خلال جلسة المناقشة العامة لعرض رئيس الحكومة حول حصيلة العمل الحكومي، قدم محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، قراءة شاملة دافع فيها عن أداء الحكومة، مبرزا أن هذه الولاية تميزت بإطلاق أوراش إصلاحية كبرى في ظرفية دولية ووطنية دقيقة، اتسمت بتقلبات جيوسياسية وأزمات مناخية متتالية، غير أن الحكومة تمكنت من تحويلها إلى فرص لتعزيز مسار التنمية وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية.
واعتبر البكوري أن الحصيلة الحكومية تعكس نجاعة في التدبير ووضوحا في الرؤية، خاصة من خلال التقدم المحقق في تعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية وتحفيز الاستثمار ودعم التشغيل، مشدداً على أن هذه الإصلاحات لم تبق في حدود الأرقام، بل ترجمت إلى أثر ملموس في حياة المواطنين، وهو المعيار الأساسي لنجاح السياسات العمومية.
وأكد أن ورش الحماية الاجتماعية شكل أحد أبرز أعمدة هذه التجربة، من خلال تنزيل برامج الدعم الاجتماعي المباشر وتوسيع الاستفادة من التعويضات العائلية، مع التأكيد على ضرورة تحسين آليات الاستهداف لضمان مزيد من النجاعة والإنصاف، كما نوه بإصلاح المنظومة الصحية، خاصة اعتماد المجموعات الصحية الترابية، بما يعزز العدالة المجالية ويضمن الولوج المنصف إلى خدمات صحية ذات جودة.
وفي الجانب الاقتصادي، أبرز أن الدينامية التي عرفها الاستثمار بفضل الإصلاحات التي باشرتها الحكومة، لاسيما ميثاق الاستثمار الجديد، الذي ساهم في تحفيز المقاولات وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب الدور الذي اضطلعت به اللجنة الوطنية للاستثمارات في تسريع وتيرة المشاريع وخلق فرص الشغل مع ضمان توزيعها الترابي.
كما توقف عند الإصلاحات المرتبطة بالمالية العمومية، مشيرا إلى أن القانون الإطار للإصلاح الجبائي مكن من تحقيق توازنات مهمة وتقليص عجز الميزانية، بالتوازي مع توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز العدالة الجبائية.
وفي ما يتعلق بسوق الشغل، شدد على أن الحكومة وضعت التشغيل في صلب أولوياتها، حيث تم إحداث مئات الآلاف من مناصب الشغل، مع توقع بلوغ أكثر من مليون منصب في نهاية الولاية، مبرزا في السياق ذاته مجهودات الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين عبر دعم المواد الأساسية وتحمل كلفة ارتفاع أسعارها، فضلا عن مخرجات الحوار الاجتماعي لفائدة الشغيلة.
كما أشار إلى مواصلة الإصلاحات المؤسساتية والحقوقية، خاصة في مجال العدالة من خلال تفعيل نظام العقوبات البديلة وتحسين أوضاع المؤسسات السجنية، إلى جانب تعزيز دور المجتمع المدني وإشراكه في إعداد وتتبع السياسات العمومية، والتنويه بالدينامية التي عرفها قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والصناعة التقليدية.
وسجل البكوري أن من أبرز نقاط قوة هذه التجربة الحكومية هو انسجام مكوناتها وقدرتها على العمل كفريق موحد، تغلب فيه منطق المصلحة الوطنية، مع اعتماد منهجية قائمة على النتائج والأثر، بعيداً عن السجالات السياسية، وهو ما ساهم في تعزيز ثقة المواطنين في الأداء الحكومي.
وفي سياق متصل، استحضر البكوري المكاسب الدبلوماسية التي حققها المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس، خاصة ما يتعلق بتعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي، إلى جانب إشادته بتوازن الدبلوماسية المغربية في التعامل مع التحولات الدولية.
وختم مداخلته بالتأكيد على أن العمل الحكومي سيتواصل بنفس الدينامية إلى نهاية الولاية، معبّراً عن ثقته في استمرارية هذا المسار وتجديد الثقة الشعبية، معتبراً أن ما تحقق يشكل محطة بارزة في مسار ترسيخ الدولة الاجتماعية وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، وأن الرهان سيظل هو تحقيق أثر ملموس ومستدام في حياة المغاربة.




