في تعقيبه أمام مجلس النواب، أكد رئيس الحكومة أن الإصلاحات العميقة التي باشرتها الحكومة في قطاعي التعليم والصحة تندرج ضمن رؤية شمولية تروم ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، مبرزا أن هذا الورش انطلق من تشخيص دقيق كشف عددا من الاختلالات البنيوية، من بينها ضعف التعلمات وارتفاع الهدر المدرسي الذي كان يناهز 300 ألف منقطع سنويا عن الدراسة.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس الحكومة أنه تم اعتماد تعبئة مالية غير مسبوقة، حيث ارتفعت ميزانية التعليم من 68 مليار درهم سنة 2019 إلى 97 مليار درهم سنة 2026، موازاة مع إطلاق خارطة طريق إصلاحية ترتكز على التلميذ والأستاذ والمؤسسة التعليمية، مع إعطاء انطلاقة برنامج “مدارس الريادة” الذي بدأ يحقق نتائج ملموسة، من خلال تحسين التعلمات واستدراك ما يعادل سنتين من التأخر الدراسي، وتراجع الهدر المدرسي من 8.4% إلى 4.4% بالمؤسسات المعنية.
كما سجل المسؤول الحكومي تعميم التعليم الأولي بنسبة 88%، وتكوين أكثر من 80 ألف أستاذ، وتحسين أوضاع حوالي 336 ألف موظف، إلى جانب طي ملف الأساتذة المتعاقدين، وإقرار زيادات في الأجور بلغت 5100 درهم بكلفة إجمالية فاقت 17 مليار درهم، بما يعكس دينامية إصلاحية شاملة للقطاع.
وبخصوص قطاع الصحة، أبرز رئيس الحكومة أن الميزانية عرفت بدورها ارتفاعا مهما بأكثر من 115%، حيث انتقلت من 19.7 مليار درهم سنة 2021 إلى 42.4 مليار درهم سنة 2026، وذلك في إطار إعادة تأهيل المنظومة الصحية وتوسيع العرض الصحي.
وأوضح أن هذا الورش شمل تأهيل 1400 مركز صحي بكلفة 6.4 مليار درهم، مع برمجة 1600 مركز إضافي، وبناء خمسة مستشفيات جامعية باستثمار يبلغ 20 مليار درهم، إلى جانب إعادة تأهيل خمسة مستشفيات جامعية وإحداث 29 مستشفى جهويا وإقليميا، فضلا عن برمجة 15 مشروعا استشفائيا جديدا.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، تم تعزيز القطاع عبر توظيف أكثر من 23 ألف مهني صحي، وإقرار زيادات في الأجور، مع رفع الطاقة الاستيعابية لكليات الطب بنسبة 133% ومعاهد التمريض بنسبة 202%، بما يضمن تأهيل الكفاءات الصحية في المستقبل.
أما في ما يخص السيادة الدوائية، فقد تم إحداث 53 وحدة صناعية تغطي حوالي 70% من حاجيات السوق الوطنية، إلى جانب تخفيض أسعار أكثر من 4500 دواء، في خطوة تروم تعزيز الأمن الدوائي للمواطنين.
وختم رئيس الحكومة بالتأكيد على أن هذه الإصلاحات تمثل تحولا هيكليا عميقا في قطاعي التعليم والصحة، يهدف إلى بناء منظومتين أكثر جودة وإنصافا واستدامة، بما يواكب متطلبات الدولة الاجتماعية.




