شدد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، على أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يشكل خيارا وطنيا ودستوريا يعكس الهوية المغربية القائمة على الوحدة في إطار التعدد، معتبراً أن هذا الورش يمثل رافعة أساسية لتعزيز الانتماء الوطني وترسيخ قيم الإنصاف والمساواة الثقافية، وليس مجرد التزام قانوني أو شعار سياسي.
وأوضح شوكي، خلال الندوة الوطنية التي نظمها الحزب، أمس الأحد بمدينة أزرو بإقليم إفران، حول موضوع “تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية: بين المنجز والآفاق”، أن المرجعية الأساسية لهذا الورش تستند إلى الرؤية الملكية المتبصرة التي انطلقت بخطاب أجدير، وتعززت بدستور سنة 2011 الذي كرس الأمازيغية لغة رسمية للمملكة.
وفي استعراضه لحصيلة الحكومة في هذا المجال، أبرز رئيس الحزب أن الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، انتقلت من مرحلة الالتزام إلى مرحلة التنزيل الفعلي، بعدما اعتبرت تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية سياسة عمومية ذات أولوية، مبرزاً أن هذه المرحلة تميزت، لأول مرة، بتخصيص غلاف مالي مهم وفر الإمكانيات اللازمة لتفعيل هذا الورش، إلى جانب إطلاق إجراءات عملية في قطاعات التعليم والإدارة والعدالة والخدمات العمومية والإعلام والثقافة والتواصل.
وأشار شوكي إلى أن الحزب ينظر إلى تفعيل الأمازيغية باعتباره جزءا من مشروع الدولة الاجتماعية، مبرزاً أن تقريب الخدمات العمومية من المواطنين يمر أيضاً عبر ضمان الولوج اللغوي إليها، بما يرسخ العدالة الاجتماعية والإنصاف الثقافي باعتبارهما جزءاً من كرامة المواطن.
كما شدد على أن برنامج الحزب للمرحلة المقبلة يضع في صلب أولوياته تجويد الخدمات العمومية بمختلف المجالات الترابية، مؤكداً أن العدالة المجالية لا تقتصر على البنيات التحتية والخدمات الأساسية، بل تشمل كذلك ضمان استفادة جميع المواطنين، بمختلف مكوناتهم اللغوية والثقافية، من خدمات عمومية ذات جودة.
وأكد رئيس الحزب أن الأمازيغية بالنسبة للتجمع الوطني للأحرار تمثل ورشاً إصلاحياً طويل النفس، يقوم على الاستمرارية والتطوير والتجويد، مع ربط الإصلاحات الثقافية بمنطق النجاعة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة التفعيل والانتقال من المبادرات القطاعية إلى مقاربة مندمجة تشمل مختلف السياسات العمومية.
ودعا، في هذا السياق، إلى تعزيز الالتقائية بين القطاعات الحكومية، وربط تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بأوراش التحول الرقمي، وإصلاح الإدارة، والجهوية المتقدمة، وجودة الخدمات العمومية، مع مواصلة الاستثمار في الموارد البشرية المؤهلة، مثمناً الجهود المبذولة في قطاع التربية الوطنية لتعزيز هذا الورش.
واختتم شوكي بالتأكيد على أن الأمازيغية ستظل رافعة للوحدة الوطنية والتنمية، مشدداً على أن المغرب أثبت أن تنوعه الثقافي واللغوي يمثل مصدر قوة وإثراء، وأن نجاح هذا الورش يقاس بما يحققه من أثر ملموس في حياة المواطنين وفي تحسين جودة الخدمات العمومية.




