أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس وقداسة البابا فرانسيس يوقعان “نداء القدس”
وقع أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وقداسة البابا فرانسيس، اليوم السبت بقاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط، على “نداء القدس”، الذي يروم المحافظة والنهوض بالطابع الخاص للقدس كمدينة متعددة الأديان، وبالبعد الروحي والهوية الفريدة للمدينة المقدسة.
وفي ما يلي النص الكامل لهذا النداء، الذي تلاه باللغة العربية الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، السيد محمد يسف، وباللغة الإيطالية السيد إدغار بينيا بارا وكيل الشؤون العامة في أمانة سر دولة الفاتيكان:
” نداء صاحب الجلالة الملك محمد السادس وقداسة البابا فرنسيس حول القدس باعتبارها مدينة مقدسة وأرضا للقاء
بمناسبة زيارة قداسة البابا فرنسيس للمملكة المغربية، فإن قداسته وصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين، إقرارا منهما بوحدة القدس الشريف وحرمتها، وحفاظا على بعدها الروحي ومكانتها المتميزة كمدينة للسلام، قد اتفقا على إصدار النداء التالي :
“إننا نؤكد أهمية المحافظة على مدينة القدس الشريف، باعتبارها تراثا مشتركا للإنسانية، وبوصفها، قبل كل شيء، أرضا للقاء ورمزا للتعايش السلمي بالنسبة لأتباع الديانات التوحيدية الثلاث، ومركزا لقيم الاحترام المتبادل والحوار.
ولهذه الغاية، ينبغي صيانة وتعزيز الطابع الخاص للقدس الشريف كمدينة متعددة الأديان، إضافة إلى بعدها الروحي وهويتها الفريدة.
لذا، فإننا نأمل أن ت كفل داخل المدينة المقدسة حرية الولوج إلى الأماكن المقدسة، لفائدة أتباع الديانات التوحيدية الثلاث، مع ضمان حقهم في أداء شعائرهم الخاصة فيها، بما يجعل القدس الشريف تصدح بدعاء جميع المؤمنين إلى الله تعالى، خالق كل شيء، من أجل مستقبل يعم فيه السلام والأخوة كل أرجاء المعمور”.
حضر هذه المراسيم رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني ومستشارو صاحب الجلالة السادة عمر عزيمان وفؤاد عالي الهمة وأندري أزولاي ووزير الداخلية ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية وأعضاء الوفد المرافق لقداسة البابا فرانسيس.
إثر ذلك، أخذت لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مرفوقا بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وصاحبات السمو الملكي الأميرات للاخديجة، وللا مريم، وللا أسماء، وللا حسناء، ولالة أم كلثوم، وصاحب السمو الأمير مولاي أحمد، صورة تذكارية مع قداسة البابا فرانسيس.
وسجّل المتحدث أن بعض الفرقاء السياسيين خلقوا نقاشا سياسويا مغرقا في الإيديولوجيا، دافعين بحجة أن عددا من الدول تقدمت بفضل لغاتها الرسمية، و”هو نقاش مغلوط على اعتبار أن اللغة ليست شرطا سببا في التقدم أو التراجع”، يضيف خربوش.
كما اعتبر أن العمل الحقيقي سينطلق بعد المصادقة النهائية على مشروع القانون الإطار، وذلك عبر تنزيل مقتضياته التي وضع لعدد منها سقفا زمنيا، معبّرا عن أسفه بخصوص إهمال الحديث عن وضع تصور لمساهمة الأسر الميسورة، ابتداء من الثانوي والتعليم العالي، وذلك لرفع جودة التعليم، الإجراء الذي يراه ضروريا، بل يتم العمل به عن طريق جمعيات آباء وأولياء التلاميذ في بعض المؤسسات.
وعن باقي المقتضيات المهمة التي جاء بها المشروع، حسب خربوش، الذي يعمل أيضا أستاذا جامعيا لعلم النفس التربوي، هناك التنصيص على إلزامية التعليم الأولي، أي بين 4 و16 سنة. وأبرز أن هذه الفترة مهمة جدا في مسار التلميذ، فكلما ولج المدرسة في سن مبكر نضمن له النجاح والاستدامة.
أما رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي للتجمع الوطني للأحرار، فانتقد الخلط بين اللغة والهوية، مسجّلا أن بعض الأحزاب، التي تدافع عن العربية من منطق إيديولوجي، تقصي بذلك باقي مكونات الهوية المغربية من أمازيغية وحسانية وعبرية وأندلسية وإفريقية ومتوسطية.
وبالنسبة للطالبي العلمي، لم يكن النقاش حول لغات التدريس سياسويا، بل كان نقاشا مستميتا بين من يحاول الدفاع عن الهوية المتعددة للمغرب وبين من يقصي باقي المكونات. وبين من يريدون السيطرة على مؤسسات التعليم لصناعة الإنسان الذين يريدونه، بدل إنسان جديد يحاول مشروع القانون وضع لبناته الأساسية.
وتابع أن القضايا العميقة التي يجب أن يركّز عليها “الأحرار” هو استشراف المستقبل، أي كيف سيكون عليه وضع المنظومة التربوية خلال سنة 2050، انطلاقا من أن أطفال اليوم هم من سيحملون المشعل في هذه الفترة، متسائلا عن مدى إجابة مشروع القانون الإطار عن أسئلة العصر، ومدى مساهمته في تملّك التكنولوجيا الحديثة بدل الاستفادة منها فقط كما هو حاصل.
ومن جهته، أشاد عمر حلي، رئيس جامعة ابن زهر بأكادير، بالتوافق الذي تم بين الفرق البرلمانية حول لغات التدريس، والتوجه نحو إقرار المقترح الذي دافع عنه حزب “الأحرار”.
ويرى حلي أن هذا التوافق من شأنه تصحيح خطأ تاريخي هو تعريب التعليم، لتدارك التباين الذي أحدثته ذلك بين التعليم الأساسي والثانوي التأهيلي، وبين التعليم العالي، موضحا أن العديد من التلاميذ المتوفقين في العلوم يضطرون لإيقاف مسارهم الدراسي أو تغيير الشعبة نظرا لضعفهم في اللغات الأجنبية، الشيء الذي يخرق مبدأ تكافؤ الفرص.
ومن أبرز المقتضيات التي جاء بها مشروع القانون الإطار، حسب حلي، تنصيصه على تجديد مهنة التدريس، الأمر الذي يراه أهم من الكثير من النقاط الأخرى التي استأثرت بالنقاش الإعلامي والسياسي. إذ سيحاول المشروع الإجابة عن الحكامة ونموذج المدرس الذي نريده، أي الفاعل الأساسي في المنظومة التربوية.
وبدوره، انتقد حلي الخلط بين الهوية واللغة، النقاش الذي تجر إليه الاهتمام بعض الأطراف السياسية بدل التركيز على جوهر الإشكالات. وبهذا الشأن، أبرز حلي أن هناك كتابا ومفكرين مغاربة كتبوا بلغات أجنبية لكنهم حافظوا على هويتهم المغربية، بل أبرزوها، ومنهم عبد اللطيف اللعبي، ومحمد خير الدين، وعبد الله العروي، ومحمد عابد الجابري والمهدي المنجرة وغيرهم.
وتساءل باستنكار عن موقف من يخلطون بين هذين المفهومين، بشأن مغاربة العالم الذين يجد بعضهم صعوبة في تلقين أبنائه اللغة الأم، ومع ذلك يصرون على الارتباط اللصيق بهويتهم سواء خلال بلدان المهجر أو خلال العطل التي يقضونها في المغرب.

وسجّل أن هذا اللقاء التواصلي هو مجرد انطلاقة لعمل ميداني جاد من شأنه تحسين وضعية التجار، معلنا أن فريق الحزب بمجلس النواب رهن إشارة هذه الفئة للترافع عن قضاياها. كما دعا الحاضرين ليكونوا قوة اقتراحية خلال المناظرتين الوطنيتين للتجارة والجبايات.
من جهته، قال صوح، رئيس المنظمة الوطنية للتجار الأحرار، إن هذه الأخيرة تسعى لتكون فاعلا أساسيا خلال المناظرة الوطنية للتجارة. “كلنا مدعوون إلى تسخير الجهد عبر العمل الجماعي والرؤية التشاركية، لجعل المنظمة نموذجية في أفكارها وبرامجها حتى تستجيب لحاجيات التجار”، يضيف السوح.
وبخصوص التغييرات التي شهدها قطاع التجارة في السنوات الأخيرة، خاصة مع انتشار التجارة الإلكترونية، سجّل المتحدث أن الواقع يفرض فتح ملف التجارة الداخلية، وتداخل كافة المسؤولين لإيجاد الحلول المناسبة للإشكالات المرتبطة بها.
كما دعا إلى ضرورة إعادة الثقة للسوق الداخلي، وذلك بسن سياسة ضريبة وجبائية محفزة للتجار ودعمهم اجتماعيا واقتصاديا وهيكلة القطاع بإخراج قوانين منظمة للقطاع، في إطار تشاركي يبعث فيها الدينامية ويتسم بخلق فرص هامة للشغل مما سياسهم إيجابا في حيوية الاقتصاد الوطني.
وبخصوص النقطة نفسها، أوضح رئيس منظمة المحامين التجمعيين، عبد الصادق أيت معطى الله، أن هناك حوالي مليون و3OO ألف تاجر، ويساهمون بـ8 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي أنها كتلة مهمة ولها دور مهم في النمو الاقتصادي.
وبخصوص الإشكالات التي تواجه هذه الفئة، أبرز المتحدث أن على رأسها منافسة التجار غير النظاميين، والأسواق الممتازة الأجنبية التي تحظى بعضها من دعم مباشر من حكوماتها شريطة تسويق منتوجاتها المحلية. كما أن هناك إشكالات مرتبطة بتوزيع السلع، الشيء الذي يجعل أثمنة بعض المنتوجات تتباين من منطقة لأخرى.
ومن أهم الإكراهات التي تواجه التجّار على الصعيد الاجتماعي، هناك غياب التغطية الصحية، سواء بالنسبة للتاجر أو لعائلته. “هناك تجار باعوا رأسمالهم للعلاج”، يضيف أيت معطى الله، قبل أن يزيد أن الوقت قد حان للتفعيل الحقيقي للتغطية الصحية بالنسبة لمهنيي القطاع.
وهو نفس الأمر الحاصل بالنسبة للتقاعد، الذي لا تتوفر هذه الفئة على حق الاستفادة منه، إذ أن العديد منهم يستمرون في العمل إلى غاية وفاتهم، وهو ما يراه المتحدث غير مستساغ.
وبعدما أشاد بالدينامية التي يعرفها حزب التجمع الوطني للأحرار منذ ترأسه من طرف عزيز أخنوش، عبر خلق العديد من التنظيمات الموازية والانفتاح على فئات مهنية متعددة، سجّل لحميني، رئيس هيئة المحاسبين الأحرار، أن موقف الحزب خلال الاحتجاجات التي قادها التجار تعتبر دليلا قاطعا على إرادته لإيجاد رؤية موحدة لتدارس مشاكل وإكراهات هذه الفئة.
ودعا إلى اتخاذ تدابير استباقية على غرار التصحيحية، خاصة أن هذه الفئة التي ظل صوتها غير مسموع لفترة طويلة تعتبر ثاني قطاع يوفر فرصا للشغل بعد الفلاحة، وذلك بـ13 في المائة من مجموع اليد العاملة المغربية.
وعبّر لحميني عن تطلعه لكي يشكل اللقاء فرصة للوقوف على مكامن الخلل الحقيقية التي يعيشها القطاع، وتدارس الإكراهات التي تعيق القطاع، والخروج بخارطة طريق واضحة، وببرنامج عمل نحو إيجاد الحلول المناسبة لكل هذه الإشكالات.
وشهد اللقاء مداخلات دقيقة لعدد من التجار الحاضرين، طرحوا خلاها عددا من الإشكاليات التي تواجههم، وعلى رأسها ارتفاع الرسوم الجبائية، والإكراهات المتعلقة بالتوزيع وبالمنافسة غير الشريفة، وخاصة من طرف التجار المتجولين و”الفرّاشة”، وبعض الأسواق الممتازة الأجنبية.
كما دعا متدخلون آخرون إلى التشخيص الدقيق للإكراهات التي تتباين من تاجر لتاجر ومن جهة لأخرى، مضيفين أن التشخيص الجيد لهذه الإشكاليات هو الكفيل بإيجاد الحلول المناسبة.