الميداني إلى أرضية عمل وبرامج تستجيب لانتظارات المواطنين.

رئيس الحكومة: العدالة المجالية في الرياضة لا تكتمل بالبنية وحدها بل حين تصبح المدرسة فضاءً مركزياً للممارسة

قال عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء، في جوابه على أسئلة المستشارين البرلمانيين، خلال الجلسة الشهرية لمجلس المستشارين حول موضوع “السياسات الحكومية في مجال الرياضة: المنجزات والرهانات”، إن العدالة المجالية في الرياضة لا تكتمل بالبنية وحدها، بل تتعزز حين تصبح المدرسة نفسها فضاءً مركزياً للممارسة.

وأوضح رئيس الحكومة أن الأهمية الاستراتيجية للتحول الذي عرفته الرياضة المدرسية خلال الفترة الأخيرة تبرز بوضوح من خلال الأرقام المحققة، حيث قال “فَبَعْدَ أَنْ كَانَ عَدَدُ المُسْتَفِيدِينَ من الأنشطة الرياضية المدرسية لا يتجاوز 240.800 تِلْمِيذاً سَنَة 2021، على المستويين الوطني والجهوي، 20 نشاطا رياضيا. عرف هذا الرقم ارتفاعا، عرف هذا الرقم متسارعا بفضل تنويع العرض الرياضي المدرسي”.

في هذا الإطار، يضيف أخنوش، ارتفع عدد المستفيدين، جهويا ووطنيا، من 895000 سنة 2023 إلى حوالي مليون و200 الف سنة 2024 بـ 50 نشاط رياضي بعدما كنا في 20 نشاط رياضي، مع ألف تنويع العرض سنة 2025 ليبلغ 56 نشاطا رياضيا.

وأكد أخنوش أن هذا التطور يعني عملياً أن ملايين الأطفال، في المدن كما في القرى، وجدوا في المدرسة فضاءً للممارسة الرياضية المنتظمة، بعيداً عن منطق الانتقاء الاجتماعي أو المجالي، وهو ما يجعل الرياضة المدرسية اليوم رافعة حقيقية للإنصاف، لأنها تصل إلى حيث لا تصل الجمعية، وإلى حيث لا تتوفر البنية، وإلى حيث تكون الحاجة أكبر.

وأضاف رئيس الحكومة أن هذا التوسع يعزز دور الرياضة في محاربة الهدر المدرسي، وتحسين الصحة النفسية والجسدية، وترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي، فضلاً عن اكتشاف المواهب في سن مبكرة داخل فضاء مؤطر.

وفي السياق ذاته، شدد أخنوش على أن العدالة المجالية تكتمل حين ترتبط بالإنصاف الاجتماعي، معتبراً أن إدماج الفتيات في الرياضة المدرسية وتوسيع مشاركتهن داخل الجمعيات يشكل خطوة أساسية نحو عدالة رياضية حقيقية، لأن الرياضة لا يمكن أن تؤدي دورها المجتمعي إذا بقي نصف المجتمع بعيداً عنها.

كما أبرز رئيس الحكومة أهمية إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل البرامج الرياضية، سواء عبر تكييف البنيات أو من خلال برامج خاصة، مؤكداً أن الحق في الممارسة لا يقبل الاستثناء، وأن العدالة المجالية تظل ناقصة إذا لم تشمل جميع الفئات.

وأكد أن السياسة الرياضية تجاوزت منطق توزيع المنشآت، إلى مفهوم حقيقي لعدالة توزيع الفرص، وجعل الرياضة جزءاً من الحياة اليومية للمواطن ورافعة للاندماج.

كما توقف عند تحدي صيانة المنشآت الرياضية، خاصة رياضة القرب، مؤكداً أن الملعب أو القاعة لا يؤدي دوره بمجرد إنجازه، بل بمدى انتظام استغلاله وجودة صيانته وبرمجة أنشطته وانفتاحه على مختلف الفئات، معتبراً أن نماذج التدبير المحلي القائمة على إشراك الجماعات الترابية والجمعيات عنصر حاسم في الحفاظ على الأثر الاجتماعي لهذه الاستثمارات.

ومن جهة أخرى، شدد أخنوش على أن توسيع قاعدة الممارسة، خاصة عبر المدرسة، يفرض استثماراً متواصلاً في الموارد البشرية، من خلال أطر مؤهلة وتكوين مستمر وتنسيق فعال، حتى لا تتحول الكمية إلى عبء على الجودة، لأن الرهان ليس فقط أن يمارس التلميذ الرياضة، بل أن يمارسها في إطار تربوي وصحي سليم.

وفي الختام، أكد رئيس الحكومة أن هذا المسار يفتح أفق الاقتصاد الرياضي كرافعة مستقبلية للتنمية، مبرزاً أن البنيات المؤهلة والتظاهرات الكبرى والطلب المتزايد على الممارسة تخلق فرصاً حقيقية للشغل والقيمة المضافة على المستوى الجهوي.

كما أكد على أن الرهان الأساسي يبقى هو الحفاظ على نفس هادئ ومتوازن في تنزيل السياسة الرياضية، بما يضمن الإنصاف المجالي والاستدامة وجودة الأثر، مذكّراً بأن الرياضة، كما أكد جلالة الملك محمد السادس نصره الله، ليست غاية في حد ذاتها، بل رافعة للتنمية البشرية وأداة للاندماج والتلاحم الاجتماعي ومحاربة الإقصاء والتهميش.

slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot