رئيس الحكومة: المغرب يعيش تحولات دولية كبرى تفرض تعزيز شروط السيادة الوطنية في القطاعات الحيوية

الثلاثاء, 21 أبريل, 2026 -14:04

أكد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، اليوم الثلاثاء بالبرلمان، أن المغرب يعيش في سياق تحولات دولية كبرى تفرض تعزيز شروط السيادة الوطنية في عدد من القطاعات الحيوية، مبرزا أن الحكومة جعلت من هذا التوجه أولوية منذ بداية ولايتها، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية.

وأوضح أخنوش أن المكانة التي أصبح يحتلها المغرب كقوة إقليمية صاعدة وحاضرة بقوة على المستوى الدولي، تفرض في المقابل تحديات جديدة، من بينها ضمان استقلالية البلاد في المجالات الاستراتيجية، مشيرا إلى أن الحكومة استخلصت دروسا مهمة من الأزمات العالمية الأخيرة، وهو ما دفعها إلى تسريع الإصلاحات المرتبطة بالسيادة الوطنية.

وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة على أن ملف الماء كان من بين أول الأوراش التي استدعت تدخلا عاجلا، مؤكدا أن الحكومة حرصت في مختلف المراحل على عدم تسييس هذا الملف، انسجاما مع التوجيهات الملكية، واعتمدت برامج استعجالية وتدابير استثنائية، إلى جانب تصور استراتيجي بعيد المدى لتفادي تكرار اختلالات الماضي.

وأشار إلى أن الحكومة عملت على تنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بالبرنامج الوطني للتزود بالماء الشروب ومياه السقي، مستحضرا مشروع الربط المائي بين حوض سبو وأبي رقراق، الذي وصفه بتحد كبير، بالنظر إلى أن أكثر من عشرة ملايين مواطن كانوا مهددين بانقطاع الماء الصالح للشرب.

وأضاف أن هذا المشروع تم إنجازه في ظرف قياسي وبكلفة معقولة، بفضل تعبئة الكفاءات المغربية، كما أبرز أهمية مشروع الربط بين سد دار خروفة وسد وادي المخازن، المرتقب أن يساهم في التزود بالماء الصالح للشرب وسقي أكثر من 21 ألف هكتار.

وأكد أخنوش أن مواجهة سنوات الجفاف وندرة المياه دفعت المغرب إلى اعتماد حلول مبتكرة، في مقدمتها تحلية مياه البحر، حيث انتقلت القدرة الإنتاجية لتحلية المياه ما بين سنتي 2021 و2026 من حوالي 46 مليون متر مكعب إلى أكثر من 415 مليون متر مكعب.

وأوضح أن هذا التطور تجسد من خلال تشغيل محطة أكادير، وإنجاز مشاريع آسفي والجرف الأصفر، إلى جانب تقدم الأشغال بمحطتي الداخلة والدار البيضاء.

وفي ما يتعلق بسياسة بناء السدود، أفاد رئيس الحكومة بأنه تم خلال فترة وجيزة الانتهاء من إنجاز سبعة سدود كبرى بسعة تخزينية تصل إلى حوالي 1.7 مليار متر مكعب، من المرتقب أن تمكن من سقي أكثر من 100 ألف هكتار لفائدة نحو 120 ألف فلاح، من بينهم 20 في المائة من الفلاحين الصغار.

كما أشار إلى وجود 13 سدا كبيرا في طور الإنجاز بطاقة إجمالية تناهز 4.7 مليار متر مكعب، مؤكدا أن هذه الأوراش تحظى بتتبع حكومي يومي، وأن وتيرة العمل ستستمر بنفس الزخم رغم التساقطات المطرية الاستثنائية التي عرفتها البلاد هذه السنة، بهدف ضمان الأمن المائي سواء للشرب أو للفلاحة أو لمختلف القطاعات الإنتاجية.

وعلى صعيد القطاع الفلاحي، أبرز أخنوش أن الفلاحة تشكل ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، باعتبارها قطاعا يساهم في التشغيل، ويضمن الأمن الغذائي، ويرتبط بشكل مباشر باستقرار العالم القروي، فضلا عن مساهمته في الناتج الداخلي الخام.

وسجل أن القطاع تأثر بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة نتيجة توالي سنوات الجفاف، حيث قدرت الخسارة بحوالي 40 مليون يوم عمل خلال خمس سنوات، غير أنه أكد أن الدينامية الفلاحية عادت من جديد، مع توقع بلوغ الناتج الداخلي الفلاحي 130 مليار درهم سنة 2026، مقابل 120 مليار درهم سنة 2021.

وأشار رئيس الحكومة إلى أن هذه النتائج تحققت بفضل مواصلة تنزيل استراتيجية الجيل الأخضر، التي تركز على العنصر البشري وخلق طبقة وسطى فلاحية قادرة على تحقيق الاستقرار بالعالم القروي وتوفير شروط العيش الكريم.

وأوضح أن هذه الاستراتيجية ترتكز على توفير العقار الفلاحي لفائدة الشباب بهدف بلوغ مليون هكتار في أفق 2030، إلى جانب تقديم تحفيزات وتمويلات خاصة للشباب الفلاحين من أجل إطلاق مشاريعهم، فضلا عن تطوير منظومة التكوين الفلاحي.

كما تحدث أخنوش عن إطلاق عدد من المشاريع الفلاحية التضامنية الرامية إلى تعزيز المكتسبات المحققة وخلق مشاريع جديدة مبتكرة ومستدامة، مشددا على أن كل هذه الإجراءات تروم تقوية الفلاحة المغربية، ودعم العالم القروي، وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للفلاحين.

وفي سياق متصل، أكد رئيس الحكومة أن توالي ست سنوات من الجفاف كان له أثر مباشر على القطيع الوطني وعلى مربي الماشية، معتبرا أن الأمر يتعلق بواقع مناخي واقتصادي لا ينبغي تحويله إلى موضوع للمزايدات السياسية.

وأوضح أن الحكومة تدخلت بشكل مستعجل، تحت التوجيهات الملكية السامية، من أجل الحفاظ على ما تبقى من القطيع الوطني، قبل أن تطلق سنة 2025 برنامجا جديدا لإعادة تكوين القطيع الوطني.

وأشار إلى أن الكلفة الإجمالية لهذا البرنامج تبلغ حوالي 13 مليار درهم، ويروم إعادة تشكيل القطيع الوطني، وتقديم دعم مباشر للكسابة، والتخفيف من عبء الديون، فضلا عن توفير التأطير الصحي والبيطري للقطاع.

وختم أخنوش بالتأكيد على أن الحكومة واعية بالإشكالات التي ما تزال تعرفها السوق الوطنية، وتتعامل معها بمسؤولية وسرعة، بعيدا عن أي حسابات سياسية، بهدف حماية مربي الماشية، وإعادة التوازن للقطاع، وضمان استقرار السوق الوطنية.

الأكثر قراءة

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

توصل بأهم المستجدات على بريدك الإلكتروني

آخر أخبار حزب التجمع الوطني للأحرار

مسار الثقة، فرصة للجميع !

إنخرط في حزب التجمع الوطني للأحرار و توصل ببطاقتك في أقل من أسبوعين

situs judi bola judi bola daftar slot gacor online slot online pragmatic play slot server jepang
slot gacor
ssh premium
slot gacor anti rungkad
UG2882
slot gacor
Slot