نظمت الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، برواقها ضمن فعاليات الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، ندوة علمية تحت عنوان: “الأسئلة البرلمانية كآلية لمراقبة البرلمان لعمل الحكومة”، بمشاركة عدد من الفاعلين والمؤسساتيين والبرلمانيين.
وفي كلمة له خلال الندوة، أكد رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، ياسين عوكاشا، أن الأسئلة البرلمانية تشكل إحدى أهم الآليات الرقابية التي يمارس من خلالها البرلمان أدواره الدستورية في مراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وفق ما نص عليه دستور 2011، خاصة المادة 70 التي تحدد اختصاصات المؤسسة التشريعية في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية.
واستهل عوكاشا مداخلته بالتنويه بالنجاح المتواصل الذي يحققه المعرض الدولي للنشر والكتاب سنة بعد أخرى، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، معتبرا أن هذا الموعد الثقافي يعكس المكانة التي توليها الدولة المغربية للثقافة والكتاب والإنتاج الفكري باعتبارها ركيزة أساسية لتطور المجتمعات وصيانة الهوية الوطنية.
وأوضح رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب أن التجربة البرلمانية المغربية راكمت مستوى متقدما من النضج المؤسساتي، مستحضرا التطور الذي عرفه النظام الداخلي لمجلس النواب، خاصة في ما يتعلق بتجويد آليات الرقابة البرلمانية. مبرزا أن النظام الداخلي خصص حيزا مهما لتنظيم مختلف أنواع الأسئلة الشفوية، سواء المتعلقة بالسياسة العامة الموجهة لرئيس الحكومة، أو جلسات الأسئلة الشفوية الأسبوعية، إضافة إلى الأسئلة التي تليها مناقشة، باعتبارها آليات دستورية تعزز التفاعل المؤسساتي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
وأشار عوكاشا إلى أن جلسات الأسئلة الشفوية الأسبوعية، التي يتابعها الرأي العام كل يوم اثنين، أصبحت محطة أساسية لمساءلة القطاعات الحكومية حول السياسات العمومية والقضايا المرتبطة بانشغالات المواطنين، مبرزا أن هذه الآلية تمكن النواب من نقل انتظارات المواطنين والتفاعل المباشر مع مختلف الملفات القطاعية.
كما توقف عند الأسئلة الآنية باعتبارها آلية رقابية مرتبطة بالقضايا المستعجلة والطارئة، مذكرا بأنها تمثل اجتهادا برلمانيا مغربيا يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين كانت تعرف بـ”سؤال الساعة”، قبل أن تتطور داخل الممارسة البرلمانية المغربية وتؤطر بمقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب.
وفي حديثه عن الأسئلة الكتابية، أكد عوكاشا أنها تشكل حلقة وصل مباشرة بين المواطن والعمل البرلماني، بالنظر إلى ارتباطها الوثيق بالقضايا المحلية والتنموية، من قبيل البنيات التحتية، والصحة، والتعليم، والثقافة، وتتبع تنزيل البرامج العمومية على المستوى الترابي، بما يجعلها أداة للترافع المؤسساتي عن انتظارات الساكنة.
وسجل رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب وجود تطور إيجابي في منسوب التفاعل بين الحكومة والبرلمان، من خلال ارتفاع عدد الأسئلة الشفوية والكتابية ومقترحات القوانين، غير أنه شدد في المقابل على أهمية التفكير الجماعي في تطوير آليات الرقابة البرلمانية بما يضمن تعزيز وقعها المباشر على المواطن والرأي العام، وتقوية نجاعة الأداء الحكومي.
وفي هذا الإطار، دعا عوكاشا إلى استلهام بعض التجارب البرلمانية المقارنة، خاصة النموذج الفرنسي، من خلال اعتماد صيغ أكثر تفاعلية للأسئلة ذات الطابع الآني، تقوم على توجيه أسئلة مباشرة للوزراء حول قضايا محددة، بما يتيح تقديم أجوبة دقيقة تستجيب لتطلعات المواطنين بعيدا عن منطق التجاذبات السياسية التقليدية بين الأغلبية والمعارضة.
وأكد في ختام مداخلته أن تطوير آليات الرقابة البرلمانية يظل رهانا أساسيا لتعزيز اهتمام المواطنين بالعمل المؤسساتي وتقوية الثقة في المؤسسات المنتخبة، مبرزا أن النموذج المغربي ظل دائما منتصرا لمنطق المؤسسات والحوار الديمقراطي من أجل كسب مختلف الرهانات الوطنية.




