أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، خلال لقاء للحزب بأكادير، أن المدينة تمثل مصدر اعتزاز للحزب بالنظر إلى ما وصفه بالمنجزات التي تحققت بها خلال سنوات تدبير منتخبيه، معتبرا أن ثقافة الإنجاز ينبغي أن تكون أساسا للعمل الحزبي والسياسي، وأن الحصيلة تشكل بمثابة “كشف حساب” أمام المواطنين، يوضح ما تم إنجازه وما تحقق من أهداف، إلى جانب التحديات التي واجهت التدبير والبرامج المقترحة للمرحلة المقبلة.
وقال شوكي إن الأحرار جعل هذه الأسئلة في صلب منهجه السياسي، مبرزا أن الحكومة تتوفر على حصيلة تتحمل مسؤوليتها، وأن البرنامج الذي وضعته أمام المغاربة سبق أن تمت مناقشته معهم. وفي المقابل، تساءل عن البدائل التي تقترحها باقي الأطراف السياسية، خصوصا في عدد من الملفات، من بينها سياسات الماء واستدامة الحماية الاجتماعية وتسريع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.
واعتبر رئيس الحزب أن تقديم البدائل والأفكار حول هذه القضايا يمثل جوهر المنافسة السياسية التي من شأنها الرفع من قيمة النقاش العمومي، داعيا إلى الانتقال من التنافس على المواقع الانتخابية إلى التنافس على المشاريع والبرامج والحلول التي تقدم للمواطنين.
وفي حديثه عن التنظيم الحزبي، شدد شوكي على أن الحزب القوي لا ينتظر موعد الانتخابات للبحث عن الحضور أو المجد السياسي، وإنما يبني قوته على مدى سنوات من العمل التنظيمي والميداني والقرب من المواطنين والإنصات إليهم والاستثمار في الكفاءات. وأكد أن التجمع الوطني للأحرار، بحسب تعبيره، ليس مجرد مجموعة من الأسماء التي تجتمع حول موعد انتخابي، بل حزب يشتغل على تأطير أعضائه وإعداد برامجه.
وأوضح أن قوة الحزب يستمدها من حضوره في الميدان ومن مناضليه، مستحضرا ما وصفه بمئات الساعات من النقاش والإنصات والتواصل مع المواطنين. واعتبر أن الثقة السياسية لا تبنى بشكل مفاجئ، وإنما تتراكم من خلال الحضور المستمر والعمل والوفاء بالالتزامات.
وعلى مستوى الحصيلة الحكومية، أكد شوكي أن الحكومة تتوفر على حصيلة حقيقية تستحق، في نظره، أن تكون موضوع نقاش سياسي جدي، مشيرا إلى عدد من الأوراش التي اعتبر أنها شهدت تقدما خلال الولاية الحكومية الحالية. وذكر، على الخصوص، الإجراءات المرتبطة بتحسين دخل عدد من الفئات الاجتماعية، إلى جانب إصلاح منظومتي الصحة والتعليم، اللذين وصفهما بالإصلاحين الكبيرين.
وأكد رئيس التجمع الوطني للأحرار أن الحزب لا يقدم حصيلته باعتبارها فوق النقاش أو الانتقاد، وإنما يدعو إلى تقييمها من خلال مقارنتها بما كان قائما قبلها. وقال إن السياسة التي يدافع عنها الحزب هي سياسة تقوم على مقارنة الحصائل بالحصائل والبرامج بالبرامج والحجج بالحجج، في إشارة إلى ضرورة أن يستند النقاش السياسي إلى معطيات ومقترحات واضحة.
وفي سياق حديثه عن التنافس السياسي، حذر شوكي من أن يتحول الصراع بين الأحزاب حول المقاعد الانتخابية إلى عامل يساهم في إضعاف ثقة المواطنين في السياسة. وشدد على أنه لا يمكن لأي طرف أن يقدم نفسه باعتباره منتصرا قبل أن يقول المواطنون كلمتهم عبر صناديق الاقتراع.
كما ميز بين النقد السياسي الموضوعي والاستهداف الشخصي، معتبرا أن انتقاد أداء وزير أو رئيس الحكومة يدخل في صميم الممارسة السياسية، غير أنه شدد في المقابل على ضرورة ألا يتحول النقد إلى استهداف شخصي أو إلى ما وصفه بالتهريج الذي يحل محل النقاش حول السياسات العمومية والحلول العملية.
وفي الجانب الاقتصادي، ربط شوكي النمو الاقتصادي الذي قال إنه تجاوز 5 في المائة بما اعتبره تدبيرا حكوميا فعالا وناجعا، مشيرا إلى الدور الذي اضطلع به رئيس الحكومة في اتخاذ عدد من القرارات والتحكيمات. وفي هذا الإطار، عبر عن رفضه لأي عودة إلى ما وصفه بحالات الجمود التدبيري، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تحتاج، بحسب تصوره، إلى قيادة حكومية قادرة على مواصلة الدفع بعجلة الاقتصاد الوطني.
ووجه شوكي رسالة إلى أبناء سوس، داعيا إلى دعم قيادة حكومية تحمل، وفق تعبيره، الوهج الذي تمثله المنطقة، وتكون قوة دافعة للاقتصاد الوطني، مع إيلاء اهتمام خاص بالقدرة الشرائية للمواطنين والطبقة المتوسطة والرفع من الأجور.
كما حدد مجموعة من الأولويات التي يرى أن القيادة الحكومية المقبلة مطالبة بالاشتغال عليها، من بينها تبني آليات للادخار الشعبي، وإيجاد حلول قابلة للتنفيذ في مجالي الماء والطاقة، ومواصلة إصلاح منظومتي الصحة والتعليم، إلى جانب تنزيل سياسات للحد من الفوارق المجالية بما يضمن استفادة مختلف مناطق المملكة من وتيرة متقاربة للتنمية.
وشدد رئيس الحزب كذلك على أهمية تحقيق اندماج اقتصادي فعال وتمويل التنمية الاقتصادية، وتوفير الإمكانيات اللازمة لدعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والمقاولات الصغيرة والمتوسطة، معتبرا أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة حكومية قادرة وواثقة ومبادرة ومخلصة للوطن.
وفي ختام كلمته، دعا شوكي أنصار الحزب إلى مساندة هذه الرؤية والبرنامج الذي يقدمه التجمع الوطني للأحرار، مبرزا أن الحزب يدخل الاستحقاقات الانتخابية من موقع ما وصفه بالثقة والمسؤولية، مستندا إلى حصيلة يعتبرها واضحة وإلى برنامج يحمل، بحسب تعبيره، عناوين الثقة والتفاؤل و”كرامة وفرص للجميع”.




