شوكي: الحكومة اختارت نهجا استباقيا جريئا وواجهة الأزمات من أجل تحسين مؤشر النمو ودعم الاستثمار

الثلاثاء, 21 أبريل, 2026 -11:04

أبرز محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، والنائب البرلماني عن فريق الحزب، خلال كلمته ضمن جلسة عمومية للتعقيب بشأن الحصيلة الحكومية، بحضور عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، إن الحكومة لم تنتظر تحسن المؤشرات أو تقلبات الظرفية الاقتصادية حتى تبادر بالفعل، بل اختارت منذ البداية نهجا استباقيا جريئا، قوامه صناعة المؤشرات لا انتظارها، وتوجيه الدينامية الاقتصادية بدل الارتهان لها، انتصارا لمنطق المبادرة والفعل.

وأشار، في كلمته باسم الفريق، أن المغرب تمكن من الحفاظ على توازنه الاقتصادي، من خلال تحقيق متوسط نمو سنوي يقارب 4.5% خلال الفترة 2021-2025، مقابل 2.1% فقط خلال الفترة السابقة.

وأبرز أن الحكومة اختارت طريقا يقوم على الإيمان بأن الاستثمار العمومي هو رافعة أساسية للنمو، لا عبء عليه.

وأوضح شوكي أن الحكومة، بدل تقليص الإنفاق، تم تعزيزه، بالإضافة لتسربع المشاريع، لينتقل حجم الاستثمار العمومي من 240 مليار درهم سنة 2022 إلى ما يفوق 380 ملياردرهم سنة 2026.

واستحضر رئيس الحزب التصنيف الحسن لوكالة ستاندرد آند بورز لدرجة الاستثمار في المغرب في عهد هذه الحكومة، فيما راجعت وكالة موديز آفاقنا السيادية إلى “إيجابية” في مارس 2026.

“إنها ليست أرقام على ورق، بل شهادات دولية لا تشترى ولا تضخم”، يقول شوكي.

كما أشار شوكي إلى أن الحكومة نجحت في التحكم في التوازنات الماكرو-اقتصادية، حيث تم خفض عجز الميزانية من حوالي 5.5% إلى 3.5%، “وهذا ليس انتعاشا ظرفيا، إنه بناء متأن ومنهجي يؤكده ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر ، و تدفقاته التي بلغت 56 مليار درهم سنة 2025، في رسالة واضحة تعكس ثقة المستثمرين الدوليين في استقرار المغرب وآفاقه”، حسب تعبيره.

وأبرز أن أن تراجع التضخم يخفي وراءه واقعا مضنيا، وأن المواطن المغربي لا يزال يعيش بأسعار قفزت خلال أزمة عام 2022 ولم تعد إلى سابق عهدها.

واعتبر أن كسر دوامة التضخم والنزول به من 6,6 في المائة إلى 0,8 في المائة معناه أن “القدرة الشرائية قد توقفت عن التآكل”، على حد وصفه.

وأوضح أن الحكومة قامت بتعبئة 135,6 مليار درهم عبر صندوق المقاصة، وزادت أجور 4,2 مليون أجير في إطار جهد مالي بلغ 46 مليار درهم، وأعفت الرواتب الدنيا من الضريبة على الدخل، وضخت 52 مليار درهم دعما اجتماعيا مباشرا لأربعة ملايين أسرة.

وزاد في هذا الصدد “إن الادعاء بأنه لم يقدم شيء للقدرة الشرائية ليس نقدا، إنه مجافاة للحقيقة”.

وشدد على ضرورة تقييم دينامية حكومية في شموليتها، التي تنطلق منذ اليوم الأول لتولي هذه الحكومة مسؤوليتها، بدون زمن ميت، وبقرارات وإجراءات ملموسة.

ذلك أن الأرقام التي يتم تداولها، وعلى رأسها خلق ما يقارب 850 ألف منصب شغل خارج القطاع الفلاحي، لا تعكس لحظة معزولة أو صورة ظرفية، بل تعبر عن مسار متواصل ودينامية اقتصادية حقيقية، تؤكدها مختلف المؤشرات، حتى في أكثر القراءات تشددا.

وأكد شوكي أن قراءة مؤشرات سوق الشغل لا يمكن أن تتم بمعزل عن السياق العام، مبرزا أن سنوات الجفاف المتتالية التي عرفها المغرب تسببت في فقدان عدد مهم من مناصب الشغل بالقطاع الفلاحي، خاصة غير المؤدى عنها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على معدل البطالة، معتبرا أن هذا المعطى الموضوعي لا يمكن تجاهله عند تقييم الأداء الحكومي.

وفي المقابل، سجل أن ما تحقق على مستوى الاقتصاد يعكس دينامية واضحة، من خلال إحداث 109 آلاف و664 مقاولة سنة 2025 فقط، وهو ما اعتبره مؤشرا قويا على حيوية النسيج الاقتصادي وثقة المستثمرين، مضيفا أن ما يقدم أحيانا كتراجع في عدد المقاولات لا يعدو أن يكون عملية صحية لتطهير السجل الاقتصادي من المقاولات الوهمية أو غير النشيطة.

وقال في هذا السياق إن أثر هذه السياسات حاضر في استفادة 15,5 مليون مواطن من التغطية الصحية، وأكثر من 4 ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب استفادة أكثر من 96 ألف أسرة من برامج الدعم المباشر لاقتناء سكن لائق، فضلا عن 4 آلاف و626 مؤسسة تعليمية من مدارس الريادة يستفيد منها حوالي مليوني تلميذ، إضافة إلى بلوغ نسبة تعميم التعليم الأولي قرابة 80 في المائة، وتأهيل 1400 مركز صحي بما يعزز جودة الخدمات ويقربها من المواطنين.

وشدد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار على أن المعيار الحقيقي لنجاح أي سياسة عمومية يبقى هو أثرها المباشر على حياة المواطنين، وهو ما جعل الحكومة تضع البعد الاجتماعي في صلب عملها، ليس كشعار ظرفي، بل كخيار استراتيجي وتحول عميق في فلسفة العمل العمومي، تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء دولة اجتماعية متماسكة.

واعتبر شوكي أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في طرح الأسئلة، بل في تجاهل الأجوبة، منتقدا ما وصفه بمحاولات اختزال الحصيلة الحكومية في بعض الجوانب أو الادعاء بأن المؤشرات الاقتصادية لم تنعكس على واقع الأسر، مؤكدا أن ذلك لا يعكس حقيقة ما تحقق على أرض الواقع.

وأضاف أن الحكومة لا تدعي أن كل الأوراش قد اكتملت، ولا أن خمس سنوات كافية لإصلاح تراكمات عقود، غير أن اختزال الحصيلة في بعض الجوانب لا يخدم النقاش العمومي، بل يضعفه لأنه يغيب الصورة الكاملة ويتجاهل أن الإصلاح مسار تراكمي يحتاج إلى نفس طويل واستمرارية في الإنجاز.

وفي الشق الاستراتيجي، أوضح أن ما تحقق على المستوى الاقتصادي يجب فهمه في إطار اختيار واضح جعل من السيادة الاقتصادية رهانا مركزيا في السياسات العمومية، تنفيذا للتعليمات الملكية السامية، مبرزا أن المغرب اختار بناء أمن استراتيجي طويل المدى في مجالات الطاقة والأمن المائي والغذائي، من خلال رفع حصة الطاقات المتجددة في المزيج الكهربائي وتسريع مشاريع تحلية مياه البحر.

وأشار إلى أن هذه المعطيات تؤكد أن السيادة الاقتصادية لم تعد مجرد مفهوم نظري، بل أصبحت خيارا عمليا تترجمه سياسات واضحة، حيث لم يعد الرهان فقط تحقيق النمو، بل تحقيق نمو سيادي قادر على ضمان استقلالية القرار الاقتصادي.

وسجل أن اختيار المغرب لاحتضان تظاهرات كبرى، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم 2030، يشكل اعترافا دوليا بجاهزية المنظومة الاقتصادية والاجتماعية للمملكة، وبقدرتها على مواصلة مسار الإصلاح والتنمية.

وفي ختام كلمته، توجه شوكي إلى رئيس الحكومة بالتأكيد على أن ما قدمته الحكومة خلال هذه الولاية يمثل مسارا إصلاحيا عميقا رسخ معالم انتقال حقيقي نحو نموذج تنموي أكثر عدالة ونجاعة، مشددا على أن الرهان اليوم لم يعد فقط تقييم ما تحقق، بل القدرة على تحصينه وتطويره وتسريعه، بما يعزز الثقة ويمنح الأمل للمغاربة، لأنهم ينتظرون النتائج واستمرار الإصلاح.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot