صوّت فريق التجمع الوطني للأحرار ضد منح الثقة للحكومة، خلال جلسة مناقشة التصريح الحكومي بمجلس النواب، في موقف وصفه ياسين عكاشة، رئيس الفريق، بالمسؤول والمؤسس على قراءة نقدية لمضامين البرنامج الحكومي ومنهجية إعداده ومدى قدرته على الاستجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية التي تواجه المملكة.
وأوضح عوكاشا، خلال تعقيبه على التصويت، أن موقف الفريق لا تحكمه اعتبارات الانتقال من الأغلبية إلى المعارضة، ولا الرغبة في الاعتراض لمجرد الاختلاف، بل يستند إلى ضرورة ربط الثقة البرلمانية بوضوح الاختيارات وواقعية الالتزامات وتوفر شروط التنفيذ والمحاسبة. وسجل أن البرنامج الحكومي يتضمن امتداداً لعدد من الإصلاحات التي أطلقتها الحكومة السابقة، معتبراً أن الإشكال لا يكمن في مواصلة هذه الإصلاحات، بل في غياب الوضوح بشأن القيمة المضافة التي تعتزم الحكومة تقديمها، والوسائل والآجال التي ستعتمدها لتحقيق نتائج ملموسة.
وفي تفسيره لموقف الفريق، توقف عوكاشا عند عدد من التحفظات السياسية والمنهجية، من بينها غياب الانسجام الكافي بين المرجعيات والوعود الانتخابية للأحزاب المشكلة للأغلبية، وعدم تقديم منظومة متكاملة للأهداف المرحلية ومؤشرات الأداء والضمانات المالية والمؤسساتية اللازمة لتنفيذ الالتزامات وتقييم نتائجها. كما نبه إلى الفجوة بين الطموحات المعلنة وشروط تحقيقها، وإلى ما اعتبره تراجعاً عن بعض التعهدات الانتخابية، فضلاً عن محدودية استحضار تحديات التشغيل والشباب والعدالة المجالية والجهوية المتقدمة والاقتصاد غير المهيكل واقتصاد الرعاية وتدبير الأزمات.
وشدد رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار على أن الثقة البرلمانية ليست إجراءً شكلياً أو تفويضاً مفتوحاً، بل تعاقد سياسي محدد في الزمن، يقتضي وضوح المشروع الحكومي وقابلية التزاماته للتنفيذ والمحاسبة على النتائج. وأبرز أن المسؤولية الحكومية لا تقاس بحجم الوعود، وإنما بقدرة السياسات العمومية على تحويلها إلى نتائج ملموسة، مع توفير شروط الإنجاز وتحمل تبعات الاختيارات المتخذة.
وختم عوكاشا بالتأكيد على أن الأحرار لا ينتظرون فشل الحكومة ولا يتمنون إخفاقها، إدراكاً منهم أن المواطنات والمواطنين هم من يتحملون الكلفة الاقتصادية والاجتماعية لأي تعثر، مجدداً التزام الفريق بممارسة «معارضة مجدية» تجعل من المصلحة الوطنية بوصلة للمواقف، ومن الرقابة والمحاسبة والترافع أدوات للعمل البرلماني.


