انطلاقة برنامج “100 يوم 100 مدينة” من دمنات.. الساكنة المحلية تشخّص الأوضاع و”الأحرار” يبحثُ الحلول
خلال المحطة الأولى من برنامج “100 يوم 100 مدينة”، التي اختار التجمع الوطني للأحرار إطلاقها من مدينة دمنات، سجّل عبد الرحيم الشطبي، المنسق الجهوي للتجمع الوطني للأحرار ببني ملال خنيفرة، أن الحزب لم يحلّ بهذه المنطقة لتصريف مواقف سياسية بل هدفه الوحيد هو الإنصات للمواطنين.
وأضاف الشطبي، أن ساكنة دمنات لبّت هذه الدعوة للحديث عن انتظاراتها في مختلف المجالات، كالصحة والتعليم والتشغيل والفلاحة وغيرها، على اعتبار أن كل مدينة تتميز بخصوصياتها وتحتاج إلى حلول ومبادرات تتلاءم مع هذه الخصوصيات.
من جهته، أكّد مصطفى الرداد، المنسق الإقليمي للتجمع الوطني للأحرار بأزيلال، أن مدينة دمنات جسّدت تاريخيا قيم السلم والتسامح، وكانت تمثل في الماضي نقطة مهمة للقوافل التجارية بين مراكش وفاس.
واعتبر أنه، بفضل التجمع الوطني للأحرار، وبفضل برنامج “100 يوم 100 مدينة” ستصبح مدينة دمنات نقطة التقاء بين الإقليم وبين المركز، مذكّرا بأن هذا البرنامج يؤكد أن “الأحرار” حزب الإنصات بامتياز، وحزب التواصل، إذ يبني جميع قراراته بعد العودة للقواعد والاستماع لنبض الشارع.
وتابع، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه محمد وزمي، ممثل التنسيقية الإقليمية للحزب بأزيلال، أنه لا يمكن الحديث عن التنمية المحلية لأية منطقة دون إشراك ساكنتها، التي تعرف بشكل دقيق احتياجاتها ومكامن الخلل في مختلف القطاعات التي تتفاعل داخلها؛ مبرزا أن هدف الحزب هو المساهمة، بشكل تشاركي، في بناء مدينة الغد.
هذا وشهد اللقاء ورشات نقاش، هدفها الأساسي معرفة انتظارات المواطنين وتشخيصهم الدقيق لمواضيع محددة كالتعليم والصحة والشغل والبنيات التحتية وغيرها، بهدف الانكباب على هذه المعطيات المستجمعة، للخروج بتصورات واقعية وعملية بإمكانها تغيير الوضع للأفضل.
أما المنسق المحلي للحزب بدمنات، سفيان عقابي، فقال إن المدينة في حاجة للتدخل العاجل للنهوض بأوضاع ساكنتها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا.
وأشار عقابي إلى أن المدينة، التي تقع بمنطقة جبلية تتسم بطابعها القروي تزخر بمؤهلات طبيعية وموقع جيولوجي نادر هو مغارة “امنيفري” وموارد بشرية ويد عاملة هائلة ومؤهلة، تعاني البطالة، ما يدفع أغلبية شبابها إلى الهجرة.
وأوضح المتحدث ذاته أن عددا من البرامج القطاعية الحكومية ساهمت في تغيير واقع شريحة من المواطنين كمخطط المغرب الأخضر، الذي استفاد منه عدد من فلاحي المنطقة، بالمقابل لازالت عدد من القطاعات لم تنجح في الرفع من المستوى الاقتصادي والاجتماعي لشريحة كبيرة من سكان المنطقة.
وأضاف المنسق المحلي للحزب أن التعليم بالمنطقة يعاني من إشكالات تتمثل في مؤسسات تفتقر لأبسط وسائل وآليات التدريس، من حجرات غير مكتملة البناء وطاولات غير صالحة تشكل خطرا على سلامة التلاميذ، كما تفتقر المنطقة لدار الطالبة، التي من شأنها محاربة الهدر المدرسي في صفوف الفتيات.
وتابع عقابي أن المنطقة تنعدم فيها مشاريع اقتصادية تمتص البطالة في صفوف الشباب، وتساهم في التنمية المستدامة.
وبخصوص الصحة، أوضح عقابي أن دمنات في حاجة إلى مستشفى إقليمي شامل الاختصاصات، وموارد بشرية كافية لتسديد حاجات الساكنة من العلاج.
من جهة أخرى ثمن المتحدث ذاته، مبادرة الحزب المتعلقة بتنظيم ورشات عمل في إطار “100 يوم 100 مدينة” لتجميع المعطيات والمقترحات من المواطنين أنفسهم، وتضمينها في البرنامج السياسي للحزب، والدفاع عنها أمام الجهات المختصة من أجل تنزيلها على أرض الواقع.
يذكر أن “100 يوم، 100 مدينة”، هو برنامج سيتمد إلى غاية يوليوز 2020، وسيعرف زيارات ميدانية لمائة مدينة صغيرة ومتوسطة من تلك التي تعرف مشاكل القرية والمدينة.
وعهد إلى محمد بوسعيد، المنسق الجهوي للحزب بالدار البيضاء سطات، الإشراف على هذا البرنامج على الصعيد الوطني، وذلك بتنسيق وثيق مع المنسقين الجهويين والإقليميين، بغية ضمان حسن سيره وتحقيقا لأهدافه المسطّرة.
ويتعلق الأمر حسب بلاغ للوزارة، المشروع الأول، المتواجد بإقليم بني ملال، بوحدة توضيب وتلفيف الحوامض، تم إطلاقه في إطار برنامج الشراكة بين القطاع العام والخاص (PPP) وعقد برنامج تنمية الصناعة الغذائية، وبتكلفة إجمالية قدرها 64 مليون درهم.
وسيمكن المشروع من تثمين وتسويق 30.000 طن من الحوامض سنويا، وسيسمح بإحداث 40.000 يوم عمل موسمي مباشر و1500 يوم عمل غير مباشر.
وعلى مستوى إقليم الفقيه بن صالح، همت الزيارة حوض تنظيم تدفقات المياه الذي يندرج ضمن البرنامج الوطني لاقتصاد مياه السقيPNEEI))، ويغطي هذا المشروع المهم للتحويل إلى الري الموضعي مساحة إجمالية تبلغ حوالي 40000 هكتار لصالح 5500 مستفيد.
وسيمكن هذا المشروع من تحسين نجاعة السقي من 50 إلى 90% كما سيمكن من اقتصاد في مياه السقي على مستوى الضيعة من 25 إلى 45.% سيمكن أيضاً من الرفع من الإنتاجية من 26 إلى 67 %. كما أنه سيحسن دخل الفلاحين من خلال إدخال زراعات ذات قيمة مضافة عالية.
وقدم محمد بوسعيد عضو المكتب السياسي، تعريفا للنظام البنكي والقوانين المؤطرة له، وأشار إلى أهميته في الاقتصاد الوطني، وأكد على ضرورة جعل التمويل يساير حاجيات الاقتصاد، لان أي مخاطرة غير محسوبة قد تخلق أزمة مالية واجتماعية، حسب تعبيره.
وأضاف بوسعيد أن هذا الأمر لاينبغي أن يمنعه من التوفر على آلية تدبير المخاطر والتعامل بشكل ايجابي لتغيير الانطباع والصورة النمطية عنها كمستقبل للودائع والتعامل بالمال دون مخاطرة.
وثمن بوسعيد مضامين الخطاب الملكي الذي أعطى فيه جلالة الملك محمد السادس توجيهاته للقطاع البنكي من أجل مواكبة المقاولين الشباب وحاملي المشاريع، للمساهمة في دينامية التنمية، وأضاف أن الدولة قامت بمجهودات جبارة لدعم وتمويل المقاولات الصغرى والمتوسطة، بهدف إنعاش الاقتصاد الوطني، لكن القطاع البنكي مازال كلاسيكيا لم يساير هذه التطورات في مجال تمويل المقاولات، رغم النسب العالية من الأرباح الصافية التي يحققها كل سنة، ورغم أنه يتوفر على آلية لتدبير المخاطر منها فوائد القروض.
من جهته، أشار رياض فخري مدير مختبر قانون الأعمال بجامعة الحسن الأول بسطات إلى المجهودات التي تقوم بها الدولة وانخراطها الجدي والفعال في الاهتمام بالمقاولات الصغرى والمتوسطة، كونها تدرك السبل التحقيقة للتنمية المستدامة.
وقال إن الدولة أولت نفس الاهتمام للاقتصاد التضامني والاجتماعي، وأنشأت مبادرات نبيلة في هذا المجال منها برنامج مقاولاتي، ونظام المقاول الذاتي، ونظام الطالب المقاول، وبرنامج مساندة، وبرنامج التمويل التعاوني، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الثالثة 2019 – 2023، مؤكدا على أن قانون المالية لسنة 2019 جاء بحوافز منها تقليص آجال الأداء، وتصفية دين الضريبة على القيمة المضافة، وتسريع الارجاعات وتحسين الولوج للتمويل.
وتناول مصطفى الإبراهيمي، أستاذ الاقتصاد والتسيير بالكلية المتعددة التخصصات بخريبكة محور اليوم الدراسي من زاوية اقتصادية.
وطالب الإبراهيمي يضرورة التدخل لتيسير تمويل المقاولات الصغرى وتبسيط المساطر الإدارية ومراجعة معايير تصنيف المقاولات الصغرى والمتوسطة والكبرى لتحظى بنفس المعاملة، لان المقاولات الصغرى والمتوسطة تشكل أكثر من 95 % من النسيج المقاولاتي الوطني (4 مليون وحدة)، وهي أكبر مشغل بالمغرب، لكنها لا تساهم إلا ب 25 % من القيمة المضافة وهذا غير ملائم، حسبه.
واعتبر الإبراهيمي أن النسيج الاقتصادي المغربي يعيش إكراهات مرتبطة بالظرفية الاقتصادية، من مشاكل الولوج إلى الأسواق، والولوج إلى العقار، والتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والمعلومة.
في الاتجاه ذاته تطرق آدم حميدي خبير استشاري في التشغيل والمقاولات إلى مكامن الخلل المرتبطة بالمقاولين الشباب، خصوصا في ما يتعلق بالانتقال من الفكرة إلى المشروع، ومشكل الحصول على تمويل بنكي، لغياب التكوين والقدرة على المغامرة في المجال، والوضعية الهشة للمقاولة نظرا لضعف رأسمال وأصول وغياب الضمانات، وغياب دراسة واقعية لجدوى المشروع، وعدم التوفر على الاقدمية.
واعتبر حميدي أن هذه العوامل تقلل من حظوظ الحصول على التمويل من قبل الأبناك، وطالب بإنشاء نادي للمقاولين من أجل تبادل الخبرات وليكون جسر تواصل مع القطاع البنكي، وخلق خلية جهوية واقليمة للقطاع البنكي من أجل مرافقة حاملي المشاريع وبناء الثقة.
وأشرف على هذا اللقاء أحمد صوح رئيس المنظمة الوطنية للتجار الأحرار وعبد الحق أرخاوي وحسن بحلموش عضوي المكتب التنفيذي للمنظمة.
ويأتي هذا اللقاء في إطار إرساء هياكل المنظمة و تأسيس تمثيلياتها عبر ربوع المملكة، ولإشراك التجار في النقاش حول قضاياهم ذات الأولوية، وتقديم مقترحات للنهوض بأوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية.
وانتخب خلال هذا الجمع العام التأسيسي سليمان سوسان رئيسا للمكتب الاقليمي المنظمة الوطنية التجار الأحرار بإقليم طانطان.