أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال مداخلته أمام مجلس المستشارين، تعقيبا على مداخلات المستشارين حول حصيلة الحكومة أن الحكومة اعتمدت مقاربة استباقية واستراتيجية لإنقاذ قطاع السياحة من تداعيات الأزمة، مبرزا أن هذا القطاع كان عند بداية الولاية الحكومية في وضعية صعبة، مع توقف شبه كلي للنشاط والنقل الجوي.
وأوضح أن الحكومة تحلت بالجرأة في دعم القطاع رغم غموض الرؤية آنذاك، حيث تم تخصيص حوالي 2 مليار درهم كمساعدات مباشرة للعاملين، إضافة إلى دعم الاستثمار السياحي بقيمة تناهز مليار درهم، وذلك بهدف ضمان صمود القطاع واستعادة ديناميته في سياق دولي تنافسي.
وفي نفس السياق، أشار رئيس الحكومة إلى إطلاق خارطة الطريق للسياحة 2023-2026 بميزانية إجمالية تبلغ حوالي 6 مليارات درهم، والتي ترتكز على تنويع العرض السياحي وتعزيز جاذبية الوجهة المغربية.
وسجل أن عددا من البرامج الحكومية بدأت تعطي نتائج ملموسة، من بينها برنامج “Go Siyaha” الذي مكن من مواكبة أزيد من 1350 مشروعا سياحيا، وبرنامج “Cap Hospitality” الذي ساهم في تأهيل أكثر من 220 وحدة فندقية.
كما أبرز أن تعزيز الربط الجوي شكل رافعة أساسية لإنعاش القطاع، حيث تم توقيع اتفاقيات لتوسيع الأسطول الجوي الوطني وفتح أكثر من 20 خطاً دولياً جديداً، إلى جانب التعاقد مع عشرات شركات الطيران بهدف توفير أزيد من 30 مليون مقعد جوي، مع إطلاق خطوط داخلية لتعزيز الربط بين المدن.
وفي ما يتعلق بتأهيل الموارد البشرية، أكد رئيس الحكومة إطلاق برنامج “كفاءة” الذي مكن من الاعتراف بخبرة أزيد من 1100 مستفيد، إلى جانب برامج التكوين المستمر لفائدة العاملين في القطاع، وإحداث مسارات جديدة في التعليم العالي مرتبطة بالسياحة والفندقة.
وأشار إلى أن هذه الجهود، إلى جانب الحضور القوي للمغرب في التظاهرات الدولية، ساهمت في تحقيق أرقام قياسية، حيث استقبل المغرب لأول مرة حوالي 20 مليون سائح، مع عائدات فاقت 15 مليار دولار، ما يعكس دخول السياحة المغربية مرحلة جديدة من النمو والتنافسية.
وعلى صعيد آخر، أبرز رئيس الحكومة الأهمية الاستراتيجية لقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي يضم حوالي 2.5 مليون حرفي وحرفية، ويشكل رافعة أساسية للإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح أن القطاع حقق نتائج إيجابية، من خلال بلوغ صادراته مستويات قياسية تناهز 1.2 مليار درهم، بمعدل نمو سنوي يقدر بـ7.4%، إضافة إلى استفادة مئات الآلاف من الحرفيين من التغطية الاجتماعية وتسجيل أعداد كبيرة منهم في السجل الوطني.
كما أشار إلى الدينامية التي يعرفها تسويق منتجات الصناعة التقليدية، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، من خلال تنظيم عشرات المعارض التي استقطبت ملايين الزوار وحققت أرقام معاملات مهمة.
وشدد رئيس الحكومة على أن هذه المؤشرات تعكس الإمكانات الكبيرة للقطاع، مؤكداً في الوقت ذاته ضرورة مواصلة الجهود لتعزيز تنافسيته، مع الحفاظ على خصوصيته كرصيد ثقافي وحضاري، ورافعة أساسية للاقتصاد الوطني وخلق فرص الشغل.




