أكد أحمد البواري، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن الأمن الغذائي يشكل جزءا أساسيا من الأمن الاستراتيجي للمغرب، مشددا على أن تطوير القطاع الفلاحي يتطلب رؤية وطنية مستمرة وبعيدة عن الحسابات والمزايدات السياسية.
وجاء ذلك خلال لقاء تواصلي، استعرض خلاله البواري عددا من الإنجازات التي قال إنها تحققت في المجال الفلاحي على مستوى الجهة، مبرزا أن مجموعة من المشاريع همّت فك العزلة عن العالم القروي، وتوسيع المساحات المسقية، وتشجيع الاستثمار وتحسين ظروف عيش الفلاحين والساكنة القروية.
وأوضح البواري أنه تم إنجاز أكثر من 2350 كيلومترا من الطرق لفك العزلة عن القرى، بمعدل يقارب 500 كيلومتر سنويا، إلى جانب توسيع السقي على مساحة بلغت نحو 32 ألف هكتار، وغرس حوالي 53 ألف شجرة مثمرة بالجهة.
كما أشار إلى إحداث 33 وحدة للمنتوجات المجالية، وإنجاز القطب الغذائي بتطوان، فضلا عن تأهيل الأسواق الأسبوعية وأسواق الماشية وعصرنة المجازر، إلى جانب دعم الاستثمار الفلاحي.
وقال إن الاستثمارات التي ضخت في الجهة بلغت، وفق المعطيات التي قدمها، حوالي 2.5 مليار درهم، مشيرا إلى أن هذه المشاريع ساهمت في تحسين الدخل وظروف العيش لنحو 700 ألف شخص بالمجال القروي، أغلبهم من صغار الفلاحين.
وتوقف البواري عند الظروف المناخية الصعبة التي عاشها المغرب خلال السنوات الأخيرة، مبرزا أن القطاع الفلاحي واجه سبع سنوات من الجفاف، وهو ما فرض أعباء إضافية على الفلاحين والكسابة.
وأشار إلى أن أكثر من مليون و400 ألف كساب تحملوا، حسب تعبيره، عبئا كبيرا من أجل الحفاظ على نشاطهم وضمان استمرار تموين الأسواق بالمواد الغذائية، مؤكدا أن الإنتاج في ظل الجفاف وندرة الموارد المائية يطرح تحديات كبيرة على مختلف المتدخلين في القطاع.
ودافع البواري عن إجراءات الدعم الموجهة إلى الفلاحين، معتبرا أن هذا الدعم كان ضروريا للوقوف إلى جانب الفلاح والكساب في مواجهة الظروف الاستثنائية، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق فقط بدعم الأفراد، وإنما بالحفاظ على مورد رزق عدد كبير من الأسر المغربية وضمان استمرارية الإنتاج.
وفي السياق ذاته، تحدث البواري عن عدد من الزيارات التي قام بها إلى دواوير بإقليم وزان، مبرزا أن العديد من المناطق القروية لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالطرق والماء وشبكات الاتصال، فضلا عن صعوبات تواجه الفلاحين والأسر، ومن بينها اضطرار عدد من الأطفال إلى التنقل نحو المدن لمتابعة دراستهم.
وفي ما يتعلق بالنقاش حول تصدير المنتجات الفلاحية، اعتبر البواري أن التصدير يشكل مكونا أساسيا في المنظومة الإنتاجية، مشيرا إلى أنه يساهم في جلب الاستثمار وخلق فرص الشغل، رافضا اختزال النقاش حوله في كونه خيارا منفصلا عن باقي مكونات القطاع.
وشدد عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار على أن الفلاحة ليست موضوعا انتخابيا يظهر كل خمس سنوات، بل هي ورش وطني يتطلب الاستمرارية والعمل المتواصل، داعيا إلى إبعاد القطاع عن المزايدات السياسية.
وأكد البواري أن آليات الدعم ينبغي أن تظل في خدمة الفلاح وتحسين ظروف اشتغاله وحماية مصادر رزقه، وليس توظيفها لأغراض الإشهار السياسي، مشددا على أن القطاع الفلاحي يحتاج إلى رؤية طويلة المدى تضع الأمن الغذائي واستدامة الإنتاج في صلب الأولويات الوطنية.



