أكد سعيد شبعتو، المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة درعة تافيلالت، أن مسار ترسيخ مكانة الأمازيغية في المغرب لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة نضال سياسي ومؤسساتي امتد لسنوات، ساهمت فيه شخصيات وطنية وهيئات سياسية قبل أن يتوج بسلسلة من الإصلاحات التي كرست الأمازيغية مكونا أساسيا من مكونات الهوية المغربية.
وأوضح شبعتو، خلال مشاركته في ندوة وطنية حول موضوع “تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بين المنجز والآفاق”، الأحد بمدينة أزرو، أن النقاش حول الأمازيغية سبق إحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مبرزا أن عددا من الفاعلين السياسيين كانوا يطالبون منذ سنوات بإقرار مكانتها داخل مؤسسات الدولة، وفي مقدمتهم الراحل المحجوبي أحرضان، الذي جعل من الدفاع عن الهوية الأمازيغية إحدى أولوياته السياسية.
واستحضر القيادي التجمعي لقاءات ومشاورات جمعت عددا من القيادات السياسية من أجل إعداد مذكرة للمطالبة بإحداث مؤسسة تعنى بالأمازيغية، مشيرا إلى أن هذه المبادرة مهدت لإحداث المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الذي شكل، بحسب تعبيره، محطة مفصلية في مسار النهوض باللغة والثقافة الأمازيغيتين.
كما توقف عند مرحلة إدراج الأمازيغية لأول مرة في التصريح الحكومي، معتبرا أنها شكلت تحولا سياسيا مهما في التعاطي مع هذا الملف، قبل أن تتعزز مكانتها لاحقا مع الإصلاحات التي عرفها المغرب، وصولا إلى دسترة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب العربية، بما كرس الاعتراف بها كأحد المكونات الأساسية للهوية الوطنية.
وأكد شبعتو أن الأمازيغية ليست مجرد لغة، وإنما منظومة ثقافية وحضارية ترتبط بتاريخ المغرب وقيمه وتنوعه، مشددا على أن الدفاع عنها لا يقتصر على الناطقين بها، بل يشمل جميع المغاربة باعتبارها إرثا وطنيا مشتركا ينبغي الحفاظ عليه وتثمينه.
وفي السياق ذاته، أبرز أن حزب التجمع الوطني للأحرار يجسد هذا التنوع داخل صفوفه، معتبرا أن الحزب يضم مختلف الفئات الاجتماعية والشرائح المهنية، وهو ما يعكس، حسب قوله، طبيعة المجتمع المغربي القائم على التعدد والتعايش والانفتاح.
وتخللت مداخلة شبعتو إشارات إلى تاريخ منطقة أزرو والأطلس المتوسط، مستعرضا بعض المحطات المرتبطة بالقبائل الأمازيغية واستقرارها بالمنطقة، ومعتبرا أن هذا التاريخ يعكس عمق الحضور الأمازيغي بالمغرب، ويبرز أهمية صون الذاكرة الجماعية ونقلها إلى الأجيال الصاعدة.
كما تطرق إلى بعض القضايا المرتبطة بالأراضي السلالية، معبرا عن رفضه لما وصفه بالتجاوزات التي قد تطال حقوق ذويها، ومؤكدا أن الدفاع عن الحقوق والعدالة ينسجم مع القيم التي يدعو إليها الموروث الأمازيغي.
واختتم القيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار مداخلته بالتأكيد على أن مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ينبغي أن يتواصل من خلال مبادرات عملية تعزز حضورها في مختلف المجالات، داعيا إلى مواصلة العمل المشترك من أجل صيانة الموروث الثقافي الأمازيغي وترسيخ مكانته ضمن المشروع الوطني للتنمية وتعزيز الهوية المغربية الجامعة.




