استفاد ما مجموعه 567 ألف و981 شخصا من برامج وخدمات التعاون الوطني برسم سنة 2016، مما مكن من توفير المساعدة والمواكبة للساكنة المعوزة.
وتؤكد معطيات للتعاون الوطني، الذي يحتفي غدا الخميس بالذكرى الستين لتأسيسه، أن هذه النتيجة تعد ثمرة استراتيجية للقرب تعمل على تنفيذها عشر تنسيقيات، و82 مندوبية إقليمية، وكذا شبكة واسعة تضم 4086 مؤسسة ومركزا اجتماعيا في كافة أنحاء المملكة، من بينها 1905 في الوسط القروي (46 بالمائة).
فالمؤسسة التي أحدثت في 27 أبريل 1957، أضحت فاعلا وطنيا في مجال المواكبة واليقظة الاجتماعية في إطار سياسة المملكة في مجال مكافحة الهشاشة والإقصاء، وواجهة مفضلة للاستماع والتوجيه لفائدة الساكنة المستهدفة
فبفضل خبرته، يساعد التعاون الوطني السلطات العمومية الترابية على رفع التحدي الاجتماعي، مرتكزا في ذلك على نسيج جمعوي نشيط، يواكبه كي يتمكن من الاضطلاع بجانب من تدخلاته في الميدان.
وبهذه المناسبة، أكد مدير التعاون الوطني، عبد المنعم المدني، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء بمناسبة الذكرى الـ60 لتأسيس المؤسسة، أنها تستثمر حضورها الترابي ورأسمالها التاريخي بصفته الفاعل الأول في مجال العمل الاجتماعي بالمغرب.
ويعمل التعاون الوطني على تفعيل السياسات العمومية التي بلورتها الحكومة في مجال مكافحة الهشاشة والإقصاء الاجتماعي، طبقا لاختصاصاته التي تتمثل في توفير كافة أشكال المساعدة والنهوض بالوضع الأسري والاجتماعي للفئات المعنية.
وأضاف أن هذه المؤسسة، التي تعمل على تنسيق مبادرات العمل الاجتماعي بالمغرب، تعتزم، في إطار استراتيجيتها الجديدة للتموقع، تدعيم مبادراتها على أرض الميدان والانفتاح على آفاق جديدة في مجال المواكبة الاجتماعية.
وفي هذا الصدد، صادق التعاون الوطني على خطة للتطوير، تروم تشجيع دعم مؤهلات المؤسسة وتحسين الإنجازات، في انسجام مع التدابير العمومية في مجال التنمية الاجتماعية.
ولبلوغ ذلك، يقوم المخطط الاستراتيجي للتعاون الوطني على عدد من الوظائف الاجتماعية تتمحور حول خمس مهام رئيسية، تتعلق باليقظة الاجتماعية، والمواكبة الاجتماعية، والخدمات الاجتماعية للتكفل بالمؤمنين بشكل مباشر أو غير مباشر، والمساعدة على الإدماج والاندماج الاجتماعي والمساعدات الاستعجالية والمبادرات الإنسانية.
فبخصوص اليقظة الاجتماعية، يهدف التعاون الوطني إلى إحداث جهاز لليقظة لجمع المعطيات حول وضعية الساكنة المستهدفة (الأشخاص في وضعية هشاشة: الأطفال والنساء والمسنون والأشخاص في وضعية إعاقة)، خاصة من خلال مبادرات لليقظة الترابية لكشف أي تحول نحو الهشاشة وبلورة أسس المعطيات المتعلقة بهذه الساكنة المستهدفة، وتحليلها وبلورة قاعدة معطيات متعلقة بهذه الساكنة والتواصل بشأنها لدى المصالح الخارجية وباقي الفاعلين والمتدخلين في القطب الاجتماعي.
وفي مجال المواكبة الاجتماعية، يضمن التعاون الوطني الاستقبال والاستماع للساكنة في وضعية الهشاشة والإقصاء ويقوم بتشخيص وتقييم فردي لوضعية هذه الفئة (السن والجنس ودرجة الاستقلالية الجسدية…) ودرجة الهشاشة (المحيط الأسري، والسكن، والمدخول الاقتصادي، ودرجة الاستقلالية الشخصية…) والتمكن من تحديد تدابير التكفل و/الدعم.
كما تضمن المؤسسة، بشكل مباشر أو غير مباشر، الخدمات الاجتماعية، من خلال التكفل بالأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة والمسنين والنساء في وضعية هشاشة، وينظم العديد من الأنشطة الكفيلة بتسهيل اندماجهم الاجتماعي.
وفي ما يتعلق بالمساعدات الاستعجالية والمبادرات الإنسانية، يتدخل التعاون الوطني بشكل منتظم، خاصة في مجال الدعم اللوجستي خلال الكوارث الوطنية أو في إطار دعم المبادرات التي تقوم بها باقي القطاعات، كما يتم توزيع المساعدات الإنسانية.
وخلال السنوات الثلاث المقبلة، يعتزم التعاون الوطني إحداث 500 مركز للمساعدة الاجتماعية، و90 مركز للتوجيه والمساعدة لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وكذا 100 وحدة لحماية الطفولة، و100 فضاء متعدد الوظائف للنساء في وضعية صعبة.
وبالموازاة مع هذه المشاريع، تعتزم المؤسسة، أيضا، إحداث 100 خلية لليقظة الاجتماعية موزعة على كافة التراب الوطني، تروم جمع المعطيات حول الأفراد في وضعية هشاشة أو الذين يعانون من الإقصاء الاجتماعي.
وبفضل تجربته الكبيرة في العمل الاجتماعي وتميز موارده البشرية ومعرفتها بواقع الساكنة المعوزة، وكذا مرونة تدخلاته بصفته مؤسسة عمومية مستقلة، يعد التعاون الوطني أداة لتنسيق العمل الاجتماعي بالمغرب، ويعكس، على غرار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التزاما سياسيا على أعلى مستوى، من أجل مكافحة الهشاشة والإقصاء الاجتماعي.