10 ملايير درهم.. الحكومة تُفعّل برنامج الحد من تأثير نقص التساقطات المطرية على الفلاحة

ترأس رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء بالرباط، مراسم التوقيع على الاتفاقية الإطار بين الحكومة ومهنيي قطاع الفلاحة، تتعلق بالبرنامج الاستباقي للحد من تأثير نقص التساقطات المطرية والظرفية العالمية على النشاط الفلاحي، الذي يدخل في إطار تنفيذ التعليمات الملكية السامية لتنزيل برنامج دعم الفلاحين.

وأوضح بلاغ لرئاسة الحكومة أن هذا البرنامج، الذي أعدته الحكومة من أجل التخفيف من آثار الجفاف والتقلبات الظرفية وإعادة التوازن لسلاسل الإنتاج، خصص له غلاف مالي يقدر ب10 ملايير درهم، مبرزا أن البرنامج سيشمل ثلاثة محاور تتمثل في حماية الرصيد الحيواني، وحماية الرصيد النباتي ودعم سلاسل الإنتاج، وتعزيز قدرات تمويل القرض الفلاحي.

وحسب الاتفاقية، سيتم تخصيص 5 ملايير درهم لحماية الرصيد الحيواني، لدعم الشعير والأعلاف المستوردة المخصصة للمواشي والدواجن، و4 ملايير درهم لحماية الرصيد النباتي ودعم سلاسل الإنتاج لدعم أثمنة بعض المواد الأولية كالبذور والأسمدة، بغية خفض كلفة إنتاج مجموعة من الخضر والفواكه، في حين سيتم رصد مليار درهم لتعزيز القدرة المالية لبنك القرض الفلاحي من أجل دعم الفلاحين.

ومن أجل خفض كلفة إنتاج مجموعة من الخضر الأساسية التي عرفت أسعارها ارتفاعا بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية خاصة البذور والأسمدة، سيتم بموجب هذا البرنامج تخصيص دعم لبذور وشتائل الطماطم في حدود مليار درهم، ودعم مالي في حدود 580 مليون درهم لبذور البطاطس المعتمدة، و120 مليون درهم لخفض كلفة إنتاج البصل عبر دعم اقتناء البذور، كما سيتم رصد 2,3 مليار درهم لدعم الأسمدة التي ارتفعت أسعارها بفعل الظرفية الحالية.

وفي كلمة بالمناسبة، استحضر رئيس الحكومة العناية السامية، التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لساكنة العالم القروي ولكل مكونات وفاعلي القطاع الفلاحي، مذكرا بتعليمات جلالته لتفعيل الإجراءات الاستعجالية لبرنامج مكافحة آثار الجفاف خلال السنة الجارية، على غرار السنة الماضية.

وشدد أخنوش على حرص الحكومة على دعم الفلاحين ومربي الماشية لتخفيف العبء عليهم والمساهمة في خفض كلفة الإنتاج الفلاحي، ومنه خفض أثمنة بيع المنتجات الفلاحية، التي تأثرت على الخصوص بسبب ارتفاع أسعار المواد الأولية خاصة البذور والأسمدة، بفعل الظرفية الدولية الحالية المطبوعة بمجموعة من التقلبات.

وأشار في هذا الصدد، إلى أن الحكومة، وبالموازاة مع هذه الإجراءات الظرفية، ستعمل على المدى المتوسط، على إعادة التوازن التدريجي لمختلف سلاسل الإنتاج وإعادة الدينامية لكل القطاعات الإنتاجية المتضررة بفعل الأزمة، مع مواصلة الاستثمارات المهيكلة للرفع من مناعة الفلاحة الوطنية، مع الأخذ بعين الاعتبار مختلف المتغيرات، لا سيما منها المناخية.

كما دعا رئيس الحكومة مختلف الأطراف الموقعة على الاتفاقية إلى السهر على التنزيل السليم والفعال لهذا البرنامج، في احترام للجدول الزمني المحدد.

ووقع الاتفاقية كل من وزيرة الاقتصاد والمالية، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، ورئيس الإدارة الجماعية لمجموعة القرض الفلاحي، ورئيس جامعة الغرف الفلاحية، ورئيس الكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (COMADER) ، ورئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية لإنتاج وتصدير الخضر والفواكه (FIFEL) ، ورئيس الفيدرالية البيمهنية لسلسلة الحليب (Lait Maroc)، ورئيس الفيدرالية البيهمنية لقطاع الدواجن (FISA)، ورئيس الفيدرالية البيمهنية للحوم الحمراء (FIVIAR)، ورئيس الفيدرالية البيمهنية لأنشطة الحبوب (FIAC)، بحضور الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية.

وذكر البلاغ أنه سبق للحكومة أن نفذت، تفعيلا للتعليمات الملكية السامية، برنامجا استثنائيا للتخفيف من آثار نقص التساقطات المطرية خلال سنة 2022 بكلفة إجمالية وصلت 10 ملايير درهم.

جلالة الملك يوجه رسالة سامية إلى المشاركين في المؤتمر البرلماني الدولي المنعقد بمراكش حول “حوار الأديان: لنتعاون من أجل مستقبل مشترك”

وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، رسالة إلى المشاركين في أشغال المؤتمر البرلماني الدولي حول “حوار الأديان : لنتعاون من أجل مستقبل مشترك”، الذي انطلقت أشغاله اليوم الثلاثاء بمراكش.

وفي ما يلي نص الرسالة الملكية السامية، التي تلاها راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب :

“الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.

صاحب المعالي رئيس الاتحاد البرلماني الدولي،

أصحاب السعادة رؤساء المؤسسات التشريعية،

السادة ممثلي المؤسسات والهيئات الدينية،

حضرات السيدات والسادة،

يطيب لنا، أن نعرب لكم في البداية عن سعادتنا وتقديرنا الكبير لاختياركم أرض المملكة المغربية لعقد هذا المؤتمر الدولي الهام، المتفرد من حيث موضوع ه، والمتميز من حيث نوعية المشاركين فيه ؛ حيث يجمع لأول مرة البرلمانيين، باعتبارهم مشرعين وممثلين لشعوبهم، وعددا كبيرا من القيادات الدينية ومن العلماء والخبراء والباحثين المرموقين من شتى بقاع العالم، لتدارس وتبادل الآراء حول موضوع يكتسي راهنية كبرى وأهمية خاصة، يعي الجميع أبعادها في ظل السياقات الدولية والإقليمية التي تعرفون جميعكم سم ات ها.

وإننا إذ نرحب بجميع المشاركين في هذا الملتقى، لنشيد بمبادرة البرلمان المغربي والاتحاد البرلماني الدولي لعقد هذا المؤتمر، منوهين ب”حوار الأديان” اختيارا وجيها لموضوعه، ومحورا هاما لمداخلاته ومناقشاته ومداولاته، التي نأمل أن تسهم، عبر مخرجاتها وخلاصاتها وتوصياتها، في تجديد مقاربات ومناهج التعاطي مع مطلب حوار الأديان، وتحديد طبيعة العلاقات التي ينبغي أن تجمع أتباع الديانات المختلفة، وما ينبغي أن يسودها من وئام وسلام واحترام متبادل.

وما من شك في أن الاتحاد البرلماني الدولي قد راكم من الخبرة والتجربة – المستفادتين من مختلف اللقاءات والمؤتمرات والمنتديات التي دأب على عقدها، حول مواضيع وقضايا ترتبط على نحو جدلي بموضوع مؤتمركم هذا – ما يكفي لإغناء نقاشاتكم ومداولاتكم، وتقديم إضافات نوعية بفضل القوة الاقتراحية للمقاربات الجديدة التي ستقدمها عروض المؤتمر حول العلاقات بين الأديان، والتي ينبغي أن ترتكز على الحوار الجاد والهادف والبناء.

حضرات السيدات والسادة،

تواجه البشرية تحديات جساما، وتعيش حالة تدافع بين أزمات أمنية واقتصادية وسياسية وصحية وبيئية، وبين إرادات صادقة تسعى بكل ما أوتي ت من آليات وأدوات وطاقات من أجل التدبير والاحتواء والمعالجة. ولاشك أن مؤتمركم اليوم، يشكل أحد تجليات هذه الإرادة الجادة والصادقة، باعتباره ينخرط في تفكير جماعي يسعى إلى بلورة خطة عمل للبرلمانيين والفاعلين الدينيين، وطنيا ودوليا، مستحضرا خطورة الظرفية التي يمر بها عالمنا اليوم وهو يواجه دعوات التطرف والأنانية والكراهية والانغلاق، والأعمال الإرهابية التي تستغل السياقات الخاصة لاستنبات المشاريع التخريبية باسم الدين، والدين منها بريء.

وهكذا يتم توهيم الرأي العام، هنا وهناك، بأن الأمر يتعلق بصراع الديانات والحضارات. والحال – كما أك دنا منذ أكثر من عشرين عام ا، في افتتاح الدورة السابعة بعد المائة لمؤتمر الاتحاد البرلماني الدولي – أن ما يعرفه عالمنا اليوم، إنما هو صراع جهالات لا ص دام حضارات.

حضرات السيدات والسادة،

إنه لمن المؤسف أن نظل ن سمع بحوادث العنف والاضطهاد والقتل بسبب العقيدة الدينية أو المذهبية، أو الانتماء الحضاري، وأن يصبح العداء للأديان مادة مفضلة من طرف البعض في المزايدات الانتخابية.

كما نأسف أيضا، أن ت ط ب ع فضاءات النقاش العمومي، بما في ذلك عدد من وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، ومنابر عمومية، مع وصم الآخر بسبب الدين أو اللون أو الأصل، مع كل المخاطر التي يحملها ذلك على وعي وثقافة الناس، وعلى تأليب الرأي العام. وتحتفظ الذاكرة العالمية بأعمال الإبادة الجماعية، والحروب المدمرة التي كانت بداياتها خطابات وإيديولوجيات التعصب للعقيدة الدينية، أو للطائفة أو للعرق.

وعلى النقيض من مواثيق حقوق الإنسان الدولية، التي توافقت بشأنها المجموعة الدولية، تزدهر اليوم إديولوجيات وخطابات “اللامساواة الطبيعية” التي تصنف الناس حسب دياناتهم، وحسب أصلهم ولون بشرتهم، ويتم الت نظير لها والترويج لها على أن ها نظرية عادية ومشروعة.

إن الأمر يتعلق بمؤشرات جد سلبية على مستقبل العلاقات بين الأديان والحضارات، تتطلب تعبئة جميع الطاقات المؤمنة بالمساواة بين الديانات والحضارات وبين أبناء آدم، لقلب هذه المعادلة، واعتماد السياسات التي من شأنها وقف هذا التراجع الخطير في الوعي البشري.

ومما لا شك فيه، أن المؤسسات التي يمثلها المشاركون في هذا المؤتمر ت وجد في صلب المعركة النبيلة من أجل التفاهم والت سامح والتعايش، من خلال العمل المؤسساتي والتوعوي والتربوي. إذ أن التعصب لا يوجد في الأديان أو في الكتب الدينية، وإنما تحكمه المصالح التي يخفيها هذا التعصب. وليس ثمة أ د ل من كلام على تعظيم وحدة الأديان من قوله تعالى : ﴿ ق ول وا آم ن ا ب الل ه و م ا أ نز ل إ ل ي ن ا و م ا أ نز ل إ ل ى إ ب ر اه يم و إ س م اع يل و إ س ح اق و ي ع ق وب و ال أ س ب اط و م ا أ وت ي م وس ى و ع يس ى و م ا أ وت ي الن ب ي ون م ن ر ب ه م ل ا ن ف ر ق ب ي ن أ ح د م ن ه م و ن ح ن ل ه م س ل م ون ﴾ (البقرة الآية 136).

حضرات السيدات والسادة،

إن الصورة القاتمة التي يعيشها العالم اليوم بخصوص صراع المعتقدات، لا يمكن أن تحجب عنا الجوانب الإيجابية والمضيئة، والمبادرات المقدامة التي تسعى إلى تعزيز جسور التواصل، وترسيخ قيم التسامح والتفاهم والعيش المشترك بين مكونات المجتمع الدولي وبين أتباع ومعتنقي الديانات المختلفة. فمما يبعث على الارتياح، أن هناك في الغرب كما في الشرق، وفي الجنوب كما في الشمال، رجالا ونساء، من أصحاب الضمائر الحية ومن صناع القرار السياسي العقلاء، ومن أصحاب الرأي الحر والفكر المتنور، من يتحمل مسؤولية التصدي للكراهية، ويمد جسور الحوار والتفاهم بين مختلف الديانات والحضارات والثقافات.

وإننا لجد س ع د اء بأن تكونوا، أنتم المشاركين في هذا المنتدى جميعكم، جزءا من هذه النخب السياسية، ومن القيادات الدينية ومن المثقفين والمفكرين، الذين يؤمنون بأن الاستخلاف في الأرض، كما أراد ه الله عز وجل، هو من أجل التعارف والتعاون والعيش المشترك، في إطار الاختلاف الديني والعقدي، الذي هو مسؤولية وأمانة تقع على عاتق البشرية جمعاء.

كما أننا مقتنعون، بأنه إذا تحالفت الإرادات لدى هذه النخب، فإن الحوار بين الأديان وتكريس التعايش الإيجابي في ما بينها، والتفاهم والتعاون حول أهداف إنسانية، سيكون رافعة أساسية لتجنيب البشرية شرور الفتن والأوجاع والمعاناة.

ولن يتسنى لنا ذلك – وهذا من رهانات مؤتمركم – إلا إذا ربطنا القول بالفعل، وحرصنا على تجديد مفهوم الحوار بين الأديان، وتحقيق نقلة نوعية في الوعي الجماعي بأهمي ة الحوار والتعايش، وبمخاطر الاستمرار في منطق الانغلاق والتعصب والانطواء.

كما نتطلع إلى أن يقدم مؤتمر مراكش رد ا عقلانيا ورزينا ومقنع ا على نزوعات التعصب والكراهية والازدراء بالأديان، ومعاملة الناس حسب ديانتهم أو مذهبهم أو عرقهم أو بشرتهم.

وإننا لعلى يقين بأن تنوع مواقعكم وخلفياتكم السياسية والفكرية والدينية، يشكل عاملا حاسم ا لتحقيق هذا الطموح. فإذا كان البرلمانيون منكم يملكون سلطة المصادقة على التشريعات التي ت ي س ر الحوار وتدرأ خطابات الانطواء والتعصب وتزجرها، فإن لمسؤولي المؤسسات والقيادات الدينية وظيفة التوجيه والتوعية، وإعمال سلطاتهم الروحية، للتأطير والتحذير من الانزلاقات التي تعصف بالتعايش والحوار المثمر بين الأديان.

وينبغي كذلك أن ندرك بأن الشعور بالخوف من ديانة ما، أو بالأحرى التخويف منها، يتحول إلى حالة كراهية لمظاهر هذه الديانة والحضارة المرتبطة بها، ثم إلى التحريض ضد ها، ثم إلى تمييز وأعمال عنف. ومع كامل الأسف فإن العديد من المؤسسات الإعلامية التي تحظى بالمتابعة، لا تكرس في خطابها التحريري سوى إنتاج دوامة التعصب والتعصب المضاد.

حضرات السيدات والسادة،

إننا نتطلع إلى أن ي تو ج مؤتمركم بخطط عمل تضطلع المكونات الثلاث التي تمثلونها بأدوار حاسمة في إعمالها، على صعيد كل بلد وعلى الصعيد الدولي. وفي هذا الصدد، نؤكد أهمية إحداث آلية مختلطة، ينسق أعمال ها الاتحاد البرلماني الدولي، وتسعى إلى جعل الحوار بين الأديان هدف ا ساميا مشتركا بين مكونات المجموعة الدولية، ينبغي الدفاع عنه في المحافل الدولية، واعتباره أحد معايير الحكامة الديموقراطية في الممارسة البرلمانية، ومن مؤشرات احترام التعددية والتنوع الثقافي.

وإذا كان منطلق العيش المشترك هو أن يكون الدين حصنا ضد التطرف وليس م طية له، فإن ترسيخ هذا المبدإ، إلى جانب احترام الأديان الأخرى، يحتاج إلى جهد بيداغوجي تربوي تضطلع به المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام، والمؤسسات الدينية وفضاءات النقاش العمومي المسؤول. لذلك فإننا نأمل أن تتضمن الوثيقة التي ستتوج أعمالكم اقتراحات عملية لتحقيق هذا الهدف.

ولعلكم، حضرات السيدات والسادة، في مواقع تجعلكم ت قدرون التداعيات المدمرة لعدم احترام الأديان وازدرائها، وحجم الكوارث الداخلية والعابرة للحدود التي يمكن أن تتسبب فيها، وكلفتها البشرية والمادية على الاستقرار الدولي الذي يعد شرط ا أساسيا للبناء المؤسساتي والديموقراطي وللتنمية والازدهار.

حضرات السيدات والسادة،

تحرص المملكة المغربية على أن تظل نموذج ا للدولة التي يتعايش على أرضها، في أخوة وأمان، معتنقو الديانات السماوية، وذلك وفاء منها لتاريخها العريق في التنوع والتعددية الدينية والثقافية التي ميزت الكيان المغربي منذ ق رون. فعلى هذه الأرض تعايش ويتعايش المسلمون واليهود والمسيحيون منذ قرون. وأرض المغرب هي التي استقبلت آلاف الأشخاص من المسلمين واليهود الذين فروا من الاضطهاد الديني من شبه الجزيرة الإيبيرية، خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، ووفرت لهم الحماية الكريمة.

ويذكر التاريخ المعاصر لجد نا جلالة المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه، الرعاية والحماية التي أحاط بها آلاف الأشخاص من معتنقي الديانة اليهودية، الفارين من اضطهاد حكومة فيشي المتحالفة مع النازية.

وقد واصل والدنا المنعم، جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، طيلة فترة توليه عرش أسلافه المنعمين، نفس النهج بالعناية بالمواطنين المغاربة معتنقي الديانة اليهودية، وظل حريصا على ترسيخ قيم التعايش والإخاء بين كافة المغاربة من مسلمين ويهود.

ويسجل التاريخ لجلالته أيضا أنه بادر – رحمة الله عليه – باستقبال قداسة البابا يوحنا بولس الثاني عام 1985، في أول زيارة يقوم بها قداسته لبلد إسلامي. وبعد أربعة وثلاثين عاما على هذه الزيارة التاريخية، استقبلنا، في مارس 2019، قداسة البابا فرنسيس، بابا الفاتكان، الذي دعوناه إلى زيارة رسمية للمغرب، إيمانا منا بن بل الحوار بين الأديان، وبأهمية توجيه جهود السلطات الدينية لخدمة السلم والتعاون والأخوة البشرية.

ومن جهة أخرى، حرصنا منذ تولينا العرش، على تعزيز روح الأخوة والتعايش والتعاون والتلاحم بين المغاربة، يهود ا ومسلمين، باعتبار ذلك من الركائز الأساسية للحضارة المغربية. ويزخر النسيج العمراني للمدن المغربية بصور ذات دلالات عظيمة، حيث تنتصب المساجد والبي ع والكنائس غير بعيدة عن بعضها البعض. ولا يتعلق الأمر فقط بضرورات التعمير التي فرضت هذا الجوار، وإنما يتعلق بأبعاد روحية وإنسانية وحضارية متأصلة في المجتمع المغربي، وبقيمة التسامح التي تميز مجتمعنا.

حضرات السيدات والسادة،

إذا كان الإسلام دين الدولة، فإن دستور المملكة يؤكد على أن “الدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية”. وكما نؤكد دائما، وبصفتنا ملكا للمغرب وأميرا للمؤمنين، فإننا مؤتمنون على ضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، ومؤتمنون على حماية اليهود والمسيحيين المغاربة القادمين من الدول الأخرى الذين يعيشون على أرض المغرب.

وبالارتكاز على التميز المغربي في التعايش الديني والاعتدال، فإنه من الطبيعي أن تكون المملكة المغربية من بين البلدان المبادرة إلى تأسيس آليات دولية للحوار الحضاري، وأخرى للتصدي للإرهاب والتشدد والتطرف، كما هو الشأن بالنسبة للمنتدى العالمي لتحالف الحضارات الذي عقد دورته التاسعة في نونبر 2022 بمدينة فاس، بكل ما تجسده هذه المدينة التاريخية من عراقة حضارية وتعايش ديني.

وقد كان حرص نا كبير ا على أن تكون للمملكة المغربية المساهمة المتميزة في تأسيس وهيكلة هذا المنتدى، وضمان انتظام أشغاله، إيمان ا من ا بأنه إطار يؤسس للمستقبل وللوفاق الحضاري، ويتوخى إقامة السلام وتيسير العيش المشترك.

وبنفس العزم والت صميم، ساهم المغرب في تأسيس آليات أخرى، ويساهم في تعزيز مكانتها وأدوارها، ويحتضن ملتقياتها، كما هو الشأن بالنسبة للمؤتمر الدولي لحوار الثقافات والأديان، ومؤتمر “حقوق الأقليات الدينية من الديار الإسلامية”.

ومن جهة أخرى، لا تخفى عليكم المساهمة الحاسمة والفعالة للمغرب في تأسيس وهيكلة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، الذي تولت المملكة المغربية رئاسته المشتركة لثلاث فترات، من 2015 إلى 2022. ويتعلق الأمر بسياسات إرادية تمليها علينا مسؤولياتنا والتزاماتنا إزاء المجتمع الدولي بكل مكوناته.

حضرات السيدات والسادة،

بقدر ما نحن مقتنعون بأهمية التعايش والحوار، ومتشبثون بقيم الاعتدال والتسامح ونبذ كل أشكال التعصب والكراهية والتطرف، فإننا مقتنعون أيضا بضرورة إعمال سياسات تيسر بلوغ هذه الأهداف. وفي هذا الصدد، نعتز في المغرب بما حققناه في مجال تدبير الحقل الديني، وبأداء المؤسسات التي سهرنا على إحداثها لهذا الغرض، بما في ذلك تلك المنصوص عليها في الدستور، وعلى الخصوص منها المجلس العلمي الأعلى ؛ الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوي، درئا لأي زيغ أو انحراف عن مقاصدها.

كما يحق لنا أن نعتز أيضا بما ت نجزه مؤسسات التأطير الديني التي أحدثناها من أجل نشر قيم الاعتدال والتسامح والعيش المشترك. ويتعلق الأمر، خاصة بالرابطة المحمدية للعلماء، أحد الشركاء الرئيسيين في تنظيم مؤتمركم هذا، ومعهد محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشدين والمرشدات، ومؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة التي تتولى توحيد وتنسيق جهود العلماء المسلمين الأفارقة للتعريف بهذه القيم، وذلك التزام ا منا بواجب التضامن والتعاون الروحي مع أشقائنا في باقي البلدان الافريقية.

وعلينا أن ندرك أننا بنجاحنا في ترسيخ حوار منتج بين الأديان والحضارات، سنقدم أجوبة على العديد من المعضلات والتحديات التي تهدد مستقبل كوكبنا ومصير العيش المشترك. إننا جميعا في سفينة واحدة تواجه مصيرا مشتركا. وعلينا، أمام هذه التحديات، ت م ث ل العالم الذي سن و ر ث ه للأجيال المقبلة. وتلك مسؤولية البرلمانات والمؤسسات الدينية والنخب المثقفة، كما هي مسؤولية الحكومات والمجتمع المدني والإعلام.

وختاما، فإننا نجدد الترحيب بكم، ضيوفا كراما ببلدكم الثاني المغرب، بلد التسامح والتعايش والتنوع والإخاء، وأرض اللقاءات المثمرة بشأن أمهات القضايا، الهادفة لخدمة الإنسانية ومستقبلها، متمنين لأشغالكم كامل التوفيق والنجاح.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

مجلس النواب يصادق على مشروع القانون رقم 83.21 المتعلق بالشركات الجهوية متعددة الخدمات

صادق مجلس النواب، خلال جلسة تشريعية أمس الإثنين، على مشروع القانون رقم 83.21 المتعلق بإحداث الشركات الجهوية متعددة الخدمات.

وهكذا، حظي شروع القانون بموافقة 154 عضوا، وامتناع 16 عن التصويت، ومعارضة 21 نائبا.

وبهذه المناسبة، أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في كلمة له خلال تقديم نص القانون، أنه عمليات التتبع والتقييم أظهرت أن أداء قطاع الماء والكهرباء يواجه مجموعة من الإشكالات في إطار تجارب التدبير الراهنة، مبرزا أن هذا الأمر ” لا يسمح للفاعلين الحاليين بمواكبة تطور الطلب على خدمات الماء والتطهير السائل والكهرباء، كما يحول دون تأمين التوازن في توزيع هذه الخدمات على المستوى الترابي، وخاصة بالعالم القروي”.

وأوضح لفتيت أن الدراسات المنجزة في هذا الصدد أبرزت الحاجة إلى القيام بـ”استثمارات عمومية هامة”، وأن مقاربات الإستثمار والتدبير المعتمدة إلى حدود اليوم “لا تسمح بالاستجابة بشكل فعال لحاجيات القطاع، بالنظر لغياب التنسيق وإلى تشابك مدارات التدخل والشبكات، مما يفضي إلى استثمارات غير مبررة وذات فعالية محدودة”.

وأضاف، في السياق ذاته، أن التغيرات المناخية أسهمت في تكريس الإشكالات التي يعيشها هذا القطاع، مما يفرض استعجالية تدخل الفاعلين المعنيين والتنسيق فيما بينهم من أجل مواجهة التحديات البيئية، ورفع رهانات التنمية المستدامة التي أصبحت تستوجب وضع منظومة تسمح بتأمين التزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء على أسس اقتصاد الماء والنجاعة الطاقية وحماية البيئة والموارد الطبيعية.

وتابع أن مختلف هذه الاعتبارات تقتضي وضع إطار قانوني منسجم مع المنظومة القانونية المغربية المتعلقة على وجه الخصوص، باللامركزية، و الاستثمار العمومي، وتدبير المرافق العمومية، والنجاعة الطاقية، والتأسيس لمنظومة تدبير جديدة ووضعها رهن إشارة الجماعات ومرتفقيها، تقوم على أساس مقاولة عمومية في شكل شركة جهوية متعددة الخدمات تسمح بعقلنة الاستثمارات المنجزة في القطاع ومعالجة الفوارق المجالية في توزيع الخدمات العمومية ذات الصلة.

ويتضمن مشروع القانون، بحسب وزير الداخلية، مجموعة من المقتضيات تروم، على الخصوص، مواكبة الجهوية المتقدمة من خلال إحداث شركات على صعيد كل جهة، الأمر الذي يسمح بالالتقائية لتدخل مختلف الأطراف المعنية بمجال التوزيع، ووضع هذه الشركات رهن إشارة الجماعات كطريقة حديثة لتدبير مرفق التوزيع، والحفاظ على مبدأ تعدد الخدمات لما يسمح به من الرفع من مستوى نجاعة الإستثمارت، وكذلك توفير موارد هامة لتمويلها.

كما يتعلق الأمر باعتماد مبدأ التدرج في إحداث الشركات لمواكبة طلب الجماعات، وتضافر جهود مختلف المتدخلين وتعاضض وسائلهم من خلال فتح مجال المساهمة في رأسمال الشركة أمام الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، بما فيها المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، وسن قواعد الحكامة في التعاقد بين الجماعات ومجموعاتها.

عزيز أخنوش: الحكومة تعمل على معالجة إشكاليات قطاع التعليم العالي لبناء جامعة مغربية دامجة ومنسجمة مع الإصلاحات الوطنية

أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الإثنين بمجلس النواب، أن الحكومة واعية برهانات التعليم العالي وتعمل على معالجة مختلف الإشكاليات التي يعاني منها القطاع، من أجل بناء جامعة مغربية دامجة ومنسجمة مع الإصلاحات الوطنية، وذلك انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية.

في هذا الإطار، قال أخنوش في كلمته بمجلس النواب خلال جلسة الأسئلة الشهرية حول السياسة العامة، إن التوجيهات الملكية السامية شكّلت على الدوام، بوصلة واضحة الأهداف لاعتماد حكامة مؤسسية لقضايا التربية والتكوين.

وذلك، يضيف رئيس الحكومة، عبر دعوة جلالته المتبصرة كافة الفاعلين المعنيين بقطاع التعليم إلى تجويد السياسات والبرامج المعتمدة، وتوفير خدمات ذات جودة لفائدة الشباب، لتعزيز مسارات التمكين الدراسي والبحث العلمي والابتكار، وضمان الإلتقائية المطلوبة بين إشكالية التشغيل وتأهيل الرأسمال البشري، وبالتالي خدمة أهداف التنمية الوطنية .

وأشار إلى أن جلالة الملك سبق وأكد بمناسبة المؤتمر الدولي الثالث والثلاثين حول فعالية وتطوير المدارس بتاريخ 7 يناير 2020 بمراكش، على العناية الخاصة التي يوليها جلالته للنهوض بالتعليم، انطلاقا من إيمانه الراسخ بأدواره الحاسمة، كرافعة لتحقيق التنمية المستدامة، في مختلف الميادين الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية.

وأكد أن من شأن هذه المنطلقات الملكية السديدة أن تحدد طريق عمل الحكومة، لاسيما فيما يتعلق باسترجاع جاذبية نظامنا التعليمي وجعله النواة الصلبة للنهوض بواقع الشباب وتقليص نسب البطالة وتعزيز الاندماج في سوق الشغل. بما ينسجم مع أهداف الرؤية الاستراتيجية المحددة في مضامين القانون الإطار 51.17.

وذكّر كذلك بأن خلاصات النموذج التنموي الجديد كشفت الحاجة المتزايدة لتعزيز الرأسمال البشري كمسألة حاسمة لنجاح مسارات التنمية ببلادنا، وتعزيز قدرة المواطنين على مواجهة المستقبل وتمكين المملكة من تقوية تنافسيتها، مردفا “مع ما يستلزمه ذلك من ضرورة مراجعة مختلف الارتباكات التي عرفتها منظومة التربية والتكوين، عبر القيام بتحديث مستمر وفعلي لمؤسسات التعليم العالي العمومية والخاصة، والعمل على الرفع من حسن أدائها، وجعل الطالب في صلب هذه الإصلاحات وتأهيل قدراته العلمية والثقافية لإنجاح اندماجه في سوق الشغل”.

وبالنظر لكون الجامعة المغربية توجد في قلب الدينامية التنموية ببلادنا، يضيف أخنوش، فقد أولتها الحكومة عناية خاصة، من خلال مراجعة أهم التحديات التي تطرحها منظومة البحث العلمي والتكوين، وما يستلزمه ذلك من إعادة النظر في مختلف الجوانب التنظيمية والتأطيرية والبشرية المرتبطة بها، مردفا “لكن للأسف لازالت مؤسساتنا الجامعية تحيط بها العديد من مظاهر المحدودية المرتبطة أساسا، بمستوى المردودية ونقص الموارد البشرية ناهيك عن بعض التحديات الاستراتيجية والتنظيمية”.

وعلى سبيل المثال، يضيف أخنوش، بلغت نسبة الهدر الجامعي بدون الحصول على دبلوم في الفترة الماضية ما يقارب 49%، ثم تسجيل ارتفاع نسبة البطالة في صفوف خريجي الجامعة بنسبة 18,7% في نظام الاستقطاب المفتوح (8,5% في الاستقطاب المغلق)، مع تسجيل نسبة التأطير البيداغوجي أقل من المؤشرات المتعارف عليها عالميا بمعدل أستاذ واحد لحوالي 120 طالب في كليات الاستقطاب المفتوح، وتدني فاعلية الكليات متعددة التخصصات كنموذج منتقد دوليا، بحيث أوصى المجلس الأعلى للتربية والتكوين بضرورة مراجعته.

وأيضا، يضيف رئيس الحكومة، تحدي إحالة 2200 من أجود الأطر التدريسية في أفق 2026 إلى التقاعد، ثم انغلاق المنظومة وعدم تماشيها مع أولويات التنمية على المستويين الجهوي والوطني، بالإضافة إلى تدني جودة البحث العلمي، سواء من حيث ضعف الميزانية المخصصة له ( 1,6 % من الميزانية العامة خلال سنتي 2021 و2022 ) أو من حيث عدد الباحثين الذي لا يتجاوز 1708 باحث لكل مليون نسمة.

وشدد رئيس الحكومة على أن الحكومة تعمل على معالجة هذه الإشكاليات ضمن مضامين التصور الاستراتيجي الذي أعدته الحكومة خلال سنتها الأولى، والذي سيحدد الخطوات اللازمة لبناء جامعة مغربية دامجة ومنسجمة مع الإصلاحات الوطنية.

في السياق نفسه، أشار أخنوش إلى وعي الحكومة برهانات هذا القطاع متعددة الامتدادات، دفعها لاعتماد مقاربة تشاركية واسعة النطاق من أجل تعبئة الذكاء الجماعي، من خلال إشراك جميع الأطراف المعنية داخل الجامعة والقوى الحية على المستوى الجهوي والإقليمي، بما في ذلك الجماعات الترابية والفاعلين الاقتصاديين وفعاليات المجتمع المدني، ضمانا لتسريع اندماج المملكة في مجتمع المعرفة.

وتابع: “وهي مقاربة تشاورية، غير مسبوقة، تم في إطارها تنظيم 13 مناظرة جهوية حرصنا من خلالها على تعزيز ومواكبة عملية البناء المشترك لهذا الإصلاح”، مضيفا أن هذه المناظرات شكلت محطة أساسية لتبادل وجهات النظر وتقاسم الآراء بالإضافة إلى رصد تطلعات الفاعلين على المستوى الجهوي، بغية إرساء نموذج جامعي جديد يكرس الدور المحوري الذي يجب أن تضطلع به الجامعة المغربية كمنارة للعلم والمعرفة ورافعة للقيم المجتمعية، بالإضافة إلى دورها في إعداد كفاءات الغد.

وأبرز أن هذه المحطات عرفت تجاوبا كبيرا من لدن الفاعلين، حيث شهدت تعبئة ما يفوق 35.000 مشارك منهم 1350 فاعلا من الجماعات الترابية و580 فاعلا اقتصاديا و650 فاعلا من المجتمع المدني وأكثر من 400 مشارك من الكفاءات المغربية بالخارج.

كما تمخض عن هذه المناظرات، وفق رئيس الحكومة، أزيد من 3000 توصية من خلال المنصات الإلكترونية المخصصة للقاءات التشاورية، وإبرام 127 اتفاقية شراكة بين الفاعلين على الصعيد الجهوي، تتعلق بالمجالات ذات الأولوية مثل السكن الجامعي، والمنح المخصصة للحركية الوطنية وكذا مسالك التكوين التي تستجيب لحاجيات القطاعات الإنتاجية.

رئيس الحكومة: آن الأوان لكي تمتلك بلادنا منظومة حديثة للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار

قال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، اليوم الإثنين بمجلس النواب، إنه آن الأوان لكي تمتلك بلادنا منظومة حديثة للتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، للتمكن على المدى القريب والمتوسط من الإحاطة بمختلف التحديات التي يعرفها واقعنا الراهن.

وأضاف رئيس الحكومة في جلسة الأسئلة الشهرية حول السياسات العامة، قائلا “لأجل ذلك فقد نجحت الحكومة في صياغة تصور جديد للقطاع، ينبني على حزمة متجانسة من القيم بمقدورها تعبئة جميع الفاعلين ودعم التفافهم حول رؤية مشتركة وموحدة لهذا الإصلاح”.

لاسيما، يضيف أخنوش، عبر تكريس شفافية جميع المسارات والمنظومات الجامعية، وإرساء ميثاق للأخلاقيات يكرس المسؤولية المجتمعية والبيئية للجامعة، فضلا عن وضع منظومة لتقوية التميز الأكاديمي والعلمي والتدبيري، ووضع ميثاق للإنصاف وتكافؤ الفرص في مجال النوع والإدماج الاجتماعي، مع الحرص على الانفتاح المستمر على حاجيات سوق الشغل الوطني.

 ولضبط مسار هذا الإصلاح البيداغوجي للجامعة والنهوض بمستوى مواردها البشرية، أكد أخنوش أنه تم منحه نفسا طويلا من خلال اعتماد أربعة مخططات مديرية ستشكل في مجملها أسسا مرجعية لقيادة تحول المنظومة في أفق 2030، وترتكز على المخطط المديري للتعليم العالي، الذي يشمل إعادة النظر في أولويات التكوين وفي الهندسة الجامعية لمؤسسات التعليم العالي الخاص والعام وكذا المؤسسات الأجنبية، إضافة إلى المخطط المديري للبحث العلمي، الذي يهدف إلى إعادة تحديد أولويات عروض البحث العلمي وتعزيز مختبرات البحث، مع إعادة النظر في نظام براءات الاختراع العلمي.

كما يشمل، حسب رئيس الحكومة، المخطط المديري للابتكار، الذي يعمل على تجديد مواضيع الابتكار مع وضع هندسة جديدة للفاعلين المعنيين، لاسيما من خلال تعزيز دور الحاضنات ومراكز التحول التكنولوجي، وتحديث منظومة براءات الاختراع، إضافة إلى المخطط المديري للتحول الرقمي، الذي يستهدف مراجعة وتجويد المسارات الجامعية، لكل من الطالب والأستاذ الباحث وكافة الأطر الإدارية والتقنية، ناهيك عن تحفيز مسار المشاريع الناشئة والمستثمرين وباقي الشركاء.

وأوضح أن من شأن إرساء هذه المرجعيات الكبرى، التأسيس لنموذج جديد للجامعة المغربية، تسعى الحكومة من خلاله إلى تحقيق آمال الطلبة والاستجابة لطموحاتهم،  وذلك سواء من خلال إدماج الجامعة في محيطها الترابي والسوسيو -اقتصادي وتمكين المجالات الترابية من لعب دور محوري من حيث الابتكار وخلق القيمة المضافة، أو عبر التأسيس لمنظومة ناجعة للحكامة المؤسسية للقطاع، تقوم على إصلاح بيداغوجي شامل ومندمج وتعزز البحث العلمي بمعايير دولية.

كما يسعى هذا النموذج البيداغوجي الجامعي الجديد، وفق أخنوش، إلى الارتقاء بنظام LMD المتعلق بالإجازة والماستر والدكتوراه، للتأكيد على أن الجامعة ليست فقط فضاء لإعداد خريجين من أجل سوق الشغل، إنما الفضاء الأساسي لإنتاج المعرفة وتطوير مهارات الشباب.

 وأضاف أن ذلك سيتم من خلال تعزيز مسارات التعلم بمهارات ذاتية وكفاءات أفقية لتعزيز الارتباط بالهوية المغربية وتقوية الرابط الاجتماعي، وإضافة إلى إدماج إشهادات في المهارات اللغوية والرقمية، وتطوير إمكانيات التدريس بالتناوب بين الجامعة والمحيط الاقتصادي والاجتماعي، والعمل على تخريج جيل جديد من طلبة الدكتوراه بمعايير دولية قادرين على إنجاز أبحاث مبتكرة في مجالات ذات أولوية وطنية، حيث سيتم في مرحلة أولى إطلاق برنامج لتكوين 1.000 طالب دكتور- مدرب سنويا، ما سيمكن من توفير مشتل للكفاءات قادرة على تجديد هيئة الأساتذة الباحثين التي ستعرف خلال السنوات القادمة نسبا مهمة من الإحالة على التقاعد.

في هذا الإطار، يضيف أخنوش، وتأسيسا لهذه الرؤية سيتم على صعيد آخر إطلاق أجرأة هذا الإصلاح مضيفا أنه تمت، في مرحلة أولى، إعادة النظر في التنظيم البيداغوجي لسلك الإجازة واعتماد عدة مستجدات من شأنها أن تحدث قفزة نوعية من حيث جودة التعلمات وأداء المنظومة ككل، تتجلى في تدعيم الوحدات المعرفية وإدراج وحدات ممهننة ‏لملاءمتها مع ‏متطلبات النسيج الاقتصادي.

كما تم، يضيف رئيس الحكومة، تطوير المهارات اللغوية من خلال التمكن من لغة التدريس وتعزيز الانفتاح على اللغات التي سيتم استعمال منصات رقمية في تدريسها، مع إلزامية الإشهاد في اللغات الأجنبية من أجل الحصول على الدبلوم، ثم تعزيز المهارات الرقمية من خلال تعميم وحدات الرقمنة والذكاء الاصطناعي وكذا إحداث مراكز Code212  مفتوحة في وجه كافة الطلبة، بغض النظر عن تخصصهم الأكاديمي، مع توفير إمكانية الإشهاد في المهارات الرقمية للطلبة الراغبين في ذلك، إضافة إلى إدراج وحدات تكوينية في مهارات القوة، لاسيما عبر منصات رقمية ودروس مصورة، قصد تعزيز الكفاءات الأفقية والمهارات الذاتية، من بينها التعريف بالموروث التاريخي والثقافي والفني للمغرب وترسيخ قيم المواطنة والحس المدني.

وفي نفس الإطار، أكد أخنوش أنه سيتم العمل على إحداث جسور مرنة بين مختلف الشعب والتخصصات والمؤسسات واعتماد الأرصدة القياسية، من أجل المرونة في التوجيه وتغيير المسارات الدراسية، ستعزز فرص الطلبة لمواصلة مساراتهم الدراسية في حالة تعثرها، مع احتساب الكفايات والمعارف التي تم اكتسابها خلال الدراسة الجامعية، وهو ما سيحد من ظاهرة الهدر الجامعي، ويحفز الحركية الوطنية والدولية، كما وسيتم تعزيز هذا النموذج البيداغوجي بآليات التوجيه الضرورية وبأنماط جديدة للتعليم، فضلا عن تقوية المهارات اللغوية والرقمية.

وأضاف أنه بموجب هذا النموذج المبتكر، سيتم الارتكاز على بحث علمي يروم تحقيق التفوق الأكاديمي، حيث يرتقب تعبئة حوالي600 مليون درهم لإطلاق البرنامج الوطني لطلب عروض مشاريع بحثية تنصب أساسا حول قضايا السيادة الوطنية وتفتح آفاقا وفرصا للطلبة الدكاترة، و1300 منحة للتنقل لفائدة طلبة سلك الدكتوراه، خاصة على المستوى الدولي والبين -جامعي وبين الجامعة والمقاولات، وتعزيز التمويل في إطار البرامج الدولية للبحث العلمي وبرامج مثيلة.

إضافة إلى احتضان حوالي 60 مشروعا في إطار البرنامج الوطني للإنعاش والابتكار إلى غاية سنة 2023، لتصل في مجموعها إلى 100 مشروع محتضن، وإيداع حوالي 40 براءة اختراع إضافية من قبل الجامعات بنهاية 2023، ليصل عددها الإجمالي إلى 200 براءة، ثم إحداث وحدتين جديدتين من مدن الابتكار عند نهاية 2023.

منتخبو ومنسقو “الأحرار” بجهة كلميم واد نون ينوهون بمجهودات الحكومة في لقاء تواصلي

انعقد أول أمس السبت، لقاء تواصليا برئاسة أحمد المتوكل رئيس الهيئة الجهوية للمنتخبين التجمعيين كلميم وادنون مع المنسقين الإقليميين للحزب والرؤساء التجمعيين للجماعات الترابية بالجهة، وبرلمانيي الحزب بالجهة، ورئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة كلميم وادنون.

وتدارس المشاركون في هذا اللقاء، مستجدات الساحة الوطنية والجهوية والإقليمية والمحلية في ظل الدينامية الحكومية التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار من خلال  إطلاق مجموعة من الأوراش والمشاريع المهيكلة وذات الأولوية التي سيكون لها الأثر الإيجابي وتلامس الانشغالات اليومية للمواطنين.

وبهذه المناسبة، جدّد الحاضرون تأكيدهم على الاستعداد التام للمساهمة بشكل إيجابي في تنزيل البرامج الحكومية والجهوية، كما ثمّنوا الدور الريادي الذي يقوم به  رئيس الحكومة ووزراء الحزب، ومختلف مكونات الحكومة من أجل تكريس دعائم الدولة الاجتماعية التي وضع أسسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، من خلال العمل على تسريع وتنزيل كل البرامج الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.

كما أشادوا بالأدوار الكبيرة والمجهودات الجبارة التي يقوم بها نواب ونائبات الأمة عن حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة كلميم وادنون على مستوى قبة البرلمان بغرفتيه من خلال الترافع على العديد من الملفات الكبرى لدى الدوائر الحكومية.

من جهة أخرى، نوه المتدخلون في هذا الاجتماع بالدور الكبير الذي يقوم به مجلس جهة كلميم وادنون، بقيادة رئيسة جهة كلميم وادنون مباركة بوعيدة، قصد تحريك عجلة التنمية بالجهة، التي شهدت مؤخرا تنظيم يوم المستثمر المنظم بالجهة، الذي عرف حضور شخصيات وطنية ودولية بارزة، كأهم الخطوات التي من شأنها استقطاب استثمارات واعدة ستعود بالنفع الكبير على صعيد المملكة بوجه عام وعلى صعيد جهة كلميم وادنون بوجه خاص.

في الختام، أعرب المشاركون في اللقاء عن اعتزازهم  بمجهودات رؤساء المجالس المحلية ومختلف منتخبي الحزب بمختلف الجماعات الترابية والغرف المهنية، وسعيهم المتواصل لتقديم خدمات القرب والاستجابة لانتظارات المواطنين بجهة كلميم وادنون .

نادية بوعيدا تجري مباحثات مع رئيس برلمان السوق المشتركة لأميركا الجنوبية “الميركوسور”

استقبلت نادية بوعيدا، رئيسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين بالخارج، بمقر مجلس النواب، اليوم الخميس 9 يونيو 2023، رئيس برلمان السوق المشتركة لأميركا الجنوبية “الميركوسور” MERCOSUR، روبن أنيبال باسيكالوب والوفد المرافق له، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات بين البرلمان المغربي وهذه المجموعة الاقتصادية.

في مستهل هذا اللقاء، الذي حضره أيضا من الجانب المغربي النائبة عائشة الكرجي، رحبت بوعيدا بالوفد البرلماني، الذي يقوم حاليا بزيارة للمغرب، مشيدة بهذا التجمع الاقتصادي باعتباره مبادرة تشجع على الاندماج الاقتصادي، ومبرزة أهمية تعزيز التعاون بين المغرب وبرلمانات أمريكا الجنوبية، سواء اقتصاديا أو سياسيا أو اجتماعيا.

وتطرقت بوعيدا في كلمتها بالمناسبة، للمستجدات الجيوسياسية التي أرخت بظلالها على حركية الاقتصاد العالمي، لا سيما الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، والتي أثرت بشكل مباشر على أسعار المواد الطاقية، واستعرضت في هذا الإطار التجربة المغربية في مجال الطاقات المتجددة والانتقال الطاقي.

من جانبها، قدمت عائشة الكرجي للوفد الحاضر، لمحة عما تشهده المملكة المغربية من تطور وتنمية متعددة الأبعاد، مشيرة إلى أن المملكة المغربية باعتبارها بلدا عربيا إفريقيا متوسطيا تحظى بمكانة استراتيجية متميزة وتمثل بوابة لإفريقيا، مما يتيح فرصا وإمكانات كبيرة للتعاون مع دول أمريكا الجنوبية.

من جهته، تطرق وفد برلمان السوق المشتركة لأميركا الجنوبية لسبل تعزيز التعاون مع المملكة المغربية، لاسيما في ظل التغيرات التي يشهدها العالم والتغير الذي تعرفه الخارطة السياسية، وهو ما يدفع ببرلمانات أمريكا الجنوبية للبحث عن آفاق اقتصادية جديدة وصيغ تعاون مربحة للطرفين.

كما عبر عن الرغبة في توقيع مذكرات تفاهم مع البرلمان المغربي في إطار التعاون جنوب-جنوب، وعبر الآليات العمل متعددة الأطراف مما سيتيح فرصا للعمل سويا من أجل تحقيق نمو اقتصادي وتجاوز آثار جائحة كورونا.كما بحث الطرفان إمكانية تبادل الزيارات، وترجمة المباحثات إلى مذكرات تفاهم.

تجدر الإشارة الى أن الوفد اللاتيني ضم كذلك كل من طوماس بيتار نائب الرئيس عن جمهورية الباراغواي، والرئيس السابق لبرلمان أمريكا الجنوبية، وسيسيليا بروطو ، نائبة الرئيس عن جمهورية الأرجنتين، ونيلسون طراد رئيس فريق جمهورية البرازيل الاتحادية ببرلمان أمريكا الجنوبية، ودانيال أوسكار راموندو رئيس مجموعة الصداقة “البارلاسور-إيطاليا”.

يذكر أن السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية “الميركوسور” عبارة عن تكتل اقتصادي في أميركا الجنوبية، يهدف إلى تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء، ونجح منذ تأسيسه عام 1991 في أن يصبح ضمن أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم.

زينب السيمو تطالب بتحسين ظروف اشتغال عاملات النظافة

طالبت زينب السيمو، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، بضرورة تحسين ظروف اشتغال عاملات النظافة.

وقالت السيمو في سؤال كتابي وجهته إلى وزير الإدماج الاقتصادي للمقاولة الصغرى التشغيل والكفاءات، حول الموضوع، أن العديد من العاملات في مجال النظافة يعانين من تدني الأجور وعدم احترام ساعات العمل.

وتابعت: “بل يصل الأمر في بعض الحالات إلى عدم احترام شركات المناولة للشروط القانونية في الحماية الاجتماعية والتصريح بالعمال والعاملات، مما يشكل تناقضًا كبيراً مع التوجهات الحكومية الرامية إلى تمتيع كل المغاربة بالحق في الصحة والتغطية الاجتماعية”.

ودعت النائبة البرلمانية إلى ضرورة بذل المزيد من المجهودات من أجل معالجة هذه الاختلالات وتحسين ظروف عمل العاملات في هذا المجال.

بايتاس: الحكومة تتعامل مع الاستثمار الأجنبي والوطني على قدم المساواة

أكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن الحكومة تتعامل مع الاستثمار الأجنبي والاستثمار الوطني على قدم المساواة.

وأوضح مصطفى بايتاس، خلال ندوة صحفية عقب اجتماع المجلس الحكومي، أن المستثمرين الأجانب والوطنيين يستفيدون معا من نفس التحفيزات، من أجل تعزيز قدرة المقاولة على الاستثمار وضمان حقوق الجهات التي تعرف طلبا متدنيا على الاستثمار، عبر المنح الترابية لرفع حجم الاستثمار في الجهات، لا سيما البعيدة منها، وتعزيز التوازن الجهوي وتخفيف الضغط على الجهات التي تعرف ضغطا كبيرا.

وأبرز أن المجهودات المبذولة في مجال الاستثمار تستهدف الاستثمار الأجنبي والوطني على حد السواء، مضيفا أن العنوان البارز لتعاطي الحكومة مع ملف الاستثمار، منذ تنصيبها من قبل جلالة الملك محمد السادس، هو إصلاح ميثاق الاستثمار ليواكب التحولات في هذا الشأن، واعتماد قانون ميثاق الاستثمار في إطار حوار مفتوح مع مختلف المتدخلين.

وفي هذا الصدد، استحضر الوزير مجهود الحكومة الحالية والحكومات المتعاقبة، في إطار توجيهات جلالة الملك محمد السادس، المتعلق بتطوير البنيات التحتية (المطارات والموانئ والطرق السيارة والمناطق الصناعية)، وقوانين المالية للسنتين السابقتين التي نفذت التوصيات التي تم إصدارها في إطار المناظرتين الوطنيتين حول الجبايات.

وقال إن “المجهود كان واضحا والورش ما يزال مستمرا، والآن نحن في محطة إعادة النظر في القوانين المنظمة للمجالس الجهوية للاستثمارات، من أجل تبسيط الإجراءات والتدابير”، مذكرا بخارطة الطريق المتعلقة بالاستثمار للفترة 2023-2026، التي تتضمن محاور متعلقة بتسهيل عمليات الاستثمار والمقاولة وتحسين عوامل التنافسية، ودعم المقاولة والابتكار.

وأضاف أنه تم تبسيط 22 قرارا إداريا، عبر منصة Cri-invest، ما أدى إلى تقليص عدد الوثائق بنسبة 46 في المائة تقريبا، مذكرا بما تم إنجازه على مستوى تحفيزات الاستثمار في ما يتعلق بالمنح المشتركة والمنح الترابية والمنح القطاعية، وإعطاء الطابع الاستراتيجي للمشاريع الكبيرة في المجالات التي تهم ضمان الأمن الطاقي والمائي والغذائي والصحي، وأيضا على مستوى إحداث مناصب الشغل.

بايتاس: مشروع القانون المتعلق بالعقوبات البديلة خطوة مهمة تعزز صورة المغرب كبلد رائد في الدفاع عن حقوق الإنسان

 أكد الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن مشروع القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي صادق عليه مجلس الحكومة اليوم الخميس، خطوة مهمة ومتقدمة من شأنها تعزيز صورة المغرب كبلد رائد في الدفاع عن حقوق الإنسان.

وأوضح بايتاس، في معرض رده على أسئلة الصحفيين خلال ندوة صحفية عقب اجتماع المجلس الحكومي، أن مشروع هذا القانون يروم، كذلك، تخفيض عدد الساكنة السجنية والسماح بإعادة إدماج بعض المحكومين على خلفية ارتكاب جنح بسيطة داخل المجتمع، مضيفا أن الحكومة تحلت بالشجاعة والجرأة لما أخرجت نص هذا المشروع في وقت وجيز.

وبعدما استحضر خطاب جلالة الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى الـ 56 لثورة الملك والشعب سنة 2009، الذي حث فيه جلالة الملك على تطوير الطرق القضائية البديلة كالوساطة والتحكيم والصلح والأخذ بالعقوبات البديلة، أبرز الوزير أن الحكومة تقدم على هذه الخطوة الإصلاحية الكبرى لأول مرة، في إطار فلسفة قوامها الحفاظ على التوازن بين حقوق الإنسان وحقوق المجتمع.

وأضاف أن العقوبات البديلة تعد فرصة يمكن أن يقدمها القاضي في إطار سلطته التقديرية، من خلال تفعيل هذه العقوبات (المنفعة العامة، المراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق وفرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية)، في إطار مسطرة قضائية يجب اتباعها إلى حين استكمال كل مسارات التقاضي.

وأكد أن العقوبات البديلة لن تطبق إلا على الجنح التي لا تتجاوز عقوبتها 5 سنوات، مضيفا أن القضايا المتعلقة بالإرهاب والاتجار الدولي في المخدرات والمؤثرات العقلية والاتجار في البشر والاغتصاب وأمن الدولة والاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ وتبديد الأموال العمومية وغسيل الأموال والاستغلال الجنسي للقاصرين أو الأشخاص في وضعية إعاقة، لا يمكن أن تكون موضوع تدابير العقوبات البديلة.

يشار إلى أن مشروع القانون المتعلق بالعقوبات البديلة يأتي لمواكبة التطورات التي يشهدها العالم في مجال الحريات والحقوق العامة من خلال إيجاد بدائل للعقوبات السالبة للحرية القصيرة المدة والحد من آثارها السلبية وفتح المجال للمستفيدين منها للتأهيل والاندماج داخل المجتمع، وذلك قصد المساهمة في الحد من مشكل الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية وترشيد التكاليف.

كما أن هذا المشروع يتضمن مقتضيات موضوعية تندرج ضمن المبادئ العامة الواردة في مجموعة القانون الجنائي وأخرى شكلية تتعلق بتنفيذ العقوبات وفق قواعد المسطرة الجنائية، وذلك من خلال إقرار مجموعة من العقوبات البديلة بعد الاطلاع على العديد من التجارب المقارنة ومراعاة خصوصية المجتمع المغربي لكي تكون ناجعة وقابلة للتنفيذ تحقق الغاية المتوخاة منها؛ مع استثناء الجرائم التي لا يحكم فيها بالعقوبات البديلة نظرا لخطورتها وأخذا بعين الاعتبار حالات العود التي لا يتحقق فيها الردع المطلوب.

رئيس مجلس النواب ورئيس الكنيسيت يوقعان مذكرة تفاهم بين المجلسين لتعزيز التعاون البرلماني

أجرى راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب اليوم الخميس 08 يونيو 2023 بمقر المجلس بالرباط، مباحثات مع Amir Ohana رئيس الكنيسيت بدولة إسرائيل، تناولت سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين المؤسستين التشريعيتين بالبلدين، وذلك بمناسبة الزيارة الرسمية الأولى من نوعها، التي يقوم بها للمملكة المغربية.

وخلال هذا اللقاء، أشاد Amir Ohana رئيس الكنيسيت بالقيادة المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله رئيس لجنة القدس الشريف، ودور جلالته في صنع السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين وقال “يحظى جلالة الملك محمد السادس بثقة جميع الأطراف ويتمتع بفهم عميق للقضايا والتحديات التي نواجه مما يؤهل جلالته للوساطة بين الحكومة الإسرائيلية والسلطة الفلسطينية من أجل تحقيق السلام بالمنطقة”.

وفيما يخص قضية الصحراء المغربية، قال Amir Ohana رئيس الكنيسيت الإسرائيلي أن “الصحراء مغربية، والتاريخ يؤكد أن الصحراء مغربية وستظل كذلك”، مضيفا أن رئيس الحكومة الإسرائيلية سيعلن عن ذلك رسميا في المستقبل القريب.

من جهته، أكد راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب، أن المملكة المغربية تعتبر قطبا للسلام والحوار والتعايش بين مختلف الحضارات والثقافات والأديان، مستعرضا عددا من المبادرات التي يرعاها جلالة الملك محمد السادس نصره الله أمير المومنيين في هذا المجال، ومشيرا في ذات السياق إلى أنه تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، سينظم البرلمان المغربي والاتحاد البرلماني الدولي مؤتمرا برلمانيا دوليا للحوار بين الأديان في مراكش الأسبوع المقبل.

وقد اتفق الطرفان على إعطاء دفعة جديدة للتعاون البرلماني بين المجلسين، حيث وقعا على مذكرة للتفاهم تشمل تطوير العلاقات البرلمانية على المستوى التشريعي وباقي مجالات العمل البرلماني.

وسيتم في هذا الإطار تطوير التعاون البرلماني بين المؤسستين التشريعيتين بالبلدين بما يساهم في  توطيد علاقات الصداقة بين المملكة المغربية ودولة إسرائيل، والعمل على تعزيز التعاون بين المجلسين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، والحرص على تطوير العلاقات البرلمانية الثنائية بشكل مستمر، وذلك بهدف توسيع، وتحسين، ودراسة، وتبادل التجارب في مجالات التشريع والعمل البرلماني.

حضر هذا اللقاء على الخصوص، نور الدين الهروشي رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية المغرب – إسرائيل بمجلس النواب، ونادية بوعيدا  رئيسة لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج.

رئيس الكنيست: يتعين على إسرائيل الاعتراف بمغربية الصحراء

أكد رئيس البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) أمير أوحانا، اليوم الخميس بالرباط، أنه يتعين على دولة إسرائيل المضي قدما في الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه.

وقال أوحانا في تصريح للصحافة عقب مباحثات أجراها بمقر البرلمان المغربي مع رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي: “لقد عبرت عن ذلك سابقا وأجدد التأكيد عليه الآن، بصفتي رئيسا للكنيست وبكل وضوح: يتعين على إسرائيل المضي قدما نحو هذا الهدف المتمثل في الاعتراف بمغربية الصحراء أسوة بحليفنا الأقرب الولايات المتحدة الأمريكية”.

وأضاف “كوني أنحدر من هذه الأرض المباركة، فإنني أعي تمام الوعي أهمية الاعتراف بمغربية الصحراء”، مردفا “لست أنا فقط من يقول ذلك، أعتقد أن التاريخ يؤكد الأمر نفسه”.

من جهة أخرى، دعا أوحانا إلى تعزيز العلاقات بين المغرب وإسرائيل، لاسيما في مجالات الفلاحة والسياحة والأمن والحفاظ على الموارد المائية وتحلية مياه البحر.

slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot