أجمع المتدخلون، خلال ورشة نظمت في إطار أشغال المناظرة الوطنية الثالثة للهيئة الوطنية للمهندسين التجمعيين – مسار المستقبل، والتي تطرقت لموضوع: “المهندس في خدمة المغرب الصاعد”، اليوم السبت بطنجة، على أهمية الأدوار التي تضطلع بها الكفاءات المغربية، لا سيما منهم المهندسين، في مواكبة الأوراش التنموية الكبرى وتعزيز فعالية السياسات العمومية.
في هذا الصدد، أكد رشيد الطالبي العلمي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن أول “هندسة” حقيقية في دستور المملكة تتمثل في دسترة مبدأ المناصفة، مذكرا بالدور الذي لعبه الحزب في الدفاع عن هذا المقتضى وإدراجه ضمن الوثيقة الدستورية.
كما أشاد الطالبي للعلمي بالهيئة الوطنية للمهندسين التجمعيين باعتبارها أكبر تنظيم للمهندسين على الصعيد الوطني، وبالثقة التي وضعها أعضاؤها في حزب التجمع الوطني للأحرار.
وشدد الطالبي العلمي على أن المهندس يمتلك منهجية دقيقة في التفكير واحترام المعايير وتحقيق الأهداف، معتبرا أن هذا المنطق هو ما يحتاجه العمل السياسي وبناء الوطن.
وأضاف أن المهندس يساهم بشكل مباشر في تشييد البنيات التحتية وتطوير مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والماء وغيرها من القطاعات الحيوية.
كما عبر عن فخره بحضور عدد من المهندسين داخل مواقع القرار والمؤسسات المنتخبة، مؤكدا أن حزب التجمع الوطني للأحرار استلهم على مدى عقود منهجية الاشتغال التي يتميز بها المهندسون من أجل تحويل الأفكار السياسية إلى نتائج ملموسة.

من جهتها، أكدت زكية الدريوش، عضوة المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، أن المهندسات المغربيات يساهمن إلى جانب الرجل بالكفاءة نفسها وبالروح الوطنية ذاتها، مبرزة أهمية تثمين حضور المرأة المهندسة داخل مختلف القطاعات الاستراتيجية ومواقع المسؤولية.
واستعرضت الدريوش جزءا من مسارها المهني، موضحة أنها تخرجت كمهندسة في البيوتكنولوجيا، قبل أن تكتشف خلال تجربتها في الصناعة الدوائية بفرنسا القيمة المضافة التي يقدمها المهندس داخل المؤسسات، حيث كانت الشركات تبحث عن استقطاب المهندسين إلى جانب الصيادلة من أجل إدخال رؤى جديدة وتطوير أساليب العمل داخل القطاع.
وأضافت الدريوش أن انتقالها للعمل بقطاع الصيد البحري بالمغرب شكل بدوره محطة مهمة في مسارها، رغم أن هذا المجال كان يعتمد أساسا على الأطر الإدارية، مشيرة إلى أن إحداث مديرية خاصة بصناعة الصيد أتاح الاستفادة من الخبرات الهندسية داخل القطاع.
وشددت على أن المهندس يجب أن يثق في قدراته وفي القيمة التي يضيفها داخل أي مجال، بالنظر إلى التكوين الذي يتلقاه والقائم على المنهجية والوضوح والرؤية الاستراتيجية في معالجة الملفات وتدبير المشاريع.

بدوره، توقف محمد سعد برادة، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، عند واقع المنظومة التعليمية بالمغرب وأهميتها في إنتاج المهندسين الأكفاء.
وأكد برادة أن المغرب ينجح في تكوين “نخب متميزة” من المهندسين عبر الأقسام التحضيرية والمدارس العليا، غير أن الإشكال الأساسي يكمن في محدودية العدد مقارنة بحاجيات التنمية، رغم المؤشرات الإيجابية المرتبطة بجودة التكوين في عدد من المؤسسات الوطنية.
وشدد برادة على أن الإصلاح الجاري في قطاع التعليم انطلق من تشخيص دقيق يكشف وجود اختلالات عميقة، من بينها ضعف التعلمات الأساسية لدى نسبة مهمة من التلاميذ، مما فرض اعتماد رؤية جديدة تقوم على الرفع من جودة التعلم وتطوير المناهج.
وأوضح أن هذا الإصلاح يرتكز على ثلاث دعائم أساسية، تتمثل في تقوية التعلم حسب مستوى التلميذ، واعتماد بيداغوجيا جديدة قائمة على التوضيح والتبسيط، إلى جانب التقييم الدوري لقياس مدى التقدم على مختلف المستويات الترابية، بما يسمح بتحسين الأداء بشكل مستمر.

أما كريم زيدان، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، فأشار إلى أن المهندس يشكل ركيزة أساسية في تعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات الدولية، بالنظر إلى دوره في دعم التحول الصناعي وتطوير البنية الإنتاجية.
وأبرز أن المملكة راكمت مؤهلات مهمة على مستوى الاستقرار السياسي والبنية التحتية واتفاقيات التبادل الحر، غير أن الرهان الحقيقي اليوم يتمثل في الانتقال نحو صناعات ذات قيمة مضافة عالية، قادرة على خلق فرص شغل تستجيب لتطلعات الشباب والكفاءات الوطنية.
وأضاف زيدان أن العالم يعيش تحولا عميقا بفعل الثورة الصناعية الجديدة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما يفتح أمام المغرب فرصا مهمة لمواكبة هذا التحول واستثمار كفاءاته البشرية، خصوصا المهندسين الذين يحظون بتقدير واسع داخل المغرب وخارجه.

وبالنسبة لعمر مورو، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، فقد أكد أن المهندس المغربي أبان خلال السنوات الأخيرة عن قيمة مضافة حقيقية في مختلف المحطات الوطنية، مبرزا أن التجربة، سواء من موقعه السابق كرئيس لغرفة التجارة والصناعة أو من موقعه الحالي كرئيس جهة، تؤكد أن “كل ما يقال في حق المهندس يظل قليلا أمام ما يقدمه فعليا”.
واستحضر مورو مرحلة جائحة كوفيد-19، معتبرا أنها شكلت لحظة مفصلية أظهر فيها المهندس المغربي روحا عالية من الإبداع والابتكار وتحمل المسؤولية، رغم توقف العديد من الأنشطة وإغلاق الحدود، حيث ساهم في خلق حلول عملية وأفكار مكنت من استمرار العمل والإنتاج في ظروف استثنائية. كما أشار إلى أن هذه الكفاءات ساهمت في تطوير صناعات وطنية وفرضت حضورها في مجالات متعددة، بما يعكس القيمة الحقيقية للرأسمال البشري الهندسي في المغرب.
وأضاف مورو أن دور المهندس لا يقتصر على البناء فقط، بل يمتد ليشمل التدخل في أوقات الأزمات، واصفا إياه بـ”رجل الإطفاء” الذي يواكب مختلف التحولات والتحديات، خاصة في مجالات حيوية مثل الماء والفلاحة والصناعة والطيران. وشدد على أن المهندس أصبح فاعلا أساسيا في تنزيل السياسات العمومية بمرونة وفعالية، عبر حلول تقنية وإبداعية تواكب متطلبات التنمية وتحديات التغيرات المناخية، مؤكدا أن المغرب في حاجة متزايدة إلى هذه الكفاءات لضمان استمرارية المشاريع الاستراتيجية.





