تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة.. اجتماع حول عملية إعادة تكوين القطيع الوطني للماشية

تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الداعية إلى إعادة تكوين القطيع الوطني للماشية بشكل مستدام، انعقد اليوم الجمعة بوزارة الداخلية، اجتماع بحضور وزير الداخلية ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية وعدد من المسؤولين المركزيين للقطاعات الوزارية المعنية.

كما شارك في هذا الاجتماع، عن بعد وعبر تقنية التناظر المرئي، ولاة الجهات وعمال عمالات وأقاليم وعمالات مقاطعات المملكة وممثلو قطاعات الاقتصاد والمالية والفلاحة بالجهات والعمالات والأقاليم.

وذكر بلاغ لوزارة الداخلية أنه جرى، في بداية هذا الاجتماع، إطلاع كافة الحضور والمشاركين على المبادئ التوجيهية لعملية إعادة تكوين القطيع الوطني للماشية، المستمدة أساسا من التعليمات الملكية السامية، والتي تؤكد على ضرورة الحرص على إنجاح هذه العملية على جميع المستويات، بكل مهنية ووفقا لمعايير موضوعية، وأن يوكل تأطير الشق المتعلق بتدبير الدعم إلى لجان تشرف عليها السلطات المحلية.

وبهذه المناسبة، تم التأكيد على الأهمية القصوى لهذه العملية، ولما لها من أدوار في تعزيز إنتاجية قطاع تربية المواشي وضمان استدامته لتأمين السيادة الغذائية للمملكة، ودعم المربين، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية والمناخية، في ظل توالي سنوات الجفاف، وذلك من خلال إنشاء قاعدة بيانات رقمية وطنية دقيقة تحدد تكوين القطيع ومالكيه، وفق رؤية استراتيجية شاملة ترتكز على رقمنة الإجراءات، بغاية بلورة صورة مدققة ومحينة للوضع الفعلي القائم، وبما يتيح وضع خطط وتنزيل برامج لإعادة التكوين منسجمة مع الواقع الميداني لقطاع تربية المواشي في المملكة وتلبيتها للاحتياجات الفعلية.

وأضاف المصدر ذاته، أنه، تبعا لذلك، جرى استعراض مضامين الدورية المشتركة المؤطرة لعملية إعادة تكوين القطيع الوطني للماشية، والمتعلقة خصوصا بنموذج الحكامة المعتمد، والذي يرتكز على تحديد واضح للأدوار والمسؤوليات، وكذا المهام المسندة إلى مختلف الأطراف المتدخلة في هذا المشروع الوطني، وذلك باعتماد لجنة قيادة مركزية برئاسة وزارة الداخلية، ولجنة تقنية مشتركة بين القطاعات تحت إشراف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إضافة إلى لجان محلية يرأسها الولاة والعمال.

وخلال هذا الاجتماع، تم تحسيس مختلف المسؤولين، سواء على المستوى الترابي أو المركزي، بأهمية هذه العملية وبأهدافها الاستراتيجية، والتشديد على أن نجاح هذا الورش الوطني يظل مشروطا بانخراطهم الفعال والتزامهم الشخصي.

كما تم خلال هذا اللقاء حث مختلف المسؤولين على تعبئة كل الموارد البشرية واللوجستيكية الكفيلة بتدبير مختلف مراحل العملية، تنفيذا للتوجيهات المولوية السامية، ولا سيما في ما يتعلق بتجميع معطيات دقيقة وموثوقة حول أعداد القطيع والمربين، واحترام معايير أهلية المربين للاستفادة من إجراءات الدعم، والتتبع الصارم لكافة الإجراءات العملياتية المتعلقة بإعادة تكوين القطيع، والمراقبة والإشراف الفعلي على تنفيذ تدابير الدعم، والتواصل وتحسيس المربين بأهمية هذا الورش الوطني.

توقيع اتفاقيتين لتمويل مشروعين لتوسعة وإعادة تأهيل المعهدين المتخصصين في فنون الصناعة التقليدية بالرباط وفاس

تم، أمس الخميس بالرباط، توقيع اتفاقيتين لتمويل مشروعين يهمان توسعة وإعادة تأهيل المعهدين المتخصصين في فنون الصناعة التقليدية بكل من فاس والرباط، بإشراف من كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وتروم هاتان الاتفاقيتان، الممولتان بشكل مشترك من قبل فرع بنك التنمية الألماني (KfW) وبرنامج الاستثمار من أجل التوظيف (IFE) وكتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تعزيز وتنويع العرض التكويني بما يستجيب لحاجيات سوق الشغل ويفتح آفاقا جديدة للشباب، من خلال توفير تخصصات في حرف الصناعة التقليدية الخدماتية على الخصوص، وهو ما من شأنه إتاحة فرص شغل جديدة في مجالات تعرف نموا متزايدا.

كما تهدف هذه المشاريع إلى تقوية الطاقة الاستعابية وتحسين جودة التكوينات المقدمة في حرف الصناعة التقليدية الخدماتية، استجابة لاحتياجات الصناع التقليديين، بالنظر إلى الدور الأساسي الذي يضطلع به هذا القطاع في خلق فرص شغل مستدامة، ومكافحة الهشاشة، وتنشيط الاقتصاد المحلي والجهوي.

وتم توقيع هاتين الاتفاقيتين من طرف كل من المديرة العامة لبرنامج الاستثمار من أجل التوظيف، إينغي غارك، ورئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، عبد الرحيم الزمزامي، ورئيس غرفة الصناعة التقليدية لجهة فاس-مكناس، ناجي الفخاري.

وتهم الاتفاقية الأولى توسعة وإعادة تأهيل المعهد المتخصص في فنون الصناعة التقليدية بالرباط، عبر إحداث ثلاث شعب تكوينية جديدة في مجال الصناعة التقليدية ذات الطابع الخدماتي، وذلك لتلبية الطلب المتزايد لسوق الشغل في قطاعات صناعية تشهد نموا سريعا، مثل التبريد والتكييف والطاقة الشمسية وكهرباء السيارات.

أما الاتفاقية الثانية فتهم توسيع البنية التحتية للمعهد المتخصص في فنون الصناعة التقليدية بفاس، وإنشاء ورشات جديدة متخصصة تستجيب لحاجيات ملحة لدى الفاعلين الخواص في الجهة.

وفي كلمة بالمناسبة، أكد كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن هذين المشروعين المهيكلين يندرجان ضمن الدينامية الوطنية التي يشهدها قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وكذا في إطار التعاون المغربي الألماني.

وأوضح السعدي أن الطلب المتزايد على خدمات الصناعة التقليدية الخدماتية، والرغبة المتنامية لدى الشباب في الاستفادة من عروض تكوينية تركز على المهارات المؤهلة لولوج سوق الشغل، يفرضان مسؤولية جماعية تتمثل في صياغة هذه العروض التكوينية من خلال إعادة النظر في التكوين المهني في مهن الصناعة التقليدية بصفة عامة، وملاءمة برامج التكوين مع متطلبات الجهات وسوق الشغل.

وشدد على أن مراكز التكوين ستحظى باهتمام خاص، انسجاما مع التوجه الجديد للحكومة، لاسيما في ما يتعلق بالتشغيل ومحاربة البطالة، مؤكدا أن من شأن هذه الجهود الإسهام في تحقيق هدف مزدوج يتمثل في خلق فرص الشغل وضمان استدامة المهن التقليدية.

من جانبها قالت غارك إن برنامج الاستثمار من أجل التوظيف خصص دعما ماليا قدره 1,51 مليون أورو لمعهد الرباط و1,02 مليون أورو لمعهد فاس، لافتة إلى أن التكوينات المزمع إحداثها تعزز فرص الإدماج المهني للشباب.

من جهته أكد الزمزامي أن هذه الشراكة النوعية تعكس إرادة جماعية لتطوير منظومة التكوين المهني من خلال إحداث مسارات تكوين جديدة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مضيفا أنها تعكس، أيضا، وعيا بضرورة مواكبة التحولات العالمية في مجالات التكنولوجيا الخضراء والتنقل النظيف والطاقات المتجددة، بما يسهم في بناء اقتصاد مستدام.

أما الفخاري فأبرز أن الاتفاقية المبرمة ستكون لها انعكاسات مباشرة على قطاع التكوين بجهة فاس-مكناس وتحسين مستوى المكونين والمتدربين، ما سيمكن من خلق فرص الشغل ودعم المقاوات الناشئة وتعزيز القطاع بطاقات شابة من شأنها النهوض به والرفع من مستواه.

بدوره أشار رئيس قسم التعاون للتنمية لدى السفارة الألمانية بالرباط، سيباستيان فيلد، إلى أن هذه المشاريع تندرج في إطار المبادرة الخاصة “عمل لائق من أجل انتقال عادل” للحكومة الألمانية، مبرزا أنها تشكل أحد الأمثلة العديدة على الالتزام الدائم لألمانيا في إطار شراكتها مع المغرب.

وقد عرف حفل توقيع هذه الاتفاقيات مشاركة ممثلي سفارة ألمانيا بالرباط وبنك التنمية الألماني KFW، إلى جانب ممثلي قطاع التكوين المهني، ومصالح وزارية، ومديرين مركزيين وجهويين في قطاع الصناعة التقليدية، بالإضافة إلى عدد من مؤسسات التكوين المهني وممثلي القطاع الخاص.

الإشادة خلال مباحثات للطالبي العلمي مع وفد برلماني فرنسي بدينامية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات

تمت الإشادة خلال مباحثات أجراها رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، اليوم الخميس بمقر المجلس، مع وفد عن لجنة الشؤون الخارجية بالجمعية الوطنية الفرنسية، بدينامية العلاقات الثنائية في إطار احترام مبدأ سيادة الدول ووحدتها الترابية.

وذكر بلاغ للمجلس أن المباحثات ركزت على تثمين الأوراش الكبرى المؤسسة ومبادرات جلالة الملك محمد السادس تجاه القارة الأفريقية والتنمية بها، وكذا التنويه بالعلاقات التاريخية المتينة بين البلدين.

كما شكل اللقاء الذي حضره النائب البرلماني عمر اعنان رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية المغرب-فرنسا، مناسبة للطرفين للتعبير عن الاعتزاز بمستوى العلاقات البرلمانية المغربية –الفرنسية، والتي تجد ترجمتها في المنتدى البرلماني المزمع عقد دورته الخامسة مستقبلا بالمملكة المغربية.

وأبرز البلاغ أن هذا المنتدى يعتبر فضاء للحوار والتواصل وتبادل الأفكار والتجارب والخبرات البرلمانية، والاطلاع على أفضل الممارسات في القضايا التي تشكل أولوية أجندة العمل البرلماني المشترك كالتغيرات المناخية والأمن المائي والغذائي والطاقات المتجددة ومحاربة العنف والتطرف والكراهية، بالإضافة إلى مجالات التعاون العلمي والثقافي والجامعي.

ويضم الوفد البرلماني الفرنسي كلا من نائبي رئيس لجنة الشؤون الخارجية، آلان دافيد وميشال إيربيان، وعضوي اللجنة أورليان تاش وفاسان ليدو، بالإضافة إلى عدد من الأطر الإدارية المرافقة للوفد.

ويقوم الوفد الفرنسي بزيارة عمل للمملكة للاطلاع على الأوراش الكبرى التي انخرط فيها المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، ولتعزيز العلاقات البرلمانية الثنائية ومتعددة الأطراف.

مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يتعلق بالوكالة الوطنية للمياه والغابات

صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، في إطار استكمال مسطرة المصادقة المنصوص عليها في الدستور، ولاسيما الفصل 81 منه، على مشروع القانون رقم 20.25 بالمصادقة على المرسوم بقانون رقم 2.25.302 الصادر في 5 شوال 1446 (4 أبريل 2025) بتغيير القانون رقم 52.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات، قدمه أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.

وذكر بلاغ للناطق الرسمي باسم الحكومة، صادر عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة، أن هذا المشروع يأتي بعدما أصدرت الحكومة، بتاريخ 5 شوال 1446 الموافق لـ 4 أبريل 2025، بعد موافقة اللجنتين المعنيتين بالأمر في مجلس النواب ومجلس المستشارين، المرسوم بقانون رقم 2.25.302 بتغيير القانون رقم 25.20 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والذي تم نشره بالجريدة الرسمية عدد 7393 بتاريخ 7 أبريل 2025.

رئيس مجلس النواب يجري مباحثات مع فريق عمل من منظمة “الإنتوساي” ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية

أجرى رئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، اليوم الأربعاء بمقر المجلس بالرباط، مباحثات مع فريق عمل من المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية العامة والمحاسبة (الإنتوساي) ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، الذي يقوم بزيارة للمملكة خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 13 يونيو الجاري.

وذكر بلاغ للمجلس أن المباحثات بين الجانبين ركزت على الأوراش الكبرى والمؤسساتية التي انخرطت فيها المملكة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وكذا إبراز خصوصيات التجربة البرلمانية المغربية في ظل دستور 2011، والعلاقات التي تربط مجلس النواب بالمجلس الأعلى للحسابات.

وبحسب البلاغ، فإن فريق عمل منظمة (الإنتوساي) ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية يقوم بزيارة للمغرب في إطار دراسة عالمية حول استقلالية الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، سيجري خلالها مقابلات مع الأطراف الرئيسية ذات الصلة بالمجلس الأعلى للحسابات.

وأشار المصدر ذاته إلى أن فريق العمل يضم كلا من السيدة آن لولييبو، والسيدين فهد عبد الرحمان العوهلي و جان فرانسوا لوريست.

نيس.. الدريوش تدعو لتكاتف الجهود لجعل المحيط رافعة للتنمية المستدامة والتكامل الإقليمي

دعت زكية الدرويش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري، إلى ضرورة تكاتف جهود الدول والمؤسسات البيئية، لجعل المحيط رافعة للتنمية المستدامة والتكامل الإقليمي خلال حدثين بارزين نظمها المغرب، أمس الثلاثاء بمدينة نيس على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات.

ويتعلق الأمر بحدثين بارزين تمحور الأول حول “الطموح الأزرق لإفريقيا: التزام المغرب من أجل التعاون الإقليمي”، من تنظيم كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، والثاني حول موضوع “الابتكار في إفريقيا لتسريع تنفيذ الهدف 14 للتنمية المستدامة على الصعيد العالمي” من تنظيم مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، برئاسة صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء.

بهذه المناسبة، أكدت الدريوش، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء، الذي جمع خبراء وصناع قرار وشركاء منخرطين في حكامة المحيطات، أن حماية الموارد البحرية أضحت واجبا جماعيا، مبرزة أن المحيط، باعتباره ملكا مشتركا للبشرية، لا يمكن الحفاظ عليه إلا من خلال تعبئة تضامنية ومنسقة، خصوصا على المستوى الإقليمي، مضيفة أن مساهمات المشاركين من خلفيات مختلفة، عند تقاطع العلوم والحكامة والاقتصاد الأزرق والدبلوماسية، “تعكس غنى المقاربات الإفريقية ووجاهة الحلول التي يمكن ويجب أن تقدمها قارتنا لأجندة المحيطات العالمية”.

 وأوضحت كاتبة الدولة أن هذا الموعد يندرج في سياق استمرارية “الأسبوع الإفريقي للمحيطات” الذي احتضنته مدينة طنجة في أكتوبر الماضي، حيث جددت إفريقيا التأكيد، بقوة، على رغبتها في أن تكون صوتا موحدا وطموحا واستباقيا في المفاوضات الدولية المرتبطة بالمحيط.

 وقالت في هذا الصدد: “نحن اليوم في نيس نواصل هذه الدينامية، انطلاقا من قناعة راسخة بأن إفريقيا لا ينبغي فقط أن تسمع، بل يجب أن يعترف بها كقوة اقتراحية. إننا، معا، نملك القدرة – بل والمسؤولية – لجعل الطموح الأزرق لإفريقيا واقعا ملموسا يخدم الاستدامة والسيادة والازدهار المشترك”.

  من جانبه، أبرز المدير العام للمعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، محمد توفيق ملين، “المبادرة الملكية من أجل إفريقيا الأطلسية”، التي تروم تعزيز الاندماج الاقتصادي والأمني والجيوسياسي للدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، موضحا أن هذه المبادرة، التي أصبحت تعرف باسم “المسار الإفريقي للدول الأطلسية”، تقوم على نموذج متكامل للتعاون يعالج قضايا تمتد من الاقتصاد الأزرق إلى الأمن، مرورا بالتدبير المستدام للموارد البحرية.

وأضاف ملين أن هذه المبادرة تمثل رافعة قوية لتعزيز التعاون جنوب-جنوب، ولإرساء نموذج حكامة مشتركة بين الدول الإفريقية، مع أخذ رهانات الاستدامة البيئية والتصدي لتداعيات تغير المناخ بعين الاعتبار.

وشدد على أن المغرب، من خلال هذه المبادرة، في موقع جيد ليتبوأ مكانة رائدة في مجال الحكامة البحرية المستدامة والانتقال الطاقي، وللقيام بدور محوري في التعاون بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية وسائر الشركاء الدوليين.

من جهتها، أكدت وزيرة الصيد البحري والاقتصاد البحري بجمهورية غينيا، فاطمة كامارا، أن تنظيم هذا اللقاء يندرج في إطار امتداد “الأسبوع الإفريقي للمحيطات” بطنجة، مشددة على الحاجة الملحة لصوت إفريقي موحد في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات من أجل حكامة عادلة، مستدامة وشاملة للمحيطات.

وفي هذا الإطار، أوضحت كامارا، التي تشغل أيضا منصب رئيسة المؤتمر الوزاري المعني بالتعاون في مجال الصيد بين الدول الإفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، أن بلادها تحمل رؤية بان-إفريقية للطموح الأزرق، تقوم على التضامن والسيادة البحرية والتعاون الإقليمي.

  من جانبها، اعتبرت نعيمة حمومي، أستاذة في علوم الأرض والبحار وباحثة مشاركة في المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية، أن تطوير العلوم البحرية في إفريقيا يرتكز بالأساس على التعاون جنوب-جنوب وشمال-جنوب، والتكوين في الهندسة البحرية، وتبادل الخبرات، مضيفة أن تعزيز الرأسمال البشري والعلمي سيمكن الدول الإفريقية من فهم أفضل لنظمها البيئية البحرية وتثمينها، باعتبارها أساس اقتصاد أزرق مستدام.

  بدوره، سلط شريف الخليل، أستاذ بمعهد الأنظمة والروبوتيك التابع لجامعة لشبونة، الضوء على دور التقنيات المتقدمة، مثل الروبوتيك والذكاء الاصطناعي والاستشعار عن بعد، في حفظ المحيطات وتدبيرها بشكل مستدام.

وأوضح أن هذه الأدوات تتيح مراقبة دقيقة للنظم البيئية البحرية، وت سهل الكشف المبكر عن التهديدات البيئية، وتحسن من استغلال الموارد بشكل مسؤول.

وأكد الأستاذ الجامعي على أهمية دمج هذه التقنيات لتمكين الدول الإفريقية من تعزيز قدراتها العلمية، وتحسين قدرتها على التكيف مع التحديات المناخية، وبناء اقتصاد أزرق مستدام يشكل رافعة للتنمية في القارة.

 ويشارك في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة، وما يزيد عن 1500 مندوب يمثلون نحو 200 بلد، لمناقشة قضايا مختلفة تشمل الصيد المستدام، والتلوث البحري، والتفاعلات بين المناخ والتنوع البيولوجي.

  يذكر أن هذه الدورة تأتي بعد انعقاد النسختين السابقتين في نيويورك سنة 2017، ولشبونة سنة 2022، وتعد “مرحلة محورية” في الأجندة الدولية لحكامة المحيطات، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ، وارتفاع مستوى سطح البحر، والتلوث البحري، والصيد الجائر وغير المشروع.

البواري: تنفيذا للتعليمات الملكية السامية.. الحكومة تعتزم إطلاق برنامج موجه لدعم مربي الماشية وإعادة تشكيل القطيع الوطني بشكل مستدام

أفاد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أمس الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن الحكومة تعتزم إطلاق برنامج موجه لدعم مربي الماشية وتحسين أوضاعهم وإعادة تشكيل القطيع الوطني بشكل مستدام، وذلك تنفيذا للتعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأوضح البواري خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية، أن هذا البرنامج، الذي ينضاف إلى الإجراءات الحكومية المتخذة في هذا الإطار، يروم تثمين الأثر الإيجابي الذي خلفته التساقطات المطرية الأخيرة، بتوفير ظروف مواتية لإعادة تشكيل القطيع الوطني.

وسجل أن هذا البرنامج الجديد، الذي يعكس العناية الموصولة التي ما فتئ يوليها جلالة الملك للعالم القروي ولكل مكونات القطاع الفلاحي، يرتكز على خمسة محاور أساسية، يتعلق الأول بإعادة جدولة ديون مربي الماشية، عبر التخفيف من تراكم الديون على حوالي 50 ألف مربي بكلفة تصل إلى 700 مليون درهم ستتحملها ميزانية الدولة، حيث سيتم إلغاء 50 في المائة من الديون (رأس المال والفوائد التي تقل قيمتها عن 100.000 درهم)، ويمثل صغار الكسابين 75 في المائة من مجموع المستفيدين.

وكذا، يضيف البواري، إلغاء 25 في المائة من الديون (رأس المال والفوائد) التي تتراوح قيمتها بين 100.000 و200.000 درهم، وتمثل هذه الفئة 11 في المائة من مجموع المستفيدين، علاوة على إعادة جدولة ديون الفلاحين، والإعفاء من الفوائد المترتبة عن تأخير الأداء بالنسبة للقروض التي تتجاوز قيمتها 200.000 درهم.

وأبرز الوزير أن المحور الثاني يهم دعم الأعلاف، وذلك عبر دعم ثمن بيع الشعير في حدود 7 ملايين قنطار، ليصبح ثمن بيع الكيلوغرام الواحد 1,5 درهم، إضافة إلى دعم ثمن بيع الأعلاف المركبة الموجهة للأغنام والماعز في حدود 7 ملايين قنطار بصمن بيع لايتجاوز درهمين (2) للكيلوغرام، مشيرا إلى أنه سيخصص لتنزيل هذا الإجراء ما يناهز 2,5 مليار درهم.

أما المحور الثالث، فيتعلق بإطلاق عملية ترقيم إناث الماشية، وذلك لتتبع ومواكبة أجرأة منع ذبح الإناث للحفاظ على القطيع الوطني، لافتا إلى أنه سيتم بحلول نفس التاريخ تقديم دعم مباشر للمربين بقيمة 400 درهم، عن كل رأس من الإناث التي تم ترقيمها ولم يتم ذبحها، وذلك لتعويضهم عن تكلفة الاستمرار في الحفاظ على القطيع.

ويهم المحور الرابع إطلاق حملة علاجية وقائية لحماية 17 مليون رأس من الأغنام والماعز خلال هذه السنة من الأمراض المترتبة عن تداعيات الجفاف، بكلفة مالية تصل إلى 150 مليون درهم، بينما يروم الخامس، تنظيم عملية تأطير تقني لمربي الماشية، وذلك لتحسين السلالات عبر خلق منصات للتلقيح الاصطناعي والمواكبة التقنية للرفع من الإنتاجية، بكلفة مالية تصل إلى 50 مليون درهم.

وأفاد المسؤول الحكومي بأن كلفة تدابير هذه الإجراءات ستبلغ، بحلول نهاية سنة 2025، ما يناهز 3 ملايير درهم، علاوة على تخصيص 3,2 مليار درهم سنة 2026، ككلفة للدعم المباشر الذي سيقدم للمربين الذين انخرطوا بنجاح في الحفاظ على إناث الماشية لضمان استدامة القطيع الوطني.

البواري: نسبة ملء السدود المخصصة للأغراض الفلاحية بلغت خلال الموسم الفلاحي الحالي 5,2 مليار متر مكعب

أفاد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أمس الثلاثاء بمجلس المستشارين، أن نسبة ملء السدود المخصصة للأغراض الفلاحية بلغت خلال الموسم الفلاحي الحالي 5,2 مليار متر مكعب، أي ما يعادل 37 في المائة، مقابل 30 في المائة خلال نفس الفترة من الموسم الفارط.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية، أوضح البواري أن الموسم الفلاحي الحالي يمكن اعتباره موسماً متقلباً، حيث شهد تساقطات مطرية مبكرة شملت مختلف مناطق المملكة خلال شهر أكتوبر، أعقبها نقص مطري ما بين نونبر وفبراير، مع تفاوت ملحوظ بين الجهات.

وأشار الوزير إلى أن الوضعية المطرية شهدت تحسناً ابتداءً من شهر مارس، بفضل الأمطار المهمة والثلوج، التي كان لها تأثير إيجابي على الوضع الفلاحي بمختلف المناطق. وقد بلغت كمية التساقطات إلى غاية 5 يونيو 2025 حوالي 302 ملم، مسجلة انخفاضاً بنسبة 23 في المائة مقارنة مع سنة عادية (معدل 30 سنة)، وارتفاعاً بـ 14 في المائة مقارنة مع الموسم الفلاحي السابق.

وأكد البواري أن هذه التحولات المناخية أنعشت آمال الفلاحين في عودة المواسم المطرية وتجاوز تداعيات سنوات الجفاف المتتالية.

وفي هذا الإطار، تم تسجيل تحسن ملحوظ في الغطاء النباتي خلال الموسم الحالي، ما ساهم في رفع مردودية الزراعات الخريفية بالمناطق الملائمة، ومنح دفعة قوية للزراعات الربيعية، خصوصاً القطاني والحبوب الزيتية.

وخلص في هذا الصدد إلى بالتأكيد على أن كثافة الغطاء النباتي ستساهم في تحسين وضعية القطيع الوطني، وتوفير الإغاثة للماشية المتضررة من الجفاف المتكرر.

القندوسي: دورة 2025 من معرض الفلاحة بمكناس حققت نجاحا كبيرا وأرقاما قياسية على مستوى الحضور والمشاركة

في تعقيبه خلال جلسة الأسئلة الشفوية أمس الثلاثاء بمجلس المستشارين، ثمّن إدريس القندوسي، المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، النجاح الكبير الذي عرفته الدورة الحالية لمعرض الفلاحة الدولي بمكناس 2025، معتبراً إياها “عرساً سنوياً” يحتفي به الفلاحون المغاربة بجميع فئاتهم.

وأكد القندوسي أن المعرض أصبح محطة محورية ذات طابع دولي، تجمع الفاعلين في القطاع الفلاحي من فلاحين، ومربي ماشية، ومقاولات صناعية وغذائية، ومطوري تكنولوجيا الآلات والرقمنة في المجال الفلاحي، مما يعزز مكانته كمنصة لتبادل الخبرات، والاطلاع على أحدث المستجدات والابتكارات.

المستشار البرلماني أشار إلى أن نسخة هذا العام حققت أرقاماً قياسية على مستوى الحضور والمشاركة، خصوصاً من طرف التعاونيات الفلاحية، إذ تجاوز عددها 500 تعاونية، في دلالة واضحة على التقدم الملحوظ الذي تعرفه الفلاحة التضامنية بالمغرب، وعلى بروز طبقة فلاحية متوسطة مدعومة بروح التآزر والعمل الجماعي، قادرة على مواجهة التحديات البنيوية والمناخية التي يعرفها القطاع.

كما أبرز القندوسي أهمية المعرض كفرصة للمؤسسة التشريعية من أجل تقييم السياسات العمومية الفلاحية، وتتبع تنفيذ “مخطط الجيل الأخضر”، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، سنة 2018، وجعل منه امتداداً لمخطط “المغرب الأخضر”، بأهداف تتمثل في تحقيق نمو شامل، مستدام، وتحسين ظروف العيش في المناطق القروية.

من جهة أخرى، نوه المتحدث بالتطور الرقمي والعصرنة التي بات يشهدها القطاع الفلاحي بالمملكة، من خلال استعمال تقنيات متطورة ساهمت في خفض تكاليف الإنتاج، إضافة إلى بروز عدد من المقاولات الوطنية الرائدة التي اعتمدت الرقمنة في تدبير وتطوير أنشطتها الزراعية.

وختم القندوسي تدخله بالتنويه بالمجهودات التي تبذلها وزارة الفلاحة، داعياً إلى مواصلة دعم الفاعلين المحليين، وتعزيز قدرات التعاونيات، وتكثيف الاستثمار في الرقمنة، بما يعزز الأمن الغذائي الوطني ويضمن استدامة التنمية الفلاحية.

مرسلي: اليوم نعيش تحولا حقيقيا في مجال الصناعة التقليدية التي تتميز بالغنى والتنوع والجودة

نوّهت جليلة مرسلي، المستشارة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، الثلاثاء بمجلس المستشارين، بالرؤية الجديدة الواضحة المعالم لقطاع الصناعة التقليدية، مضيفة “اليوم نعيش تحولاً حقيقياً في مجال الصناعة التقليدية، تحوّلاً يكرّس مجموعة من المؤهلات والإمكانات التي تتمتع بها الصناعة التقليدية المغربية”.

وأضافت مرسلي في تعقيبه على جواب كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، أن هذه الأخيرة تُعد صناعة غنية ومتنوعة للغاية، وتتميز بالجودة والإتقان، مردفة “فالصانع التقليدي المغربي يتحلى بمهارة تقنية عالية، كما أن المنتجات التقليدية المغربية تتميز بالتنوع، والأهم من ذلك أنها تربط بين عراقة وأصالة التراث المغربي من جهة، وبين الحضور والتجذر في واقعنا المعاصر من جهة أخرى”.

وأشارت المستشارة البرلمانية إلى أن هناك إمكانات وفرصاً يتم العمل اليوم على استثمارها لتُحدث نقلة نوعية حقيقية في هذا القطاع، من أجل تحقيق صناعة تقليدية متطورة ومتجددة، تواكب العصر، وتُسهم في الدينامية الاقتصادية، وتتماهى مع الرؤية الحكومية والرؤية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الذي يولي اهتماما خاصا لهذا القطاع الحيوي.

وتابعت: “إننا اليوم أمام فرصة تاريخية غير مسبوقة، يجب علينا أن نغتنمها، لأنني لا أعتقد أننا إن ضيعناها، سنجد فرصة مماثلة في المستقبل”.

لذلك، تضيف مرسلي، فإن من الضروري توفير المزيد من الإمكانيات والدعم للصناع التقليديين، لتمكينهم من الاستثمار في هذا القطاع، وزادت قائلة “وعلينا أن نتحدث هنا عن التكوين والتأهيل المهني، وكذا عن توسيع فرص التمويل، حتى يتمكن أكبر عدد ممكن من الصناع من الانخراط والمشاركة. كما يجب العمل على تحسين ولوجهم إلى البنية التحتية الضرورية، لأن الصانع التقليدي يحتاج دائماً إلى فضاءات ملائمة للإنتاج والتسويق والتكوين”.

الدريوش تتباحث على هامش مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات مع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية

في إطار مشاركة المغرب في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، أجرت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدرويش، أمس الثلاثاء في نيس، مباحثات مع الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، أرسينيو دومينغيز.

وشكل هذا اللقاء فرصة لمناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، لاسيما سلامة أنشطة الصيد، مكافحة التلوث البحري، تكوين الصيادين، فضلا عن تنفيذ الصكوك الدولية التي تؤطر ممارسات الصيد المسؤول.

وأشاد الجانبان بجودة التعاون بين المغرب والمنظمة البحرية الدولية، معبرين عن رغبتهما المشتركة في تعزيزه، لا سيما في مجالات تعزيز القدرات، واحترام معايير السلامة البحرية، وحماية البيئة البحرية.

وبهذه المناسبة، جددت كاتبة الدولة التزام المغرب بصيد مستدام وآمن، مسلطة الضوء على جهود المملكة في مجال تنظيم، ومراقبة، والحفاظ على الموارد البحرية.

وأشارت في هذا السياق إلى أن المغرب صادق على أكثر من ثلاثين اتفاقية وبروتوكولا للمنظمة البحرية الدولية، لا سيما اتفاقيتي سولاس وماربول، المتعلقتين بالسلامة البحرية ومنع التلوث البحري الناجم عن السفن.

ويندرج هذه اللقاء في إطار الدينامية الدولية للتعاون التي يقودها المغرب خلال مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، لتعزيز استدامة المحيطات وتقوية الشراكات متعددة الأطراف.

يذكر أن المنظمة البحرية الدولية اعتمدت عددا من الصكوك المتعلقة بقطاع الصيد البحري، ومنها اتفاقية كيب تاون لعام 2012 بشأن تنفيذ أحكام بروتوكول توريمولينوس لعام 1993 المتعلق بالاتفاقية الدولية لتوريمولينوس بشأن سلامة سفن الصيد (1977)، والتي لا يزال التصديق عليها موضوعا ذا راهنية، واتفاقية “STCW-F”، وهي اتفاقية دولية تضع معايير دولية للتدريب والتأهيل والمراقبة لعمال سفن الصيد، بالإضافة إلى عدد من المبادئ التوجيهية تم إعدادها بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ومنظمة العمل الدولية، والتي يمكن استخدامها لتحسين سلامة الصيادين وظروف عمل البحارة في قطاع الصيد البحري.

نيس.. الدريوش تؤكد التزام المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة بحماية البيئة البحرية وتعزيز تنمية الاقتصاد الأزرق المستدام

دعا المغرب صباح اليوم الثلاثاء، بمدينة نيس الفرنسية، المجتمع الدولي إلى توحيد الجهود في اتجاه الحد من التلوث البحري، وحماية التنوع البيولوجي، وتشجيع ممارسات صيد مستدامة، وضمان حكامة مسؤولة للموارد البحرية.

في هذا الصدد، أكدت زكية الدريوش كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، التي ألقت كلمة المملكة المغربية أمام الجلسة العامة ضمن أشغال الدورة الثالثة لمؤتمر الأمم المتحدة حول المحيطات (UNOC-3) ، التزام المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بحماية البيئة البحرية وتعزيز تنمية الاقتصاد الأزرق المستدام.

بهذه المناسبة، أوضحت كاتبة الدولة أن المغرب وبتوجيهات من صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، قد بذل جهودًا ملموسة لحماية النظم البيئية الساحلية والبحرية حيث جعلت المملكة من حماية البيئة البحرية ركيزة استراتيجية في مسارها نحو التنمية المستدامة.

وتابعت “وذلك انسجامًا مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وبخاصة الهدف 14 المتعلق بالمحيطات، ومنها إحداث مناطق بحرية لحفاظ على التنوع البيولوجي وضمان استدامة استغلال الموارد البحرية، مستندًا في ذلك إلى مقاربة تشاركية ومندمجة تشمل المجتمعات المحلية وتعتمد على البحث والابتكار”، مضيفة أنه تم تعزيز محاربة الصيد غير المشروع وغير المصرح به وغير المنظم (INN)، من خلال آليات صارمة للمراقبة والرصد، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين للمملكة.”

كما أبرزت الدريوش الجهود التي بدلها المغرب في تقليص التلوث البلاستيكي البحري، حيث سجلت زكية الدريوش أن التلوثات البحرية تشكل تهديدًا متصاعدًا لمحيطاتنا، فهي تخلّ بالتوازن البيئي وتعرض التنوع البيولوجي البحري للخطر،

في هذا السياق، أكدت المسؤولة الحكومية أن المغرب يصر على مواجهة هذا التهديد عبر اعتماد سياسات لإدارة النفايات، والحد من استعمال البلاستيك أحادي الاستخدام، وتشجيع التدوير والاقتصاد الدائري.

من جهة أخرى، أفادت الدريوش أن زيادة ثاني أكسيد الكربون في الجو إلى تحمض المحيطات، مما يضعف الشعاب المرجانية ويهدد النظم البيئية البحرية، مشيرة إلى أن  المغرب جدد تأكيده على ضرورة اتخاذ إجراءات طموحة في مجال المناخ للتصدي لهذه الآثار المدمرة، إذ تهدف التزامات المملكة في مجال الطاقات المتجددة والانتقال البيئي، إلى تقليص البصمة الكربونية وحماية صحة المحيطات، وكذا تبني مقاربة تشاركية ومندمجة في تدبير الموارد البحرية، بمشاركة المجتمعات المحلية والشباب.

وفي الوقت نفسه، ذكّرت كاتبة الدولة بالانخراط الفاعل للمغرب في قضايا المحيطات، إذ تعد المملكة من أوائل الدول التي صادقت على اتفاقية التنوع البيولوجي البحري في المناطق الواقعة خارج الولاية الوطنية (BBNJ)، المعتمدة سنة 2023، والتي تُعدّ إطارًا قانونيًا محوريًا لحماية واستخدام التنوع البيولوجي في أعالي البحار. ومن خلال هذه الخطوة، يُعزز المغرب التزامه بحوكمة بحرية عادلة وحماية النظم البيئية البحرية الهشة.

وسلطت الدريوش الضوء أيضًا على الرؤية الأطلسية التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في نونبر 2023، والتي تهدف إلى جعل المحيط الأطلسي فضاءً للتضامن والتكامل والتنمية المشتركة، من خلال إنشاء ممر بحري مهيكل يتيح لدول الساحل الإفريقي الوصول الاستراتيجي إلى المحيط الأطلسي، مما يسهم في تنمية اقتصاد أزرق مشترك، وبناء فضاء إفريقي متكامل وذي سيادة.

كما سجلت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري أن “مبادرة الأطلسي” التي أطلقها جلالة الملك، تُعدّ خطوة تاريخية لتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتحقيق تنمية اقتصادية متكاملة، وتمكين هذه الدول من الاستفادة من فرص الاقتصاد الأزرق .

ودعا المغرب إلى اعتماد إطار تعاوني أكثر شمولًا يقوم على تبادل المعرفة، ونقل التكنولوجيا، وتعبئة التمويلات المبتكرة. فلا يمكن ضمان حماية المحيطات وازدهار الاقتصاد الأزرق تقول كاتبة الدولة، دون إرادة سياسية قوية وإجراءات ملموسة. إذ وانطلاقًا من هذه الرؤية الملكية لأهمية الأطلسي تبرز المسؤولة الحكومية، فقد أطلق المغرب مبادرات لتعزيز التعاون الإقليمي، من بينها تنظيم “أسبوع المحيطات الإفريقي” في أكتوبر 2024، وهو حدث قاري ساهم في توحيد المواقف الإفريقية حول قضايا المحيطات، من خلال مشاورات موسعة سبقت مؤتمر UNOC3، وجمعت أكثر من ثلاثين دولة إفريقية، إضافة إلى انعقاد “قمة إفريقيا الزرقاء”.

فالقارة الإفريقية تضيف كاتبة الدولة، تعتمد بشكل كبير على النقل البحري، الذي يمثل أكثر من 90% من حجم تجارتها الخارجية. وتُعدّ الموانئ الإفريقية شريانًا اقتصاديًا حيويًا، حيث تُؤمّن نقل المواد الخام، وتصدير المنتجات المصنعة، واستثمار الموارد البحرية والطاقية. ورغم ما تواجهه إفريقيا من تحديات كبرى تشير المسؤولة المغربية، كالإفراط في استغلال الموارد، وضعف الإطار القانوني، وتآكل السواحل، وتفاقم التلوث، وآثار تغير المناخ، فإن هذه التحديات تشكل أيضًا فرصًا هائلة لتحقيق تنمية مستدامة تقوم على حوكمة فعالة للمحيطات.

وشددت كاتبة الدولة على ضرورة تعزيز البحث العلمي وتبادل البيانات حول النظم البيئية البحرية الإفريقية، كأليات من الأولويات الملحة، حيث يُعدّ الاستثمار في البحث الذي يقوده خبراء أفارقة شرطًا أساسيًا لإنتاج سياسات تتلاءم مع الواقع المحلي. كما أن إنشاء آليات تمويل مناخي موجهة للتحديات البحرية بإفريقيا أمر ضروري لدعم صمود المجتمعات الساحلية وبناء اقتصاد أزرق مستدام.

 كما أن إفريقيا مطالبة اليوم تضيف كاتبة الدولة، بتعزيز حماية مناطقها البحرية، عبر إنشاء مناطق محمية تُدار بشكل جيد، لضمان الحفاظ على التنوع البيولوجي وتأمين سبل عيش السكان.

كما شدد المغرب على إدماج المعارف المحلية والممارسات التقليدية في تدبير المحيطات، بإعتباره  يُعدّ من الأولويات لتحقيق مقاربة شاملة وفعالة في حماية البيئة البحرية.  فيما نبهت المسؤولة الحكومية المغربية إلى أن هذا التوجه مطالب بعدم إغفال  دور الشباب والنساء، الذين يُشكّلون ركيزة أساسية في تطوير الاقتصاد الأزرق والحفاظ على المحيطات. لذلك، من الضروري تعزيز مشاركتهم الفاعلة من خلال التكوين، وتمكينهم من فرص اقتصادية، وإشراكهم في اتخاذ القرار بشأن إدارة الموارد البحرية.

ويؤمن المغرب تقول زكية الدريوش، بأن التعاون جنوب-جنوب، والتعاون الثلاثي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات هي مفاتيح أساسية لمواجهة التحديات المرتبطة بالمحيطات. فيما أكدت في ذات السياق أن المغرب يجدد تأكيده على التزامه بمبادئ التعاون الدولي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، لتمكين الدول النامية، وخاصة الإفريقية، من الاستفادة الكاملة من الاقتصاد الأزرق، مع ضمان استدامة الموارد البحرية. حيث تشير تقديرات الاتحاد الإفريقي إلى أن الاقتصاد الأزرق يدر على القارة حوالي 300 مليار دولار، ويوفر قرابة 49 مليون فرصة عمل.

وفي هذا السياق تقول كاتبة الدولة، قد دمج المغرب مفهوم الاقتصاد الأزرق في سياساته الوطنية، من خلال قطاعات رئيسية كالصيد البحري، والسياحة الساحلية، والنقل البحري، والموانئ، وتربية الأحياء المائية، والبيوتكنولوجيا، والطاقات المتجددة.

وأشارت كاتبة الدولة أن المملكة، عبر مبادراتها الملموسة واستراتيجياتها الطموحة ومشاركتها النشطة في المحافل الدولية، تُسهم بشكل حاسم في بناء مستقبل يكون فيه المحيط مصدرًا للازدهار المشترك،  وركيزة للصمود في وجه التحديات البيئية.  ودعت في ذات السياق مختلف المتدخلين لتوحيد الجهود  في اتجاه الحد من التلوث البحري، وحماية التنوع البيولوجي، وتشجيع ممارسات صيد مستدامة، وضمان حكامة مسؤولة للموارد البحرية.

وأشارت إلى أن المغرب، بما راكمه من تجربة وما حققه من تقدم، يبقى شريكًا فاعلًا ومتفانيًا في هذه القضية النبيلة، خصوصا وأن  المحيطات هي إرث مشترك للإنسانية، وتطلب العمل بعزم وتضامن، لضمان حمايتها وتدبيرها المستدام لفائدة الأجيال الحالية والقادمة.

وقد اختتم المؤتمر باعتماد خطة عمل نيس من أجل المحيط، والتي تشكل خارطة طريق سياسية وعملية تتضمن إعلانًا مشتركًا والتزامات طوعية تهدف إلى تسريع تنفيذ الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة (ODD14) المتعلق بالحفاظ على الحياة تحت الماء واستدامة الموارد البحرية.

فيما تعكس مشاركة المملكة المغربية الفاعلة في هذا المحفل الدولي،  انسجام رؤيتها الاستراتيجية للمحيط، وحرصها على إرساء حكامة بحرية شاملة وعادلة ومستندة إلى المعرفة العلمية. كما تؤكد دورها كشريك ملتزم في سبيل بلورة حلول مستدامة، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الدول النامية، وتستجيب للتحديات المشتركة المرتبطة بحماية المحيطات.

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot