قدم الأخ محمد بكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، يوم الاربعاء 31 ماي 2017، مداخلة باسم الفريق التجمعي بالغرفة الثانية، لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2017، وفيما يلي نص المداخلة الكامل: – السيد الرئيس المحترم؛ – السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة المحترمين؛ – السيدات والسادة المستشارين المحترمين؛ – الحضور الكريم. يشرفني أن أتدخل اليوم باسم فريق التجمع الوطني للأحرار لمناقشة الجزء الأول من مشروع قانون المالية رقم 73.16 برسم سنة 2017، كما وافق عليه مجلس النواب، داخل مجلسنا الموقر، واسمحوا لي في البداية أن أجدد تهنئة فريقنا لتجديد الثقة الملكية في السيد الوزير محمد بوسعيد لمواصلة الإشراف على تدبير قطاع الاقتصاد والمالية من أجل تعزيز أوراش الإصلاح المالي والاقتصادي، الذي بدأته الحكومات السابقة، مشددا على ضرورة تظافر كافة جهود السيدات والسادة المستشارين المحترمين لإنجاح عملنا التشريعي والارتقاء بمستوى النقاش الهادف والمسؤول داخل هذا المجلس الموقر، مؤكدا أن مسؤوليتنا كبيرة كممثلين للأمة كل من موقعه للمساهمة في تطوير عملنا البرلماني وأخص بالذكر هنا، مشروع قانون المالية، شاكرا للحكومة تفاعلها الإيجابي مع تعديلات البرلمان بمجلسيه، حيث تم إدخال أكثر من 84 تعديل من أصل أزيد من390 تعديل مقترح من طرف كافة الفرق والمجموعات البرلمانية أغلبية ومعارضة، وهي تعديلات همت على الخصوص ملاءمة النفقات مع الهندسة الحكومية الجديدة والتي تماشت مع المراسيم التطبيقية التي صادقت عليها الحكومة لتحديد مسؤولية كل وزير وكل كاتب دولة على القطاع الذي يشرف عليه، مشيدا بهذا التفاعل الإيجابي للحكومة، حيث لم يلجأ السيد وزير الاقتصاد والمالية ولو مرة واحدة للفصل 77 من الدستور، و هو ما يعزز المبادرة التشريعية للبرلمان. السيد الرئيس المحترم؛ قبل الخوض في مناقشة مضمون هذا المشروع الذي أعتبره مشروعا استثنائيا بامتياز، أؤكد أنه جاء من أجل بلورة رؤية جلالة الملك السديدة والرامية إلى الارتقاء بالمملكة المغربية إلى مصاف الدول الصاعدة عبر صون كرامة المواطن وجعله في صلب الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الماضية فيها بلادنا بكل ثقة، مستحضرين معكم أبرز السياقات التي جاء في إطارها هذا المشروع. – لا بد أن ننوه في فريق التجمع الوطني للأحرار باحترام السيد محمد بوسعيد وزير الاقتصاد والمالية للدستور وللقانون التنظيمي للمالية، بوضع هذا المشروع في آجاله الدستورية والقانونية مباشرة، بعد أن حاز موافقة المجلس الوزاري، وهو المشروع الذي بقي في مجلسنا الموقر مدة زادت عن ستة أشهر كانت مرتبطة أساسا بظروف الانتخابات من جهة وظروف تأخير تشكيل الحكومة من جهة أخرى. السيد الرئيس المحترم؛ على مستوى الاستحقاقات الانتخابية التشريعية الأخيرة ونتائجها التي نوهت بها كافة الأحزاب السياسية الوطنية، والتي أفرزت لنا هذه الأغلبية وهذه الحكومة التي اعتبرناها في فريق التجمع الوطني للأحرار حكومة قوية ومنسجمة، حيث تفاعلنا مع نتائجها في حزب التجمع الوطني للأحرار بشكل متسارع بعد أن قدم رئيسنا الأخ صلاح الدين المزوار استقالته من رئاسة الحزب وانتخاب الأخ عزيز أخنوش رئيسا جديدا للحزب في مؤتمر استثنائي كان مشهودا، استجمعنا فيه كل كفاءاتنا وطاقاتنا لبلورة مشروع الأخ الرئيس الجديد للمساهمة في تعزيز مشروعنا الديمقراطي الصاعد. انتهى بتنظيم المؤتمر الوطني السادس بالجديدة الذي كان مؤتمرا تاريخيا ناجحا بكل المقاييس أسس لمسار جديد للحزب. السيد الرئيس المحترم؛ هذا المشروع الديمقراطي الواعد، الذي تمضي فيه بلادنا بكل ثقة، والذي تساهم في تعزيزه كل القوى الوطنية الجادة جاء نتيجة للحراك والدينامية التي أفرزتها مستجدات دستور 2011، والتي تفاعل معها الرأي العام، خلقت نقاشا عموميا وقانونيا ودستوريا واسعا، خاصة بعد ست سنوات من التنزيل، حيث مررنا بامتحان آخر يتعلق الأمر بتعثر مشاورات تشكيل الحكومة، والذي خلق بدوره نقاشا عموميا واسعا، تفاعلنا معه كأحزاب وفعاليات كل من موقعه، فهناك من اعتبره بلوكاجا، نحن اعتبرناه في فريق التجمع الوطني للأحرار تمرينا ديمقراطيا يعزز التميز المغربي. إن هذا التمرين الديمقراطي جعل الكل يفسر الفصل 47 من الدستور، حسب تصوره وقناعاته، ولم يحسم فيه سوى تدخل جلالة الملك حفظه الله من موقعه كحام للدستور، وللمؤسسات، الذي عين شخصية ثانية من حزب العدالة والتنمية، وهو الدكتور سعد الدين العثماني رئيسا للحكومة، والذي توفقنا معه، ولله الحمد، في تشكيل هذه الحكومة. إننا في فريق التجمع الوطني للأحرار سندعم هذه الحكومة إلى النهاية، وسنشتغل مع كافة مكوناتها بكل ثقة وحماس متفاعلين معها بشكل إيجابي على أساس أن الثقة، وتحمل المسؤولية، والجدية في العمل، هي عنوان عملنا وعنوان المرحلة المقبلة، نتقاسم فيها مع شركائنا حلو ومر التدبير الحكومي. هاته هي أخلاقنا السياسية، وهذا هو منهجنا في التدبير الحكومي، ولعل التجربة التي راكمناها في مجال تدبير الشأن العام لمدة تفوق 40 سنة، بينت بالملموس أن علاقتنا مع شركائنا السياسيين والاقتصاديين متميزة، مبنية على الاحترام والتقدير وعلى خدمة الوطن، و لعل تاريخنا الحافل بالإنجازات، شاهد على تلك المواقف الشجاعة والواضحة. السيد الرئيس المحترم؛ إن الآثار الناجمة عن تأخر المصادقة على مشروع قانون المالية، والتي تمت إثارتها من طرف البعض، تبقى بالنسبة لنا، آثارا مبالغ فيها، وتفتقد إلى الموضوعية، ولا تستند إلى أي معيار علمي دقيق ولا على أي نتائج قياس الأثر، مستندة على منهجية علمية واقتصادية دقيقة، فعلى خلاف ذلك قامت الحكومة خلال هذه الفترة الفاصلة، باعتماد مختلف الإجراءات القانونية والتنظيمية المنصوص عليها في هذه الظروف الاستثنائية على توفير كافة الإمكانيات المادية لكي تواصل مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية عملها بشكل عادي، بما فيها الشق المرتبط بأداء ما تم إنجازه من استثمار حيث تم فتح الاعتمادات واستخلاص النفقات وفق المقتضيات القانونية المؤطرة بمقتضى القانون التنظيمي للمالية، الذي يبقى بالنسبة لنا في فريق التجمع الوطني للأحرار إنجازا تشريعيا مهما وثورة هادئة لتحسين أداء ماليتنا العمومية، ولعل نسبة الإنجاز المحددة في 75% من نفقات الاستثمار عند نهاية سنة 2016، والمعلنة في عرضكم السيد الوزير تبقى –في نظرنا- نسبة قياسية مقارنة مع سابقاتها من السنوات المالية الماضية. السيد الرئيس المحترم؛ يعتبر مشروع قانون المالية الآلية الأولى لتنفيذ البرنامج الحكومي، ولعل حرص الحكومة على عدم سحب هذا المشروع من أجل تعديل بعض مقتضياته بما يلزم داخل المؤسسة البرلمانية لهو دليل على اهتمامكم وتقديركم لعمل المؤسسة البرلمانية بمجلسيها، وهي نقطة تحسب للحكومة مشيدا بانفتاحها على البرلمان بمجلسيه منوهين في هذا الإطار بعمل زملائنا الذين عملوا على إدخال عدد قياسي من التعديلات على هذا المشروع من أجل تجويده، وهو الأمر الذي ينطبق كذلك على مجلسنا الذي أدخل بدوره عددا كبيرا من التعديلات على هذا المشروع الذي سيعود إلى مجلس النواب في إطار قراءة ثانية. إن هذا المشروع إذن سيستمر في مواصلة الإصلاحات وسيعمل على تجسيدها على أرض الواقع، بدءا بالإصلاحات السياسية والدستورية، واستعادة التوازنات الماكرو اقتصادية، ومواصلة إنجاز الأوراش الكبرى، وإعادة هيكلة البنيات التحتية، والانكباب على إنجاز سياسات عمومية جدية لمعالجة مختلف مظاهر الخصاص الاجتماعي، وانتهاءا بتقليص الفوارق الاجتماعية من أجل ربح تحديات المستقبل في سياق داخلي وخارجي متقلب ومضطرب، لربح معركة التنمية، التي تنتظرنا جميعا. السيد الرئيس المحترم؛ يرى فريق التجمع الوطني للأحرار أن الرهان اليوم هو ربح هذه المعركة، فعدونا المشترك هو الفقر وهي الهشاشة بمظاهرها المتعددة، وأن علاقتنا بالمشترك فيما بيننا، هي علاقة مقدسة مبنية على التقدير والاحترام لثوابت الأمة، ومسافاتنا مع مختلف الأحزاب الوطنية الجادة هي مسافة واحدة. لن نكون محرجين إذا ما نوهنا بمجهوداتكم الجبارة التي قمتم بها السيد وزير الاقتصاد والمالية، لإرجاع العافية للمالية العمومية، منذ أن تقلدتم مسؤولية تدبير هذا القطاع في نصف ولاية الحكومة السابقة، والكل على علم بالأزمة الخانقة التي عانت منها ميزانية الدولة آنذاك، بفعل الوضع السياسي للحكومة، وبفعل كذلك ثقل تحملات المقاصة على النفقات في غياب بدائل موضوعية تعمل من جهة على الاستعادة التدريجية للتوازنات الماكرو-اقتصادية بعد تقليص عجز الميزانية من 7.3% إلى أن وصل اليوم إلى 3%، إلا أننا في فريقنا نرى أن هذه التوازنات محفوفة بمجموعة من المخاطر بفعل بطء تعافي الظرفية الاقتصادية الدولية، وتقلبات أسعار الطاقة، وأعباء تنزيل الإصلاحات الكبرى، وإنجاز الأوراش المهيكلة، لذلك فإن هذه الظرفية فرضت علينا كفرقاء سياسيين طرح العديد من الأسئلة الموضوعية، هل اختياراتنا الاقتصادية صائبة وناجعة؟ ولو أن النتائج المحققة اليوم تبقى إيجابية عبر على جزء منها هذا المشروع، حيث انخفض العجز إلى حدود 3%، وارتفعت تقديرات نسبة النمو لتستقر في حدود 4,5 %. السيد الرئيس المحترم؛ السيد الوزير المحترم؛ نتائج مهمة جدا تعبر عن شجاعة وجرأة الحكومة في معالجة مختلف الاختلالات الماكرو-اقتصادية، عبر الإجراءات المالية والاقتصادية المعتمدة، والتي ساهمت في مواصلة مختلف الأوراش المتنوعة، إنها مناسبة لكي نشكر الحكومة على هذه الإنجازات الطموحة والمستحقة والتي ستجعلنا نسير في ركب الدول الصاعدة، إنجازات تسجل لهذه الحكومة، وهي فرصة لنا في التجمع الوطني للأحرار لكي نشكر كذلك كافة مدراء وأطر وموظفي مختلف مديريات وزارة الاقتصاد والمالية على مجهوداتهم الجبارة ومساهمتهم في تحقيق هذه النتائج منوهين بعملهم في الحفاظ على الأمن المالي لبلدنا. السيد الرئيس المحترم؛ صواب الاختيارات الاقتصادية والمالية وشجاعة اتخاذ القرارات السياسة المناسبة والتي تتحلون بها السيد وزير الاقتصاد والمالية في مواجهة مختلف الاختلالات، كانت بالنسبة إلينا الجواب الصريح لكل من شكك فيها أو حاول انتقادها عبر التنقيص من نموذجنا التنموي، وهو السؤال الذي طرحناه بكل صراحة على السيد رئيس الحكومة أثناء مناقشة البرنامج الحكومي، وقد تلقينا الجواب عليه، من خلال العرض القيم الذي تفضلتم به السيد الوزير، حيث أكدتم فيه على أنه لا وجود لأي مشروع تنموي يكون معزولا عن المؤشرات الخارجية، كما أنه يستحيل بناء مشروع تنموي جديد بمعزل كذلك عن الاقتصاد المعرفي المبني على تأهيل العنصر البشري، لذا أصبح من اللازم اليوم، الحفاظ على نموذجنا التنموي وتعديله عبر إعادة بناء أولوياته وفق التطور الجديد الذي يتبناه جلالة الملك للتنمية البشرية الذي يبقى رائدا، وذلك عبر دعم الكفاءات من خلال تشجيع المبادرة الحرة والإبداع، اللذان يساهمان بكل تأكيد في خلق الثروة باعتبارها الآلية الوحيدة والناجعة لخلق الاستثمار والتقليص من البطالة. السيد الرئيس المحترم؛ يبقى مشروع قانون المالية هو الآلية الدستورية والقانونية لتنفيذ مختلف السياسات العمومية، وإنجاز الأوراش الكبرى وبلورة مختلف الاستراتيجيات الوطنية من خلال سياسات قطاعية منتجة، وهو الدافع الأساسي الذي سيحصن نموذجنا التنموي ويطوره. نرى في فريق التجمع الوطني للأحرار أن الثقة، هي مفتاح النجاح، وهي الضامن للاستمرار تعاقداتنا مع هذه الأغلبية التي ساهمنا في تشكيلها، لتكون أغلبية منسجمة وقوية، ومريحة، الثقة تبدأ بين مكوناتنا كأغلبية أولا، والثقة كذلك في الفاعل الاقتصادي، والثقة كذلك في قدرتنا كمغاربة على تجاوز كل المعضلات، والثقة المتبادلة بيننا وبين شركائنا الاقتصاديين والاجتماعيين في الداخل والخارج، والثقة أخيرا في قدرتنا جميعا على الانخراط في بناء مغرب المستقبل، المغرب الذي يوفر الكرامة لكافة ساكنيه. السيد الرئيس المحترم؛ إن مشروع قانون المالية الذي نحن بصدد مناقشته من خلال اطلاعنا على الوثائق التي وزعتم علينا، والذي أشكركم عليها وعلى أهمية المعلومات المتضمنة فيها والتي تعكس سعيكم نحو إعطاء ما يكفي من المعلومات لفائدة المؤسسة التشريعية، وإحاطتها بكافة الموارد والنفقات وكيفية استيفائها وإنفاقها وفق سياسات عمومية مضبوطة وموزعة على شكل ميزانيات للتسيير والاستثمار مدققة، بما فيها الدين العمومي، لذلك فإن مداخلتي سترتكز على مناقشة هذا الجزء الأول من خلال تبني المنهجية التالية: o مستجدات مشروع قانون المالية 2017؛ o الفرضيات التي بني على أساسها هدا المشروع؛ o الاستثمار العمومي و سبل توطينه؛ o مواصلة إنجاز مختلف الاستراتيجيات الوطنية.
السيد الرئيس المحترم؛ يواصل مشروع قانون المالية 2017، اعتماد منهج الإصلاح المؤسساتي عبر اعتماد منظومة جبائية جديدة تهدف إلى مواصلة مختلف الإصلاحات المفتوحة وهي: – التخفيف من العبء الضريبي على الشركات لتشجيع الاستثمار، وهنا لا بد أن أشكر الحكومة على تعبئتها لمساعدة المقاولة الوطنية، عبر توزيع ما مجموعه 11.500 مليار من خزينة الدولة كاسترداد من الضريبة على القيمة المضافة، وهو مجهود استثنائي لدعم المقاولة وضخ السيولة فيها، وهو مجهود تحملت أعباءه هذه الحكومة بعد تراكم كبير؛ – الإعفاء الضريبي للطيران التجاري من أجل دعم قطاع النقل الجوي ودعم السياحة؛ – تنزيل متأني للإصلاح الضريبي على القيمة المضافة؛ – محاربة التملص الضريبي وإدماج القطاع غير المهيكل في المنظومة الضريبية، وعلى الخصوص الفوضى المنتشرة، في القطاع الصحي، وNoir في المصحات الخاصة؛ – التوحيد التدريجي للضريبة الداخلية على السجائر؛ – السعي نحو تعزيز العدالة الجبائية والمجالية؛ – فتح ورش إصلاح نظام التمبر في اتجاه إصلاح نظام التسجيل وتأهيله. هذه المستجدات مجتمعة سيكون لها آثار مباشرة في اتجاه التقليص من الفوارق المجالية والاجتماعية، وتعزيز مداخيل الدولة، وستساهم بكل تأكيد في خلق الثروة وتحريك الدورة الاقتصادية، والتي سيكون لها آثر مباشر على التقليص من معدلات البطالة. السيد الرئيس المحترم؛ لابد أن نناقش الفرضيات التي بني عليها مشروع قانون المالية الاستثنائي 2017، والتي ستعمل بموجبها الحكومة على بلورة المرتكزات الأساسية المرتبطة به، لذا نرى في فريق التجمع الوطني للأحرار أن هذه المرتكزات تأسست على: – تسريع وثيرة هيكلة الاقتصاد الوطني، عبر التركيز على التصنيع وتنويعه ليتجه نحو الصناعة الغذائية، لإنجاح الدعامة الثانية للمخطط المغرب الأخضر، ذلك أن هذا المخطط خلق دينامية جديدة في الاقتصاد الوطني، حيث ساهم في جعل الاقتصاد الفلاحي يتحرر من الأمطار بفعل تنوع الإنتاج الوطني، نفس الأمر ينطبق على مخطط أليوتيس، وهو المنحنى الذي جسدته الاتفاقية التي تم التوقيع عليها مؤخرا في المعرض الدولي للفلاحة بمكناس. – تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وإنعاش الاستثمار الخاص عبر تنويع آليات خلق الثروة وتفعيل مخطط محاربة الاقتصاد غير المهيكل وخلق بدائل حقيقية للاقتصاد الحدود وتفعيل مخطط المقاول الذاتي، وتشجيع المبادرة الحرة وتحصينها، مع تشجيع المؤهلات البشرية عبر إرساء دعائم التكوين المستمر وإعادة النظر في عمليات التحفيز، وفي هذا الإطار يجب على الأبناك كذلك أن تنخرط بكل مسؤولية في دعم هذه التنافسية وتشجيعها. – تأهيل العنصر البشري، عبر جعل المواطن شريك أساسي في مختلف السياسات العمومية لتدعيم المقاربة التشاركية، مع كل المواقع، لكونه مساهما أساسيا وفعالا، في تنزيل هذه السياسات وفق منهج يعتمد على الحكامة، لذلك فإن العنصر البشري يحتاج اليوم تأهيلا شاملا في مداركه العلمية والمعرفية، عبر التكوين والتكوين المستمر وعبر الانفتاح على مختلف التجارب العالمية، الشيء الذي يفرض على الحكومة اليوم إعادة النظر في مشاريع المبادرة الوطنية البشرية لترقى إلى المستوى المطلوب، دون الاكتفاء بمشاريع ذات صبغة روتينية انتهت صلاحيتها، تستهلك في التسيير أكثر ما تستهلك في الاستثمار البشري. – المضي في ترسيخ آليات الحكامة المؤسساتية، من خلال تفعيل مضمون الاستراتيجية الوطنية لمحاربة الفساد، وتعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات عبر إعادة بناء مؤسسات الحكامة وإعادة هيكلتها وفق رؤية البرنامج الحكومي، مع تعزيز تخليق الحياة العامة، عبر تفعيل مؤسسة الوسيط، وإحداث المؤسسة الوطنية للنزاهة، تفعيل الهيئة المركزية لمحاربة الرشوة، المجلس الأعلى للجالية، مجلس المنافسة، وباقي المؤسسات الأخرى المرتبطة بتعزيز مبدأ التخليق في الحياة العامة. السيد الرئيس المحترم؛ إن فريق التجمع الوطني للأحرار سيدافع باستماتة على تحقيق هذه المرتكزات، مادامت تتقاطع مع البرنامج الحكومي، وسيدفع في اتجاه التسريع من وتيرة الإنجاز، لذلك فإن الفرضيات التي تأسست لإنجاز أهداف مشروع قانون المالية 2017، والتي روعي فيها الظروف الداخلية والخارجية، تبقى في نظرنا مقبولة وموضوعية وهي: تحقيق نسبة النمو في نسبة 4,5 % ؛ تقليص عجز الميزانية إلى حدود 3%؛ التحكم في نسبة التضخم في 1,7 %؛ سنة فلاحية جيدة. التحكم في النفقات عبر اعتماد الإجراءات التالية: – التحكم في كتلة الأجور؛ – ترشيد تدبير الإدارة من خلال تبني سياسة تخفيض النفقات المتعلقة بالدراسات لتشجيع الخبرات الوطنية المتوفرة لدى الإدارة وتحفيزها؛ – تقليص النفقات المخصصة لشراء وكراء السيارات مع إمكانية اللجوء إلى التأجير التمويلي؛ – تخفيض النفقات المرتبطة بالإقامة والفندقة والاستقبال؛ – تحسين فعالية نفقات الاستثمار. السيد الرئيس المحترم؛ إن هذه الفرضيات تبقى معقولة، وأن الحديث عن نسبة النمو في 3% بالنسبة لقانون المالية 2016 يبقى في نظرنا غير واقعي، لأن السنة كانت سنة جفاف، وسنة الانتخابات، كما أننا نعي جميعنا ظروف تنفيذ ميزانية 2016. إن تقليص العجز عملية متواصلة، ومشجعة من خلال اعتماد سياسة التحكم في النفقات ومواصلة إصلاح صندوق المقاصة، وتعزيز أسلوب الحكامة في التدبير وتنويع مصادر الدخل، وتنزيل الإصلاحات الجبائية التي جاءت بها المناظرة الوطنية لإصلاح الضريبة، في هذا الإطار نطالب في فريق التجمع الوطني للأحرار بإصلاح شامل لمدونة الضرائب وإعادة النظر في منظومة الإعفاءات واعتماد منطق الأولويات التي تتقاطع مع الإصلاحات المبرمجة، والتي جاءت في البرنامج الحكومي، أما بخصوص التحكم في التضخم فهو يعتمد على تشجيع الطلب الداخلي، وحماية القدرة الشرائية، والعمل على الزيادة في الأجور، إفرازات كلها تذهب في اتجاه التحكم في التضخم، وتحيين مداخيل الدولة خصوصا بالنسبة للضريبة على القيمة المضافة، متسائلين في هذا الإطار عن أثر تحرير الدرهم على التضخم؟ دون أن ننسى في هذا الإطار ارتفاع نسبة الاحتياط من العملة إلى أكثر من 5 أشهر، منوهين في هذا الإطار بإجراءاتكم السيد الوزير التي قمتم بها لاسترداد الأموال المهربة في إطار المصالحة الضريبية، ونتائجها الإيجابية على احتياطي بلدنا من العملة الأجنبية. السيد الرئيس المحترم؛ إن أهم التدابير التي جاءت في هذا المشروع، نراها في فريق التجمع الوطني للأحرار مشجعة وهيكلية، همت على الخصوص توطيد الاستثمار العمومي عبر تخصيص حوالي 190 مليار درهم لمواصلة إنجاز الأوراش الكبرى، وتفعيل مختلف الاستراتيجيات القطاعية، أبرزها: بداية تفعيل مخطط إصلاح الاستثمار الذي تم عرضه أمام جلالة الملك والذي أعطى تدابير تحفيزية للمستثمرين والشركات، وفي هذا الإطار نطالب الحكومة أن تجتهد أكثر لإعادة توزيع الاستثمار العمومي على الجهات، وتوجيهه أكثر نحو المناطق الجبلية والنائية لتدارك الخصاص فيها، وجعل الجهات الأكثر فقرا تستفيد منه لرفع التهميش والهشاشة مطالبينها بإخراج وكالة تنمية الأقاليم الجبلية إلى حيز الوجود، في أفق بناء مجتمع ديمقراطي متوازن على المستوى المجالي والاجتماعي، حيث يرتكز هذا البرنامج على: تمكين الشركات الصناعية حديثة النشأة من إعفاء ضريبي كلي من IS لمدة 5 سنوات خاصة الشركات المصدرة (لتشجيع مخطط المغرب الأخضر)؛ تحفيز المجموعات الاقتصادية (Holding) عبر الانخراط في البورصة؛ مواصلة تحديث القطاع المالي؛ إحداث 23748 منصب شغل؛ إحداث 12910 متعاقد (الأكاديميات)، مع العمل على تعميمه لتدارك الخصاص في جل القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية؛ إقرار الإعفاء بالنسبة لمهمة التدريب في حدود 6 000,00 درهم؛ تفعيل صندوق تشجيع خلق ومواكبة المقاولات المبدعة والمبتكرة للمشاريع (500 مليون درهم) كغلاف مالي، إجراءات أخرى شملها هذا المشروع المرتبط بمجال التنمية القروية والجماعية، والتي لا يسعنا داخل فريق التجمع الوطني للأحرار إلا أن نثمنها؛ توفير العقار من أجل إنجاز أحياء صناعية خاصة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة؛ دعم قطاع العقار باعتباره المحرك الأول للدورة الاقتصادية؛ تفعيل البرنامج المجالي للعالم القروي والمناطق الجبلية والمعزولة، عبر أجرأة مخطط العمل المندمج والذي تمت إعادة أولوياته وفق رؤية جلالة الملك؛ تفعيل الجهوية، عبر تقوية الموارد المالية للجهات، والذي سيمكن من رفع حصتها من موارد الضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل من 2% إلى 3%، تنضاف إليها اعتمادات الميزانية العامة المقدرة بـ 2 مليار درهم، ما مجموعة 5,2 مليار، تم تحويلها للجهات لتمكينها من ممارسة اختصاصاتها الواسعة المضمنة في القانون التنظيمي للجهات؛ رفع الاعتمادات إلى الأقاليم الجنوبية وفق النموذج التنموي الجديد الذي وافق عليه صاحب الجلالة. السيد الرئيس المحترم؛ إن الحكومة اليوم مطالبة بالتوجه نحو الاهتمام بالقطاعات التي توفر الخدمة العمومية، والتي لها صلة بالساكنة المعوزة، لاسيما في مجال الصحة التي لازالت تعاني من الخصاص رغم الجهود المبذولة خلال الولاية الحكومية السابقة، والتي تقتضي اليوم من السيد وزير الصحة بذل مجهودات مضاعفة وتدخلا عاجلا لتأهيل العنصر البشري وتكوينه حيث سندعم بقوة مواصلة أوراش الإصلاح المفتوحة في قطاع الصحة مثمنين الإجراءات الجبائية التي جاء بها هذا المشروع، والذي سيحاصر المتاجرين بصحة المواطن، مطالبينكم بضرورة تعزيز مراقبة المصحات الخاصة التي تبتز المواطن بالـNOIR، مؤكدين لكم أن إشكالية قطاع الصحة، هي إشكالية تدبير الزمن والضمير المهني المسؤول وليست إشكالية موارد، وبالتالي يجب معاقبة من لا يتحمل مسؤوليته في تحسين اداء هذا المرفق اللصيق بالمواطن. أما مجال التعليم، فإنه يبقى أولوية الأولويات بعد قضية وحدتنا الترابية، وله صلة بتطوير اقتصاد المعرفة وبمنظومة القيم، واختلالاته عميقة وهيكلية تراكمت عبر السنين، لا بد إذن أن نتجند جميعا؛ حكومة وبرلمانا وجمعيات المجتمع المدني للاجتهاد أكثر من أجل إحداث التغييرات العميقة المطلوبة اليوم لوضع المنظومة التربوية على سكتها الصحيحة. السيد الرئيس المحترم؛ لا بد أن نقف وقفة إجلال وإكبار لقواتنا المسلحة الملكية الباسلة المرابطة في الحدود، والمتواجدة لحماية السلم والسلام في العالم بأسره، وقفة إجلال وإكبار لقائدها الأعلى جلالة الملك محمد السادس حفظه الله، مؤكدين بهذه المناسبة أن الملكية في المغرب هي العمود الفقري لنظام الحكم في هذا البلد، وهي الساهرة على صيانة وترسيخ الهوية الدينية والحضارية بالمغرب، وهي صمام الأمان وضامنة الأمن والاستقرار والوحدة والتعددية، كما ظلت وستظل سدا منيعا في وجه التطرف وكل المحاولات اليائسة التي تحاول عبثا اختراق نموذجنا المتميز، وفي هذا الإطار لا بد أن ننوه كذلك بالمقاربة الأمنية الاستباقية التي اعتمدتها والتي ساهمت في تفكيك 46 خلية إرهابية، والتصدي إلى أكثر من 170 محاولة إرهابية، متضامنين في هذا الإطار مع ضحايا الإرهاب والعدوان الغادر على رجال الجيش الملكي والأمن الوطني، وعلى الخصوص جنودنا البواسل الذين راحوا ضحية الهجوم الجبان في جمهورية إفريقيا الوسطى، وهم يدافعون باستماتة عن مبادئ الأمم المتحدة وقوانينها المدافعة عن السلم والسلام. – السيد الرئيس المحترم؛ – السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة المحترمين؛ – السيدات والسادة المستشارين المحترمين؛ – الحضور الكريم. وأخيرا فإن فريق التجمع الوطني للأحرار يستنكر وبشدة أسلوب الإسفاف والوعيد الذي سمعناه اليوم والصادر عن أحد مكونات مجلسنا الموقر التي كنا دائما نحترمها، يبقى في نظرنا أسلوبا منحطا متجاوزا عدميا لا يخدم مسارنا الديمقراطي الصاعد مؤكدين لكم أن زراء التجمع الوطني للأحرار حاضرون وباستمرار داخل هذه المؤسسة الموقرة منفتحون على مقترحاتها، يقودون اليوم ثورة إصلاحية كبيرة في القطاعات التي يشرفون على تدبيرها، ثورة خضراء تتجسد في مخطط المغرب الأخضر الناجح بشهادة المهنيين ومختلف الفاعلين، وثورة صناعية تتجلى في مخطط التسريع الصناعي EMERGENCE المشهود بفعاليتها ونجاعتها، مبرزا لكم أن وزراء التجمع لا يأبهون بالأصوات النشار ولا بأعداء النجاح، لذلك سنصوت بالإيجاب على هذا المشروع، انسجاما مع مبادئنا وقناعاتنا ووفاء لتعهداتنا التي عبرنا عنها أثناء تشكيل الأغلبية التي أفرزت لنا هذه الحكومة، طالبا من كل الفرقاء الانخراط والدعوة إلى تعبئة جماعية لحماية بلدنا من كل الفتن والمؤامرات المحدقة بنموذجنا التنموي الصاعد المحسودين عليه، مبرزين أن تبني فضيلة الحوار بين كافة مكوناتنا والانفتاح على المعارضة الوطنية بنهج مقاربة تشاركية حقيقية معها هما العاملان الأساسيان الضامنان للسلم الاجتماعي وفق رؤية جديدة تحدد الأولويات، وهي المقاربة التي نؤمن بها داخل فريق التجمع الوطني للأحرار مشددين على ضرورة تعزيز الثقة فيما بيننا كفرقاء سياسيين في الأغلبية، تعزيز الثقة فيما بيننا أغلبية ومعارضة، تعزيز الثقة كذلك في إيماننا وقدرتنا على النهوض بمغربنا جميعا، مغرب الشموخ والعزة، عبر حماية المقدس والمشترك الذي يجمعنا كمغاربة ويعزز وحدتنا. وفقنا الله جميعا لما فيه خير الصالح العام تحت القيادة الرشيدة لمولانا أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.




