أكد محيي الدين حجاج، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار والمنسق الوطني لجبهة العمل الأمازيغي، أن ورش تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية عرف تحولا مهما خلال السنوات الأخيرة، داعيا إلى تقييم موضوعي للمنجز واستشراف الآفاق، بما يضمن تسريع وتيرة التنزيل وتحقيق الأثر المنتظر في مختلف القطاعات.
جاء ذلك خلال الندوة الوطنية المنظمة، أمس الأحد بمدينة أزرو، حول موضوع “تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية بين المنجز والآفاق”، حيث أبرز حجاج أن الأمازيغية اليوم أصبحت تحظى بمكانة دستورية، وتحضر في صلب النقاش العمومي، وهو ما يعكس، بحسبه، التطور الذي عرفه المغرب في مجال الحقوق والحريات تحت القيادة الملكية.
وأشاد حجاج باهتمام محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، المبكر بملف الأمازيغية، مؤكدا أنه ظل متتبعا لهذا الورش قبل توليه مسؤولية رئاسة الحزب، كما نوه بالتزام رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالقضية الأمازيغية، معتبرا أن هذا الالتزام بدأ منذ إعداد البرنامج الانتخابي للحزب سنة 2021، قبل أن يترجم إلى برنامج حكومي يضع الأمازيغية في صلب الأولويات.
وأوضح أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية لا يسير بالوتيرة نفسها داخل مختلف القطاعات، مشيرا إلى وجود تفاوت في مستويات الإنجاز، ومعتبرا أن قطاع التربية الوطنية يوجد في مقدمة القطاعات التي حققت تقدما ملموسا في هذا المجال، سواء من خلال الإجراءات المتخذة أو باعتراف عدد من المتتبعين والمهتمين بالشأن الأمازيغي.
وفي المقابل، سجل المتحدث أن قطاعات أخرى ما تزال مطالبة ببذل مجهود أكبر، مؤكدا أن الحديث عن آفاق الورش يقتضي، في المقام الأول، الوقوف عند حصيلة المنجز وتقويمها بموضوعية. وفي هذا السياق، أثار عددا من التساؤلات المرتبطة بصندوق تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مذكرا بأن رئيس الحكومة أوفى بالتزامه بتخصيص مليار درهم لهذا الورش، غير أن مستوى صرف هذه الاعتمادات والأثر المحقق على أرض الواقع، بحسبه، يطرح أسئلة تستوجب النقاش والتقييم.
كما اعتبر أن قطاع الاتصال ما يزال في حاجة إلى مزيد من الجهود، خاصة فيما يتعلق باحترام دفاتر التحملات وتعزيز حضور الأمازيغية في الإعلام العمومي، مشيرا أيضا إلى أن المجال الثقافي لا يزال يعرف عددا من الاختلالات، لاسيما على مستوى حضور الأمازيغية في التظاهرات والمهرجانات الوطنية الكبرى.
هذا ونوه حجاج بالمجهودات المبذولة داخل قطاع العدل، معتبرا أنه عرف تقدما إيجابيا من خلال توفير خدمات الترجمة وتحسين ظروف استقبال المرتفقين، بما يسهم في تعزيز الولوج إلى العدالة باللغة الأمازيغية.
وختم عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار مداخلته بالتأكيد على أن الغاية من إثارة هذه الملاحظات لا تتمثل في توجيه الانتقاد، وإنما في جعل الندوة محطة لتقييم ما تحقق واستشراف الأولويات التي ينبغي العمل عليها خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز مسار تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ويضمن تحقيق أهدافه على أرض الواقع.




