أوضح رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال الجلسة العمومية للأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة بمجلس النواب، المنعقدة يوم الإثنين 8 يونيو 2026، والمخصصة لموضوع “دور منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد: الاختيارات الحكومية والآفاق”، أن الحكومة جعلت من إصلاح المدرسة العمومية ورشا استراتيجيا يندرج في صلب مشروع بناء الدولة الاجتماعية وتأهيل الرأسمال البشري.
وأوضح أخنوش أن الحكومة كانت، منذ بداية ولايتها، واعية بحجم التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، وما تتطلبه من إرادة إصلاحية حقيقية تستجيب لتطلعات المغاربة وانتظاراتهم، مشددا على أن إصلاح التعليم لم يعد يحتمل مزيدا من التأجيل بالنظر إلى دوره المحوري في تحقيق التنمية والارتقاء الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أبرز رئيس الحكومة أن خارطة الطريق 2022-2026 جاءت كإطار إصلاحي متكامل يهدف إلى إحداث تحول حقيقي داخل المدرسة العمومية، بعد نقاش وطني واسع ومشاورات مع مختلف الفاعلين والشركاء التربويين، مؤكدا أن هذه الرؤية ترتكز على ثلاثة محاور أساسية تتمثل في التلميذ والأستاذ والمؤسسة التعليمية.
وأضاف أن الحكومة وضعت أهدافا واضحة وقابلة للقياس تروم تحسين التعلمات والمكتسبات الأساسية لدى التلاميذ، والحد من الهدر المدرسي، إلى جانب الارتقاء بأوضاع الأسرة التعليمية من خلال تعزيز التكوين والتحفيز وتحسين ظروف العمل، بما يعيد الاعتبار للأستاذ ويعزز مكانته داخل المجتمع.
كما شدد أخنوش على أن الهدف الجوهري للإصلاح يتمثل في ترسيخ الديمقراطية داخل المدرسة العمومية بمفهومها الشامل، من خلال ضمان الجودة والإنصاف وتكافؤ الفرص وتوفير عرض تربوي متوازن لفائدة جميع أبناء المغاربة بمختلف جهات وأقاليم المملكة.
وفي معرض حديثه عن الأوراش الإصلاحية الكبرى، أكد رئيس الحكومة أن مشروع “مؤسسات الريادة” يشكل أحد أهم مداخل تجديد المدرسة العمومية، باعتباره نموذجا إصلاحيا متكاملا يستهدف مختلف مكونات العملية التعليمية، ويوظف مقاربات بيداغوجية حديثة من أجل الرفع من جودة التعلمات وتحسين التحصيل الدراسي للتلاميذ والتلميذات.
وأوضح أن المشروع عرف توسعا متسارعا، حيث انتقل من 626 مؤسسة ابتدائية خلال الموسم الدراسي 2023-2024 إلى 4626 مؤسسة خلال الموسم الحالي، تستقبل ما يقارب مليوني تلميذة وتلميذ، وهو ما يعكس نجاح التجربة والثقة المتزايدة في هذا النموذج الإصلاحي.
وأشار أخنوش إلى أن هذا الورش واكبه برنامج واسع لتأهيل الموارد البشرية، استفاد منه أكثر من 80 ألف أستاذ وأستاذة و960 مفتشا تربويا، إلى جانب تحسين البنيات والتجهيزات وتطوير الوسائل الرقمية وتعزيز انخراط الأسر في تتبع المسار الدراسي لأبنائها.
وأكد رئيس الحكومة أن التقييمات المنجزة أظهرت نتائج مشجعة على مستوى التحصيل الدراسي، حيث سجل تلاميذ مؤسسات الريادة تحسنا ملحوظا في مختلف المواد الأساسية، كما أبانت المعطيات المتوفرة عن أثر إيجابي واضح لهذا النموذج في تعزيز المكتسبات الأساسية وتقوية فرص النجاح والانتقال إلى الأسلاك التعليمية العليا.
وفي ما يتعلق بمحاربة الهدر المدرسي، أبرز أخنوش أن الحكومة وضعت هذه الإشكالية في صلب الإصلاح التربوي، من خلال إطلاق نموذج “إعداديات الريادة” بالتعليم الثانوي الإعدادي العمومي، بهدف توفير مواكبة تربوية أكثر نجاعة للتلاميذ وتحسين ظروف التعلم وتعزيز فرص النجاح الدراسي.
وأوضح أن هذا البرنامج يرتكز على أربعة محاور أساسية تشمل مواكبة مشروع المؤسسة، وتقديم الدعم والمواكبة الشخصية للتلاميذ، وتمكين الأساتذة من الممارسات البيداغوجية الناجعة، إضافة إلى تعزيز تفتح التلاميذ من خلال الأنشطة الرياضية والموازية.
وخلص رئيس الحكومة إلى أن مختلف هذه الإصلاحات تعكس إرادة حكومية واضحة لإرساء مدرسة عمومية حديثة ومنصفة، قادرة على تأهيل الأجيال الصاعدة ومواكبة طموحات المغرب في مساره التنموي، وجعل التعليم رافعة أساسية لبناء المغرب الصاعد.




