مباركة بوعيدة: النموذج التنموي بدأ منذ سنوات في الأقاليم الجنوبية وهي تجربة يمكن الاستفادة من تقييمها
أكدت مباركة بوعيدة، رئيسة جهة كلميم-واد نون، أن تجربة النموذج التنموي في الجهات الثلاث بالأقاليم الجنوبية، التي انطلقت منذ سنوات، تجربة ناجحة يمكن الاستفادة من تقييمها، مضيفة أن الجهوية المتقدمة تبقى خيارا مهما للنموذج التنموي، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الإكراهات وتصحيح بعض البنود وتسريع تنزيل هذا الورش الاستراتيجي.
وقالت مباركة بوعيدة في مداخلاتها خلال حلقة أمس الأربعاء من برنامج “مباشرة معكم” حول موضوع “حصيلة تجربة الجهوية المتقدمة وعلاقة الجهوية بنقاش النموذج التنموي”، إن النموذج التنموي بدأ في الأقاليم الجنوبية منذ سنوات، وهي تجربة في ثلاث جهات يمكن الاستفادة منها، من خلال تقييمها، مضيفة أن هذه التجربة ناجحة في الجهات الثلاث على الرغم من أن جهة كلميم-واد نون عانت من مشاكل داخلية تسببت في وقت ضائع يتم الآن تداركه، مشيرة إلى أن أغلب الاستثمارات في هذه الجهات كانت عبر القطاع العام وأغلبها كانت في البنيات التحتية، مع تسجيل بداية استقطاب الأقاليم الجنوبية للاستثمارات.
وبخصوص كون الجهوية خيار للنموذج التنموي، أكدت مباركة بوعيدة على بعض البنود التي تمكن من التسريع الصحيح للجهوية، فعلى سبيل المثال، لا بد أن يكون هناك اليوم سياسات عمومية قطاعية جد مهمة، تمارس على المستوى المركزي، وأيضا برامج تنموية جهوية، بالإضافة إلى برامج الجماعات المحلية، مشددة على ضرورة أن يكون هناك التناسق والتكامل حتى تكون هناك رؤية موحدة، وحتى لا يكون هناك ضياع للوقت والميزانيات.
ومن بين النقط التي تطرقت لها بوعيدة في هذا الصدد، العدالة المجالية التي أكدت على ضرورة وضع تصور حقيقي على مستوى الجهات لأن هناك فوارق مجالية كبيرة، التي تتطلب العمل على تقليصها، مشددة في نفس الوقت على تحديد الاختصاصات، فالجهة لديها اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة واختصاصات منقولة، ويجب أن يتم الاتفاق على الحد الأدنى لهذه الاختصاصات، مشيرة إلى أن القانون لم يأتي بالتفاصيل اللازمة للتنزيل الصحيح لهذه الاختصاصات، وهو ما يتطلب عملا مشتركا بين الجهات والحكومة للتعريف بهذه الاختصاصات حتى لا يكون هناك تداخل بين الأطراف المعنية.
ثم تطرقت المتحدثة نفسها إلى نقطة أخرى تتعلق بالتسريع بعقود البرامج ما بين الحكومة والجهات لأن هناك نوع من التأخر على مستوى عقود البرامج التي ستمكن من التسريع بالمشاريع.
وأشارت بوعيدة إلى أن طموح الجهوية جد كبير، لكن يجب الاهتمام بالموارد البشرية أيضا وليس فقط الموارد المادية، من خلال تقوية الإدارة الجهوية عبر تمكين الكفاءات من الالتحاق بالجهة، وتشجيع وتحفيز هذه الكفاءات، مع ضرورة تنزيل النظام الأساسي لموظفي للجماعات المحلية.
وأكد العلمي أن تغيير الأوضاع بيد كل مواطن مغربي، الأمر الذي يبدأ باختيار معقلن لمن يدبر شؤون الحياة اليومية للساكنة، والتتبع والتقييم لكل السياسات العمومية الخاصة بالمجال الترابي الذي يعيش فيه.
وأوضح العلمي أن التجمع الوطني للأحرار واعٍ بمشاكل الأسر في تعليم أبنائها، وفي ولوجها للخدمات العلاجية المتدنية، إلا أنه يدرك جيدا خصوصية مشاكل كل منطقة، الأمر الذي دفعه إلى تنظيم هذا البرنامج للاستماع إلى تفاصيل يصعب معرفتها من المكاتب بمركز المغرب.
وسرد العلمي أسماء عددٍ من أقاليم مدينة تطوان التي لم تعرف أي تغيير في وضعيتها ولم تنعم ساكنتها بالتنمية رغم تغيير المسؤولين على تدبيرها على مدى سنوات.
وأوصى عضو المكتب السياسي بإبعاد العاطفة في اختيار من يدبر شؤون المواطنين، والتحلي بالشجاعة وعدم الانسياق مع تيار التبخيس الذي تنهجه جهات ضد “الأحرار” لمجرد أنه قرر العمل دون كلل، الأمر الذي يهدد بقاء بعض المسؤولين في مناصبهم الذين لم يحققوا للساكنة الكثير.
وأشار العلمي إلى أنه ورغم الأوضاع المزرية التي تعيشها الساكنة، يظهر الأمل جلياً في الشباب، الذي اختار المساهمة في طرح المشاكل والمعيقات عبر حضوره لبرنامج الحزب، ودعا المتحدث ذاته إلى ضرورة استغلال فرصة لقاء أطر الحزب الذين يحملون مسؤوليات في مختلف المؤسسات التشريعية والحكومية والمؤسسات الإدارية العمومية والخاصة لإسماع صوتهم.
وأكد العلمي أن الشباب يحملون همّ مستقبلهم في ظل الأوضاع المحيطة بهم، خاصة في مدن الشمال، التي تعرف تنامياً للتهريب المعيشي، وهو أحد أكبر معيقات التنمية الاقتصادية ليس للمنطقة وحدها ولكن للمغرب ككل، وفي هذا الإطار دعا إلى ضرورة البحث عن حلول حقيقية لتمكين الشباب من فرص عمل قار، عوض الحلول الترقيعية.
في السياق ذاته، شدد على ضرورة التسجيل في اللوائح الانتخابية، لممارسة حق من الحقوق الدستورية، واختيار الشخص المناسب لتدبير الشأن المحلي.
من جهته، اعتبر النائب البرلماني مصطفى البكوري، أن النهج الجديد لـ”الأحرار” الذي يعتمد على النزول عند المواطنين والإنصات إلى مشاكلهم المرتبطة بشتى جوانب الحياة، فرصة للقاء عن قرب، وجمع المعطيات عن كافة مشاكلهم لإدراجها في برنامج يُعدّ انطلاقا من القاعدة.
وأضاف البكوري أن هذه المقاربة الجديدة، التي لم يسبق لأي حزب في المغرب أن نهجها، تزعج عددا من الأحزاب، الأمر الذي يهاجمونه بخلق إشاعات مغرضة، وهو استهداف ليس للحزب فقد وإنه للمواطنين بحد ذاتهم.
من جهة أخرى، اختار محمد أبو عوض عضو الاتحادية الإقليمية للحزب بطنجة، الحديث عن ظاهرة الانتحار، التي تنامت أخيرا بمدينة تطوان، وأرجع أسباب ذلك إلى يأس الشباب وعدم وضوح الرؤى حول مستقبلهم في مدينتهم وفي المغرب ككل.
وقال أبو عوض إن المشاكل الكثيرة والتحديات كبيرة، ولمواجهة ذلك من المنبع لابد من تخليق العمل السياسي، بدءً بالاختيار الصحيح لمن يمثل الساكنة، ومن يترافع على حل مشاكلها لدى الجهات المعنية.
وأوضح أبو عوض إن الأحرار عبر “مائة يوم مائة مدينة ” لا يمارس السياسة باسم الانتخابات ولا يسعى إلى مخاطبة المشاعر، وإنما هو لقاء قلب المعادلة بممارس الإنصات عوض الكلام، لمعرفة ما يحتاجه المواطن في معيشه اليومي.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن بعض الأحزاب اختلفت مع التجمع الوطني للأحرار بسبب مبادرته الجديد هاته، واختارت استهدافها بالصاق تهم باطلة تتعلق بتوزيع المؤونة على المواطنين، مؤكدا ” هذه التهم قبل أن يضر الحزب فهي تضر المواطن المغربي وذكاءه، وتلصق به تهمة الاستغلال والضعف ولا تحترم انسانيته”
من جهتها نوهت آسية بوزكري عضوة الحزب بالشمال، بالدينامية التي يعرفها الحزب خلال السنوات الأخيرة ومنهجية ومقاربة التواصل مع المواطنين من خلال عدد من البرامج، آخرها “مائة يوم مائة مدينة”، الذي يستهدف كافة المواطنين وليس فقط مناضلي الحزب بمقاربة تشاركية تسعى إلى طرح مشاكل وهموم المواطنين والاكراهات التي يواجهونها في حياتهم اليومية، تكريساً لسياسة القرب.
وأكدت بوزكري على أن الحزب سيعمل على صياغة برنامجه الحزبي ويترافعه عليه في البرنامج الحكومي مستقبلا، إنطلاقاً من معطيات قدمها المواطنون في لقاءات “مائة يوم مائة مدينة”.
وقدمت بوزكري بعض التوصيات المجمعة في هذا اللقاء، قائلةً إن ساكنة تطوان
تأمل في مراجعة القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين، بما ينسجم مع تعميم التعليم الأولي بكل مناطق الإقليم خاصة العالم القروي، وخلق شعب جديدة للتكوين المهني، وتوجيه التلاميذ طيلة مسارهم الدراسي، وتعميم المنح وتعميم المدارس الجماعاتية، فضلا عن تعميم الاستفادة من برنامج تيسير، وتعميم دور الطالبة.
وفي كلمة له بالمناسبة قال عضو المكتب السياسي والنائب البرلماني ومنسق عمالة مكناس بدر طاهري إن التجمع الوطني للأحرار يدعم بشكل كبير الشباب المغربي، ويشجعهم على المبادرة، والانخراط في الفعل السياسي، والمشاركة في تدبير الشأن العام المحلي والوطني بطريقة مواطنة وفاعلة.
وأكد المتدخلون في اللقاء على الرغبة الحثيثة لجعل الشباب في الريادة، ومنحه الفرصة لتقلد مناصب المسؤولية، للمساهمة في صناعة نخب جديدة، يعهد لها تنفيذ المخطط التنموي المنتظر.
وشدد المتدخلون، على مسعى التجمع الوطني للأحرار جعل الشباب فاعلاً في المجتمع، مبرزين أن توجه الحزب المبني على قيم الديمقراطية الاجتماعية يأمل خدمة مصالحهم عبر إشراكهم في اتخاذ القرارات.
وشكلت محطة إنزكان، فرصة لساكنة المدينة لعرض المشاكل التي يعانون منها، انصبت معظمها على قطاع التجارة الذي يعد العصب الحيوي لاقتصاد المدينة، كما خرج المشاركون بمجموعة من التوصيات، سيتم رفعها للمكتب السياسي للحزب حتى يبني على أساسها تصوراته للمدينة في مختلف المحطات المقبلة.
و في كلمته الافتتاحية، وصف عبد الله موكال، المنسق المحلي للحزب، مبادرة “100 يوم 100 مدينة” كونها “شكل من أشكال تصحيح الديمقراطية التمثيلية وفرصة لإعطاء فرصة للمواطن لنقاش ما يهم المدينة و الوطن و فرصة لتجديد منظورنا للتنمية لاستعادة ثقة المواطن في ظل وجود استياء كبير لدى المواطنين من السياسة و السياسيين”.
وفي السياق ذاته أكد موكال قائلا “لكي يستعيد المواطنون الثقة في الفاعل السياسي قررنا أن نستمع إليه، فمواقفنا تتطلب الشجاعة من خلال تقدير المواطن و نبد تسفيههه”.
وفي كلمة مماثلة أكد عضو المكتب السياسي عبد الرحمان اليزيدي، أن مدينة إنزكان لها خصوصياتها التي تميزها عن باقي المدن الأخرى، مسترسلا “شاهدت حماسا كبيرا وتبين من خلال الورشات أن هناك خصوصية لمدينة إنزكان، فالبطالة بالمدينة ليست هي بطالة مدينة بيوكرى الفلاحية ليست هي بطالة جرادة المنجمية ليست هي بطالة مدينة طنجة التي يرتكز اقتصادها على صناعة السيارات”.
وبالنظر إلى خصوصية مدينة إنزكان، دعا اليزيدي إلى ضروري العناية بالتاجر المغربي، قائلا “حزب التجمع الوطني حريص على الدفاع عن التاجر المغربي وعن الاقتصاد المغربي، وفي هذا الإطار بادر مولاي حفيظ العلمي إلى تقييم اتفاقيات التبادل الحر والشروع في مراجعة الاتفاقيات التي خلفت عجزا كبيرا في المبادلات التجارية في غير صالح المغرب، و قد تابع الجميع اللقاء الذي جمع الوزير المغربي ونظيرته التركية للإعداد لمراجعة اتفاقية التبادل الحر بين البلدين، بما يضمن مصلحتهما على عكس البعض الذي لديه الاستعداد للتضحية بمصلحة الاقتصاد المغربي لمصلحة اقتصاد أجنبي لمجرد الانتماء إلى إيديولوجية معينة و تشابه الأسماء السياسية”.
من جهته أبرز مصطفى بايتاس عضو المكتب السياسي رؤية حزب التجمع الوطني للأحرار في ما يتعلق بالتشغيل، مؤكدا أن الحزب يطمح لخلق مليوني فرصة شغل في الفترة ما بين 2021 و 2027، مشيرا أنه في قطاع الخدمات فقط يطمح الحزب لخلق 600 ألف منصب شغل.
وأوضح بايتاس أن قطاع الخدمات يعيش في عشوائية، على غرار ممتهني الحدادة أو النجارة أو الصباغة، وهي قطاعات اعتبرها عضو المكتب السياسي حيوية، في حاجة إلى تنظيم وهيكلة، وإعادة الاعتبار لممتهنيها، بتوفير التغطية الصحية، والتقاعد، وخدمات عمومية في المستوى المطلوب.
و استرسل في معرض كلمته “الحلول موجودة وما نحتاجه اليوم هو الرغبة في نقل أصحاب بعض المهن من القطاع غير المهيكل إلى القطاع المهيكل، لأننا نسعى إلى إنهاء مظاهر التفاوتات الصارخة بين الفقير والغني”.
وأكد بايتاس على أن جهة سوس ماسة أمام فرصة تاريخية من أجل تعاقد سياسي جديد، بحكم أن أبناء منطقة سوس أصبح لهم صوت مسموع على المستوى المركزي.