التجمع الوطني للأحرار والناشطون الأمازيغيون: لماذا التقت الإرادتان؟
بكل بساطة و بمنسوب كبير من العقلانية :
لأن النضال له مآلات و تمظهرات متحركة باعتبار الفعل النضالي تُنضجه السياقات ليتنوع ويتعدد في التجلي.. مادام المسعى هو الجدوى و المعنى؛
لأنه بفضل الناشطين الحقوقيين، الأمازيغيين تحديدا، تحقق الترسيم الدستوري للأمازيغية في سياق تأتت فيه الاستجابة للفعل النضالي الممارس خارج المؤسسات؛
وبالتالي لأن المعركة اليوم تُلعب في مضمار المؤسسات التمثيلية والتنفيدية بعدما فتحت المؤسسة الملكية والدستور الباب الذي ظل موصدا لعقود ؛
ولأن هذه المكاسب في حاجة إلى الصيانة والحماية و خصوصاً للإعمال من داخل المؤسسات ( التشريعية والتنفيدية والتدبيرية المجالية..)؛
ولأنه لا منفذ لهذه المؤسسات التمثيلية إلا من خلال الأحزاب والإنتخابات؛
ولأن الأحزاب السياسية، والله أعلم، هي المنصات والقنوات الطبيعية في الدولة الحديثة لبلورة الإرادات والتطلعات نحو الأفضل وللتغيير نحو الأحسن، في انتظار أن يُخترَع شيء آخر غير الأحزاب كآلية للممارسة الديمقراطية التمثيلية؛
لأن صفوف الناشطين الأمازيغ تعج بالطاقات الجديرة
بالترافع الرصين في المنابر المؤسساتية الرسمية وتصدح هناك مِلئ حناجرها بدون توسل وساطات غير مجدية؛
لأن من بين هؤلاء الناشطين الأمازيغيين كفاءات تدبيرية خبِرت قيادة هيئات و إطارات أكسبتها تجربة مقدرة ستفيدها في تولي مواقع ومراكز للقرار حيث الحسم؛
لأن الإرادتان يجمعهما مسعى الإنفتاح بحس حداثي يتقابل بدون لُبس مع نكوص رجعي متربص بالمجتمع؛
لأن الطرفان منشغلان بصيانة قيم تمغربيت و تقوية مناعتها من بلاء الولاءات الهجينة.
بمنتهى البساطة:
لأن الطرفين يستشرفون نفس الرهان بعدما قدم كل منهما للآخر أكثر من برهان!
لأن الطرفين شركاء في قيم مركزية كما في كل الأهداف الإستراتيجية: صيانة الهوية و استدامة التنمية من خلال تكافؤ الفرص!
و بعد الكلمة الافتتاحية للسيد الرئيس والسيد المنسق الوطني والتي ركزت على أهمية هذه الخطوة التاريخية التي من شأنها تمكين نشطاء الحركة الامازيغية المعنيين من الولوج للعمل السياسي المؤسساتي والمباشر، بما يخدم مجمل القضايا الوطنية وعلى رأسها القضية الأمازيغية في شموليتها والتي طالما ركز عليها الجانبان طيلة مسار الحوار.
وبعد تأكيد ومصادقة الطرفين على حصيلة ومخرجات عمل اللجنة المشتركة التي انبثقت عن أول لقاء والتي تضم ممثلين عن الحزب والجبهة، فإن الطرفين يعلنان مايلي :
– تثمين مسارات الحوار والترحيب بمخرجاته السياسية والتنظيمية المتفق عليها، وانخراط الطرفين في تنزيلها مركزيا كما على مستوى الجهات والأقاليم المقرر انخراطها السياسي والتنظيمي بحزب التجمع الوطني للأحرار أفقيا وعموديا، بالتنسيق مع المنسقين الجهويين والإقليميين للحزب و الجبهة.
– يؤكد الطرفان عن انخراطهما من أجل ضمان مرافقة فعالة وجادة وذات مصداقية لكل ما تم التوصل إليه من قرارات، لنجاح هذه الخطوة السياسية التاريخية التي ستحدث منعرجا كبيرا في الساحة السياسية الوطنية.
وخُصّص هذا الاجتماع لمناقشة الممارسات الاستفزازية لميلشيات “البوليساريو” بهذه المنطقة، حيث ثمّن المتدخلات والمتدخلون الموقف الحازم والقوي لجلالة الملك محمد السادس حفظه الله إزاء أزمة الكركرات، مؤكدين صمودهم الدائم والمستمر كجنود مجندين وراء جلالة الملك للدفاع عن وحدتنا الترابية، والتصدي للأفعال الاستفزازية لخصوم الوحدة الترابية.
وفي هذا الصدد، أدان مناضلات و مناضلو حزب التجمع الوطني للأحرار بإيطاليا، بشدة الأعمال الخطيرة والمخالفة للقانون التي ارتكبتها مرتزقة “البوليساريو” على قنصلية المملكة المغربية بفالينسيا الإسبانية، مشددين على أن الأمر يتعلق بانتهاك اتفاقيات فيينا، ويمس بشكل مباشر حرمة وهيبة المقر القنصلي.
وعلى إثر ذلك، أعرب “أحرار” إيطاليا عن استعدادهم الدائم للتصدي لكل هذه الاستفزازات ويلتمسون من قيادة الحزب، خلق لجنة لليقظة والتصدي والتدخل لدى جميع المنظمات الدولية ووسائل الإعلام الوطنية و المجتمع المدني لدعم الديبلوماسية المغربية خدمة للقضية الوطنية.
وهمت الدورة التكوينية التذكير بأهمية دور الأحزاب في تأطير وتكوين المواطنين حسب المادة السابعة من الدستور، وتماشيا مع إرادة صاحب الجلالة ومخرجات المؤتمر الاستثنائي الأخير للحزب، من أجل إرجاع الثقة للمواطن وتكوين منتخبين أكفاء وفي مستوى التحديات.
كما ناقش اللقاء المفاهيم الأساسية للحياة السياسية المركزية، التمركز، والديموقراطية، والمناصفة، والتمييز الإيجابي، وغيرها، كما تم التعريف باختصاصات البرلمان، والجهات، والجماعات الترابية والغرف المهنية، ومناقشة حقوق وواجبات المنتخبين في إطار إرساء الحكامة الجيدة.
واستفاد من هذه الدورة الأولى أكثر من 25 مناضلة وبحضور المنسق، وقد اتسمت بالنقاش العميق والبناء بين المؤطرين والمشاركين وخرجت بتوصيات تصب في اتجاه:
· تثمين المبادرة وتشجيع ورشات التكوين وجعلها من الاولويات الحزبية.
· وجوب ارجاع الثقة للمواطنين في الأحزاب السياسية من خلال التحسيس والاشراك في العمل السياسي والجمعوي.
· الترافع من اجل إعطاء صلاحيات أكبر للفاعل السياسي وتوسيع نطاقات تدخله.
واختتمت هذه الدورة التكوينية بتوزيع الشواهد على المشاركات، ومن المنتظر أن تلتئم المناضلات في دورات تكوينية أخرى أيام 19 و26 نونبر المقبلين للتطرق الى مواضيع أخرى تهم الشأن الحزبي والسياسي ببلادنا من تأطير متخصصين وأكاديميين.