بلخياط يقدم “كتاباً أبيضاً” يضم توصيات عملية للنهوض بالقطاع التجاري
واعتبر الطاهري أن سياسة الأسواق النموذجية، لم تتمكن من استيعاب الباعة المتجولين، ولم تحد من ظاهرة احتلال الملك العمومي، وطالب في هذا الصدد، بالتفكير في تنظيم أسواق أسبوعية للباعة المتجولين، مشددا على ضرورة بلورة مقترحه هذا ضمن برنامج وطني، يضمن أداء هذه الفئة لواجباتها الجبائية، ويستحضر في مضامينه الخصوصيات الجهوية، ويشارك في صياغته كل الأطراف والفاعلين بمن فيهم الباعة المتجولين أنفسهم.
من جهة أخرى، طالب الطاهري، بإعفاء التاجر الصغير من الضريبة على بيع الأصل التجاري، وذلك تخفيفا لثقل العبء الضريبي، واسترسل في هذا الإطار “يشتغل التجار أكثر من 40 سنة بمعدل ساعات يفوق أحيانا 16 ساعة في اليوم، ونطالبه في الأخير بأداء الضريبة على الأصل في حالة أراد بيعه في آخر أيامه في المهنة، وهذا أمر غير معقول، إذ اعتبره تقاعداً من حق ذلك التاجر أي ينعم به، نظير خدماته، التي يقدمها ليس للمواطن فحسب وإنما للمجتمع ككل، لذلك لابد من التفكير في التوازنات الماكرو اقتصادية”.
من جهته، طالب منصف بلخياط رئيس جمعية تجار 2020، باحتساب الضريبة على هامش ربح التاجر وليس على رقم المعاملات.
وأوضح بلخياط، أن المقاول الذاتي يخضع لضريبة تعادل ما بين 1 إلى 3 في المائة من رقم المعاملات، “والحقيقة أن ذلك المقاول لا يحقق أرباحا تصل إلى 1 في المائة ومن هذا المنطق نقترح احتساب الضريبة على هامش الربح”.
وتابع بلخياط أن من يختار ممارسة نشاط تجاري من العاطلين عن العمل، يختار احتلال الملك العمومي بعربة لبيع الخضر أو الفواكه أو أشياء أخرى، وذلك لسبب بسيط يكمن في الضغط الضريبي المطبق على التاجر المهني، الأمر الذي يُولد قطاعاً غير مهيكلاً.
وحث بلخياط على ضرورة تعبئة جهود كافة المتدخلين في القطاع، وضمان بلورة ما سيتمخض عن المنتدى المغربي للتجارة من توصيات على أرض الواقع، في سبيل تنظيم الباعة المتجولين للرفع من مستوى قطاع التجارة بالمغرب وحماية التجار الصغار.
وفي سياق آخر، قال محمد عباد رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة إن العولمة المتزايدة، جعلت قطاع التجارة يواجه تحديات مرتبطة بتحول سلاسل القيمة واللوجستيك وكذا مواقع الشراء الالكترونية.
وتحت ضغط الثورة الرقمية والتطلعات المتزايدة للمستهلك، يضيف عباد، أنه من الضروري على التاجر التأقلم مع هذا التحول العميق لقواعد السوق من أجل تحديث معاملاته لكي يستطيع الخروج رابحا، ودعا في هذا الإطار لسياسات استباقية للتخفيف من آثار الثورة الرقمية وتحولاتها والتدابير اللازم اتخاذها لمواكبة التجار من أجل اعتماد هذه التقنيات الحديثة وذلك للرفع من مردودية وتنافسية نشاطهم الاقتصادي.
وأنجزت دار الورد العطري، التي استغرق بناؤها نحو 24 شهرا، من قبل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومجموعة جماعات الوردة، والفدرالية البيمهنية المغربية للورد العطري.
ويهدف إحداث هذه المؤسسة إلى المساهمة في هيكلة سلسلة الورد العطري، وخلق فضاء لتبادل الخبرات بين المتدخلين في سلسلة الورد العطري، وتأطير المنتجين في عملية الإنتاج و التثمين، وإرساء قواعد الشراكة وتعزيز قدرات التفاوض في مجال تسويق منتوجات الورد.
وأسندت إلى هذه الدار، التي بلغت تكلفتها سبعة ملايين و800 ألف درهم، مهام وضع أرضية لتجميع سلسلة الورد، وخلق بورصة للورد ومشتقاته عبر تحديد ثمن مرجعي، وتنسيق عمليات تسمية المنشأ للورد ومشتقاته.
كما ستقوم بالسهر على احترام جودة الورد طبقا لبنود دفتر التحملات لتسمية المنشأ، وخلق فضاء لتسويق المنتوج على الصعيد المحلي، الوطني والدولي، وتنظيم دورات تحسيسية وتكوينية لفائدة الفلاحين في سلسلة الورد.
وبالمناسبة، قدمت لوزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات معطيات حول عدد من المشاريع الفلاحية المنجزة بالمنطقة في إطار مخطط المغرب الأخضر، وتلك المندرجة ضمن تدخل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي، ضمنها مشروع تنمية اللوز بمنطقة اكنيون، ومشروع تنمية زراعة التفاح بامسمير وتلمي، ومشروع تنمية التين بدادس ومكون، ومشروع تكثيف وتثمين الورد العطري بإقليم تنغير.
أعلن وزير الشباب والرياضة رشيد الطالبي العلمي، اليوم الخميس بالرباط، عن تحديد 28 مشروعا في إطار الاستراتيجية الوطنية لتطوير الرياضة، أهمها مصاحبة الجامعات الرياضية في الملاءمة مع الأنظمة القانونية وفي تطوير أنواعها الرياضية وتفعيل غرفة التحكيم الرياضي وإحداث الوكالة الوطنية لمحاربة المنشطات وإحداث اللجنة الوطنية البارالمبية المغربية ومصاحبة هيكلة رياضة المعاقين.
وقال بلاغ صدر عقب اجتماع الحكومة، إن وزير الشباب والرياضة قدم أمام المجلس عرضا حول تقييم السياسة الوطنية في مجال الرياضة استعرض خلاله أهم المؤشرات المتعلقة بالسياسة المتبعة طيلة 10 سنوات، منذ المناظرة الوطنية حول الرياضة المنظمة بالصخيرات في أكتوبر 2008 والتي وجهت إليها رسالة ملكية سامية.
وذكر بأن الرسالة الملكية تضمنت عددا من الإصلاحات والتوجهات وعلى رأسها “العمل على إيجاد نموذج ناجع يتيح النهوض برياضة النخبة والرياضة الجماهيرية، في إطار من الانسجام والتناغم، وإعطائهما معا نفس الاهتمام في السياسات الرياضية العمومية”.
وأشار الوزير إلى أن الاستراتيجية الوطنية للرياضة التي تم تبنيها في أفق 2020، تقوم على رؤية لتطوير الرياضة وفق دعامتين أساسيتين، تتمثل الأولى في ترسيخ الممارسة الرياضية وقيمها في الحياة اليومية للجميع، والثانية في جعل المغرب أرضا للرياضة ومشتلا للأبطال.
واستعرض الوزير في عرضه 6 محاور هي الحكامة، والبنيات التحتية، والتكوين، والتمويل، والطب الرياضي وتنمية الرياضة.
ولفت إلى أن من أهم المؤشرات انتقال عدد المجازين الرياضيين من 263 ألفا خلال 2008 /2009 إلى حوالي 337 ألفا حسب إحصاء 2016. كما انتقل عدد المؤطرين من 10 آلاف إلى 33 ألفا و400 مؤطر، وبناء 555 فضاء رياضيا من أجل تطوير رياضة القرب وتنظيم تظاهرات رياضية، لينتقل العدد من 56 فضاء في 2009 إلى 611 في 2017، بالإضافة إلى 2000 وحدة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
كما ارتفع عدد الجامعات الرياضية إلى 54 (مقابل 44 خلال 2009/2008)، وعدد العصب الرياضية إلى 154 (مقابل 138خلال 2009/2008)، وشهد عدد الجمعيات الرياضية قفزة نوعية من 3700 جمعية إلى 8500.
وأشار الوزير إلى أن 6 جامعات رياضية اعتمدت الأنظمة الأساسية النموذجية، مذكرا بإحداث اللجنة الوطنية ذات المستوى العالي والتي صدر قرار بتعيين أعضائها، فضلا عن مواصلة مجهود دعم البنيات التحتية الذي توج بالشراكة لإرساء 800 ملعب للقرب، فضلا عن إعادة ترميم وتحديث المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط وفق المواصفات الدولية، وتحديث حلبات ألعاب القوى وبناء قاعات رياضية متخصصة.
وفي مجال تنمية الرياضة، تم توقيع عقود بإحداث برنامج “أبطال الحي” وتقوية المدارس الرياضية وإحداث لجنة لدعم الرياضة النسوية وإدراج تنمية الرياضة ضمن بنود عقد الأهداف الموقعة بين الوزارة والجامعات.
أما بخصوص ميدان الطب الرياضي، فاستعرض الوزير عددا من الإجراءات تشمل إحداث قسم للطب الرياضي ضمن هياكل الوزارة وتوظيف خمسة أطباء بشكل رسمي، واستصدار القانون 12-97 بتاريخ فاتح غشت 2017 بشأن مكافحة المنشطات، والذي يمنح الحق القانوني في مراقبة الجامعات، بالإضافة إلى إصدار قرار وزاري يقضي بالالتزام القانوني بضمان حفظ السجل الطبي.
وأبرز الوزير أنه بالرغم من هذه الحصيلة المهمة، لم يتم بعد تحقيق الأهداف المسطرة في الاستراتيجية.
وفي ما يتعلق بالبنيات التحتية، أعلن الوزير أنه سيتم العمل على تنفيذ عدد من البرامج منها بناء 800 ملعب للقرب، وبناء وإعادة تأهيل الملاعب الكبرى، وإحداث البنية التحتية الرياضية وفق المخطط المديري المنجز، ووضع معايير موحدة لبناء المنشآت الرياضية للقرب، وإحداث شبكة من أقطاب التميز المندمجة بالإضافة إلى تجويد مساطر تسيير المنشآت الرياضية.
وقال العلمي، في كلمة له في الجلسة الافتتاحية بالمنتدى المغربي للتجارة، المنعقد اليوم الأربعاء بمراكش، تحت شعار “مشاورة وطنية من أجل تنمية تجارة منسجمة وشاملة، إن التوصيات المذكورة، سيتم دراستها في 13 ورشة عمل و8 جلسات، بالمنتدى من طرف الفاعلين في القطاع، لتشكيل لائحتين، ستشكلان عصب الاستراتيجية الوطنية للتجارة، وركيزة للتصوُّرِ الشامِل الذي تسعى الوزارة لِبَلْوَرَتِه قصد النهوض بهذا القطاع الحيوي.
ومكنت المناظرات الجهوية، حسب الوزير من الوقوف عن قرب على الآراء المباشرة للتجار، ولَمَسْتُ خلالها مدى الوَعْي العميقِ الذي يتمتّع به التاجر المغربي، كما لمست فيهم الصدق والجدية والأمل.
وحضر المناظرات الجهوية أزيد من 4755 مُشارك، وتخـللتها 110 ورشة عمل خصِّصت لتشخيص وتَدَارُس مشاكل وتحديات القطاع.
ونتج عن المناظرات الجهوية صياغة توصيات 20 في المائة منها تهم وضع نظام ضريبي محفز للقطاع، و19 في المائة تتعلق بدعم تنافسية القطاع وتطوير برامج لدعمه ومواكبته، و16 في المائة تحث على تأهيل وعصرنة المرافق والتجهيزات التجارية، و 12 في المائة تهم وضع إطار قانوني جديد لقطاع التجارة، و8 في المائة تخص توفير تغطية اجتماعية للعاملين بالقطاع، و 8 في المئة تتعلق بتعزيز دور غرف التجارة والصناعة والخدمات، و 6 في المائة تهدف إلى إدماج القطاع المهيكل وخاصة الباعة المتجولين، وأخرى تحث على وضع برامج للتكوين تناسب حاجيات التجار، حماية المستهلك والمراقبة.
وتسعى الوزارة عبر تنظيمها لهذا المنتدى، يضيف العلمي، إلى بلورة التوصيات المذكورة للنُّهوضَ بالقطاع التجاري، سواء على مستوى التجارة الداخلية أو الخارجية، مسترسلا “الهدف الأسمى الذي نتوخَّاه جميعا بلا شك، هو ضمان تحسين القدرة الشرائية للمستهلك المغربي وحماية حقوقه، وجعل القطاع قطاعا مُشغّلا بِامتياز، يظلّ فيه التاجرُ الصغير العمود الفقريّ، مُحتـلّا دائما أولى الأولويات”.
واستجابة لتوجيهات جلالة الملك حول بلورة نموذج تنموي جديد، يؤكد العلمي، أن الوزارة أطلقت دينامية وطنية، وعملت على حثِّ كل المتدخلين في قطاع التجارة، وعلى رأسهم غرف التجارة والصناعة والخدمات وجامعتها الوطنية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والجمعيات المهنية، على الدفع بهذا القطاع كي تأخذ التجارة مكانتها ونصيبها من الاهتمام، ولكي تلعب دورها كاملا في النموذج التنموي الجديد.
وأوضح العلمي أن قطاع التجارة الداخلية يعدّ من أهم القطاعات على المستوى السوسيو اقتصادي الوطني، حيث يساهم في الناتج الداخلي الخام بنسبة 8 بالمائة، وذلك بقيمة مضافة بلغت 84 مليار درهم سنة 2017.
ويتبَـوّأُ القطاع بذلك المرتبة الثانية من حيثُ عدد مناصبِ الشغل على الصعيد الوطني، ويُمثّل نسبة 13.8 بالمائة من الساكنة النشيطة بالمغرب، أي حوالي 1.46 مليون نسـمة، كما يعتبر أولَ مُشغّل بالمجال الحضري بـ 1.16 مليون نسـمة، أي بنسبة 21.4 بالمئة من الساكنة النشيطة الحضرية.
ورغم ذلك، يشير العلمي إلى أن القطاع يُعاني من عدة عراقيل تحُدّ من قدرته على رفع الرهانات التي يطرحها انفتاح الأسواق، وعلى مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، وذلك نتيجة عدم وضوح الرؤية وتعدد المتدخلين وتراكم الاختلالات البنيوية التي انعكست سلبا على فئات واسعة من التجار والمهنيين.
وتابع الوزير أن ما زاد من إشكالات القطاع التجاري هي الإكراهات التي تعتري سلاسل التوزيع، وانتشار القطاع غير المهيكل، وغياب التغطية الاجتماعية للتجار، وصعوبة الحصول على التمويل الأنسَب لحاجيات القطاع، ونقص الكفاءات المهنية، وتَعدّد الوُسطاء، وغياب التنظيم الـمَجالي للأنشطة التجارية، وأيضا ضُعف تنافسية تجارة القرب مقارَنةً مع باقي الأنماط التجارية العصرية، وظهور أنماط تجارية جديدة أثّرت على التجارة التقليدية وعلى صغار التجار بشكل خاص، وضعف الارتكاز بين منظومتي التجارة الداخلية والخارجية.
واعتبر العلمي أنه من الضروري إعداد استراتيجية شاملة لتأطير ومواكبة نمو هذا القطاع، استجابة لحاجيات الفاعلين الاقتصاديين، وخصوصا التجار منهم، وذلك على غرار باقي القطاعات الأساسية في المغرب.
واسترسل في هذا الصدد “يجب الاعتراف بأنه بالرغم من إخراج العديد من البرامج الموجهة الى القطاع، إلا أنها ظلت محدودة التأثير ولم يستشعر وجودها أغلبية المهنيين والتجار، ولعل السبب الرئيسي في ذلك أن ملف التجارة لا يمكن مقاربته ببرنامج جزئي محدود، بلْ يستلزِم مُقاربة شمولية ومنهجية تشاركية لتحقيق نقلة نوعية وتسجيل انعطافة حقيقية في مسار تطور القطاع”.