الرباط، 13 يوليوز 2016
السيدات والسادة رؤساء الفرق النيابية واللجان الدائمة وأعضاء مكتب المجلس،
السيدة المديرة الإقليمية،
السادة الخبراء،
السيدات والسادة،
يسعدني أن أفتتح أشغال هذه الندوة التي تتمحور حول الإطار المرجعي لتقييم السياسات العمومية من طرف مجلس النواب، والتي ما هي في الواقع إلا حلقة ضمن سلسلة مناقشات معمقة ومنتظمة واجتماعات متتالية حرصنا على تنظيمها والسهر عليها شخصيا، اعتباراً للأهمية الإستراتيجية والحاسمة لهذه الآلية الرقابية التي أوكلها الدستور للسلطة التشريعية.
ومنذ أن أطلقنا هذا الورش الرقابي من عمل مؤسستنا حرصنا على تَمَثُّلِ ثلاث اعتبارات أساسية: أولها الاعتبار الدستوري، أي السند الذي ينبغي أن نبني عليه تقييم أي سياسة عمومية وبرنامج عمومي، والثاني يتمثل في الحرص على تجنب الخلط بين عمليات تقييم السياسات العمومية واختصاصات أخرى منحها الدستور لمجلس النواب (كالخلط بين تقييم السياسات العمومية ومراقبة المالية العامة، أو تقييم هذه السياسات وعمل لجان تقصي الحقائق) فيما يتمثل الاعتبار الثالث في ضرورة بناء عملنا على الاستمرارية والتراكم، في ما يرجع إلى إطار العمل والأفكار والسيناريوهات التي نبلورها.
وستكون الجلسات الدستورية والاجتماعات المؤسساتية التي سندعو إليها قريبا مناسبة لتقديم تفاصيل هذه الاعتبارات وغيرها.
وفي انتظار ذلك، اسمحوا لي، السيدات والسادة، أن أطرح أمامكم ومعكم، بعض الأسئلة المتعلقة بتقييم السياسات العمومية من طرف مجلس النواب، وفي مقدمتها: ما هو السند الدستوري والسياسي لهذا الاختصاص البرلماني؟ ما هي المنهجية التي اعتمدناها في مجلس النواب ونحن نبني إطارا مرجعيا لتقييم السياسات العمومية، يتميز بالعمق والمتانة المفاهيمية والنجاعة ومن شأن اعتماده كدليل مرجعي أن يُنتج عمليات تقييم موضوعية، مواطنة تسمو على الحساسيات السياسية وتستشرف المستقبل بتشخيص مظاهر النقص وضعف الحكامة أو مظاهر القوة وأوجه النجاح في سياسة عمومية معينة؟ فيما يتمثل السؤال الثالث في الهدف من تقييم سياسة عمومية معينة؟
لقد نص دستور المملكة المصادق عليه في استفتاء فاتح يوليوز 2011 في فصله 70 على أن البرلمان “يقيم السياسات العمومية” وهي مهمة وردت في الفقرة الثانية من ذات الفصل الذي يقول «يصوت البرلمان على القوانين ويراقب عمل الحكومة ويقيم السياسات العمومية» ما يجعل الاختصاص البرلماني موضوع هذه الندوة مركزيا في اختصاصات وأعمال البرلمان.
ومن جهة أخرى، ينص الدستور في فصله الأول على أن النظام الدستوري للمملكة يقوم «على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية وعلى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة». وما من شك في أن المدخل إلى الحكامة الجيدة هو التقييم والمراقبة وترتيب الإجراءات الضرورية عن ذلك، كما أن المحاسبة تتطلب تحديد المسؤوليات.
وإذا كان عمل البرلمان يتوقف في ما يرجع إلى تقييم السياسات العمومية عند إنجاز عملية التقييم التي ينبغي أن تتضمن التوصيات الضرورية لتحسين أو تقويم سياسة عمومية معينة، فإن نشر تقارير التقييم تضع الرأي العام والسلطتين القضائية والتنفيذية، في صورة إنجاز هذه السياسة أو هذا البرنامج مما يشكل دعوة أخلاقية وسياسية لكل سلطة للقيام بما يلزم، وفي حدود اختصاصها، إزاء نجاح أو إخفاق أو تعثر سياسة عمومية ما.
وبجانب قيمتها السياسية ودورها في إعمال الحكامة التي تعد من مرتكزات الدولة المغربية كما هو منصوص عليه في الفصل الأول من دستور المملكة، فإن لعمليات التقييم وظيفة بيداغوجية حاسمة بوضع السياسات العمومية تحت المجهر من منظور المشرعين، ووضع نتائج التقييم رهن إشارة الرأي العام.
وبتفعيل هذه الآلية نعمل تلقائيا على تفعيل مقتضى دستوري آخر أساسي هو مفهوم الشفافية المنصوص عليه في لا يقل عن ثلاث فصول في الدستور (154 و155 و162).
و تتعزز هذه المرتكزات الدستورية لتقييم السياسات العمومية من جانب البرلمان بجوهر فلسفة حكم جلالة الملك محمد السادس وتوجيهاته السامية.
فقد أكد جلالته في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية الحالية على ما يلي: «تعميقا لدور البرلمان في مجال مراقبة الحكومة، فقد تم تدعيمه دستوريا ليتولى مهمة تقويم السياسات العمومية، وهو ما يفتح آفاقا واعدة أمام إمكانية إدخال التعديلات الملائمة والضرورية على البرامج، في الوقت المناسب، وذلك من أجل ضمان حسن سيرها وإنجاحها».
السيدات والسادة،
على أساس هذه المرتكزات الدستورية والسياسية باشرنا الإعداد للإطار المرجعي لتقييم السياسات العمومية من طرف مجلس النواب، وقد سلكنا في هذا العمل منهجية تشاركية بمساهمة المعارضة والأغلبية، والاستعانة بخبرة من خارج المجلس على أن العمل الحاسم والتقريري تولاه مجلس النواب.
وحيث إننا، في هذا الأمر بصدد عمل تأسيسي يتوخى الاستدامة والنجاعة، فقد كان لابد من التعرف عن قرب، وفي الميدان، وعلى المستوى النظري والمنهجي على التجارب الدولية، وعلى مختلف المدارس التي تشتغل على الموضوع. وقد وقفت لجنة التقييم بالفعل على خمس تجارب وأنواع من الممارسات في ديمقراطيات عريقة.
وقد حرصنا دوما على التذكير في هذه العملية واستحضار خصوصيات نظامنا المؤسساتي وسياقنا الوطني وتقاليدنا السياسية والبرلمانية. وكان الهدف بالطبع من هذا العمل المقارن (Benchmarking) هو التعرف على الممارسات الدولية الفضلى واستحضارها في إعداد الإطار أو الدليل المرجعي.
وإلى جانب هذا الاستئناس، كان علينا أن نحدد في الإطار المرجعي الخطوات التي ينبغي إتباعها في عمليات التقييم، بما في ذلك، على الخصوص، الشروط المرجعية للتقييم والسياق والإطار التشريعي / التنظيمي للتقييم وهدفه ونطاقه والأسئلة التي ينبغي أن تطرح في إطاره والتوجيهات المنهجية وإشراك المواطنين أي السكان المستهدفين من السياسة العمومية والجدول الزمني لإنجاز التقييم والمؤهلات المطلوبة في المكلفين بالتقييم.
وكان علينا أن نحدد الجهاز المفاهيمي المعتمد في عمليات التقييم (أكثر من ثلاثين مفهوماً).
لقد كان هاجسُنا وهَمُّنا هو أن نوفر وثيقة متينة واضحة سهلة الاستعمال يُمَكِّنُ إتباع خطواتها و تمثل مفاهيمها من تسهيل عمل المكلفين بالتقييم، وتوفير مرجع مستدام لإنجاز هذا الاختصاص من طرف مجلس النواب، مما يمكن، بالتالي (وهذا هو الأساسي) من إنتاج تقييم موضوعي، ذي مصداقية متكامل ومدقق. وما من شك في أن أي تقييم ينبغي أن يتوج بخلاصات وبتوصيات واقتراحات من أجل تحسين السياسة العمومية موضوع التقييم وأخذ مضمون هذا الأخير بعين الاعتبار في سياسة عمومية أو برنامج عمومي مماثلين، وخاصة في ما يرجع إلى أثر السياسة العمومية على قطاع ما أو فئة سكانية معينة أو مجال ترابي وجغرافي معين.
السيدات والسادة،
لقد آلينا على أنفسنا أن ننجز وثائق صالحة للاستعمال اليوم وفي المستقبل، كما حرصنا على تفعيل هذا المقتضى الدستوري وفق مقاربة إشراكية تستحضر روح الدستور وتوجههُ الإصلاحي والتحرري، لذلك مكّنا أنفسنا من الزمن الضروري وبحثنا في عدد التجارب واطلعنا على العديد من الممارسات وطلبنا بعض الخبرات، وهو عمل لم يكن سهلا بالقدر الذي قد يُتَصَوَّر.
إننا في الواقع بصدد تدشين ورش آخر من أوراش الإصلاح البرلماني وتفعيل اختصاص برلماني أساسي.
السيدات والسادة،
إذا كان تقييم السياسات العمومية في المغرب جديد، على النحو الذي هو منصوص عليه في دستور المملكة، فإن ذلك لا يعني انه لم يكن لبلادنا من التجارب والممارسات في تقييم إنجازاتها أي رصيد. فعلى عكس ما قد يسود من اعتقاد، فإن للمغرب خبرة عملية هامة في مجال التقييم كانت جزءا مما أسس عليه إصلاحاته وقعده دستوريا: تقرير الخمسينية الذي كان جلالة الملك محمد السادس نصره الله أن أمر بإنجازه، وهيأة الإنصاف والمصالحة والتقرير المتعلق بالجهوية الموسعة، وتقييم السياسة التعليمية وغيرها من الإنجازات. إنها منهجية الإصلاح التدريجي والتراكم الذي ينتج الإصلاحات والتحولات في إطار ثوابت الأمة، ودون قطائع حادة ومدمرة.
لقد أناط الدستور بالبرلمان مهمة جسيمة بمنحه مهمة تقييم السياسات العمومية، وهي مهمة تتطلب مهارات والتزاما وتتبعا متواصلا من إطلاق التقييم إلى وضع التقرير، وإحاطة بالسياسة أو البرنامج العمومي موضوع هذا التقييم من جانب من تسند إليهم هذه المهمة الجسيمة.
وكما تعلمون، فإن المتوخى هو تحسين السياسات العمومية وجعلها تنتج آثارا إيجابية على المستهدفين واستخلاص الدروس من أوجه النجاح أو النقص أو الإخفاق على أن الهدف العام يكمن في النهاية في تحقيق التنمية المتوازنة بالجودة المطلوبة وجعل الإنفاق العمومي منتجا وتحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي مجال الخدمات الاجتماعية. ولا شك أن ذلك يقع في صلب الديمقراطية وأهدافها ومضامينها الاقتصادية والاجتماعية.
تلكم هي بعض القضايا التي كنت أود أن أتقاسمها معكم في افتتاح هذه الندوة على انه ستتاح لنا قريبا الفرصة لكي نستعرض مع أول عمليات التقييم من إنجاز مجلس النواب وفيه ستكون المنهجية التي اخترناها أمام اختبار التفعيل.
واسمحوا لي في الختام أن أشكر مؤسسة “ويستمنسر” للديمقراطية شريكنا في تنظيم هذه الندوة وفي عدد من الأعمال الأخرى، وكل من سيتدخل لإغناء أشغالنا وجميع الحاضرات والحاضرين الذين يثمنون أعمالنا.
كما أتوجه بالشكر للخبراء المشاركين في هذه الندوة مكتب الدراسات ورئيس اللجنة الموضوعاتية لتقييم السياسات العمومية، ولكل السيدات والسادة النواب.
والسلام عليكم. كلمة رئيس مجلس النواب في افتتاح أشغال ندوة تقييم السياسات العمومية
الرباط، 13 يوليوز 2016
السيدات والسادة رؤساء الفرق النيابية واللجان الدائمة وأعضاء مكتب المجلس،
السيدة المديرة الإقليمية،
السادة الخبراء،
السيدات والسادة،
يسعدني أن أفتتح أشغال هذه الندوة التي تتمحور حول الإطار المرجعي لتقييم السياسات العمومية من طرف مجلس النواب، والتي ما هي في الواقع إلا حلقة ضمن سلسلة مناقشات معمقة ومنتظمة واجتماعات متتالية حرصنا على تنظيمها والسهر عليها شخصيا، اعتباراً للأهمية الإستراتيجية والحاسمة لهذه الآلية الرقابية التي أوكلها الدستور للسلطة التشريعية.
ومنذ أن أطلقنا هذا الورش الرقابي من عمل مؤسستنا حرصنا على تَمَثُّلِ ثلاث اعتبارات أساسية: أولها الاعتبار الدستوري، أي السند الذي ينبغي أن نبني عليه تقييم أي سياسة عمومية وبرنامج عمومي، والثاني يتمثل في الحرص على تجنب الخلط بين عمليات تقييم السياسات العمومية واختصاصات أخرى منحها الدستور لمجلس النواب (كالخلط بين تقييم السياسات العمومية ومراقبة المالية العامة، أو تقييم هذه السياسات وعمل لجان تقصي الحقائق) فيما يتمثل الاعتبار الثالث في ضرورة بناء عملنا على الاستمرارية والتراكم، في ما يرجع إلى إطار العمل والأفكار والسيناريوهات التي نبلورها.
وستكون الجلسات الدستورية والاجتماعات المؤسساتية التي سندعو إليها قريبا مناسبة لتقديم تفاصيل هذه الاعتبارات وغيرها.
وفي انتظار ذلك، اسمحوا لي، السيدات والسادة، أن أطرح أمامكم ومعكم، بعض الأسئلة المتعلقة بتقييم السياسات العمومية من طرف مجلس النواب، وفي مقدمتها: ما هو السند الدستوري والسياسي لهذا الاختصاص البرلماني؟ ما هي المنهجية التي اعتمدناها في مجلس النواب ونحن نبني إطارا مرجعيا لتقييم السياسات العمومية، يتميز بالعمق والمتانة المفاهيمية والنجاعة ومن شأن اعتماده كدليل مرجعي أن يُنتج عمليات تقييم موضوعية، مواطنة تسمو على الحساسيات السياسية وتستشرف المستقبل بتشخيص مظاهر النقص وضعف الحكامة أو مظاهر القوة وأوجه النجاح في سياسة عمومية معينة؟ فيما يتمثل السؤال الثالث في الهدف من تقييم سياسة عمومية معينة؟
لقد نص دستور المملكة المصادق عليه في استفتاء فاتح يوليوز 2011 في فصله 70 على أن البرلمان “يقيم السياسات العمومية” وهي مهمة وردت في الفقرة الثانية من ذات الفصل الذي يقول «يصوت البرلمان على القوانين ويراقب عمل الحكومة ويقيم السياسات العمومية» ما يجعل الاختصاص البرلماني موضوع هذه الندوة مركزيا في اختصاصات وأعمال البرلمان.
ومن جهة أخرى، ينص الدستور في فصله الأول على أن النظام الدستوري للمملكة يقوم «على أساس فصل السلط وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية وعلى مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة». وما من شك في أن المدخل إلى الحكامة الجيدة هو التقييم والمراقبة وترتيب الإجراءات الضرورية عن ذلك، كما أن المحاسبة تتطلب تحديد المسؤوليات.
وإذا كان عمل البرلمان يتوقف في ما يرجع إلى تقييم السياسات العمومية عند إنجاز عملية التقييم التي ينبغي أن تتضمن التوصيات الضرورية لتحسين أو تقويم سياسة عمومية معينة، فإن نشر تقارير التقييم تضع الرأي العام والسلطتين القضائية والتنفيذية، في صورة إنجاز هذه السياسة أو هذا البرنامج مما يشكل دعوة أخلاقية وسياسية لكل سلطة للقيام بما يلزم، وفي حدود اختصاصها، إزاء نجاح أو إخفاق أو تعثر سياسة عمومية ما.
وبجانب قيمتها السياسية ودورها في إعمال الحكامة التي تعد من مرتكزات الدولة المغربية كما هو منصوص عليه في الفصل الأول من دستور المملكة، فإن لعمليات التقييم وظيفة بيداغوجية حاسمة بوضع السياسات العمومية تحت المجهر من منظور المشرعين، ووضع نتائج التقييم رهن إشارة الرأي العام.
وبتفعيل هذه الآلية نعمل تلقائيا على تفعيل مقتضى دستوري آخر أساسي هو مفهوم الشفافية المنصوص عليه في لا يقل عن ثلاث فصول في الدستور (154 و155 و162).
و تتعزز هذه المرتكزات الدستورية لتقييم السياسات العمومية من جانب البرلمان بجوهر فلسفة حكم جلالة الملك محمد السادس وتوجيهاته السامية.
فقد أكد جلالته في خطاب افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية الحالية على ما يلي: «تعميقا لدور البرلمان في مجال مراقبة الحكومة، فقد تم تدعيمه دستوريا ليتولى مهمة تقويم السياسات العمومية، وهو ما يفتح آفاقا واعدة أمام إمكانية إدخال التعديلات الملائمة والضرورية على البرامج، في الوقت المناسب، وذلك من أجل ضمان حسن سيرها وإنجاحها».
السيدات والسادة،
على أساس هذه المرتكزات الدستورية والسياسية باشرنا الإعداد للإطار المرجعي لتقييم السياسات العمومية من طرف مجلس النواب، وقد سلكنا في هذا العمل منهجية تشاركية بمساهمة المعارضة والأغلبية، والاستعانة بخبرة من خارج المجلس على أن العمل الحاسم والتقريري تولاه مجلس النواب.
وحيث إننا، في هذا الأمر بصدد عمل تأسيسي يتوخى الاستدامة والنجاعة، فقد كان لابد من التعرف عن قرب، وفي الميدان، وعلى المستوى النظري والمنهجي على التجارب الدولية، وعلى مختلف المدارس التي تشتغل على الموضوع. وقد وقفت لجنة التقييم بالفعل على خمس تجارب وأنواع من الممارسات في ديمقراطيات عريقة.
وقد حرصنا دوما على التذكير في هذه العملية واستحضار خصوصيات نظامنا المؤسساتي وسياقنا الوطني وتقاليدنا السياسية والبرلمانية. وكان الهدف بالطبع من هذا العمل المقارن (Benchmarking) هو التعرف على الممارسات الدولية الفضلى واستحضارها في إعداد الإطار أو الدليل المرجعي.
وإلى جانب هذا الاستئناس، كان علينا أن نحدد في الإطار المرجعي الخطوات التي ينبغي إتباعها في عمليات التقييم، بما في ذلك، على الخصوص، الشروط المرجعية للتقييم والسياق والإطار التشريعي / التنظيمي للتقييم وهدفه ونطاقه والأسئلة التي ينبغي أن تطرح في إطاره والتوجيهات المنهجية وإشراك المواطنين أي السكان المستهدفين من السياسة العمومية والجدول الزمني لإنجاز التقييم والمؤهلات المطلوبة في المكلفين بالتقييم.
وكان علينا أن نحدد الجهاز المفاهيمي المعتمد في عمليات التقييم (أكثر من ثلاثين مفهوماً).
لقد كان هاجسُنا وهَمُّنا هو أن نوفر وثيقة متينة واضحة سهلة الاستعمال يُمَكِّنُ إتباع خطواتها و تمثل مفاهيمها من تسهيل عمل المكلفين بالتقييم، وتوفير مرجع مستدام لإنجاز هذا الاختصاص من طرف مجلس النواب، مما يمكن، بالتالي (وهذا هو الأساسي) من إنتاج تقييم موضوعي، ذي مصداقية متكامل ومدقق. وما من شك في أن أي تقييم ينبغي أن يتوج بخلاصات وبتوصيات واقتراحات من أجل تحسين السياسة العمومية موضوع التقييم وأخذ مضمون هذا الأخير بعين الاعتبار في سياسة عمومية أو برنامج عمومي مماثلين، وخاصة في ما يرجع إلى أثر السياسة العمومية على قطاع ما أو فئة سكانية معينة أو مجال ترابي وجغرافي معين.
السيدات والسادة،
لقد آلينا على أنفسنا أن ننجز وثائق صالحة للاستعمال اليوم وفي المستقبل، كما حرصنا على تفعيل هذا المقتضى الدستوري وفق مقاربة إشراكية تستحضر روح الدستور وتوجههُ الإصلاحي والتحرري، لذلك مكّنا أنفسنا من الزمن الضروري وبحثنا في عدد التجارب واطلعنا على العديد من الممارسات وطلبنا بعض الخبرات، وهو عمل لم يكن سهلا بالقدر الذي قد يُتَصَوَّر.
إننا في الواقع بصدد تدشين ورش آخر من أوراش الإصلاح البرلماني وتفعيل اختصاص برلماني أساسي.
السيدات والسادة،
إذا كان تقييم السياسات العمومية في المغرب جديد، على النحو الذي هو منصوص عليه في دستور المملكة، فإن ذلك لا يعني انه لم يكن لبلادنا من التجارب والممارسات في تقييم إنجازاتها أي رصيد. فعلى عكس ما قد يسود من اعتقاد، فإن للمغرب خبرة عملية هامة في مجال التقييم كانت جزءا مما أسس عليه إصلاحاته وقعده دستوريا: تقرير الخمسينية الذي كان جلالة الملك محمد السادس نصره الله أن أمر بإنجازه، وهيأة الإنصاف والمصالحة والتقرير المتعلق بالجهوية الموسعة، وتقييم السياسة التعليمية وغيرها من الإنجازات. إنها منهجية الإصلاح التدريجي والتراكم الذي ينتج الإصلاحات والتحولات في إطار ثوابت الأمة، ودون قطائع حادة ومدمرة.
لقد أناط الدستور بالبرلمان مهمة جسيمة بمنحه مهمة تقييم السياسات العمومية، وهي مهمة تتطلب مهارات والتزاما وتتبعا متواصلا من إطلاق التقييم إلى وضع التقرير، وإحاطة بالسياسة أو البرنامج العمومي موضوع هذا التقييم من جانب من تسند إليهم هذه المهمة الجسيمة.
وكما تعلمون، فإن المتوخى هو تحسين السياسات العمومية وجعلها تنتج آثارا إيجابية على المستهدفين واستخلاص الدروس من أوجه النجاح أو النقص أو الإخفاق على أن الهدف العام يكمن في النهاية في تحقيق التنمية المتوازنة بالجودة المطلوبة وجعل الإنفاق العمومي منتجا وتحسين المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي مجال الخدمات الاجتماعية. ولا شك أن ذلك يقع في صلب الديمقراطية وأهدافها ومضامينها الاقتصادية والاجتماعية.
تلكم هي بعض القضايا التي كنت أود أن أتقاسمها معكم في افتتاح هذه الندوة على انه ستتاح لنا قريبا الفرصة لكي نستعرض مع أول عمليات التقييم من إنجاز مجلس النواب وفيه ستكون المنهجية التي اخترناها أمام اختبار التفعيل.
واسمحوا لي في الختام أن أشكر مؤسسة “ويستمنسر” للديمقراطية شريكنا في تنظيم هذه الندوة وفي عدد من الأعمال الأخرى، وكل من سيتدخل لإغناء أشغالنا وجميع الحاضرات والحاضرين الذين يثمنون أعمالنا.
كما أتوجه بالشكر للخبراء المشاركين في هذه الندوة مكتب الدراسات ورئيس اللجنة الموضوعاتية لتقييم السياسات العمومية، ولكل السيدات والسادة النواب.
والسلام عليكم.
استقبلت الوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون، السيدة امباركة بوعيدة، يوم الثلاثاء 12 يوليوز 2016 بالرباط، وفدا برلمانيا أرجنتينيا يقوم بزيارة إلى المغرب من 10 إلى 15 يوليوز الجاري.
ويقود هذا الوفد البرلماني رئيس الفريق البرلماني لحزب “المقترح الجمهوري” الحاكم، السيد نيكولاس ماسوت، كما يضم الوفد أيضا رئيس لجنة الموارد البيئية بمجلس النواب، السيد ماريو دومينغو بارليطا، والنائبة ماريا ليليانا شويندت.
وتتزامن هذه الزيارة مع مشاركة فرقة عسكرية موسيقية من المغرب، الممثل العربي والإفريقي الوحيد، في احتفالات الذكرى المائوية الثانية لاستقلال الأرجنتين.
ساءل النائب البرلماني الأخ عمر الكردودي، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالبيئة السيدة حكيمة الحيطي، عن ما تداولته وسائل الإعلام و الرأي العام الوطني بخصوص موضوع النفايات القادمة من إيطاليا، و ما قد تسببه من أضرار بيئية و صحية ببلادنا، مؤكدا على ضرورة انكباب الحكومة على معالجة مثل هذه الأمور، في احترام تام لكل الاتفاقيات الثنائية و المتعددة الأطراف التي سبق للمغرب أن صادق عليها في هذا الإطار.
من جهته، ساءل النائب البرلماني الأخ محمد حنين، وزير العدل و الحريات، السيد مصطفى الرميد، عن إشكالية تنفيذ بعض الأحكام القضائية، مشيرا إلى ضرورة إيجاد آليات و ميكانيزمات لتسريع مسطرة التنفيذ، و إصدار الأحكام وفق أجل معقول، وتمكين المتقاضين من حقوقهم كاملة، في إطار الورش الكبير و المفتوح و المتعلق بالإصلاح الشامل لمنظومة العدالة ببلادنا .
كما ساءل النائب البرلماني الأخ مصطفى تضومانت، الوزير المكلف بالجالية المغربية المقيمة بالخارج و شؤون الهجرة، الأخ أنيس بيرو، عن التدابير الحكومية المتخذة لتبسيط المساطر و تسهيل الإجراءات على مغاربة العالم أثناء تواجدهم بأرض الوطن، خاصة فيما يتعلق بقضاء أغراضهم و تلبية حاجياتهم المرتبطة أساسا بالتنقل أو بالتحفيز على الاستثمار و الإسهام في الأوراش التنموية و الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي يشهدها المغرب.
ساءل المستشار البرلماني الأخ محمد البكوري،السيد وزير التعليم العالي و البحث العلمي و تكوين الأطر، السيد لحسن الداودي، عن الأوضاع المزرية التي عاشتها جامعة عبد المالك السعدي بمدينة تطوان، مما أدى إلى توقيف الدراسة الناجمة عن قيام مجموعة من أشباه الطلبة، بإغلاق كليتها،ومنع الطلبة من الولوج إلى المدرجات لمدة تفوق الأربعة أشهر كانت ستؤدي إلى سنة بيضاء.
متسائلا إلى متى ستبقى جامعتنا رهينة الفكر الظلامي و العدمي؟، وعن الوقت الذي ستتدخل فيه الوزارة لإجلاء هذه العصابات من الساحات الجامعية.
و في نفس السياق قال الأخ محمد البكوري، خلال تعقيبه على جواب السيد وزير التعليم العالي و تكوين الأطر، نثمن المجهودات الجبارة التي قامت بها الوزارة خلال الخمس سنوات الماضية، لتوفير الإمكانيات للجامعة المغربية، وعلى رأسها جامعة عبد المالك السعدي،إلا أن همنا المشترك يضيف المتحدث ذاته، هو محاولة شرذمة من المتطرفين السيطرة على الفضاء الجامعي، عبر استعمال العنف اللفظي و المادي،الشيء الذي يؤثر على مردودية الجامعة.
و شدد الأخ محمد البكوري،على أن هذا المنطق نرفضه جملة و تفصيلا لأنه لا يجوز أن تبقى الجامعة رهينة لهذه الشرذمة التي تسيء للتحصيل المعرفي، و تحاول عبثا فرض مواقفها و أرائها على الأغلبية الساحقة للأبناء و بنات الشعب المغربي، التي تريد التحصيل المعرفي.
مضيفا أن الجامعة فضاء للتحصيل المعرفي و للبحث العلمي، و للتكوين و الحوار الهادئ و الرزين و المعقول، معتبرا أن الحكومة يقع على عاتقها صيانة هذا الفضاء و الحفاظ عليه، و أن جامعة عبد الملك السعدي، مؤسسة تقوم بدورها وفق الإمكانيات المتاحة، و تحاول جاهدة الانفتاح على محيطها الاقتصادي و الاجتماعي.مطالبا بدعمها بكل الوسائل الممكنة من اطر، ولوجستيك، ووسائل العمل و البحث العلمي.
استقبل، بعد زوال اليوم الاثنين 11 يوليوز 2016، السيد رشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، السيد “فلورين لورداش” رئيس مجلس النواب الروماني والوفد المرافق له المشارك في الاجتماع 30 للمكتب الموسع للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط الذي يحتضنه مجلس المستشارين المغربي.
في بداية هذا اللقاء رحب رئيس مجلس النواب بالسيد “فلورين لورداش” والوفد المرافق له، وثمن الدينامية التي تعرفها العلاقات بين البلدين خصوصا في السنوات الأخيرة مما مكن من التوقيع على العديد من الاتفاقيات القطاعية والتقنية، وفتح المجال لتعزيز العلاقات التجارية ودعم الاستثمارات في قطاعات السياحة والتكنولوجيا والطاقات المتجددة وكذا في المجال الصناعي.
وجدد السيد الطالبي العلمي التأكيد على أهمية مثل هذه اللقاءات إذ ستمكن، يقول رئيس مجلس النواب، من تبادل الخبرات والتجارب وكذا الرؤى والأفكار وتوضيح وتوحيد المواقف بشأن العديد من القضايا المشتركة وخاصة تلك المرتبطة بمكافحة الإرهاب والهجرة والدور المنوط بالمؤسسات التشريعية على هذا المستوى.
من جهته أشاد السيد “فلورين لورداش” رئيس مجلس النواب الروماني، باسمه الخاص وباسم الوفد المرافق، بهذا اللقاء وذكر بعمق العلاقات التاريخية بين البلدين والتي يظل التشاور سمتها الأساسية.
وشدد رئيس مجلس النواب الروماني على أهمية تعزيز العلاقات البرلمانية بين البلدين وعلى الاستفادة المتبادلة من التجربتين البرلمانيتين خاصة في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأكد أن المغرب أصبح نموذجا بالمنطقة وعالميا بالنظر لمنهجية تعاطيه مع العديد من القضايا التي حقق فيها قصب السبق.
كما تم خلال هذا اللقاء، تناول العديد من القضايا الثنائية و الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
اكد صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارحية و التعاون ورئيس كوب 22 بمراكش ، اليوم الثلاثاء ببرلين بمناسبة مشاركته في “حوار بترسبورغ” حول التغيرات المناخية “، الذي عرف حضور المستشارة الألمانية” انجيلا ميركل”، ووزراء البيئة بعدد من الدول اضافة الى اعضاء لجنة كوب 22, ان المغرب يراهن على جعل محطة مراكش لحظة تاريخية لتحقيق طموحات الانسانية من اجل عالم خال من تاثيرات التغيرات المناخية و منخرطا بقوة في الطاقات البديلة من اجل مستقبل أفضل للاجيال القادمة .
و أضاف مزوار في معرض مداخلته خلال اشغال افتتاح “حوار بتسبورغ” ان محطة مراكش ستشكل تتميما وتتويجا لروح اتفاق باريس، موضحا ان المغرب ملتزم بالدفع بالدينامية الموجودة حاليا لصالح الدول الهشة والفقيرة المهددة من خلال دعم قدراتها في مواجهة اثار التغيرات المناخية و دفع باقي الدول الى المصادقة على اتفاق باريس قبل لقاء مراكش من اجل الوفاء بالالتزامات المتخذة ، مضيفا ان كوب 22 سيشكل لحظةً هامة رسالة قوية للانسانية من اجل ضمان التزام الفاعلين الدوليين بما جاء به اتفاق باريس،
وشدد مزوار على ان الرئاسة المغربية ستواصل عملها في التحسيس والتعبئة
حتى تكون محطة مراكش فرصة تاريخية للعمل ومواكبة الدول التي تواجه صعوبات في الوفاء بالتزاماتها من خلال إيجاد حلول لمسالة التمويل عبر ابتكار مكنزمات مالية بسيطة وفعالة وتعبئة 100 مليار دولار المقررة في اتفاق باريس قبل حلول سنة 2020, مؤكدا ان المغرب سيطرح مبادرات عملية في هذا الاتجاه كالشباك الوحيد للتمويل ووضع برامج ومشاريع متناسقة وواضحة.
وكشف مزوار ان المغرب انشأ مركز الكفاءات لمواكبة الدول في وضع مشاريع والاستفادة من الخبرات مشيدا بدور الفاعلين غير الحكوميين والقطاع الخاص في الدفع بهذه الدينامية والذي سيشكل محورا أساسيا في كوب 22 ، داعيا في الإطار ذاته الى البحث عن مبادرات اخرى جديدة.
في السياق ذاته ، اكد مزوار ان المغرب ملتزم بالدفع بالالتزامات من خلال تجربته في الطاقات البديلة والحفاظ على الدينامية والطموحات كبيرة التي أفرزها اتفاق باريس بشأن التغيرات المناخية .
واعتبر رئيس كوب ٢٢ ان مراكش ستشكل لحظة تاريخية ستعكس انتظارات و تحديات المجموعة الدولية و الانسانية ، معتبرا ان مسالة المناخ يمكن ان تَخَلَّق هذه المجموعة الدولية وتعطيها معنى ووجودا ، وجدد مزوار التزام المغرب الى جانب افريقيا ودوّل امريكا اللاتنيتة والدول العربية في مجال الحد من اثار التغيرات المناخية ، مشيدا بدور الزعامة الذي تلعبه ألمانيا في هذا الاتحاه وبمستوى التعاون الألماني المغربي في مجال الطاقات البديلة.
في السياق ذاته ، اكد مزوار ان المغرب وتحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، وضع رؤية استراتيجية طموحة للتنمية المستدامة للتحكم في اثار التغييرات المناخية، مشددا على ان هذه الاستراتيجية الوطنية تهدف الى انتاج 52 من حاجياته من الكهرباء عبر الطاقات المتجددة .
واكد رئيس كوب 22 ان المغرب ملتزم اليوم بدعم الاقتصاد الأخضر ويدعو الدول الى تحقيق انتقالها الطاقي مؤكدا ان التزام المغرب اليوم من خلال الجهود المبذولة تجعله قادرًا على جعل محطة كوب 22 تفعيلا واجراة لاتفاق باريس، فإذا كان الاخير كوب الالتزام فان كوب 22 سيكون محطة للانجاز هادف الى مواكبة الدول من اجل المصادقة على اتفاق باريس وتعبئة الحكومات والاطراف غير حكومية من اجل تفعيل اجندة العمل حول المناخ ودعم المبادرات الملموسة المتفق عليها في اتفاق باريس ومواكبة الدول في طور النمو في وضع مخططاتها الوطنية الهادفة الى التكيف في مواجهة التغيرات المناخية ومواكبة الدول الهشة وتعتيم الطاقات المتجددة في افريقيا وتسهيل نقل التكنولوجيا ودعم القدرات لفائدة الدول المهددة .
أعلن وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي السيد مولاي حفيظ العلمي، عن خمس إجراءات هامة جديدة لدعم الاستثمار.
وتندرج هذه الإجراءات الجديدة في إطار المخطط الجديد لإصلاح الاستثمار الذي تم إطلاقه في حفل ترأسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس اليوم الاثنين بالقصر الملكي بالدار البيضاء.
ويعتبر المخطط الجديد للاستثمار برنامجا مكثفا يتوخى ضمان بيئة اقتصادية ملائمة للاستثمار المنتج إلى جانب نمو سليم ومستدام.
وقال السيد العلمي، الذي قدم عرضا بين يدي جلالة الملك حول هذا المخطط الجديد، إن “هذه الإجراءات الخمسة الجديدة تأتي لإثراء الدعم القائم للاستثمار، وتمكين المملكة من اغتنام فرص جديدة”.
وأضاف الوزير أن الأمر يتعلق بضريبة على الشركات بنسبة صفر في المائة خلال خمس سنوات، بالنسبة للصناعات الموجودة قيد الإحداث، وتطوير منطقة حرة واحدة على الأقل بكل جهة، ومنح وضعية المنقطة الحرة للصناعات المصدرة الكبرى، والحصول على وضعية مصدر غير مباشر بالنسبة للمناولين، وإيجاد صيغ دعم متقدمة للجهات الأقل دعما.
وأوضح السيد العلمي أن الضريبة على الشركات بنسبة صفر في المائة المزمع تطبيقها على الصناعات الموجودة قيد الإحداث، من شأنها تمكين المصنعين من تعزيز حصيلتها، كما ستمكن الشركات الصغرى والمتوسطة من أن تصير مقبولة بنكيا.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات الهامة التي انتظرها الفاعلون طويلا، ستعطي دون أدنى شك دفعة جديدة للاستثمار، مضيفا أنها تأتي لإغناء الدعم الموجه للاستثمار القائم سلفا، كما ستمكن المملكة من اغتنام فرص جديدة.
ويقوم المخطط الجديد لإصلاح الاستثمار على ستة محاور رئيسية، تتمثل في إعادة تقويم ميثاق الاستثمار وإعادة تعريف مضامينه، وكذا المصادقة على الإجراءات الجديدة لدعم وتحفيز الاستثمار، وإحداث مديرية عامة جديدة للصناعة وأخرى مخصصة للتجارة، وإعادة صياغة الإستراتيجية الرقمية.
وفي ما يتعلق بإعادة تقويم ميثاق الاستثمار وإعادة تعريف مضامينه، تحدث الوزير عن إعداد تدابير يشتمل على ميثاق للاستثمار يمكن من تجميع التدابير المشتركة بمختلف القطاعات، والتدابير القطاعية الأكثر خصوصية، إلى جانب التدابير الجهوية التي تعطي الأولوية للجهات الأقل نموا.
وأكد الوزير أن إعادة تقويم ميثاق الاستثمار وإعادة تعريف مضامينه تطلب أزيد من سنة، وذلك وفق التوجهات الكبرى للمملكة وكذا الممارسات الفضلى على الصعيد الدولي، مضيفا أنه تم إعداد تدابير نهائية تتمحور حول ثلاثة أبعاد.
ويشمل الميثاق الجديد للاستثمار التدابير المشتركة بالنسبة لجميع القطاعات، والإجراءات القطاعية الأكثر تحديدا، والإجراءات الجهوية التي تدعم الجهات الأقل نموا.
وبخصوص إعادة هيكلة هيئات النهوض بالاستثمار، أشار الوزير إلى أنه سيتم دمج هيئات دعم الاستثمار والتصدير والترويج، من أجل بلوغ أكبر قدر من النجاعة في تدخلاتها وعمل مدعم بشكل أكبر لعرض المغرب.
وأوضح أن “الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات، والمغرب تصدير، ومكتب معارض الدار البيضاء، ستعمل على توحيد إمكانياتها البشرية والمالية، خدمة للمملكة في مجال إنعاش الاستثمارات وتشجيع التصدير”.
وأضاف السيد العلمي أن “الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، وكالة جديدة مندمجة، ستبقى تحت وصاية وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، وستكون رهن إشارة كافة الإدارات الوزارية، التي لا تتوفر على هيئة لإنجاز خارطة طريق في مجال الاستثمار والتصدير، التي يتم وضعها من طرف الوزارات”.
وأشار إلى أن الوزارة أطلقت أيضا مديرية عامة للصناعة، مكلفة بضمان استدامة مخطط التسريع الصناعي، ومديرية عامة للتجارة تتمثل مهمتها في قيادة تحول هذا القطاع وضم، في آن واحد، التجارة الداخلية والخارجية.
وفي ما يتعلق بإعادة تأهيل الإستراتيجية الرقمية، سجل السيد العلمي أنه تم خلق وكالة أنيط بها الاقتصاد الرقمي وأنه سيتم إحداث حكومة إلكترونية ستكون مهمتها تطوير الخدمات الإدارية غير المادية لفائدة المواطن، والهدف من ذلك هو إنجاز 50 في المائة من المساطر الإدارية بالانترنيت والحفاظ على موقع المملكة بصفتها أول محور رقمي بإفريقيا.
وأبرز الوزير أن المخطط الجديد لإصلاح الاستثمار يندرج مباشرة في جهود المملكة التي تهدف إلى خلق شروط النمو الاقتصادي المستدام أو استثمارا خاصا يضطلع بدور هام و بدعم الدولة دورا تسريعيا.
وحضر هذا الحفل، على الخصوص، رئيس الحكومة ورئيسا مجلسي البرلمان ومستشارو جلالة الملك وأعضاء الحكومة وممثلو الهيئة الدبلوماسية المعتمدة بالمغرب والفاعلون الاقتصاديون الوطنيون والأجانب والعديد من الشخصيات السامية.
اجرى صلاح الدين مزوار، وزير الشؤون الخارجية والتعاون ، اليوم الثلاثاء 5 يوليوز 2016، ببرلين، مباحثات مع وزير الخارجية الألماني “فرانك-فالتر شتاينماير “، تناولت عددا من القضايا الثنائية وذات الاهتمام المشترك .
واعتبر الطرفان ان تبادل الزيارات بين المسؤولين الحكوميين لكلا البلدين والمكالمة الهاتفية بين جلالة الملك محمد السادس والمستشارة الألمانية “أنجيلا ميركل”، التي عكست تقاسم قائدي البلدين لوجهات النظر في عدد من القضايا الدولية و الإقليمية ، كلها تعد مؤشرات على المستوى الرفيع الذي يطبع العلاقات بين البلدين و يشجع على بناء أسس شراكة قوية وطموحة ذات افق استراتيجي تعكس تبادل المصالح بين البلدين .
وفي هذا الاطار، شدد وزير خارجية المانيا على اعتزاز بلاده بتطوير هذه الشراكة مع المغرب الذي تعتبره بلدا صديقا يضطلع بدور استراتيجي بالمنطقة ،لانه يتحمل مسؤولية كبرى في استقرارها وضمان استقرار اوربا في مواجهة مخاطر التهديدات الإرهابية و الأمنية والوضع المقلق ببعض دول الجوار .
من جهته، اثنى مزوار على مستوى الحوار السياسي و التفاهم المشترك حول عدد من القضايا بين البلدين ، داعيا الى ماسسة الحوار السياسي و تنشيط فضاء الاعمال من خلال تنظيم الملتقيات الاقتصادية بين الفاعلين الاقتصاديين المغاربة و نظرائهم الالمان، وخلق طموح جديد للشراكة الاقتصادية من خلال استكشاف مجالات أخرى للتعاون المشترك في الطاقات المتجددة و الصناعة و دعم الاستثمارات الالمانية بالمغرب خاصة بالاقاليم الجنوبية، مع إيلاء البعد الثقافي أهميته في تعميق أسس هذه الشركة ، من خلال التنظيم المشترك للتظاهرات الثقافية وخلق معاهد لتعلم اللغة الالمانية بالمغرب .
وفي ما يتعلق بالشراكة مع الاتحاد الأوربي ، دعا مزوار نظيره الالماني الى ضرورة ان تعي أوربا بالجهود التي يقوم بها المغرب في استقرار المنطقة والعلاقات الاستراتيجية والمصيرية التي تربط بين الطرفين، و التي على أساسها ينبغي ان تمنح للمغرب مكانة افضل ضمن اطار علاقات متوازنة مع الشريك الأوربي تأخذ بعين الاعتبار المعطيات الجديدة التي تعرفها المنطقة، مشددا على ان المغرب يعول على المانيا في الدفاع عن مكانته وموقعه ومصالحه بحكم الدور المحوري الذي تلعبه ألمانيا داخل الاتحاد.
من جهة أخرى، تناول الطرفان الوضع الامني المقلق بالمنطقة من خلال التهديدات الإرهابية بالساحل الأفريقي و الوضع غير المستقر بليبيا ومالي ، واتفقا على اهمية مواصلة التنسيق و التعاون الامني في مواجهة الإرهاب و دعم الحكومة الليبية المنبثقة عن اتفاق الصخيرات مع تسهيل التقارب بين الفرقاء لإنجاح هذه المرحلة التي تجتازها البلاد.
كما تطرق الوزيران إلى ملفات من قبيل التعاون في مجال الحد من الهجرة السرية ، خاصة وان انه ستسند إليهما الرئاسة المشتركة للمنتدى العالمي حول الهجرة 2017/2020، مع الحرص على التدبير السليم لها من خلال تبني سياسة شاملة ومتعددة الأبعاد تراعي البعد الإنساني و خلق شروط الاستقرار لدى الساكنة خاصة في افريقيا، من خلال دعم المشاريع التنموية والرفع من مستوى عيش الفئات الفقيرة و الحد من الحروب و القلاقل السياسية والامنية.
ترأس بدر الطاهري، يوم الخميس 30 يونيو 2016، بقاعة الاجتماعات الخاصة بالعاصمة الإسماعيلية “أكدال” بمكناس، الجمع العام العادي لغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة فاس مكناس، بحضور السيد عامل عمالة مكناس،إضافة إلى ممثلي المجالس المنتخبة بالجهة، و مندوبي التجارة و الصناعة.
وقد تم خلال هذا الجمع، مناقشة مجموعة المواضيع المتعلقة بالتنمية الاقتصادية لمكناس،و بالخصوص تلك المتعلقة بوضعية البنيات التحتية للاستقبال بالمدينة، و أهمها الأحياء الصناعية التي تعد مركز المقاولات الصغرى و المتوسطة بالمدينة.
كما تمت المصادقة على مشروع البرنامج التعاقدي لغرفة التجارة و الصناعة و الخدمات بجهة فاس مكناس، 2016- 2020، مع التفويض للسيد بدر الطاهري بإدخال التعديلات اللازمة عليه.
وفي نفس السياق تمت المصادقة على عدة مشاريع اتفاقيات إطار الأولى، تهم تأهيل المنطقة الصناعية لسيدي بوزكري، و الثانية تعنى بالتعاون مع الجماعة الحضرية لوسلان، و الثالثة تخص التعاون مع جمعية انجاز المغرب، و الأخيرة تتعلق بالتعاون مع الجماعة الحضرية اكوراي.
و بخصوص الهيكلة الإدارية للغرفة، وافق الحاضرون على إحداث ملحقة للغرفة بإقليمي صفرو و بولمان، و على تأهيل ملحقة الغرفة بتاونات، و على التقليص من حجم الدورات مع الحفاظ على التدخلات الأساسية.
من جهة أخرى صادق المجتمعون على محضر الجمع العام العادي لغرفة التجارة و الصناعة بجهة فاس – مكناس برسم دورة فبراير 2016.
وعلى الجمع العام العادي للغرفة برسم دورة فبراير 2016، كما تم تقديم التقرير الأدبي بين دورة فبراير، و دورة يونيو 2016.
كما تمت الموافقة على استقالة السيد عزيز اللبار.
أكد يونس أبشير،عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، خلال مشاركته في اللقاء التواصلي الذي نظمته مؤسسة الفقيه التطواني للعلم والأدب، مساء الجمعة فاتح يوليوز2016،بحضور خالد البوقرعي الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، وعمر عباسي الكاتب الوطني للشبيبة الاستقلالية، وأنور الزين الكاتب الوطني للشبيبة الدستورية.
أن تجربة اللائحة الوطنية للشباب يجب أخذها في عمقها،وان تقييم هذه التجربة يتطلب بالضرورة تقييم التجربة الديمقراطية في شموليتها، معتبرا على أن لائحة الشباب الوطنية مكنت عددا من الطاقات من ولوج قبة البرلمان، و من المساهمة في الرفع من مستوى النقاش حول قضايا الشأن العام.
وفي نفس السياق قال يونس أبشير، أن التجربة السياسية المغربية عرفت تطورا سليما،وان وجود أحزاب سياسية جديدة مسالة عادية في إطار التطور السياسي الذي تشهده كل دول العالم،مشددا على ضرورة تنزيه الخطاب السياسي المتداول اليوم،داعيا كافة الفرقاء السياسيين إلى التحلي بروح المسؤولية، و إلى عدم إقحام المؤسسة الملكية في التجاذبات السياسية التي أصبحت طاغية اليوم، على اعتبار أن المؤسسة الملكية ملك مشترك لكافة المغاربة، و رعاية لدورها الدستوري كحكم بين كافة مؤسسات الدولة.
وأكد المتحدث ذاته، على ضرورة احترام إرادة الناخبين التي تعتبر الفيصل في نتائج الانتخابات، و على عدم تداول الخطاب التهديدي الرامي إلى محاولة انتزاع الأحقية بالمراتب الأولى دون احترام المواطنن، و حقه الدستوري في التصويت.
معتبرا من جهة أخرى أن عدم توفر التجمع الوطني للأحرار، على منظمة شبيبة راجع بالأساس لمرحلة التأسيس حيث كان مؤسسو الحزب يتوجسون من خلق تنظيمات موازية تضر بوحدته، مشددا على أن هذا الإشكال لم يكن أبدا عائقا أمام الشباب التجمعي، الذي له حضور وازن في قرارات الحزب، بحكم وجود ثمانية شباب داخل المكتب السياسي.
في إطار التحضيرات الجارية لقمة المنتخبين المحليين،التي سوف تنظم على هامش المؤتمر العالمي للمناخ كوب 22، شهر نونبر المقبل بمراكش،مثلت السيدة عواطف البردعي عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار،السيد محمد العربي بلقايد عمدة مدينة مراكش،في الاجتماع الذي تم بمدينة بروكسيل يومي 29 و30 يونيو 2016.
و في كلمة لها بالمناسبة أكدت نائبة عمدة مدينة مراكش،على الأهمية التي يكتسيها تنظيم قمة المنتخبين المحليين بمراكش،الشيء الذي يؤكد انخراط ممثلي السكان في مناقشة مشكل التغييرات المناخية، وإيجاد السبل الكفيلة للحد من ظاهرة الاحتباس الحراري، وأثرها السلبية على البيئة.
من جهة أخرى التقت السيد عواطف البردعي على هامش هذا الاجتماع، بمجموعة من الشخصيات البارزة، من بينهم ماركو ماركولا رئيس اللجنة الأوروبية للجهات، والسيد ميشيل لوبران الرئيس السابق لهذه اللجنة،و السيد فرانسوا بيكلياغو رئيس جهة ساردن -ايطاليا-،حيث أكدوا جميعهم على التزامهم الفعلي، ودعمهم الكبير للمجلس الجماعي لمدينة مراكش، في إنجاح قمة المنتخبين المحليين بالمدينة.