خصصت النسخة السادسة من الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار ورشتها الثالثة لموضوع “إصلاح المنظومة التعليمية.. آفاق واعدة نحو ريادة المدرسة العمومية”، حيث شكلت مناسبة لاستعراض حصيلة الإصلاحات التي شهدها قطاع التربية الوطنية، ومناقشة السبل الكفيلة بتعزيز جودة المدرسة العمومية وترسيخ تكافؤ الفرص، بمشاركة محمد سعد برادة، عضو المكتب السياسي للحزب ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ومحمد القباج، عضو المكتب السياسي، وسفيان أعزوزن، رئيس الهيئة الوطنية لأطر التربية والتكوين التجمعيين، وزينة إدحلي، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار.
وأكد محمد سعد برادة، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، أن تعميم مدارس الريادة يشكل أحد أهم الأوراش الإصلاحية التي تعمل الوزارة على تنزيلها، بهدف ضمان تكافؤ الفرص بين التلاميذ في المدن والقرى والحد من الهدر المدرسي.
وأوضح أن الإصلاح يقوم على تشخيص دقيق لأوضاع المؤسسات التعليمية، بما يسمح بتحديد المدارس التي تحقق نتائج جيدة وتلك التي تحتاج إلى مواكبة إضافية، قصد الارتقاء بمستواها تدريجيا، مشيرا إلى أن تطوير المنظومة التعليمية يتطلب عملا متواصلا وتقييما مستمرا للأداء.
وأضاف أن مشروع مدارس الريادة لا يقتصر على تطوير البنيات التحتية، بل يشمل أيضا تأهيل الأستاذ، والارتقاء بمستوى التلميذ، وتحسين بيئة التعلم داخل المؤسسات التعليمية، معتبرا أن هذه الإصلاحات تمثل تحولا هيكليا يروم بناء مدرسة عمومية أكثر جودة ونجاعة.
من جانبه، أكد محمد القباج، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن إصلاح التعليم تم بكثير من الشجاعة والإرادة السياسية، مبرزا أن الحكومة اختارت مواجهة التحديات بدل تأجيلها، من خلال إطلاق إصلاحات عميقة تستجيب لانتظارات الأسر المغربية.
وأضاف أن التعليم سيظل في صلب البرنامج السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار خلال المرحلة المقبلة، باعتباره رافعة أساسية لتحقيق التنمية وبناء الرأسمال البشري، مؤكدا أن مواصلة الإصلاح تفرض الحفاظ على نفس الإرادة والطموح.
بدورها، أكدت زينة إدحلي، النائبة البرلمانية عن فريق التجمع الوطني للأحرار، أن الحكومة أولت قطاع التعليم اهتماما غير مسبوق، انسجاما مع مخرجات النموذج التنموي الجديد، ووفاء بالالتزامات التي تضمنها البرنامج الانتخابي للحزب، معتبرة أن إصلاح المنظومة التعليمية يمثل مدخلا أساسيا لتحقيق مختلف الأوراش التنموية.
وأوضحت أن التعليم قطاع أفقي يتقاطع مع مختلف السياسات العمومية، ولا يمكن تحقيق النمو الاقتصادي أو الحد من الفقر أو تعزيز إدماج المرأة دون مدرسة عمومية قوية، مبرزة أن الاستثمار في التعليم يعد استثمارا في مستقبل المجتمع بأكمله.
وأضافت أن هذا الاهتمام تجسد في الرفع من ميزانية قطاع التعليم من 58 مليار درهم إلى 99 مليار درهم، بزيادة تناهز 60 في المائة، مؤكدة أن الهدف من الإصلاح هو ضمان حق كل أسرة مغربية في تعليم جيد، وتمكين التلاميذ من اكتساب التعلمات الأساسية منذ السنوات الأولى من مسارهم الدراسي.
من جهته، أكد سفيان أعزوزن، رئيس الهيئة الوطنية لأطر التربية والتكوين التجمعيين، أن إصلاح المنظومة التعليمية دخل مرحلة جديدة مع تنزيل القانون الإطار، الذي وفر مرجعية تشريعية واضحة لضمان استمرارية الإصلاح، بعيدا عن منطق التدابير الظرفية، معتبرا أن هذا الإطار القانوني أسس لرؤية متكاملة تستهدف تحسين جودة التعلمات، وتطوير الحكامة، والارتقاء بأداء المدرسة العمومية.
وأضاف أعزوزن أن من أبرز المحطات التي عرفها القطاع تسوية ملف التعاقد، من خلال إقرار النظام الأساسي الجديد لموظفي التربية الوطنية، بما أنهى أحد أكثر الملفات تعقيدا داخل المنظومة، وساهم في توحيد الوضعية الإدارية لنساء ورجال التعليم وتعزيز الاستقرار المهني، معتبرا أن هذه الخطوة تشكل أرضية أساسية لمواصلة تنزيل الإصلاحات والارتقاء بجودة التعليم العمومي.
وعرفت النسخة السادسة من الجامعة الصيفية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار تنظيم تسع ورشات موضوعاتية، خصصت لمناقشة عدد من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بمشاركة مسؤولين حكوميين وأعضاء من المكتب السياسي للحزب وبرلمانيين وخبراء وأكاديميين، في إطار نقاشات تستشرف رهانات المرحلة المقبلة.




