أوجار: تخليق مهنة التوثيق مسؤوليتنا جميعا وعلى الموثقين التحلي بمبادئ النزاهة والاستقامة
أكد وزير العدل محمد أوجار، اليوم الإثنين بمراكش، أن انشغال الوزارة بالارتقاء بمهنة التوثيق العصري وتحديثها وعصرنتها وتطوير آليات العمل فيها لا يقل أهمية عن ورش التخليق بهذه المهنة.
وأبرز في كلمة خلال افتتاح أشغال الدورة الأولى لمؤتمر موثقي المغرب، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تحت شعار ” التعاون الأورو – إفريقي .. التوثيق قوة اقتراحية”، أن تخليق هذه المهنة يشكل حجر الزاوية في كل المشاريع والمخططات المرتبطة بها والتي تعمل وزارة العدل على تنزيلها، سواء على المستوى التشريعي أو التنظيمي.
وأضاف أن الموثق يعد مصدر ثقة واطمئنان لدى الدولة والمواطن، وعمله مرتكز على الثقة التي يضعها فيه الأطراف، سواء في الإشهاد على تعاقداتهم أو حماية ودائعهم أو تلقي تصريحاتهم، معتبرا أن كل إخلال بهذه الثقة المفترضة في الموثق هو مساس بالمهنة وبمصداقيتها ومكانتها، ومساس بالأمن التعاقدي للمواطنين.
وقال أوجار في هذا السياق، إن “مسؤولية تخليق مهنة التوثيق وإن كانت مسؤوليتنا جميعا، فإن الموثقات والموثقين يتحملون القسط الأوفر فيها، وذلك من خلال إشاعة مبادئ الشفافية والحكامة والنزاهة والاستقامة والكرامة والأمانة، وذلك في إطار مدونة للسلوك الأخلاقي يشرف على إعدادها المجلس الوطني للموثقين” .
وشدد على أنه رغم الاجتهاد في إعداد وصياغة القوانين الزجرية، والتشديد في تسطير المتابعات التأديبية وإصدار العقوبات، لن يتم الوصول إلى المبتغى في غياب الضمير المسؤول للمهنيين وعدم تقديرهم لجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم، والثقة الموضوعة فيهم سواء من طرف الدولة أو المواطنين.
وأكد وزير العدل في هذا السياق، على أن مهنة التوثيق العصري باتت تحتل مكانة متميزة ضمن المهن القانونية بالمملكة بما لها من دور محوري في توفير الأمن التعاقدي للمواطنين وحماية مراكزهم القانونية واستقرار معاملاتهم وتحقيق السلم الاجتماعي والتنمية الاقتصادية.
كما شدد على حرص الوزارة على إخراج القانون المنظم لمهنة التوثيق في أقرب وقت وبالحلة اللائقة، وأن الإخراج المناسب الذي يتطلع إليه الموثقون يستجيب للمتغيرات التي طرأت على الساحتين الوطنية والدولية، ويضمن لمهنة التوثيق مقومات الارتقاء والتحديث ولعب دور مهم في التنمية الشاملة التي تعرفها المملكة.
كما دعا كل مكونات منظومة العدالة ولاسيما مساعدي القضاء من محامين ومفوضين قضائيين وموثقين وعدول وخبراء إلى الانخراط في الورش الكبير المتمثل في تحديث الإدارة القضائية ورقمنة الخدمات المقدمة للمتقاضين والمرتفقين، وذلك في أفق تنزيل المحكمة الرقمية سنة 2021 والذي وفرت له كل السبل والوسائل المادية والتقنية واللوجستيكية لإنجاحه.
من جهة أخرى، أعرب أوجار عن الأمل في خلق لجنة إفريقية لفعالية العدالة على غرار اللجنة الأوربية لفعالية العدالة، يتم من خلالها تدبير الشأن الإفريقي في مجال العدالة وترسيخ مكتسبات النجاعة والتمكين لفلسفة علاقات تعاون متينة.
واعتبر أن من شأن إحداث هذه اللجنة تطوير الأنظمة القضائية على المستوى الإفريقي، في مختلف المجالات سواء الجنائية منها أو المدنية والتجارية، مؤكدا على أن هذا المسعى لا يمكن أن يتحقق دون استحضار الدور الهام الذي تضطلع به المهن القضائية في دعم العدالة ومساعدتها وما يختص به التوثيق من أهمية قصوى في حفظ الحقوق التي هي أصل الدعاوى وسبب المنازعات.
ويهدف هذا المؤتمر ، المنظم على مدى ثلاثة أيام من قبل المجلس الوطني للهيئة الوطنية للموثقين بالمغرب، إلى تبادل الخبرات والتجارب وإيجاد الحلول للمشاكل المرتبطة بهذا المجال، إلى جانب تطوير العلاقات مع الشركاء وإبراز إشعاع التوثيق المغربي على المستوى الوطني والدولي، وكذا إبراز دور الموثق كفاعل أساسي من أجل مواكبة التحولات المجتمعية.
ويسعى هذا المؤتمر إلى إبراز الدور الذي يضطلع به الموثق المغربي كقوة اقتراحية فعلية لمواكبة التحول الذي يعيشه المجتمع بفضل الإصلاحات التي يعرفها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وتعرف هذه الدورة مشاركة العديد من الموثقين المنحدرين من القارة الإفريقية والأوربية، إلى جانب نظرائهم من المغرب، حيث تشكل مناسبة للمشاركين والمشاركات لتبادل الآراء ومناقشة مواضيع متعددة تدخل في إطار تطوير العلاقات العريقة والتاريخية ما بين دول القارتين.
كما يشكل المؤتمر فرصة لمناقشة مختلف الإشكاليات المرتبطة بممارسة مهنة الموثق وإيجاد أجوبة ملائمة لها.



وأوضح بلاغ لوزارة الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي أن هذه اللقاءات تروم بلورة اقتراحات عملية كفيلة بإغناء مضامين الاستراتيجية القطاعية التي تتبناها الحكومة، وبالأخص في الشق المتعلق باستراتيجية التجارة التي يجري حاليا بلورتها.
وسجل الوزير أهمية القطاع التجاري باعتباره رافعة لخلق فرص الشغل والدفع بالنمو الاقتصادي، ومن تم تبدو أهمية وضرورة العمل من أجل تبني مقاربة تشاورية تجمع بين القطاعين العام والخاص من أجل بلورة الوسائل الضرورية الكفيلة بضمان تطور متوازن لجميع أنماط النشاط التجاري، وذلك بإشراك الفاعلين المعنيين.
واستنادا للمصدر نفسه، فإن جهة سوس ماسة التي تعتبر الجهة الاقتصادية السادسة على الصعيد الوطني، تساهم بمعدل 6,5 في المائة في خلق الثروات على الصعيد الوطني.
ويساهم النشاط التجاري في هذه الجهة بنسبة 6,9 في المائة من الناتج الداخلي الخام التجاري الوطني، وذلك بما قيمته 5,3 مليار درهم، حيث تتوفر الجهة على 35 ألف محل لتجارة القرب، و 13 موقعا للمحلات التجارية الكبرى والمتوسطة، فضلا عن وجود 180 من الأسواق الأسبوعية.
وتتوفر مدينة أكادير، عاصمة جهة سوس ماسة، على “سوق الأحد” ، الذي يعتبر أكبر سوق تجاري على صعيد المغرب والقارة الإفريقية، حيث يمتد على مساحة تصل 11 هكتارا، تتواجد بها 3500 نقطة بيع، يشغلها 4200 تاجر، ويستقطب هذا السوق يوميا ما بين 150 ألف و200 ألف زائر.