أكد محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، أن الحزب مقبل على محطة جديدة من مساره السياسي، سيتعامل معها بروح المسؤولية واحترام الاختيار المؤسساتي، مشددا على أن المصلحة العليا للوطن ستظل المعيار الذي يوجه قرارات الحزب واختياراته خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح شوكي، في كلمة خلال أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطني للحزب، المنعقدة اليوم السبت 3 أكتوبر 2026 بالرباط، أن أعضاء المجلس الوطني مدعوون إلى ممارسة صلاحياتهم وتقدير معطيات المرحلة واتخاذ القرار الذي يرونه منسجما، أولا، مع مصلحة البلاد، وثانيا، مع الدور الذي يتعين على التجمع الوطني للأحرار الاضطلاع به.
وشدد رئيس الحزب على أن إحالة القرار على المجلس الوطني ليست إجراء شكليا، وإنما تعكس مفهوم التجمع للعمل المؤسساتي، قائلا: «نناقش داخل مؤسساتنا، ونختلف داخلها إن اقتضى الأمر، ثم نحسم داخلها، وبعد ذلك نتحمل جميعا مسؤولية القرار».
وفي سياق حديثه عن المرحلة السياسية الراهنة، أكد شوكي أن الانشغال بالترتيبات السياسية الداخلية لا ينبغي أن يحجب طبيعة اللحظة التي يمر منها العالم، في ظل التحولات الدولية والإقليمية المتسارعة وما يصاحبها من تحديات اقتصادية وجيوسياسية وأمنية.
واعتبر أن هذه التطورات تفرض اليقظة والوحدة في الدفاع عن المصالح العليا للمملكة، مؤكدا وجود قضايا تتجاوز حدود الأغلبية والمعارضة والحسابات الحزبية، وفي مقدمتها القضية الوطنية.
وجدد، في هذا الصدد، تعبئة التجمع الوطني للأحرار وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة وصيانة المكتسبات التي حققتها الدبلوماسية الملكية، ومواصلة تعزيز موقع المغرب والدفاع عن مصالحه العليا.
وأضاف شوكي أن الاختلاف السياسي والتنافس بين الأحزاب يظلان جزءا طبيعيا من الممارسة الديمقراطية، غير أنه عندما يتعلق الأمر بالمصالح الاستراتيجية للبلاد، فإن «ما يجمعنا ينبغي دائما أن يكون أكبر مما يفرقنا».
وبخصوص مستقبل الحزب بعد الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، أكد رئيس التجمع الوطني للأحرار أن الحزب يدخل مرحلة جديدة «دون إنكار لما قالته صناديق الاقتراع، ودون تنكر لما أنجزناه خلال سنوات تحمل المسؤولية»، مبرزا أن الأحرار يتعاملون مع هذه المرحلة باعتزاز بما تحقق، ووعي بما ينبغي استكماله، واستعداد لتعزيز المكتسبات، وثقة في قدرة الحزب على التجدد والاستمرار.
وشدد شوكي على أن تغير المواقع والتحالفات لا يغير من مسؤولية الحزب وأدواره، مؤكدا أن «التجمع الوطني للأحرار سيظل حاضرا قويا وسيساهم بفعالية في المرحلة المقبلة، وسيؤدي مسؤوليته من الموقع الذي ستختاره مؤسساته».
وأكد رئيس الحزب أن المصلحة العليا للوطن ستظل فوق كل اعتبار، باعتبارها المرجع الذي يحتكم إليه التجمع في القرارات المرتبطة بمستقبل البلاد ومؤسساتها، مضيفا أنه عندما يتعلق الأمر بالمصالح الكبرى للوطن «ينبغي أن تتراجع الحسابات، وأن تتقدم المسؤولية».
وختم شوكي بالتأكيد على أن الحزب سيواصل ممارسة السياسة بهذا الفهم، «بهدوء حين يحتاج الأمر إلى الهدوء، وبشجاعة حين يحتاج الأمر إلى شجاعة»، مع جعل مصلحة الوطن فوق مصلحة الحزب، مشددا على أن العهد الجامع للتجمعيين هو «أن يكون المغرب دائما أولا، وأن تظل المصلحة العليا فوق كل اعتبار».




